Youth Environmental Clubs in Tripoli

01

The Youth Environmental Clubs (YEC) of Tripoli organized an event, during which students from four private schools: Al Jinan School, Islah Islamic School, Pere Carmes School, and Dar Az-Zahraa’ School, four public schools: Al Ghoraba High School for Girls, George Sarraf High School, Al Haddadeen High School for Girls, and Andree Nahas High School for Girls, and five universities: Balamand University, Beirut Arab University, Lebanese French University, and the Faculties of Law and Health at the Lebanese University presented their own environmental initiatives ideas to be implemented in their communities. The students from the twelve educational institutions were participants in this joint project, implemented by the organizations: the Lebanese center for Active Citizenship (LCAC), Development for People and Nature Association (DPNA), Utopia and Yours Association, in the North, and funded by the U.S. Embassy Beirut Local Grants Program.

02

During the students’ competition, participants from the environmental clubs proposed twelve small projects dealing with a variety of environmental problems, such as: sorting from the source, soap creation from burnt oils, a bill limiting the use of nylon bags, green roofs, eco-tourism, promotion of alternative energy, filtering drinking water and expansion of green spaces in schools.

03

After the presentation, which was attended by a number of civil society organizations and officials, the project’s jury announced the names of the three winning students’ initiatives. Each winning club will be given financial support by the project to implement his/her initiative. At the end of the event, which was held at the Sawary Hotel in Batroun, representatives of LCAC, DPNA, Utopia and Yours, distributed certificates to all participants.

04

During the next phase of the YEC project, students will organize a youth camp in the North, during which they will come up with an environmental community project, to be implemented in cooperation with the 13 educational institutions.

05

النوادي البيئية الشبابية في طرابلس

Photo01

نظمت “النوادي البيئية الشبابية” في طرابلس حفلاً جمع بين التلاميذ في أربع مدارس خاصة: ثانويات الجنان، الإصلاح، الآباء الكرمليين، ودار الزهراء وأربع ثانويات رسمية: ثانوية طرابلس الرسمية للبنات (الغرباء)، ثانوية جورج صراف الرسمية، ثانوية الحدادين الرسمية للبنات، وثانوية أندريه نحاس الرسمية للبنات، إضافة إلى الطلاب في جامعات بيروت العربية، اللبنانية الفرنسية، البلمند، وكليتي الصحة والحقوق في الجامعة اللبنانية، حيث قاموا بعرض أفكارهم الخاصة بتنفيذ مبادرات بيئية داخل المؤسسات التعليمية التي ينتمون إليها. المعلوم أن هؤلاء الطلاب كانوا قد شاركوا في مشروع بيئي مشترك بين جمعيات “التنمية للإنسان والبيئة”، “المركز اللبناني لتعزيز المواطنية”، “يوتوبيا”، و”يورز” في شمال لبنان بدعم وتمويل برنامج المنح الصغيرة التابع للسفارة الأميركية في لبنان.

Photo02

وقد تمحورت أفكار المشاريع المقترحة من قبل الطلاب حول عدد من المواضيع والمشاكل البيئية التي يعانون منها مثل: الفرز من المصدر، صناعة الصابون من الزيوت المستعملة، اقتراح مشروع قانون للحد من استعمال أكياس النايلون، الأسطح الخضراء، السياحة البيئية، التشجيع على استعمال الطاقة البديلة، تنقية مياه الشرب وزيادة المساحات الخضراء في المدارس.

Photo03

بعد عملية عرض المشاريع، والتي حضرها عدد من رؤساء وأعضاء منظمات المجتمع المدني، أعلنت لجنة الحكم عن المشاريع الثلاثة الفائزة. علماً أن كل نادٍ فائز سيحصل على تمويل من قبل المشروع لكي يتم تنفيذه. في نهاية الحفل، الذي أقيم في منتجع الصواري في البترون، قام ممثلو الجمعيات المشاركة في المشروع بتوزيع الشهادات على المؤسسات المشاركة.

Photo04

Photo05

في المرحلة التالية من تنفيذ المشروع، سيقوم الطلاب بتنظيم مخيم شبابي بيئي في الشمال، حيث سيتم اختيار مشروع بيئي يجري تنفيذه في مدينة طرابلس بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الثلاثة عشرة المشاركة.

ندوة في طرابلس عن دور الإعلام في بناء السلام مع الإعلامية بولا يعقوبيان

01

في إطار مشروعه “شباب- تيوب من أجل السلام” (YouthTube For Peace) نظّم المركز اللبناني لتعزيز المواطنية بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال ندوة حملت عنوان “دور الإعلام في بناء السلام” مع الإعلامية والمدربة الأستاذة بولا يعقوبيان.

أقيمت الندوة في قاعة المؤتمرات في غرفة التجارة وحضرها حشد من الناشطين المدنيين والإعلاميين.

DSCN4259

إعتبرت يعقوبيان أن ما يُبث على التلفزيونات اليوم يثير الفرقة والانقسام والتعصب، والصحافي الذي يتعصب أكثر ويُسمع جمهوره ما يريدون أن يسمعونه يسير في النهاية في طريق الشعبوية. أضافت أن التلفزيونات تعمل حالياً وفق هذا المبدأ من أجل زيادة نسب المشاهدة. وأعطت مثالاً عن تغطية الأخبار في طرابلس، إذ أن خبراً عن ذهاب الأولاد إلى المدارس وتلقّيهم العلم لا يعد خبراً جديراً بالتغطية الإعلامية، بينما أي ولد صغير لو حمل بندقية فسيشكّل خبراً جديراً بالتغطية والنشر.

