Monthly Archives: January 2013

صحافة المواطن: المتلقي عندما يصبح مراسلاً -2-

مرجعيات صحافة المواطن

يمكن بيان مرجعية صحافة المواطن إنطلاقاً من قاعدة تفعيل دور المواطن في العملية السياسية وذلك من خلال استغلال وتوظيف تكنولوجيات الإتصال الحديثة مجسدة في شبكة الإنترنت. أما المستوى الثاني من مرجعيات صحافة المواطن فيتغذى من العنصر الأول – الديمقراطية – ويكمن في نقد خصائص الإعلام التقليدي الذي بدوره يحيلنا إلى مرجعية ثالثة أساسها الدعوة إلى إعلام بديل.

Smartphone
1- الديمقراطية في متناول الجميع:
إن نقد وسائل الإعلام السائدة من قبل صحافة المواطن والمدونات هو مقدمة لنقد حال الديمقراطية، فهيمنة وسائل الإعلام على المجال العمومي وخضوعها للوبيات الضغط السياسي والإقتصادي وإقصاء المواطن من حقه في الحصول على المعلومات الضرورية لصياغة مستقبله تعتبر كلها قضايا خلافية وذلك لما لها من تأثير على تطور الديمقراطية. إن الصحافة وفي كل المجتمعات ليست بمعزل عن سيناريوهات التلاعب والتوظيف القسري لوسائل الإتصال الجماهيري، فيكفي أن تكون لديك الإمكانيات المادية لتؤسس صحيفة ما أو لشراء صحيفة قائمة ليمكنك التأثير والتلاعب بالرأي العام. وإذا ما دخلت الصحافة في دائرة التلاعب فإنه من حق المواطن ان يتفاعل مع هذا الخطر الداهم لأنه وبكل بساطة تعتبر الديمقراطية أيضاً وبشكل جدلي في خطر محدق وداهم. فشعار صحافة المواطن يقول “بما أن وسائل الإعلام تهتم بنا فمن حقنا الإهتمام بها”.
إن وجود الإنسان الحر رهن بوجود ديمقراطية سليمة وإن مدى توفر هذه الديمقراطية الحقة متوقف على مدى توفر وسائل إعلام مستقلة وصحافة محايدة تكون أعمالها في خدمة الصالح العام. فقد أظهرت عديد التجارب من التاريخ القديم والحديث أن لا وجود لمواطن فاعل في واقعه في غياب نظام ديمقراطي حر وأن حضور هذا المواطن بالمفهوم الحديث دليل قاطع على وجود الديمقراطية من عدمها. إن قيم الديمقراطية قائمة على قاعدة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، في حين نجد أن النظام الإستبدادي ومهما كانت شرعيته لا يساوي بين الناس وإنما يميز بينها دينياً أو طبقياً أو أيديولوجياً أو إثنياً. لذك تقوم المواطنية على قاعدة احترام الآخر. ومن أجل العيش المشترك في مجتمع آمن وسليم يسعى الناس إلى اعتماد الديمقراطية كنظام مشترك في إدارة الشأن العام، غير أن هذه الديمقراطية تبقى رهينة حرية التعبير عبر وسائل الإعلام التي وللأسف توصف اليوم بأنها لا توظف في خدمة الصالح العام.
إن الصحافة التي تشخص بأنها مرتشية وغير محايدة علامة على أن الديمقراطية القائمة في خطر.  وفي هذه المرحلة بالتحديد على المواطن أن يتدخل ويتفاعل وبشكل ملتزم مع هذا المعطى الجديد وذلك من خلال تفعيل حقوقه وواجباته المدنية المادية والمعنوية. فالصحافة في النهاية لا تعدو أن تكون اليوم على مستوى الشعار مجرد سلطة رابعة، لكنها سلطة في حاجة إلى رقابة المواطن عند الممارسة، فقد أصبحت هذه الرقابة الآن متوفرة بفضل ما تقدمه شبكة الإنترنت من إمتيازات النشر. هكذا على المواطن أن يوظف قيم الإنترنت الجديدة أحسن توظيف وذلك من أجل حماية كل من قيم المواطنية التي لا يمكنها أن تتحقق بعيداً عن الديمقراطية وأن هذه الديمقراطية لا جوهر لها بدون صحافة وإعلام حر.

2- تفاعلية الوسيط الجديد
إذا كان لتبسيط التقنية في شبكة الإنترنت من دور في ظهور فرص جديدة في فضاءات التعبير عن الرأي وحرية التعبير للجماهير العريضة فإن كل ذلك لا يُفهم في غياب التساؤل عن السياق الإجتماعي الذي فيه تبلورت ظاهرة صحافة المواطن. وتعتبر صحافة المواطن ظاهرة تواصلية وجزءاً لا يمكن تجاهله من المجال الإجتماعي العام. إنها ظاهرة إتصالية إجتماعية يمكن تأطيرها في سياق تفاعلات مكثفة ضمن فضاء للتبادل والتفاعلية بين الجمهور المتعدد. وصحافة المواطن شكل من أشكال الوسائطية والتفاعلية عبر الوسيلة- الإنترنت- تمكن الفرد من التملك المنفرد لرموز جماعية، فهي توفر فرصة التجاذب بين بعد فردي للموضوع وعمق جماعي لإرتداداته. فشبكة الإنترنت والمدونات في فلسفة صحافة المواطن فضاء يوفر للفرد فرصة التعبير عن الرأي من خلال الحفاظ على رمزية جماعية ظاهرة.
في هذا السياق الإجتماعي المستحدث إن صحافة المواطن ومن خلال سهولة الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الهاتف الجوال تساهم وبشكل فعال في دفع التمثلات الإجتماعية الجديدة للممارسة الديمقراطية. فقد وجهت صحافة المواطن لوسائل الإعلام التقليدية (صحيفة، تلفزيون، إذاعة) نقداً فعالاً، فهي بالنسبة لها وسيط أحادي البث ينطلق من الجزء في اتجاه الكل. لقد مكنت شبكة الإنترنت عبر وسائل التواصل الإجتماعي كـFacebook وTwitter فرصة تجاوز هذا النقد، فهذه الوسائل تمنح إمكانية التواصل الأفقي، فالجميع يتجه نحو الجميع، فاسحة بذلك المجال لتبلور صحافة المواطن.

