Monthly Archives: March 2013

إستطلاع بالتفاصيل والأرقام: 55% فقط من اللبنانيين يرفضون التمديد للمجلس النيابي

estetla3 - main-5153f86a95dd8

بعدما كثر الحديث عن التمديد لمجلس النواب والتخوف من عدم اقرار قانون للانتخابات والرفض المتبادل لقانونَي «الستين» و«الارثوذكسي»، تنشر «الجمهورية» دراسة أجرتها شركة «IPSOS» حول التمديد لمجلس النواب الذي كانت ارتفعت أسهمه قبل استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وضمّت الدراسة 1231 مقابلة عشوائية شملت مختلف الأراضي اللبنانية وتمحورت حول أسئلة من قبيل: هل تؤيد التمديد للمجلس النيابي الحالي؟ ما انعكاسات التمديد على الواقع السياسي؟ من هي القوى السياسية التي تسعى إلى التمديد؟ (…) وأظهرت نتائج الاستطلاع أنّ 55 % من اللبنانيين يرفضون التمديد لمجلس النواب، في مقابل 5 % فقط يقبلونه، في وقت كان لافتاً أنّ 61 % من المستطلعين رأوا أن لا فريق «14 آذار» ولا «8 آذار» يريدان التمديد. وقد عزا 60 % من الذين يعتبرون أنّ «8 آذار» تريد التمديد، إلى أنها تسعى إلى التمسك بالسلطة، أما «14 آذار» فتريد بحسب 25 % التريث بسبب التغيّرات الإقليمية وانتظار وضوح الصورة.

أجرت شركة إيبسوس هذه الدراسة مستخدمة منهجيّة المقابلات الهاتفية بمساعدة الكمبيوتر، على مدى 12 يوماً متتالياً بدءاً من 13 آذار الجاري. وقد ضمّ إجمالي العينة 1231 مقابلة عشوائية مقسّمة بالتساوي عبر أيام العمل الميداني كافة.

وكل يوم، تم إجراء نحو 100 مقابلة شمَلَت مختلف الأراضي اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار التقسيم الديموغرافي للشعب اللبناني. وتمّ تقويم الداتا وفقاً للجنس، العمر والتوزيع الجغرافي بحيث تؤمّن النتائج تمثيلاً حقيقياً لمجمل الشعب اللبناني.

العيّنة

وفقاً للعمر شملت الدراسة (30 %) من اللبنانيين تراوحت أعمارهم بين 15 – 24، (22%) بين 25 – 34، (17 %) بين 35 – 44، و(31 %) فوق 45 عاماً.

وبحسب الجنس، شملت الدراسة الرجال بنسبة 46 % والنساء بنسبة 54%. أما التوزيع الجغرافي فجاء كالآتي: الجنوب: 15%، الشمال: 22%، بيروت: 8%، البقاع: 11% وجبل لبنان: 44%

• هل تؤيد التمديد للمجلس النيابي الحالي؟

أظهرت نتائج الاستطلاع الذي شمل 1231 شخصاً أنّ 7% يؤيدون التمديد، و55% يرفضونه، أما 38% فلم يعطوا جواباً.

وجاءت النتائج بحسب التوزيع الجغرافي، كالآتي:

الجنوب: 11% (نعم) 52 % (كلا) 37% (لا جواب)
الشمال: 7 % (نعم) 60 %(كلا) 33 % (لا جواب)
جبل لبنان: 6% (نعم) 50 % (كلا) 43%(لا جواب)
البقاع: 5 %(نعم) 59 % (كلا) 38% (لا جواب)
بيروت: 5 % (نعم) 62% (كلا) 33 % (لا جواب)
المجموع: 7 %(نعم) 55 % (كلا) 38 % (لا جواب)

• وعن انعكاسات التمديد على الواقع السياسي؟

اعتبر 20% بحسب نتائج الاستطلاع الذي شمل 739 شخصاً بين مؤيد وغير مؤيد للتمديد، أنّ لا انعكاسات للتمديد على الواقع السياسي، فيما رأى 24% أنه يضر بصورة لبنان و5% أنه يجرّ لتعديلات دستورية، في حين لفت 20 % إلى أنه يؤشر الى وجود أزمة نظام، أما 32% فعدّدوا أسباباً أخرى.

• من هي القوى السياسية التي تسعى إلى التمديد؟

رأى 23% بحسب نتائج الاستطلاع (739 من المؤيدين وغير المؤيدين للتمديد) أنّ فريق “8 آذار” يسعى إلى التمديد، و15% أن “14 آذار” تسعى إليه، أما 61% فلا أحد من الطرفين.