واختُتمت الندوة بنقاش بين يعقوبيان والحاضرين وشُكر من المركز والغرفة إلى يعقوبيان لتلبيتها الدعوة.

02

فضيحة الهدر الجمركي: مليار دولار سنوياً للمنتفعين

money_010

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والستين بعد المئتين على التوالي.

وبالتأكيد، ليس أفضل للفساد برؤوسه المتعددة، من جمهورية بلا رأس.

لا يوحي المكتب الأنيق لوزير المال علي حسن خليل، في وسط بيروت، بانه يخبئ في طياته كمّا من الفضائح، يمتد من المرفأ الى المعابر الحدودية مع سوريا مرورا بالمطار.

تحت الطاولة المكتظة بالاوراق، يقبع صندوق متوسط الحجم، لو نطق لتهاوت أسماء رنانة واصفرت وجوه معروفة.

يحوي الصندوق ملفات توثق بالارقام والوقائع مخالفات وارتكابات مالية، عابرة للطوائف والمذاهب والاحزاب والاجهزة الرسمية، بلغت معها قيمة الخسائر المترتبة على الخزينة نتيجة الفساد الجمركي حصرا 700 مليون دولار سنويا بالحد أدنى، كما يؤكد خليل لـ «السفير»، فيما ترجح تقديرات غير رسمية وصول الرقم الى حدود مليار و200 مليون دولار!

فوق مساحة الفساد هذه، يبدو «العيش المشترك» حقيقيا، بعدما تبين ان شبكات التهريب والتزوير نجحت في «صهر» أصحاب الانتماءات الدينية والسياسية المختلفة، الذين يتوزعون الادوار والاختصاصات والمرافئ والمكاسب والنفوذ.

وعليه، تضم مافيات التهريب وتزوير البيانات الجمركية في صفوفها سماسرة وتجارا ومخلصين جمركيين، محسوبين سياسيا على قوى متصارعة، لكنهم يتعاونون ويتكاملون في «السوق» ضمن شبكات منظمة، تدار بطريقة محكمة.

وقد تبين بعد التدقيق ان هناك أربع مجموعات مركزية و «مختلطة» تدير عمليات التحايل الجمركي في مرفأ بيروت (التلاعب بالرسوم والبيانات وتمرير البضائع عبر الخط الاخضر «المتسامح»..) فيما تتفرغ مجموعات أخرى للتهريب البري من سوريا واليها عن طريق معابر تجمع أيضا أنصار النظام السوري وخصومه!

أما المطار، فله شبكاته المتخصصة التي تتولى تمرير بضائع غير مصرح عنها في البيانات الجمركية المزورة، وبالتالي غير خاضعة للكشف الهادف الى التثبت من سلامتها وجودتها.

وفي المعلومات ان هناك خطين ناشطين للتهريب عبر المطار، ينطلقان من الهند والصين ويمران في دبي، كمحطة انتقالية، وصولا الى لبنان. والخطير، ان من بين البضائع المتسربة خلافا للقانون أدوية ومتممات غذائية تُستورد بشكل اساسي من الهند، في حين تُعد الصين المصدر الاساس لاستيراد الالبسة والهواتف.

ولهذه المافيات «شركاء» في الادارات الرسمية يتوزعون المهام وفق تكوين «هرمي» يبدأ من التغطية السياسية والمستوى الاعلى في الادارة ثم يتدرج ليشمل موظفين في الرتبتين الوسطى والعادية، انتهاء ببعض عناصر ومسؤولي الاجهزة الرسمية في المرافئ.

p13-01-25255-640_760435_large

ولا يتوقف «الاختراق» عند هذا الحد، إذ يُقر خليل بان مافيات التهريب والتزوير تملك مفاتيح وجواسيس داخل الجمارك، تسمح لها بان تكون أقوى من شبكات الرقابة الرسمية، وتاليا بأن تعطل مفعولها وتأثيرها.

والمفارقة في هذا المجال، ان معظم المعلومات التي يحصل عليها الوزير حول المخالفات والارتكابات لا تأتيه من الاجهزة الرقابية المختصة وإنما من «متضررين»، دفعوا ثمن صفقات المافيا او.. «انشقوا» عنها لأسباب شخصية، وهذا ما يفسر وجود رسائل لهؤلاء على مكتب خليل، تتضمن «روايات بوليسية» وأخطاء لغوية فادحة.

والمفارقة الاخرى التي تعكس حجم «الدفرسوار» الناشئ في قلب الادارة الرسمية، تسريب أخبار الى «أولياء الامر» عن نية الوزير تنفيذ «كبسات» معينة في المطار او المرفأ، قبل وقت قصير من حدوثها، ما دفعه الى تغيير تكتيكاته.

وفي إطار «التمويه»، نفذ خليل خلال الاسابيع الماضية 11 «كبسة» غير معلنة، كان آخرها السبت الماضي في مطار بيروت، حيث وضع يده مرة أخرى على بيانات جمركية مزورة، تصرّح عن بضائع مغايرة لتلك التي دخلت فعلا الى السوق، سواء من حيث النوعية او السعر.

ومن الأمثلة الصارخة على التواطؤ بين بعض التجار والموظفين، فضيحة إخراج 19 طن قريدس فاسدة، قبل اشهر، من المستودع الذي كانت تُحفظ فيه، ثم بيعها، برغم ان الفحوصات المخبرية أكدت عدم مطابقتها للمواصفات، وبرغم ان باب المستودع كان قد خُتم بالرصاص.