3- نقد الإعلام السائد
تعتبر صحافة المواطن ذات المنشأ الغربي وخاصة الأميركي في الأصل عبارة عن صحافة بديلة، ملتزمة ومختلفة عن الصحافة السائدة تعبّر عن حالة من النقد الذاتي الداخلي لمهنة الصحافة التقليدية وأدائها الإعلامي. فهي مقاربة في التأسيس لاتجاه فكري ومهني يحذر مما آلت إليه الصحافة منذ نهاية القرن الماضي من احتكار وتوظيف وتزكية، ومن التأثيرات السلبية للعولمة على قطاعات الإعلام والإتصال. في الأصل صحافة المواطن هي ردة فعل قد تكون في نفس الوقت عفوية وواعية عن تقلص حضور المواطن في قضايا الشأن العام، وتأكيد لحالة من التشكيك في مصداقية الصحافة، وهي بذلك تعكس ظرفاً حرجاً من عدم الثقة بين وسائل الإعلام التقليدية والجيل الجديد من مستخدمي الإنترنت والإعلام الإلكتروني.
إن الإجماع على نقد ما يصدر عن الإعلام الجماهيري تدفعه حقيقة باتت ظاهرة في المشهد الإعلامي الغربي يمكن إيجازها في تحوّل المؤسسات الإعلامية إلى إمبراطوريات تجارية تهدف إلى إرضاء المساهمين، منهمكة يومياً في قراءة حركة الأسهم في البورصات المحلية والدولية. أدت هذه التغيرات إلى حالة من الانحلال في هيئة المؤسسة الإعلامية وتنازل أكثر عن دورها الإخباري الاستقصائي ووظيفتها الاجتماعية، وغابت الموضوعية والمصداقية في دهاليز ومكاتب الشركات المتعددة الجنسيات أو في كواليس اللوبيات الإقتصادية والسياسية الفئوية. بدأت إذن في التبلور وبشكل فكري أزمة بين المرسل (الوسيلة الإعلامية) والمتلقي (الجمهور) والتي تعود في الأصل إلى التسيب المهني والأخلاقي الذي شهده خاصة القطاع الخاص في مجالات الإعلام والإتصال من جهة وحضور أكثر للمتلقي في المشهد الإتصالي الرقمي الجديد.
وتبدو إشكالية انحسار وغياب الثقة بين وسائل الإعلام والمواطن قضية قديمة قدم وسائل الإعلام، فهي تحتد وتفتر من فترة تاريخية إلى أخرى، لكن اهتزاز الثقة في هيئتها الحديثة تعود بالأساس إلى مسألة التوازن بين وسائل الإعلام وخاصة علاقة الصحافة بالإنترنت. في الماضي كانت مظاهر نقد أداء الإعلام غير بارزة المعالم، بحكم عدم توفر الفرصة لنشر وعرض مضامين ذلك النقد على عامة الناس وخاصة داخل فضاء وسائل الإعلام، أما اليوم فإن التقنية الإتصالية وفرت فرصة تقييم ونقد أداء وسائل الإعلام وجعله ظاهراً بل مؤثراً وبقوة في عملية التلقي في هيئتها التفاعلية الحديثة. ويعود ذلك إلى خروج الإعلام والاتصال من وضع هرمي قديم إلى شبكي حديث، ومن جماهيري إلى فردي شخصي، وهو ما قلب وظيفة المتلقي ليتحول في نفس الوقت إلى باث ومرسل. إن اهتزاز الثقة أصبح ظاهرة غير قابلة للتشكيك، فكثرة وسائل الإعلام وكثرة الأخبار والمعلومات والحقائق التي تنشر يومياً والتي تصل المتلقي لا تساهم في تقريب الصورة الواقعية التي يعيشها المواطن، ولا تساعد الفرد في فهم أعمق لما يشهده العالم من متغيرات. هكذا أصبح المواطن أمام مفارقة تاريخية كبرى فهو بين فائض في المعلومة لا يوفر له قيمة مضافة لاتخاذ القرار، وتقلص فرص المشاركة الشعبية والسياسية في إدارة الشأن العام.
ويرى بعض الأخصائيين أن أزمة الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام هي ظاهرة صحية في العملية الديمقراطية، فهي تظهر أن المواطن المستهلك للمنتوج الإعلامي ليس كائناً معلباً كما يتبادر للبعض، بل كائن واعٍ بالمتغيرات التي تعيشها الساحة الإعلامية أكان ذلك على مستوى تقديم الأخبار ونشرها أو إنتاجها وتسويقها. إذا كان نقد المواطن للإعلام من العلامات الصحية للديمقراطية فإن غياب الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام كذراع للديمقراطية يُعتبر أيضاً انتكاسة لمدى نجاعة الديمقراطية في حماية فضاءات حرية التعبير. النتيجة وبغض النظر عن التوصيفات هي وجود حالة لا يمكن تجاهلها من عدم الثقة لدى المواطن تتمثل في عدم قابليته لتصديق كل ما تقذف به وسائل الإعلام من أخبار وتحاليل ومدى حيادية ما تقدمه. وهو ما يستدعي من المؤسسات الإعلامية التقليدية ضرورة مراجعة أدائها  وقواعد العمل الإعلامي التي تعتمدها. كما أن كل هذا النقد والتشخيص لواقع الممارسة الديمقراطية ولأداء الإعلام التقليدي يعتبر أيضاً إعلاناً عن البحث في إعلام بديل تجسده صحافة المواطن.

لقد أثارت صحافة المواطن مجموعة من الأسئلة الجادة والمحرجة في المجتمعات الديمقراطية عن الإعلام وآثاره السلبية في المجتمع. فصحافة المواطن تُعتبر جواباً من بين الأجوبة التي تثيرها كل تلك الأسئلة المهنية المكررة في المجال الصحفي، فهي تمتاز خاصة بمجموعة من المواقف التصحيحية لدور الصحافة أكثر من كونها نمط به مجموعة من القواعد الصارمة. يبدو أن صحافة المواطن تسعى أكثر إلى إعادة الاعتبار والتمسك بسلة المثل التي تبشر بها الديمقراطية وكيف أن المواطن بإمكانه أن يقرر مصيره ويحدد مستقبل أبناءه، ويختار نوعية الحياة التي يريدها، ومن خلال مشروعها لإنقاذ الديمقراطية تريد صحافة المواطن إنقاذ الإتصال والإعلام من آليات التوظيف والإحتكار. يصبح ذلك ممكناً من خلال تفعيل الجدل والحوار الديمقراطي حتى يتمكن الناس- كل الناس- من تحديد مستقبلهم الفردي والجماعي بكل حرية وشفافية، وبعيداً عن كل أشكال الضغط والتلاعب. هكذا على الصحفي أن يعي بأنه فاعل إجتماعي له مسؤولية عندما يتعلق الأمر بالقضايا السياسية والمصلحة العامة. وهنا يبرز دور صحافة المواطن في تفعيل دور النقد الذاتي داخل مهنة الصحافة وتوسيعه وهو أمر لا يستهان به وذلك حتى يوفر الصحفي المواطن لنهجه نوعاً من المشروعية والإعتراف داخل الجسم الصحفي التقليدي الذي يعتبر أن الصحفي هو إنسان فوق الخطأ والنقد والعقاب.

صحافة المواطن: المتلقي عندما يصبح مراسلاً

عندما يتسلح أي مواطن بمجموعة من الآلات الإتصالية الإلكترونية الصغيرة (كاميرا رقمية، كمبيوتر محمول، هاتف ذكي، مسجل صوتي صغير…) وينزل إلى الميدان ويتجه صوب الحدث يقتنص الأخبار، فهل تمكنه تلك التقنية الذكية من أن يتحول إلى صحفي؟ عندما ينشر أي مواطن في فضاء مدونته أخباراً ومعلومات لم تتمكن المؤسسات الإعلامية التقليدية العريقة من الوصول إليها فهل يضفي عليه ذلك السبق الصحفي صفة المواطن الصحفي؟
الحقيقة أن هناك ظاهرة جديدة لا تزال في طور النمو ويوماً بعد يوم تتضح ملامحها وتأثيراتها الواسعة النطاق، والمراهنة عليه كبيرة في قلب المفاهيم والتصورات التي تعلمناها وورثناها وعرفناها عن الصحافة التقليدية، وقد أطلق عليها لقب صحافة المواطن. ولا يحتاج المواطن لغير هاتفه الذكي ليتوجه إلى موقع الحدث ويقتنص الأخبار ويقوم بالتصوير ويعمل اللقاءات ويرسل لقطات الفيديو إلى الانترنت ويتحول إلى صحفي محترف!