• وعن الأسباب التي تدفع 8 آذار إلى التمديد، رأى 60 % (من 169 شخصاً جاوبوا أنها تريد التمديد) أنها تريد الاحتفاظ بالسلطة، و8% أنها تخشى خسارة الانتخابات، و8% أنها تريد الابتعاد عن المفاجآت، و5 % أنها تريد تمرير المحكمة الدولية، و20% لأسباب مختلفة.

• وعن الأسباب التي تدفع قوى “14 آذار” إلى قبول التمديد، فرأى 19% (من 112 شخصاً جاوبوا أنها تريد التمديد) أنها تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي بعد تغيّر الاصطفافات نتيجة تغيير قانون الانتخاب، و25% أنها تتريّث بسبب التغيرات الإقليمية وانتظار وضوح الصورة في سوريا، و18% للابتعاد عن المفاجآت، أما 38% فلأسباب مختلفة.

 

القانون 174… حبر على ورق؟؟


“تدخين النارجيلة” مظهر اعتدنا على رؤيته في مجتمعنا اللبناني. النارجيلة هي بمثابة الطفل المدلل عند الكثير من اللبنانيين لا يستطيعون الإبتعاد عنها. منهم من يعتبرها سبيلاً للتهدئة, أما البعض الآخر فيشربها ليس حباً بالتدخين أو طمعاً بـ”تهدئة الأعصاب”، بل فقط للتماشي مع “الموضة. إذ باتت الجلسة من دون النارجيلة ليس لها متعة، وكي تكون شاباً معاصراً يجب أن تتقن تدخين النارجيلة باحتراف!

بينما كانت هذه الموضة في زهوة تألقها، سعت مؤسسات المجتمع المدني إلى إقرار قانون حظر التدخين في الأماكن العامة مركزة على مساوئ التدخين الصحية والإجتماعية، على اعتبار أن التدخين لا يقتصر ضرره على من يدخّن النارجيلة أو السيجارة فحسب، بل أيضاً هناك التدخين السلبي الذي يتعرض له الغير مدخنين.

Cigarettes

عند بدء تطبيق القانون 174 الخاص بمنع التدخين في الأماكن العامة، إنقسم المجتمع اللبناني إلى فئتين: فئة مع تطبيق القانون بحذافيره وخاصة الجمعيات التي دفعت باتجاه إقرار القانون واعتبرته انتصاراً لقضيتها، وفئة ثانية تتكون من أصحاب المطاعم والمقاهي خصوصاً، إضافةً إلى المواطنين العاديين من المدخنين، وقد طالب هؤلاء بشكل متكرر بتعديل القانون والتوصل إلى حل وسط مراعاةً لمصالحهم وحفاظاً على مؤسساتهم السياحية التي تعتمد بشكل كبير على الزبائن المدخنين.

المعروف أن القانون 174 فرض ضريبة بقيمة مليون ليرة على المؤسسة المخالفة. وقد أوكلت الشرطة السياحية بمراقبة تنفيذ القانون. لكن العناصر المفرزة لمراقبة هذا التطبيق تظل أقل بكثير من أن استطاعتها أن تغطي جميع المؤسسات السياحية على الأراضي اللبنانية والتي تعدّ أكثر من عشرة آلاف مؤسسة. وهنا نتساءل: إما أن هذه العناصرتمتلك قوى خارقة تخولها تغطية كافة المناطق, أو أن عناصر الشرطة السياحية عينت لتقوم بمهام شكلية فقط؟!

مثل كل شيء في لبنان، فإن “الهمروجة” التي أحدثها في البداية تطبيق القانون 174 و”ناس مع وناس ضد”، قد خبت كثيراً مع مرور الوقت. فالجهات المسؤولة، وعند البدء بمراقبة التطبيق، كانت صارمة إلى حد كبير فلم تقبل بأي استثناءات. وسمعنا عن عدة حالات جرى فيها تغريم بعض المؤسسات السياحية لخرقها قانون منع التدخين في الأماكن العامة. وعندما لاحظنا هذه الدقة والصرامة في التعاطي مع الموضوع، خيل إلينا أن هذه الرقابة ستكون فعالة ومستمرة وستنجح بتطبيق القانون وتغريم المخالفين.