ويؤكد خليل ان أحدا ما فتح باب المستودع وسمح بإخراج البضاعة خلافا للقواعد الاخلاقية والقانونية. لكن القصة لم تنته هنا، لان «بطلها»، صاحب البضاعة الفاسدة، طلب لاحقا ومن دون أي خجل تخفيض الغرامة المالية بحقه والتي لا تتجاوز العشرين مليون ليرة، في حين ان المحاسبة يجب ان تكون أصلا أقسى بكثير.

وامام هذا الواقع المزري، بادر وزير المال الى إجراء تشكيلات في جسم الجمارك، هي الاوسع من نوعها، طالت 36 مراقبا و34 ضابطا و845 خفيرا ورتيبا، موضحا انه مصمم على تكرار التشكيلات دوريا بمعدل مرة كل شهرين ونصف شهر تقريبا، «لان بعض المراكز والدوائر باتت «محميات» للموظفين الذين يشغلونها، ما أدى الى استشراء الفساد»، كما كشف عن وجود 17 إحالة من قبله الى القضاء.

وأكد خليل انه يسعى في الوقت الحاضر الى إرباك المتورطين في المافيات الجمركية وعدم منحهم فرصة لالتقاط الانفاس، وصولا الى ضبط عمليات التهريب وتخفيف الهدر المالي، وذلك في انتظار نضوج الحلول المتوسطة والطويلة

المدى.

بقلم عماد مرمل

عن جريدة السفير، عدد 12 شباط 2015

وزير الصحّة يفضح المزيد من المؤسسات: أين النيابات العامّة؟

منذ ثلاثة أيام أعلن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور للبنانيين لائحة تضم 38 فرعا في المناطق لمؤسسات تقدّم أصنافاً من الأغذية غير المطابقة للمعايير الصحية، كاشفاً أن البعض منها يحتوي على البراز. أمس عاد ابو فاعور ليزيح الستار عن لائحة أخرى، كان قد أفصح سابقاً عن أنها ستُخصص لمؤسسات داخل بيروت الإدارية، إلا أنها جاءت مغايرة لذلك

tips_to_avoid_food_contamination_1359158874

18 اسماً جديداً أضاف أمس وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى «اللائحة السوداء»، واعداً المواطنين بأسماء أخرى كلّما وصلت إلى الوزارة نتائج عينات جديدة. أثناء المؤتمر الصحافي كانت قوى الأمن الداخلي قد تسلمت تعميماً بالمؤسسات المخالفة، وبدأت تحركها بإقفال الأقسام التي تحتوي على أطعمة فاسدة، حتى تصحيح وضعها، فكانت الحصيلة تنظيم 32 محضرا من أصل 39 لوقف العمل في الأصناف غير المطابقة، والعمل جار لاستكمال ما تبقى من مؤسسات مخالفة.