Journalism

لقد أصبح بإمكان الصيغ الإلكترونية الجديدة في نشر الأخبار مثل صفحات الـFacebook  وحسابات Twitter أن توفر الفرصة لأي شخص أن يكتب وينشر على شبكة الإنترنت صوره وآرائه وأخباره التي جمعها من مصادره الخاصة، وإظهار أن أشكالاً مستحدثة من تبادل المعلومة والخبر وممارسة الصحافة باتت في طريقها إلى الترسيخ في مختلف وسائل الإعلام. ويطلق على هذه الظاهرة الجديدة في المجال الإتصالي والصحفي مصطلح “صحافة المواطن” أو “إعلام المواطن” وغيرها من التسميات  الحديثة، والتي تشير إلى تبلور تيار من النقد الجريء للصحافة التقليدية، وإعلان عن ميلاد صحافة بديلة ضمن سياقات تشكّل مشهداً صحفياً جديداً.

تعريف صحافة المواطن

صحافة المواطن مصطلح إعلامي وإتصالي في نفس الوقت، وهو على المستوى التاريخي حديث النشأة، وهو مصطلح غير مستقر على مستوى المفهوم. وتعرَّف صحافة المواطن عند البعض على أنها إعلام المواطن وعند مجموعة أخرى الإعلام التشاركي أو التفاعلي، وعند آخرين الإعلام البديل أو الصحافة المدنية. إذن فنحن أمام إنفجار مصطلحي يصعب حصر تمثلاته. لكن أمام هذه التداخل في المصطلحات فإننا نلاحظ إجماعاً على تبني مصطلح “صحافة المواطن” وهو المصطلح الأكثر حضوراً في أدبيات الأطراف الناشطة في هذا المجال وتوافق ضمني على دلالة هذه المفردة الجديدة في قاموس الإعلام والإتصال والتي يمكن حصرها في اعتمادها على:
– شبكة الإنترنت كفضاء للنشر والتعبير عن الرأي.
– تأكيد حضور المواطن في قضايا الشأن العام ودعم الممارسة الديمقراطية.
– إعتبار مخرجات صحافة المواطن إمتداداً لمرجعيات الإعلام البديل والصحافة البديلة.
ويمكن اعتماد مقاربة بسيطة في تعريف صحافة المواطن. فالمواطن هو ذلك “الشخص المنتمي إلى الدولة والذي يتعامل معها باعتبار حقوقه وواجباته السياسية”. أما المراسل فهو “الصحفي الذي يجمع المعلومة والخبر بقصد نشرهما في وسيلة إعلام”. وعليه يمكن القول أن المواطن/المراسل هو ذلك الشخص الذي يعى حقوقه وواجباته السياسية ويسعى إلى جمع الأخبار ونشرها على شبكة الإنترنت. فالمراسل المواطن ليس بالصحفي المحترف لأن الصحفي المحترف يمتهن الصحافة ويمارسها في إطار قانوني محدد يتميز بحيازته لبطاقة صحفي. إن المواطن المراسل هو شخص متطوع لنشر ما يسمعه ويشاهده ويحصل عليه من معلومات وأخبار في شبكة الإنترنت، وذلك من خلال الإلتزام الذاتي والمسؤولية الإجتماعية ومراقبة بقية زملائه ومتصفحي شبكة الإنترنت له.