البكتيريا التي وُجدت في بعض الأصناف هي الـ»إيشيريشيا كولاي»، «سالمونلا»، «ليستيريا»، «بكتيريا لا هوائية مختذلة للكبريت» و»مكوّرة عنقودية ذهبية». يشرح رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو أن الـ «ليستيريا» هي الأخطر، وتعلن الدول من جرائها حالة الطوارئ. مصدر هذه البكتيريا الماعز، ويمكن أن تنتقل بسهولة بين الحيوانات لتصل إلى الألبان والأجبان وتسبب الإجهاض للحوامل. أما «الإيشيريشيا كولاي»، فهي المرادف العلمي لمياه المجارير والبراز، و»السالمونلا» مصدرها ريش الدجاج والعظام. يقول برو إن تكرار تناول هذه البكتيريا يؤدي الى أمراض السرطان، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية الى أن حالات الوفاة نتيجة الاصابة بمرض السرطان ارتفعت في لبنان بنسبة 40% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما أن حوالى 80% من أسباب دخول المستشفيات تعود الى الجهاز الهضمي. الغريب في الأمر أن مجلس الوزراء تطرّق عرضيا إلى كل هذه المخاطر، ولم يفتح ملف السلامة الغذائية جدّيا، بل إن مصدرا وزاريا قال إن وزراء الصحة، الاقتصاد والسياحة اتفقوا فيما بينهم على الاجتماع يوم الاربعاء المقبل لمناقشة الموضوع.
أبو فاعور الذي تعرّض لانتقادات كثيرة على الاسلوب الذي اعتمده، قال انه لن يرتدع عن إعلان أسماء كافة المؤسسات المخالفة، وأعلن بصراحة أنه لن يؤخذ «بترهيب أو ترغيب أو زجر أو صوت عال أو أموال. إننا ننفذ القانون ومستمرون في الحملة حتى النهاية. وإذا تدخل أحد لمنع قوى الأمن من القيام بعملها فسأكشف ذلك للجميع». كلامٌ مهم وجريء، إلاّ أن الجميع يعلم -وأبو فاعور أيضاً- أن اللوائح التي أُعلنت (وستعلن) تستهدف فئة من الناس لديها نفوذها ومرجعياتها الحزبية والطائفية التي لن تقف مكتوفة الأيدي، وما تصريحات بعض الوزراء سوى دليل واضح على أن الأمور لن تُكمل على ما هي عليه.
عندما قرّر أبو فاعور نشر أسماء المؤسسات المخالفة، تقصّد فضحها كي لا تحصل أي عمليات تهرّب، أو على الأقل كي يعلم الرأي العام أنها مخالفة حتّى لو تمكن البعض منها من الإفلات من العقاب. فهو وجّه أسئلةً للوزراء الذين رأوا أن ما فعله تشهير قائلاً «هل يعلم البعض أن هناك مؤسسات أنذرناها ثلاث مرات، وأغلقنا أقسامها المخالفة، ولم نصل إلى أي نتيجة، لأنها أقوى من الدولة؟ هل يعلمون كمية اللحوم التي وجدت في النفايات في اليومين الأخيرين؟ هل المطلوب أن تطعم بعض المؤسسات الناس أطعمة فاسدة، ولا يشهّر بإحداها؟». من هنا تبدأ التساؤلات عن الطريقة التي اتبعها أبو فاعور في كشف الفساد، وهنا لا نقصد التشهير، إذ إن التشهير يصبح واجباً عندما تتلاعب المؤسسات بصحة المواطن، بل على العكس، أحسن أبو فاعور بفتح باب الحق بالتشهير بالمخالفين، إلا أنه فتح على نفسه أيضاً باباً ضخماً من التشكيك والتدخلات والضغوط السياسية، التي لن يستطيع أن ينفذ منها مهما كان جدياً في خطته، وهو ما سيعرقل الخطوة الجريئة التي بدأ بها. لماذا لم ينتظر أبو فاعور صدور كافة النتائج ليعلنها مرة واحدة، قاطعاً بذلك الطريق على أي تسويات وتدخلات؟ كما أن وجود كميات هائلة من اللحمة المرمية في النفايات نتيجة إعلان اللائحة الأولى، يعني أن هناك مؤسسات تمكّنت من التخلص من أطعمتها الفاسدة، فهل هذا يعني أنها تمكنت من النفاذ من التشهير؟ كان من الأجدى لو أصدر الوزير تقريرا متكاملا يشرح فيه بالتفصيل المنهجية والمعايير والطريقة التي اتبعتها الوزارة، يعلن فيه أسماء جميع المؤسسات المخالفة ويتخذ الإجراءات بحقها، عوض نشر أسماء عدد من المؤسسات كل فترة، ما يفسح المجال على نحو كبير للتشكيك في صحة هذه النتائج والتلاعب بها كما يتهمه البعض. فأغلبية المؤسسات التي ذُكرت على اللائحتين أطلقت عدداً من التساؤلات المنطقية التي يجب الوقوف عندها وتوضيحها من قبل وزارة الصحة: لماذا تقوم الوزارة باختيار عينات عشوائية لفحصها ولا تأخذ عينات من جميع المواد الغذائية، إذا كان يهمّها فعلاً صحة المواطن؟ كيف نُقلت هذه العينات، وهل خضعت للتبريد اللازم عند نقلها، وما المدة الفاصلة بين أخذ العينة وفحصها؟ كيف يكون في بعض المؤسسات صدر الدجاج غير مطابق للمعايير، بينما فخذ الدجاج مطابق، بالرغم من أن الدجاجة قبل تقطيعها آتية من المصدر نفسه، وموضوعة في البراد نفسه؟

food_poisoning

إذا كان الجميع يعترف بالتلوث الحاصل في مسلخ بيروت وصيدا وبعض المزارع، فلماذا لا يحاسَب المصدر (ولا سيما كبار المستوردين وتجار الجملة)، ويُحاسب تاجر المفرق معا؟ وهو ما طرحه زهير برو بقوله إن «الرقابة آخر السلسلة، بينما الإنتاج السليم هو الأساس، وبالتالي يجب الالتفات إلى مصدر الغذاء، مثل مسلخ بيروت والمزارع «. تحدث أبو فاعور أمس عن أن الخطة ستشمل مسلخ بيروت وغيره من المسالخ من بينها مسلخ صيدا. أما بالنسبة إلى استخدام مياه المجارير في ري الخضر وتلوث المياه، فأشار إلى خطة شاملة سيعمد وزير الزراعة إلى عرضها. كذلك برزت تساؤلات عدة عن مصير بعض أطباء الوزارة في الأقضية والمراقبين الصحيين، الذين اتهمهم أبو فاعور بالفساد والتقصير، حيث أنه إلى الأمس لم يُحل أي منهم إلى التفتيش المركزي، والنيابة العامة. كل هذا يهدّد شفافية اللوائح المعلنة، وخصوصاً مع عدم معرفة أحد عدد المؤسسات المتبقية، بعدما أوحى أبو فاعور في مؤتمره الأول بأن النتائج خارج بيروت اكتملت وأُعلنت، ليتضح أمس أن العينات لا تزال تتوافد من مؤسسات في الشمال والجنوب وبعبدا، وغيرها من المناطق. يبرر الوزير البطء في ورود النتائج بأن المفتشين يرسلون يوميا 200 عينة إلى مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، التي يمكنها استيعاب 150 عينة فقط، إضافة إلى ذلك يشارك معهد البحوث الصناعية في إجراء الفحوص ومصادر من داخل المعهد تشير إلى أن المعهد أصدر نتائج سلبية لمؤسسات مختلفة خلال هذين اليومين، لم يعلنها أبو فاعور إلى اليوم.
يمكن للقضاء أن يؤدي دوراً مهماً في هذه الفضيحة إذا أراد. فالنيابة العامة التمييزية تستطيع اعتبار تصريحات وزير الصحة بمثابة إخبار، لكنها تحتاج الى مساعدة من الجهات المعنية لتشخيص الجرم أو المخالفة الواقعة وتقديم الملف كاملا، وفق المحامي بول مرقص، الذي اوضح أنه إذا تحركت النيابة العامة فهي لن تجري تحقيقاً جديداً بل ستستند الى تحقيقات وزارة الصحة باعتبارها جهة حكومية رسمية، ويحق لها إغلاق المحال المذكورة بالشمع الأحمر كتدبير احترازي حتى صدور الحكم النهائي.

بقلم إيفا الشوفي – نقلاً عن جريدة الأخبار
عدد 14 تشرين الثاني 2014

الإضراب في قانون العمل اللبناني حق لكل مواطن… لكن بضوابط!

تصدّرت واجهة الأحداث في الآونة الأخيرة أخبار هيئة التنسيق النقابية والإضرابات المتتالية التي نفذتها للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لأساتذة التعليم الرسمي ولموظفي القطاع العام.

من دون شك، فإن الإضراب يعدّ مظهراً من مظاهر الحرية النقابية في لبنان. لكن الحق في الإضراب ليس مطلقاً، إذا أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية يشترط ممارسة الإضراب وفقاً للقوانين المحلية في الدولة. كما أن القانون اللبناني عمل على حماية انتظام سير المرافق العامة ذات الأهمية للحياة اليومية للمواطنين مثل مرافق النقل والمواصلات البريدية والتليفونية ومرافق المياه والكهرباء.

 Main Pic 3

يعني الإضراب قيام العمال أو الموظفين العامين أو أصحاب المهن بالتوقف المؤقت عن العمل بشكل جماعي كوسيلة ضغط تهدف إلى تحقيق أهدافهم.

وتختلف الأسباب والظروف التي تؤدي للجوء إلى الإضراب، لكن الإضرابات عادة ما يتم اللجوء إليها إثر فشل أو تعثّر التفاوض الجماعي كوسيلة ضغط على أصحاب العمل أو الدولة.

ويُعتبَر الإضراب بمثابة السلاح الذي يلجأ إليه العمال إثر فشل كافة وسائل الإقناع والتسوية للمطالبة بالحقوق العمالية المحقة والمشروعة وفقاً للطرق التفاوضية. ويمكن تعريف الإضراب بأنه توقف العمال الجماعي عن العمل بقصد الضغط على رب العمل من أجل تحسين شروط العمل، وهو ردة فعل لإعادة التكافؤ بين فئتي مجتمع العمل: الأجراء وأرباب العمل.

ويُرجع البعض صدور قانون العمل اللبناني في 23 أيلول 1946، إلى حد ما، نتيجة للإضراب الذي أعلنه إتحاد النقابات المستقلة اعتباراً من 20 أيار 1946، للمطالبة بالحقوق العمالية وحمايتها. كما أن الاضرابات التي حصلت في بداية الستينات هي من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في صدور قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم في 2 أيلول 1946.

 

 

الحقّ في الإضراب من الوجهة القانونية

 

يُعتبَر الإضراب من أهم حقوق العمال، وقد نصت عليه العديد من الدساتير والتشريعات الدولية، فعلى سبيل المثال أجازت المادة 31 من الميثاق الإجتماعي الأوروبي للعمال حق اللجوء إلى الإضراب، كذلك نصّت الإتفاقية العربية بشأن الحقوق والحريات النقابية على أن “للعمال حقّ الإضراب للدفاع عن مصالحهم الإجتماعية والإقتصادية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح”.

وبالرغم من عدم وجود نص صريح يشير إلى حق الإضراب في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 إلا أن العديد من مواده تضمنت حقوق الإنسان في مجال التنظيم النقابي وحق العمل وضمان مستوى المعيشة للعمال بما يكفي لضمان الصحة والرفاهية لهم ولأسرهم وغيرها من النصوص ذات العلاقة.

على صعيد القانون اللبناني، لم ينصّ الدستور اللبناني على حق الإضراب، على الرغم من تطرّقه إلى العدالة الإجتماعية. أما قانون العقوبات اللبناني الصادر سنة 1943 فقد حرّم الإضراب في المواد 340 إلى 344 تحت عنوان “جرائم الإغتصاب والتعدّي على حرية العمل” معتبراً أن التوقف عن العمل من قبل المستخدَمين أو العمال بقصد الضغط على السلطات العامة أو احتجاجاً على قرار أو تدبير صادرين عنها، جريمة يعاقَب عليها بالحبس أو بالإقامة الجبرية والغرامة. ولم يتعرّض قانون العمل الصادر سنة 1946 لموضوع الإضراب. لكن قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم الصادر سنة 1946 ألمح إلى الإضراب من دون أن يصرّح به حيث أوجب اللجوء إلى التحكيم بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على الأقل من تاريخ التوقّف الجماعي عن العمل بسبب النزاع. كذلك تعرّض القانون ذاته للتوقف غير الشرعي عن العمل من قبل الأجَراء أو أرباب العمل بسبب نزاع عمل جماعي قبل مرحلة الوساطة وفي أثنائها، كما في أثناء مرحلة التحكيم وبعد صدور قرار التحكيم لمعاكسته أو الإحتجاج عليه، فيكون حقّ الإضراب قد أُعطي ليس للأجَراء وحسب، بل كذلك لأرباب العمل. إلا أنه ووفقاً للمفهوم الإجتماعي، نكون أمام إضراب في حال توقف جماعة في مركز التبعية تجاه سلطة-إدارة معينة عن العمل، للحصول على المزايا التي تطالب بها من السلطة-الإدارة ذات العلاقة.