المدونات الإلكترونية وصحافة المواطن

بالإضافة إلى هذا الصنف من المواقع الإلكترونية الإخبارية التشاركية والتي تعتمد على فلسلفة الإعلام التفاعلي يوجد صنف آخر من المواقع التي تتصف بالشخصية وعرفت بإسم المدونات الإلكترونية (Weblog). وتعتبر المدونة وسيلة تواصل حديثة العهد وهي في الأصل عبارة عن مفكرة تتناول الأحداث الجارية، أكان الأمر يتعلق بنقل الأخبار أو إبداء الرأي وتُعرض من خلال نموذج تنازلي: من الحديث إلى الأقل حداثة. وقد وظهرت المدونة في نهاية سنة 1997 وهي منذ ذلك التاريخ وعلى المستوى الكمي والكيفي في نسق سريع ومثير. ويكون وراء بعث المدونة عادة شخص واحد – أو عدة أشخاص – يضع على شبكة الإنترنت بشكل يومي أو أسبوعي عدداً من الأخبار والتعليقات في شكل نصوص وصور وتسجيلات فيديو وصوت. إن تلك الكتابات تكون عادة متصلة بقضايا الشأن العام أو بمسائل ذاتية وتُكتب بشكل مطول أو مقتضب وتكون متأثرة بالزاوية والأسلوب الذي اختاره صاحب المدوّنة، كأن تكون تحليلية أو وصفية أو إخبارية. وتتميز المدونة بإمكانية استغلال المضامين المتعددة الوسائط ونشرها بشكل آني وسريع على شبكة الإنترنت إضافةً إلى إمكانية التعليق والتفاعل المباشر من قبل متصفحي شبكة الإنترنت.
هكذا فإن المدونة ليست فقط وسيلة إعلام بل أيضاً وسيلة إتصال بين الناس، فالمدونات تنتمي إلى ذلك الصنف من النشر الذي يمكن أن نسميه بالنشر الذاتي أو النشر على الحساب الخاص ولذلك يصف البعض مجموع المدونات بفضاء التدوين (Blogosphere). وتتصف المدونة بالمواصفات التالية:
– الصحفي المواطن: كانت المدونة في بداية ظهورها عبارة عن صحيفة لكنها تتميز بالذاتية والتصاقها بالخصوصية (الحياة الخاصة). لكن مع تبلور وشيوع الوسائط المتعددة (الصورة، الفيديو، الصوت) تحوّل اهتمام المدونة إلى نقل الوقائع وبرز البعد الإعلامي الصحفي في مخرجاتها وهو ما أدى إلى بروز المدونات الإخبارية. إن إمكانية تحديث أية مدونة من أي جهاز كومبيوتر ومن أي بقعة في العالم ونشر أي مضمون وفر فرصة التفاعل لمتصفحي الإنترنت في حلهم وترحالهم. وقد عبر عن هذه الحالة دى روسني بقوله “كل مواطن هو بالضرورة صحفي صاعد، يتحكم في زمن الأحداث ووقعها، فلا تستطيع أية وكالات أنباء أن تنشر صحفيين في كل الشوارع، فظهور الصحفي المواطن أصبح ظاهرة غير قابلة للتجاهل، فقد أظهرت أحداث التسونامي في جنوب شرق آسيا وتفجيرات لندن وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة حقيقة قوة وفاعلية هذه الظاهرة”.
– نهاية إحتكار صناعة الخبر: فلدى الصحفيين أنفسهم وعي بأن هذا الصنف الجديد من الإعلام يحدث نوعاً من الثورة على التقاليد الإعلامية، فقد فقدوا احتكارهم للمعلومة وأصبح بإمكان الكل تجاوز عوائق النشر والكتابة والتحكم في إرسال واستقبال المعلومة بكل حرية وبكل يسر. فالمدونة أصبحت في اللاوعي الجمعي بمثابة الخروج والتجاوز لصحافة تُنعت بأنها سلبية الأداء. فمن خلال المدونات وخاصة منها مدونات الصحفيين التشاركيين نستشعر إتجاهاً تحريرياً ينقد بشكل علني أو غير علني رؤيتهم السلبية للصحافة التقليدية واحتكارها لمنظومة صناعة الخبر.
– التقنية في خدمة حرية التعبير: ساهمت البساطة التقنية في تأسيس وتحديث المدونات في تحويل هذا الصنف الجديد من الإتصال إلى وسيلة إعلام جماهيرية، إذ يمكن لصاحب المدونة أن ينشر الأخبار وأن يعرض مسائل في مدونته وأن يتلقى ردود القراء وإضافات الزوار وبصفة مباشرة. لقد تزامن ظهور التدوين وتطوره كوسيط مع بروز حركة دعاة المصادر المفتوحة على شبكة الإنترنت والذين تحدوهم رغبة التأسيس والدعوة إلى حرية التعبير على شبكة الإنترنت والتشارك في المعرفة والمعلومة من قبل الجميع. وقد استغلت هذه الحركة التحررية الإفتراضية البساطة والإضافة التقنية التي جاءت بها المدونات فهي تتيح للمساهمين في شبكة الإنترنت فرصة نشر آرائهم وعرض مصادر معلوماتهم بشكل سريع ومجاني وناجع. ونظراً للتطور المذهل للبرمجيات الإلكترونية والتي تنحو نحو المزيد من التبسيط، فإنه من المنطقي الإتجاه نحو تبادل المعلومة من خلال برامج مبسطة عوض الإتجاه لتطوير برامج أكثر تعقيداً. فالسهولة التقنية هي التي مكّنت عامة الناس من تبني حركة التدوين، إذ ليس للمواطن حاجة لمعرفة معمقة في البرمجيات أو علم الحواسيب حتى يمكنه نشر أفكاره، فبإمكان كل فرد التعبير عن رأيه وبكل سهولة وذلك من خلال ما يوفره التدوين من فضاء إتصالي ومن نموذج معد وجاهز بشكل مسبق تقنياً للإستعمال الجماهيري. إن خلفية المدونة القائمة على شرعية التشارك في المعرفة والمصدر والمعلومة لا يمكن لها تحقيق هذه القيم الجديدة إذا كانت أسيرة ثقافة تكنولوجية عالية، لذلك دأب من إشتغل على ظاهرة التدوين إلى التبسيط التكنلوجي وعدم تعقيد برمجياته كمقدمة تكاد تكون حتمية لتحررية التدوين وديمقراطيته.
– مؤسسة التدوين: إن فكرة إمكانية المدونات في ترسيخ الممارسة الديمقراطية من خلال نقد أداء وسائل الإعلام التقليدية تستمد مشروعيتها من الفضاء الإفتراضي لتؤثر في الواقع. ويمكن ترجمة هذا المعطى الجديد من خلال الإعتراف الرسمي بالمدونين، من خلال تجمعهم واستضافتهم إلى المجال السياسي. ففي الولايات المتحدة وفرنسا أصبح للقادة السياسيين مدوناتهم الخاصة. كما تصدر مجلة شهرية  متخصصة في متابعة ودراسة ظاهرة المدونات وخاصة منها المدونات السياسية. وقد أصبحت المدونات تعمق من حدودها مع الصحافة التقليدية لتتميز، وهو ما نستشعره في اتجاه الصحفيين التقليديين إلى تأسيس مدونات خاصة بهم، هذا بالإضافة إلى الإهتمام الأكاديمي في التدريس والبحث والذي أصبح يفرد اهتماماً متزايداً لظاهرة التدوين وهي كلها دلالات من التشريع والإعتراف بالإضافات الإتصالية والإجتماعية للمدونات.

من ثرواتهم تعرفونهم!

بقلم ربيع الشاعر
مستشار وزير الداخلية الأسبق زياد بارود

rich man

ما هو المرض الأكثر شيوعاً في لبنان؟ إنفصام الشخصية من دون شك، ولاسيما عند الطبقة النافذة من حكامنا ومَن يؤيدهم. وإلا كيف تفسّر خطاباتهم النظيفة وأيديهم الملوثة فساداً وهدراً، وربما دماء. كلّ فريق يتهم الخصم بنهب المال العام بينما قصور قادته مناجم من الذهب وأموالهم لا تحرقها النار. من أين لهم هذا وهم لا وقت لديهم للعمل؟
ينطبق ذلك أيضاً على قلة تتكاثر من موظفي الدولة والقضاة والعسكريين. فدفع الرشوة للموظف أصبح عادة يجني منها بعض الموظفين يومياً ما يوازي معاشهم في الشهر. وهؤلاء الموظفون معروفون من الجميع ولا مَن يحاسب. وقد أصبح صرف النفوذ أو استثمار الوظيفة لجني الثروات طموحاً مشروعاً خاصة عند حيتان مهنتها السياسة أباً عن جد أو تطمح لذلك، أو عند بعض النفوس الحقيرة التي تستبد بالحق والمظلوم من خلف قوس العدل فتشوّه كرامة القضاء وسمعة “رسل عدالة” لا ناقة لهم ولا جمل، مهددون بمعضلة التعيينات والمناقلات عند كل مغيب. أما فساد القوى الأمنية وثرواتهم فحدّث ولا حرج ولو أنهم أيضاً قلّة يهددون أمن الناس بدلاً من حمايته.
أمام هذا الفلتان، فتخال أن لا قانون يمنع الموظف والقائم بخدمة عامة (أي النائب والوزير وعضو المجلس البلدي والقاضي ورجل الأمن أو كل شريك لهم) من الإثراء بشكل غير مشروع أو بشكل لا يتناسب مع طبيعة عمله أو وظيفته. فقانون الإثراء غير المشروع الرقم 154 تاريخ 27/12/1999 كان من المفترض أن يقتص من الفاسدين في جميع المناصب والمرافق العامة.
إلا أن القانون ولد ميتاً لأنه لو وُضع بغير الطريقة التي هو عليها لفضح أباه وأمه. فهو لم يعرّف تماماً الإثراء غير المشروع، وقد جعل للتصاريح عن ثروة المسؤولين طابعاً سرياً، ما أفقدها فعاليتها وصدقيتها؛ خصوصاً بعدما فرض على الشاكي أن يقدم كفالة مصرفية مقدارها خمسة وعشرون مليون ليرة لبنانية وتغريمه مبلغاً لا يقلّ عن 200 مليون ليرة لبنانية وبالسجن من ثلاثة أشهر كحد أدنى إلى سنة، في حال تقرّر منع المحاكمة عن المشكو منه أو إبطال التعقبات بحقه.
بالإضافة إلى أن الشكوى، وفق هذا القانون، تتّسم في شتى مراحلها بالسرية المطلقة وجرم الإثراء غير المشروع يسقط بمرور الزمن. أي كأنه يقول للمسؤول أسرق ما طاب لك وعفا الله عمّا مضى!
من هنا، لا عجب أنه لم يتقدّم أحد بدعوى إثراء غير مشروع منذ إقرار القانون في العام 1999، على الرغم من روائح الفساد التي تفوح من جيوب الكثير من المسؤولين.
إذاً، ما نفع القوانين إذا كانت لا تطبّق حتى في أبسط جوانبها؟ فحتى الطلب من الأشخاص المعنيين بتطبيق قانون الإثراء غير المشروع بالتصريح عن ثرواتهم خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذ القانون أو عند مباشرتهم العمل وإلا اعتبروا مستقيلين هو غير مطبّق. فتصوّروا معي عدد القضاة والمديرين العامين والوزراء أو ربما الرؤساء وغيرهم الذين يمكن اعتبارهم بحكم المستقيلين، لأنهم لم يصرّحوا عن ثرواتهم، وفق المادة السادسة من القانون.
إذا كان المسؤولون في الدولة غير آبهين بتطبيق أحكام قانون الإثراء غير المشروع لأسباب غير مشروعة، فلماذا نستغرب عدم ثقة المواطنين بمسؤوليتهم واهتراء الإدارات العامة والمؤسسات من جراء إهمال أو فساد المؤتمنين على هذه الإدارات أو المؤسسات.
من غير المقبول على أي مواطن أن يحترم أو يؤيد أي مسؤول لا يكشف السرية المصرفية عن أمواله حكماً فور توليه مسؤولياته العامة وإلا اعتُبر غير جدير بهذه المسؤولية على الإطلاق.
في إطار الحديث عن مشروع قانون جديد للإثراء غير المشروع يأخذ بعين الاعتبار جميع هواجسنا يجري بحثه في دهاليز مجلس النواب، تبقى انتظاراتنا كثيرة من هذا المجلس الذي يلفظ آخر أنفاسه بعد أقل من عام لعلّه يتوب ويعوّض عن كسله وتخلّفه التشريعي. وانتظاراتنا أكبر من سلطة تنفيذية لا تنفذ بنا إلا إلى المجهول وانتظاراتنا أعظم من قضاة ينامون قريري العين على الظلم واللامبالاة وسرقة المال العام.
هذا هو الانفصام بعينه!

مشاريع النصوص القانونية أصبحت تنشر على المواقع الإلكترونية الحكومية المعنية قبل إقرارها

اتخذت الحكومة قراراً خلال شهر تموز الماضي يطلب إلى جميع الإدارات والمؤسسات العامة نشر مشاريع القوانين والمراسيم والنصوص المتعلقة بالسياسات العامة على المواقع الإلكترونية الحكومية المعنية أو على أي موقع إلكتروني آخر يخصص لهذه الغاية لمدة لا تقل عن 15 يوماً. مما يتيح للمؤسسات والهيئات المعنية وحتى الأفراد إبداء ملاحظاتهم وتعليقاتهم على النصوص المعروضة بغرض إدخال تعديلات عليها إذا اقتضت الحاجة.

Network

ويكلّف موظف أو أكثر من ضمن الإدارة بنشر هذه المشاريع على المواقع الإلكترونية وتكوين ملف خاص بالملاحظات الواردة عليها.

في حال طبقت هذه الممارسة بشكل فعال وناجح ستكون فرصة لإشراك أوسع فئة ممكنة من الجهات المعنية في تطوير التشريعات وتحديث الأطر القانونية، وتمكين المهتمين من إبداء الرأي فيها من خلال تقديم اقتراحاتهم وملاحظاتهم عبر البريد الإلكتروني.

المال الإنتخابي: فساد في السياسة… وفي المجتمع!

المال الإنتخابي. تكاد هذه العبارة السحريّة تمثل العامل الأبرز في الجولات الإنتخابية اللبنانية, النيابية منها والبلدية وصولاً إلى انتخابات مختار الحي. و بالرغم من أن القوانين الإنتخابية في كل دورة نصّت صراحة على عقوبات لأيّ جرائم إنتخابيّة ترتكب خصوصاً شراء الأصوات أو تسلل المال الإنتخابيّ للتّأثير في إرادة الناخبين, إلا أن هذا الأمر لم يحل دون استخدامه في الإنتخابات الماضية, بل و على العكس, إذ تزيد وتيرة استعمال المال الإنتخابي بشكل ملحوظ مع كل دورة إنتخابية جديدة.
الإحتمال نفسه يواجهنا في الإنتخابات النيابية المقبلة حتى مع وجود الضوابط القانونية. كيف لا وكل مرشح سيسعى بطريقته إلى استغلال الظروف الإقتصادية التي يعاني منها المواطن من أجل سمسرة الأصوات؟ كما أننا أمام ضائقة اقتصادية مرشّحة للإتساع, وقد يمثل المال الإنتخابي أحد عناصر التخفيف من وطأتها ولو إلى حين.

Elections

أشكال متعدّدة لشراء الأصوات

أول ما يخطر على بالنا حين نتحدث عن المال الإنتخابي هو دفع المال يوم عملية الإنتخاب لشراء صوت الناخب. وتشير التجارب السابقة في الإنتخابات إلى وجود وسطاء لمرشحين مهمتهم عرض الأموال على المواطنين, حيث كان “العرض” يتراوح بين 100 دولار و الـ 300 دولار. وفي بعض الأوقات كان المبلغ يرتفع إلى أكثر من ذلك، وصولاً إلى ألف أو حتى ألفي دولار قبل الدخول مباشرة إلى أقلام الإقتراع، في حال كانت المعركة الإنتخابية مشتعلة و”حامية”.
لكن شراء أصوات الناخبين وذمم المواطنين لا يقتصر على شراء الأصوات بالشكل المباشر الذي تطرقنا إليه. بل هناك لون آخر “مخفي” من ألوان المال الإنتخابيّ, يظهر غالباً في شهر رمضان عندما تتزاحم التبرعات و طرود الخير على أبواب المواطنين من الطبقة الفقيرة.
وهناك أيضاً وجه آخر للمال السياسي-الإنتخابي يتمثل في إطلاق الوعود بتأمين وظيفة لخرّيجي الجامعات الجدد أو تأمين منحة دراسية ما للأبناء في مدرسة أو جامعة. هكذا يحصل المرشح على تعهد من المواطنين للتصويت له, بوجود احتياطات من قبل المرشح تضمن له إيقاف تلك المنح في حال لم يفوا بوعودهم.

المال الإنتخابيّ منذ الصّغر!
مؤسف الحال الّذي وصلنا إليه فيما يخص الرشاوى الإنتخابية, إذ أصبحت الرشوى أداة حتى في اختيار مندوب الصف في المدارس الإبتدائيّة! يروي أحدهم حادثة “طريفة” عن واقعة حصلت في إحدى مدارس بيروت, حينها ترشّح إلى الإنتخابات في الصفوف الإبتدائية, تلميذ وزميلته, يبلغان من العمر سبع سنوات. حيث نظم التلميذ حملة جميلة تتبع الأسس السليمة. غير أنّ الفتاة فاجأته صباحاً بتوزيع أكياس السكاكر على التلاميذ مع مبلغ صغير من المال لا يتجاوز ألفي ليرة, ممّا سمح لها بالفوز بانتخابات الصف. وعندما علمت إدارة المدرسة بالأمر واستدعت والدة الفتاة, بررت الأخيرة الأمر على أنه جزء من “أصول اللعبة”!