 

شروط الإضراب

 

1- التوقف عن العمل: يفترض الإضراب توقف العمال عن العمل من دون رضا صاحب العمل، ومن دون تنفيذ التزاماتهم الناشئة عن عقد العمل. وبذلك يُعتبَر التوقف عن العمل الشرط المادي للإضراب. ويقتضي أن لا يكون هذا التوقف لمدة طويلة، بل مؤقتاً من جهة، ومقصوداً ومدبّراً من جهة ثانية.

فالتوقف عن العمل يجب أن يكون مؤقتاً، لأن الغاية التي يتوخاها العمال من الإضراب هي تنبيه رب العمل إلى مطالبهم، ما لا يستلزم الإمتناع عن العمل لمدة طويلة. فقد يقع الإضراب لفترة قصيرة (ساعات فقط)، إلا أن هذه المسألة هي مسألة نسبية، فثمة إضرابات تدوم أياماً وأسابيع، في حين لا تدوم أخرى سوى ساعات فقط.

ولكن ما هي المدة القصوى التي يُعتبَر فيها الإضراب مشروعاً؟

حسب مواد قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم فإن المدة المسموح الإضراب فيها قانوناً هي الفترة الواقعة ما بين انتهاء مرحلة الوساطة وابتداء مرحلة التحكيم، وهذه الفترة هي 15 يوماً على الأقل. ومن جهة ثانية يجب أن يكون التوقف عن العمل مقصوداً ومدبّراً، فإقدام الأجَراء على الإضراب يجب أن يكون له طابع القصد في التوقف عن العمل بشكل صريح وواضح ورضائي. وهذا الرضا بالتوقف عن العمل ليس مفترضاً أو ضمنياً، بل هو رضا صريح مظهره الإيجابي التضامن القائم بين العمال، والهادف إلى تعليق العمل بغية التوصل إلى شروط معينة.

 

2- الطابع الجماعي: التوقف عن العمل الذي يمكن اعتباره إضراباً هو التوقف الجماعي. إنما لا يستلزم ذلك أن ينقطع العمال جميعاً ولا أغلبهم عن العمل، ولا أن يصدر به قرار من نقابتهم، بل يكفي أن ينقطع نفر منهم عن العمل ولو كانوا أقلية. أما حول الحد الأدنى من عدد العمال المتوقفين عن العمل الذي يصح إعطاؤه وصف الإضراب، فقد اعتبر الفقه اللبناني أن مفهوم الجماعة يتجاوز أجيرين اثنين، وحدد قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم أحد شروط النزاع الجماعي بأن يكون أحد طرفيه جماعة من الأجَراء. وسواء كانت الجماعة المضربة كبيرة أم صغيرة، فإن المهم على هذا الصعيد هو أن تجمع أكثر من أجيرين ليصح النظر إلى توقف هؤلاء عن العمل كإضراب بمعناه القانوني.

 

3- الهدف المهني: يُعتبَر الإضراب محدداً بغايته، لأنه وسيلة جماعية في يد العمال للضغط على أصحاب العمل بقصد تحقيق مطالب إجتماعية تتعلق مثلاً بزيادة الأجور أو بإنقاص ساعات العمل. فالإضراب هو أداة كفاح للحصول على مزيد من الحقوق، التي يُعتبَر تحقيقها رهناً بوجود المطالب، ما يقتضي أن يبقى الإضراب مهنياً، أي أن يرمي إلى تحسين شروط العمل. وهذا الهدف المهني هو ما حدّده المشترع عندما حصر غاية النقابة في الأمور التي من شأنها حماية المهنة وتشجيعها ورفع مستواها أو الدفاع عن مصالحها والعمل على تقدّمها من جميع الوجوه الإقتصادية والصناعية والتجارية. بينما يحظّر على النقابات الإشتغال بالسياسة والإشتراك في اجتماعات وتظاهرات لها صبغة سياسية. وبالتالي، يكون الإضراب مهنياً عندما يهدف إلى تحسين واقع حال عقود الإستخدام للأجَراء وبقاء المضربين كأعضاء في مجتمع مهني يسعى إلى تحسين أوضاعه لا خروجهم عنه.

 

صور الإضراب

 

ثمة صور مختلفة للإضرابات هي:

1- الإضرابات المتقطعة: يضرب الأجَراء على مراحل متتابعة ومتلاحقة.

2- الإضرابات الدوّارة: وهي التي لا تشمل وحدات المؤسسة جميعها بل تنتقل بالتناوب من وحدة إلى وحدة أخرى، بقصد المحافظة على استمرارية الإضراب من جهة، وعدم حرمان العمال من كل أجورهم من جهة ثانية.

3- الإضرابات الإنسدادية: وتقتصر على توقف عمل الفئة الرئيسية من العمال، وهي كفيلة بوقف دورة الإنتاج في المؤسسة نظراً لأهمية هذه الفئة في تسيير العمل وتنظيمه وإدارته.

4- الإضراب المقنّع: حيث يعمد الأجَراء إلى التظاهر بالقيام بالعمل، وهذا النوع لا يتمتع بالصفات القانونية للإضراب، ولا بشروطه، بل يُعتبَر إخلالاً من الأجير بموجباته.