كيف تتم عملية مراقبة الإنفاق الإنتخابي؟

تتمحور عملية المراقبة حول خمسة محاور هي التالية:
– الدعاية الانتخابية: وهي تشمل الصور والملصقات، المنشورات والإعلانات، أينما نشرت، وأياً كانت الوسيلة الإعلامية، وكلفة تصميمها، طبعها ونشرها.
– الحفلات والمهرجانات العامة: تتضمن كلفة إيجار أمكنة اللقاء، أتعاب المنظمين، المواد الدعائية والإعلانية، المأكولات والمشروبات، كلفة نقل المشاركين.
– توزيع الخدمات على الناخبين: وتشمل التقديمات الصحية والإجتماعية والتربوية، و أيضاً تلك المرتبطة بالمناسبات الدينية.
– النفقات العادية للحملة الإنتخابية: أي كلفة المراكز الإنتخابية، موظفو الحملة، وسائل النقل، الإعلانات، الأنشطة والنفقات التي يذكرها قانون الإنتخاب وتحدَّد بموجبها عمليات الإنفاق الإنتخابي.
– أما المحور الخامس، وهو الذي في حال حصوله يعدّ خرقاً للقانون، فيشمل استغلال الموارد العامة من استعمال مرافق الدولة في الترويج للمرشحين واشتراك موظفي الدولة في الحملات الإنتخابية طوعاً أو إلزاماً.

الواقع المؤسف

وأمام شراء الأصوات (أو بالأحرى شراء الضّمائر), وفيما يكثر الحديث عن مفاعيل المال الإنتخابي, تجوز مطالبة الأجهزة المعنية من وزارة داخلية وأجهزة مدنية وعسكرية, أن تضمن سير آلية الإقتراع خلال انتخابات العام المقبل بتطبيق القانون بحذافيره. فإذا التزم الناخب الذهاب إلى خلف الستارة ووضع لائحته قبل الخروج من ورائها سيستحيل على مندوبي المرشح الموجودين داخل قلم الإقتراع الضغط عليه.
ولأنه لا يمكن تجاهل صنف من الناس الذي لا يغريه المال ويقترع بحسب قناعاته مقابل صنف يغريه المال، لكنه سيحاول في نهاية المطاف الإقتراع حسب قناعاته، علينا العمل على حماية هؤلاء من مطامع السياسيين في أصواتهم, وهم بالتأكيد لن يتورّعوا عن توزيع أموال خلال ما يسمّى بـ “الموسم الإنتخابي”. لعلنا حينها نصل أمام مشهد ديمقراطي لا يعكّره بعض المتمولين العاملين في الشأن العام ممن يسمّون أنفسهم بـ”سياسيين”.

مفقود! الأمن الغذائي والمائي والدوائي

يعَدّ الحق بغذاء سليم حقاً من حقوق الإنسان الأساسية ويدخل ضمن فئة الحقوق الإجتماعية والإقتصادية التي يعود للدولة صونها وإقرار النصوص الأساسية التي تحول دون الوضع بتصرف المواطن مواد غذائية تضر بصحته.
وقد عاد ملف السلامة الغذائية إلى الواجهة ليكشف تواطؤاً استمر سنوات على حساب المواطن اللبناني وصحته وسلامته. فعلى سبيل المثال تم في الأسابيع القليلة الماضية ضبط 25 طناً من اللحوم الفاسدة في منطقة طريق الجديدة، كما عُثر في بلدة المروانية في قضاء صيدا على كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة مرمية في مكب للنفايات في خراج البلدة بلغ عددها 150 صندوقاً من الكرتون تحتوي على أفخاذ من لحوم الغنم وعليها تواريخ مزورة ومنتهية الصلاحية وتظهر على الصناديق عبارة “إنتاج الصين”. كما تمّ العثور على مواد غذائية فاسدة أخرى من أجبان وحبوب وخضار في مختلف المناطق من الجنوب إلى الشمال.

Junk Food

ولا ننسى فضيحة الأدوية الفاسدة التي تم ضبطها مؤخراً وقيل أنه تمت معالجة الأمر بسحب الأدوية المنتهية الصلاحية من الصيدليات وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن هذه الجريمة، على اعتبار أن سلامة الدواء تدخل ضمن إطار سلامة الغذاء والماء.
ما يحصل في العادة هو عدم إمكانية تصدير أي سلعة إلا بعد صدور شهادات واضحة لفعاليتها من بلد المنشأ، واعتراف من الجهات المختصة بالجهة المنتجة، وشهادة صحية من الدولة المصدرة وشهادة بأن إنتقالها تم وفق المواصفات الصحية. من ناحية أخرى لا يمكن دخول مواد فاسدة إلى أي بلد ومنها لبنان بالصدفة وعن طريق شخص واحد، بل يكون هناك ارتباط لعدة أشخاص لحصول هذا الأمر. فمثلا قد يكون هناك مواد سليمة عند استيرادها ولكن قد يتم الإحتفاظ بها لفترة أطول من مدة صلاحيتها، أو قد لا تخضع لشروط التخزين السليم، مما يتسبب في فسادها. بالتالي إن العمل على ضمان المواد الغذائية يُفترض أن يبدأ من بلد المنشأ وحتى وصولها إلى مائدة المستهلك.

أخبار وإشاعات

مع الأسف فإن الإعلام اللبناني يتفاعل مع أحداث من هذا النوع فقط عند حدوثها، أو لفترة قد تصل إلى أسبوع أو أسبوعين على الأكثر بعد انكشاف هذه الجرائم. ويحصل بعدها حادث آخر يطغى عليه فيهمل موضوع السلامة الغذائية مجدداً إلى حين ظهوره في وقت لاحق. وقد راجت أخبار أن تسمم زوجات أحد المسؤولين الكبار هو الذي دفع بموضوع سلامة الغذاء إلى الواجهة مجدداً. وتسبب هذا الموضوع بحالة من الهلع لدى المواطن اللبناني أدت إلى عزوف شريحة كبيرة من الناس عن التوجه للمطاعم، ولو لفترة مؤقتة.
ولا شك أن موضوع الأمن الغذائي من أساسيات المجتمعات ومن الضروري إعطاؤه الأولوية على أي ملف آخر، لتعلقه بصحة الناس وسلامتهم فضلاً عما يمكن أن ينتج عنه من وفيات. لكن ما هو مثير للانتباه هو ما رافق فتح الملف من قصص وحكايات بعضها صحيح بالضرورة، لكن قسماً كبيراً منها ناتج عن خيال خصب، تُرجم بإطلاق لوائح تتضمن أسماء فنادق ومطاعم ومؤسسات وسوبر ماركت وتجّار على الإنترنت وعبر رسائل الخلوي، غير صادرة عن جهة رسمية. واللافت أن هذه اللائحة التي بدأت بعشرين إسماً، تضخمت إلى أن بلغت أكثر من 220 إسماً، وفق ما أعلنته نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والباتيسري، مما تسبب بزيادة البلبلة مع العلم أن الوزارات المعنية كانت قد أعلنت عدم وجود شكاوى في حق المطاعم.

الوضع القانوني

لقد لحظ التشريع اللبناني أحكاماً، وردت في نصوص قانونية متعددة، ترعى سلامة الغذاء والصحة العامة. إلا أن هذا التشريع يتضمن ثغرات كثيرة تحول دون تأمين الحماية الكاملة لحقوق المستهلك في غذاء سليم، كما أن وزارات وهيئات متعددة مولجة حالياً مراقبة تطبيق هذه القواعد من دون وجود أية آلية تتيح التنسيق فيما بينها، مما ينتج عنه تضارب في الصلاحيات والمسؤوليات. يضاف إلى ذلك، فإن التشريعات الحالية لم تعد تتلاءم مع التطورات التجارية والإقتصادية التي طرأت على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، ولم تعد تواكب الوسائل التقنية الحديثة.
لذلك بات من الضروري سنّ قانون جديد وعصري وشامل وموحد يتضمن القواعد القانونية التي ترمي من جهة أولى إلى تأمين سلامة الغذاء، ومن جهة ثانية إلى إنشاء أجهزة تتولى تأمين تطبيق فعال لهذه القواعد مثل إنشاء مؤسسة عامة تتمتع بهيكلية مستقلة عن كل الوزارات ترفع تقاريرها بشكل مستقل إلى هذه الوزارات، وتطلب في المقابل دعمها وتبادل النصائح معها لكي يتم تعديل المراسيم بشكل مستمروفقاً للحاجة.
حالياً هناك مشروع قانون لإنشاء مؤسسة للرقابة على سلامة الغذاء والدواء والماء، والمشروع موجود في مجلس النواب منذ أربع سنوات ولم يصل حتى الآن إلى أي نتيجة بسبب الخلاف في الآراء بين الوزراء المختصين حول توزيع الصلاحيات بين وزاراتهم والإدارات التابعة لهم. وقد أدت الإختلافات في الآراء إلى سحب المشروع من مجلس النواب لإعادة صياغته من جديد.

الإسراع بقانون سلامة الغذاء وتطبيقه هو الحل

برأينا الحل يبدأ باعتماد قانون للسلامة الغذائية بأسرع وقت ممكن لوضع حدّ نهائي للمخالفات والجرائم التي تحصل في حق المواطن وتعرّض صحته وسلامته للخطر. كما أنه يمكن إنشاء مؤسسة مستقلة عن الوزارات تكون مهمتها مراقبة كل المراحل التي تمر بها المواد الغذائية أو الأدوية المستوردة من بلد المنشأ مروراً بنقاط دخولها إلى لبنان انتهاءً بوصولها إلى متناول المستهلك، فضلاً عن مراقبة المواد الغذئية المصنعة محلياً بشكل جيد ومستمر. كما يجب أن يكون هناك سجل إلكتروني لحفظ المواد، بمعنى آخر يجب تغيير العقلية السائدة والاعتماد على الوسائل العلمية والإلكترونية الموجودة لتطبيق الرقابة.
ويبقى العامل الأول هو العامل الأخلاقي قبل كل شيء، فالدولة تنحصر مهمتها بمراقبة المخالفات ومعاقبة الذين يقومون بها، لكن مع الأسف هناك تجار يضعون الربح المادي فوق كل اعتبار من دون رادع أخلاقي أو ديني. من هنا يجب متابعة هذه القضايا الخطيرة في القضاء والإعلام بشكل دائم وجدي فإذا تم السكوت عن هذه الأمور وتمت لفلفتها فالكل سيتشجع على ممارسة هذه المخالفات لأنه يعرف أنه ليس هناك محاسبة ولا هيبة للدولة.

نار سوق الخضار في التبانة ولا جنّته في عكار؟!

تحولت اشتباكات التبانة- جبل محسن إلى مادة إعلامية دسمة في الآونة الأخيرة، فبدأ المتسابقون من إعلاميين ومراسلين صحافيين بضبط بوصلتهم شمالاً جاعلين من باب التبانة وجهتهم الأساسية. فهذا مراسل يظهر على الشاشة وخلفه مجموعة من المسلحين مما لذلك من تأثير في جذب الإنتباه، وهذه إعلامية تبث إحدى حلقات برنامجها الحواري مباشرة من باب التبانة، وذلك محاور يستضيف على الهواء مباشرةً فعاليات من طرابلس للحديث عن حيثيات الأزمة بين التبانة والجبل. ولكن ما من أحد من هؤلاء قد كبّد نفسه عناء الدخول في أقبية سوق الخضار القابع في قلب التبانة المشتعل الذي “كل ما دق الكوز بالجرّة” يقفل أبوابه المهترئة في وجوه المزارعين الوافدين إليه منذ ساعات الصباح الأولى  بعد أن أمضوا النهار السابق في حقولهم لجني وتوضيب فاكهتهم وخضرواتهم.

P1040529

سوق الخضار في التبانة الذي أنشئ في العام ١٩٣٣ قائمٌ بأغلبه على خيرات عكار والضنية، فجميع مزارعي عكار الذين يشكّلون حوالى ٦٠٪ من عدد سكان المحافظة الأكثر تهميشاً في لبنان يعتمدون في تصريف منتجاتهم الزراعية على تجّار هذا السوق. ولكن الأحداث المتكررة بين التبانة وجبل محسن جعلت قصة هذا السوق مثل قصة إبريق الزيت. فكم مرة جنى المزارعون في عكار منتجاتهم و “دبكت” بين التبانة وجبل محسن مما يجعل الوصول إلى هذا السوق أشبه بعملية إنتحارية. فما العمل حينئذٍ؟
يضطر هؤلاء المساكين للجوء إلى واحد من حلين:
– أن يعودوا أدراجهم إلى عكار والتجوال على القرى والبلدات بحثاً عن دكاكين خضار صغيرة لتصريف بعض من هذه المنتجات بأسعار بخسة يضطر المزارعون للقبول بها على مبدأ:”الكحل خير من العمى”.
– التوجه إلى ملعب كرة القدم المتاخم لمصفاة البداوي لاتخاذه سوقاً مؤقتاً لتصريف هذه المنتجات وهم على علم تام بأن هذا السوق لا يشكل أي حل لهذه الأزمة، بل يساهم فقط في تشويه المنظر وعرقلة السير وزيادة الفوضى في منطقة لا ينقصها “زيادة الطين بلّة”.
وهنا نتساءل: ما هو الحل البديل؟ إن وُجد…