5- الإضراب السياسي: يُعتبَر الإضراب سياسياً إذا أُعلن احتجاجاً على سياسة الحكومة الخارجية أو الداخلية من دون أن يكون لهذه السياسة أثر مباشر على حقوق العمال. ومع أنه يمكن اللجوء إلى وسائل سياسية لتحقيق أهداف مهنية، فإنه لا يجوز اللجوء إلى وسائل مهنية لتحقيق أهداف سياسية.

6- الإضراب التضامني أو التعاطفي: وهو امتناع العمال عن العمل لتأييد مطالب عمال آخرين، وهو يُعتبَر مؤشراً على تعاطف الأجَراء في ما بينهم لتشكيل قوة ضاغطة في مواجهة رب العمل. فإذا كان الإضراب التضامني في خدمة فئة من الأجَراء ضمن المؤسسة عينها، يُعتبَر مشروعاً. أما إذا كان التضامن مع أجَراء في مؤسسة أخرى أو في قطاع آخر فإن ثمة قرينة على أن هذا الإضراب غير مشروع، إلا إذا تبين أن ثمة جوامع مشتركة بين المُضربين أصلاً والمضربين تضامناً.

 

أنواع الإضراب

 

يختلف الإضراب من حيث النوعية، فإما أن يكون علنياً بامتناع العمال عن العمل بشكل كلّي أو باطنياً من خلال التباطؤ في العمل رغم استمراره.

ويختلف من حيث الكيفية، فإما أن يكون اعتيادياً يتمثل بالإمتناع عن العمل فقط وقد يصاحبه اعتصام في موقع العمل.

ويختلف من حيث المدى فقد يكون إضراباً عاماً وشاملاً لجميع العاملين في أنحاء البلد، وعادة ما تقوم النقابات بمثل هذه الإضرابات، أو جزئياً لفئة محددة أو منشأة معينة ويحصل عند إضراب جزء محدد من العاملين. وقد يكون الإضراب مؤقتاً بمدة محددة قصيرة أو طويلة أو يكون مفتوحاً لحين تحقيق مطاليب المُضربين.

ويختلف الإضراب من حيث الباعث، فقد يكون مهنياً للمطالبة ببعض الحقوق المهنية كزيادة الأجور أو تقليل ساعات العمل، وقد يكون الباعث إقتصادياً وفي هذه الحالة يكون الإضراب شاملاً لقطاعات واسعة احتجاجاً على إجراءات الدولة كفرض الضرائب أو اعتماد سياسة إقتصادية معينة تضرّ بالمجتمع.

وقد يكون الإضراب للتضامن مع فئة أخرى من المُضربين دعماً لهم، وقد يكون الإضراب سياسياً رداً على موقف معين من الدولة في المواقف السياسية أو لتلبية بعض المطالب السياسية.

 

من هنا يمكن تصنيف الإضرابات وفق لمعيارين رئيسيين:

1- الإضراب المشروع: يُعتبَر الإضراب مشروعاً وقانونياً إذا كانت غاياته الحصول على مطالب مشروعة أو الدفاع عن مصالح المهنة بمعزل عن أي اعتبار آخر. ولكي يُعتبَر الإضراب مشروعاً يجب أن يتحقق فيه شرطان أساسيان: الأول شكلي، والثاني موضوعي.

– الشرط الشكلي: أن يكون الإضراب واقعاً بين الوساطة والتحكيم، وهذه الفترة هي 15 يوماً على الأقل، تبدأ من تاريخ إعلان فشل الوساطة وتنتهي عند بدء مرحلة التحكيم.

– الشرط الموضوعي: أن تكون غاية الإضراب مهنية، أي الحصول على مطالب مشروعة أو الدفاع عن مصالح المهنة، وكذلك يجب أن يكون الإضراب ناشئاً عن نزاع عمل جماعي.

2- الإضراب غير المشروع: وهو الذي لا تكون غايته المطالبة بتحسين شروط المهنة، ولا يلتزم الفترة التي حددها القانون، أي بعد مرحلة الوساطة وقبل بدء مرحلة التحكيم.

المواطنية هي ممارسة يومية وليست حصة دراسية هل ما يزال الحس المواطني موجوداً في لبنان؟

Main Pic

إذا كانت المواطنية هي انتماء شعب بكل أفراده إلى وطن، فإننا نلاحظ اليوم تفاوتاً كبيراً في مفهوم الشعب لهذا الانتماء وإلى الوطن لبنان. فمنهم من يريد الوطن على قياس انتمائه السياسي ليجعل منه ساحة ويربطه بمحاور وصراعات لا يقوى على حملها، ومنهم من يريده كياناً مميزاً قائماً في ذاته ومتعاوناً مع البلدان الأخرى التي تحترم سيادته ونظامه وخصوصيته. من هنا فلا عجب إذا دار الحديث اليوم عن شعوب لبنانية متنافرة لا عن شعب موحد. وهي مشكلة قد تكون مرتبطة بظروف سياسية معينة، ولكنها أيضاً مرتبطة بمفهوم الشعب والوطن والكيان نفسه.

 

عندما يتعاظم الانقسام ويتخذ أشكالاً طائفية لها امتداداتها الخارجية، يضعف الولاء الوطني ويقوى الولاء الطائفي بكل أشكاله. وينعكس ذلك سلباً على الدولة نفسها التي عليها وحدها أن تكون الضامن الأول لحقوق المواطنين والمحافظة على مصالحهم. غير أن الواقع يدل إلى شل قدرة الدولة وتعطيل مؤسساتها وسلب مواردها، لإظهارها وكأنها عاجزة عن القيام بما هو مطلوب منها. والبدائل كثيرة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي.