البحث عن حل
عندما اشتدت الأزمة بين التبانة والجبل، اجتمع تجار سوق الخضار واتخذوا قراراً بنقله إلى معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس بعد أن باءت جميع محاولاتهم بطلب نقل هذا السوق إلى منطقة اخرى منذ العام ١٩٩١ بالفشل. يقول (ح.ر) وهو أحد اكبر التجار في السوق:”الوضع هنا لم يعد يُحتمل فهذه المنطقة أصبحت من أكثر مناطق طرابلس كثافة سكانية، وأصبحنا نعيش فيها بسوق عرضها 9 أمتار وطولها حوالى 800 متر. واليوم وبعد أن أصبح عدد سكان طرابلس يقارب خمسمائة ألف نسمة، ما زلنا نمارس مهنتنا بنفس الطرق البدائية التي كانت تُستخدم عندما كان عدد سكان المدينة ٦٠ ألفاً، وقد امتدت السوق إلى الأبنية التي شيدت مكان جنائن الحمضيات ابتداء من عام 1960 تقريباً وأصبح عدد محلات التجار والمعلمين أكثر من 180 محلاً يعمل فيها أكثر من 350 تاجراً ومعلماً”. ويضيف التاجر “إن سوقنا تعمل ليل نهار لتسويق المنتجات الزراعية التي ترد إليها. سوق الخضار في طرابلس هي مفتاح الشرق والشمال للمدينة ولبنان عامة، يدخلها كل يوم أكثر من عشرين براداً لشحن الخضار والفاكهة المستوردة كما تدخلها أكثر من عشرين شاحنة كبيرة ناهيك عن سيارات البيك آب التي تدخل بالمئات لتفريغ وتحميل تلك المنتوجات الزراعية، وهنا الطامة الكبرى إذ تتسبب هذه بزيادة كبيرة في زحمة السير. كما يدخلها كل يوم أكثر من ثلاثة آلاف شخص للتسويق والتسوق من جميع المناطق”.
حتى بعد صدور قرار عن مجلس الوزراء في 29/5/2005 وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية وهو يقضي بنقل هذا السوق إلى منطقة السقي في طرابلس والمباشرة بالتنفيذ في شهر حزيران من العام نفسه بميزانية مالية ضخمة تبلغ ستة ملايين دولار أميركي قُدّم جزء منها حينئذ كهبة من المملكة العربية السعودية والباقي كقرض من أحد البنوك الكويتية بفائدة مخفضة، لكن اندلاع أحداث نهر البارد حالت دون التنفيذ.
وانتهت أحداث نهر البارد ولم ولن ينفذ المشروع بالطبع، لأن الأموال المخصصة له قد تم صرفها والحمدلله!
أما فكرة نقل السوق إلى معرض رشيد كرامي  وُئدت في مهدها، حيث احتج سكان المنطقة على احتمال نقل السوق إلى منطقتهم. لكن السبب الأهم هو أن كل زعيم من زعماء طرابلس لديه عدد من “الزلم” من أهالي التبانة الذين يعتاشون من الإتاوة التي يفرضونها على كل من يخرج أو يدخل هذا السوق. وفي حال انتقل هذا السوق إلى خارج المنطقة ينقطع رزق هؤلاء إلى الأبد.

البديل
وعلى ضوء هذه المعطيات، وفي سياق البحث عن حل لهذه المعضلة التي ترمي بثقلها على أكثر من ٦٠٪ من أهالي عكار وجزء من أهالي طرابلس اكتشفنا أن الحل موجود وشبه جاهز للاستعمال: إنه سوق الخضار الذي يقبع كمومياء محنطة في محيط بلدة قبة بشمرا في سهل عكار! هذا السوق أنشأته جمعية “إمكان”، وهي مؤسسة إنمائية تابعة للرئيس الحريري، بتمويل من الصندوق الكويتي.
ففي ٢٥ آذار ٢٠٠٩ قامت الجمعية بوضع حجر الأساس للمشروع الذي اعتبر أول مشاريعها الإنمائية في عكار، وهدف هذا المشروع إلى تحسين وتقوية البنية التحتية للقطاع الزراعي وتمكين المزارعين من تسويق محاصيلهم بشكل أفضل وتسهيل إيصالها إلى المناطق اللبنانية الأخرى، من دون أن نغفل العامل الإنتخابي في هذا المشروع، إذ كانت الانتخابات على بعد ثلاثة أشهر.
وتم تشييد السوق على مساحة تقارب ثمانية آلاف متر مربع ويتألف من ٦٦ وحدة بيع (محل) إضافة إلى مكاتب إدارية ومشغل لتعريب وتوضيب الفاكهة والخضار، ومواقف للسيارات ومولدات للكهرباء وما إلى ذلك من معدات ضرورية بكلفة فاقت الـ3,5 مليون دولار. وقد أشرف على تنفيذه المهندس هيثم الصمد الذي أعلمنا أن كلفة المشروع بدأت بـ 2,5 مليون دولار لترتفع بعد ذلك لتقارب الـ3,5 مليون.
ولهذا المشروع إيجابيات عدة أهمها:
– موقعه الاستراتيجي: إذ يقع على تقاطعات مرورية مهمة جداً كالحدود السورية التي تبعد كيلومترات قليلة، وأقل من أربعة كيلومترات عن مطار رينيه معوض في القليعات الذي يُحكى عن إعادة تشغيله، وعشرين كيلومتراً عن طرابلس ومرفئها الذي يُعتبر ثاني أكبر مرفأ في لبنان بعد مرفأ بيروت.
– إمكانية التواصل بين هذا السوق مع الأسواق المركزية اللبنانية والإقليمية، مما يتيح لعكار المهمشة أن تلعب دور بوابة لبنان الزراعية إلى الأسواق العربية والأجنبية على حدٍ سواء.
– ضمان انتقال حوالى ٥٠٠ ألف طن سنوياً من المنتجات الزراعية بين المنتجين والمستهلكين عن طريق تجارة الجملة، حيث تقدّر قيمة التبادل السنوي بما يقارب الـ250 مليون دولار.
– تخفيض كلفة النقل على المزارعين نظراً إلى قربه من مناطق الإنتاج.
وسيخدم هذا المشروع في حال إعادة تفعيله عدداً كبيراً من المزارعين العاملين في عكار وسيساهم بمساعدة صغار المزارعين الذين ليس لهم القدرة على تحمل أعباء تسويق ونقل محاصيلهم من الخضار والفاكهة.

P1040533

مشاريع أخرى غير منجزة
لقد تم افتتاح هذا السوق قبل اندلاع الشرارة بين التبانة وجبل محسن بعد أن كان مطلباً ملحّاً لأهالي عكار. واليوم وبعد مرور وقت طويل على إنجاز بناء السوق وعلى الرغم من كل الأبواب الموصدة في وجه المزارع العكاري والكلفة الباهظة التي يدفعها والتي تشمل السمسرة (حوالي ١٢٪ من قيمة المبيعات) والخوّات التي أتينا على ذكرها سابقاً، فإن هذا السوق لا يزال يقبع في زاوية الإهمال.
فلماذا لا يتحرك المسؤولون في عكار وأبنائها لإيجاد بديل حقيقي عن سوق الخضار في التبانة الذي يقع ضحية الإقفال في كل مرة تشتعل فيها المعارك العبثية بين التبانة وجبل محسن؟ هل لأنهم غير قادرين على تنظيم أمورهم وعليهم الاعتماد دائماً على غيرهم في تسيير أمورهم أم لأن هناك قوى خفية تعمل على الحؤول دون تفعيل هذا السوق أو أي سوق آخر؟!
سؤال لست أنا من يستطيع الإجابة عليه، فهل يمكننا القول :” يا أهالي عكار، اللي من إيدو الله يزيدو؟”

ماهر عوض