 

مبادئ المواطنية الصالحة

 

إن تكوين المواطنية الصالحة هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعٍ سليم ووطنٍ معافى. والتربيةُ المدرسية تشكل الاساس في هذا البنيان، لكنها غير كافيةٍ وحدَها لتشكيله، بل لعلها تذهب هباءً ما لم تؤازرْها تربيةٌ مماثلةٌ في الاسرة والمجتمعَ بكل مؤسساته الرسمية والأهلية، ولا سيما في الإعلام بما له من سطوة في عالمنا المعاصر في تكوين الرأي العام وتطويعه.

غير ان هذه التربية على المواطنية، ولكي تكون مفيدة ومنتجة فلا تؤدي الى نتائج عكسية، ينبغي ألا تعتمد على التلقين بل على إعطاء النموذج في السلوك، وهذه التربية على المواطنية تقوم برأينا على أفكارٍ أساسية خمس.

أولاً : الولاء للوطن والخروج من الولاءات الوسيطة أو المظلات الواقية أو البديلة كالولاء للطائفة أو الحزب أو العائلة أو العشيرة التي تحجب علاقة المواطن بالدولة وتلغي هذا الارتباط المباشر بين الفرد والدولة.

والولاء للوطن يتعدى الانتساب الى الوطن بحمل جنسيته الى المشاركة في البناء الوطني وفي الحياة السياسية وصنع القرار.

ثانياً : إقامة دولة القانون، فالمواطنية الحقة لا تنمو أو تعيش إلا في كنف دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على خضوع الحاكمين والمحكومين على السواء للقانون، وعلى تحديد أداء الفرد لدوره في إطار المؤسسة والتماهي معها لا في شخصنة المؤسسة وطغيان الفرد عليها.

ثالثاً : فكرة المساواة، فاحترام القانون والمؤسسات متلازم مع مبدأ المساواة امام القانون وهو كما يقول أحد كبار مؤسسي الفقه الدستوري الحديث العميد ليون دوجي، ليس حقاً متميزاً عن سائر الحقوق بل هو ضمانةٌ قانونيةٌ للتمتع بسائر الحقوق، فعبثاً نُلقِّن ناشئتنا قيم المواطنية في نظام لا يؤمن المساواة بتكافؤ الفرص بين المواطنين.

رابعاً : فكرة الحرية، والمساواة لا قيمة لها ما لم تقترن بالحرية، فالحرية هي المجال الخصب الذي تتبلور فيه الشخصية الانسانية وتتفتح فيه المواهب وطاقات الانسان، وكما لا يسأل الانسان في دولة القانون عن عمله غير المستند الى إرادته الحرة الواعية كذلك لا فضل للمرء في أي عملٍ لا يكون نابعاً من ذاته ومن قناعاته، ولا معنى ان نلقن اطفالنا وشبابنا مبادئ الحرية ونحن نجعلهم يعيشون في عبودية فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية، فالحرية هي حق الاختيار، والحرية مرادف للكرامة الانسانية، وهي تعني تحرر الانسان من التبعية والاستزلام والوصاية، وهي تعيش وتنمو وتتبلور في كنف القانون، ولا تعيش في الفوضى ولا تعني التفلت من الضوابط بلا حدود، ولذلك جاء في الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن ان قوام الحرية هو عمل كل ما لا يضير الغير ولا حدود لممارسة الحقوق إلا ما يضمن لاعضاء المجتمع الآخرين ممارسة هذه الحقوق ذاتها.

خامساً : فكرة الديمقراطية، فالحرية والمساواة لا يكفلهما إلا نظام سياسي ديمقراطي يقوم على الاختيار الدوري الحر للحكام والتناوب السلمي على السلطة ، فليس لأحد حق ذاتي في السلطة والحكم شأن يخص الجميـع، وينبغي ان يحظى بموافقة الجميع، ولا فائدة من تربيـة أجيالنا الطالعة على المواطنية الصالحة ما لم نُهيء لهم مناخاً من المشاركة الديمقراطية في مؤسسات المجتمع المدنـي والحكم المحلي وصولاً الى السلطة الوطنية”.

2

واجبات الدولة لتعزيز المواطنية

 

إن المواطنية ليست تعليماً فقط بل ممارسة، وليست وقفاً على المدرسة بل تنبع أيضاً من البيت والمجتمع نفسه. غير أن واجبات جوهرية تقع على الدولة في هذا الخصوص،ويمكن تلخيصها بأربعة:

  • التمييز الصريح، حتى حدود الفصل، ما بين الدين والدولة، بدلا من اختزال الدين في السياسة أو تأسيس السياسة على منطلقات دينية لها صفة المطلق.
  • الإنسجام ما بين الحرية التي هي في أساس فكرة لبنان، والعدالة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، التي من دونها لا يقوم عيش مشترك.
  • الإنسجام ما بين حق المواطن الفرد في تقرير مصيره وإدارة شؤونه ورسم مستقبله، وحق الجماعات في الحضور والحياة على اساس خياراتها.
  • الإنسجام ما بين استقلال ونهائية كيانه، وانتمائه العربي وانفتاحه على العالم.

 

لقد أصبح المطلب ملحاً بقيام دولة مدنية حقيقية في لبنان، قائمة على أسس مرتكزة على التربية المدنية، والقيم التي ترعى مقومات التنشئة على المواطنية الصالحة، الصادقة والفاعلة، من أجل قيام وطن بكل معنى الكلمة.

 

ه.خ.