لكن اللافت للانتباه أنه عند دخولنا أي مقهى أو مطعم نجد السحابة السوداء المعتادة ما زالت تغطي سماء المقاهي! وكأن هذا القانون لم يصدر حتى! فما الذي قد حصل؟ هل تم إلغاء القانون أم أن هذه المؤسسات لم تعد تأبه أصلاً به؟!

وفي هكذا وضع إلى من نوجه أصابع الإتهام؟ إلى الدولة, التي لا تقوم بمتابعة تطبيق القوانين التي تصدر عنها؟ أم للمواطن الذي لم يعد يهاب مخالفة القوانين لاعتياده على مخالفتها؟ خاصة أن المخالفات في هذه الحالة تكون خلف جدران المقهى أو المطعم و”لا مين شاف ولا مين دري”!

174

الجدير بالاهتمام أن الرقابة على تطبيق القانون والإبلاغ عن المخالفات وتغريم المخالفين قد تكون قد أُهملت من جانب الجهات الرسمية المعنية إلا أنها لم تتوقف من جانب مؤسسات المجتمع المدني. وعلى فايسبوك، بالإمكان الإطلاع على صور لمخالفين “بالجرم المشهود” يقومون بمخالفة القانون والتدخين في مكان عام، وبين بعض المخالفين العديد من الوجوه المعروفة.

لقد وضعت الدولة نفسها في عرضة للانتقاد، فهي تصدر القوانين ولا تتابع تنفيذها من قبل المواطنين. فهي وعدت بأماكن عامة صحية للجميع، لكنها لم تفِ!

والمؤسف أن هذه القضية ليست الوحيدة من نوعها، فهناك العديد من القوانين والأنظمة التي تصدر لكن لا تجد طريقها إلى التطبيق، ولا تتعدى أن تكون حبراً على ورق!

بقلم: ياسمين صبيح

سنة أولى كلية الإعلام في جامعة الجنان – طرابلس

المجتمع المدني… مش نايم بالخسة!

 

“نايم بالخسة” هو عنوان الحملة المدنية الناجحة بمعايير عديدة التي قام بها بعض الشباب الطرابلسي “الغاضب” اللي مش نايمين، “شباب مش نايم” كما يصفون أنفسهم.

الحملة تناولت موضوع تخزين الفحم الحجري في حرم مرفأ طرابلس، وقد كان بكميات كبيرة في أرض المرفأ.

كيف أثمرت جهود الحملة حلاً مناسباً أو مقبولاً على الأقل لكل الأطراف؟

إحتجاجات على تخزين الفحم الحجري في مرفأ طرابلس - نيسان 2012

إحتجاجات على تخزين الفحم الحجري في مرفأ طرابلس – نيسان 2012

إنطلقت الحملة في بداية العام 2012 عندما بدأ “جبل” الفحم الحجري يكبر ويعلو في حرم مرفأ طرابلس وعلى مرأى من جميع سكان المدينة وكانت مرافئ عديدة في لبنان وسوريا والأردن وتركيا قد رفضت تخزين هذه الكميات.

وكان الفحم الحجري قد وضع بادىء الأمر في موقع قبالة قاطرات محطة القطار المتوقفة في نهاية طريق المئتين ليراها المتجه يميناً إلى طريق المرفأ أو يساراً إلى مدينة الميناء. وهذا الموقع كان يعرّض الفحم الحجري للتيارات الهوائية بسبب طبيعة الرياح في لبنان مما يعني اتجاه الغبار المتطاير من الفحم الحجري حين هبوب الرياح باتجاه الأماكن السكنية على طول طريق المئتين أو باتجاه شارع البوابة في الميناء.

إذن، تحولت كميات الفحم الحجري إلى جبل صغير بدأ يهدد الأنفاس وصدور الطرابلسيين سواء في الأيام العادية أو عند هبوب أي لفحة هواء بوجه خاص، لأن الفحم الحجري يصدر غازات سامة منها الزئبق والكبريت لدى ارتفاع حرارة الجو تتسبب بأمراض سرطانية خطيرة خاصة في الرئتين والجهاز العصبي فضلاً عن إمكانية إجهاض الأجنة وسواها. هذا عدا عن إمكانية اندلاع الحريق بسبب ارتفاع حرارته مع ارتفاع حرارة الجو خاصة في فصل الصيف. وكل هذا كان مخالفاً للشروط البيئية للتخزين الواجب اتباعها خاصة بعد أن أصدرت وزارة البيئة تقريراً حددت فيه هذه الشروط الملزمة لإدارة المرفأ باتباعها في هذا الأمر.

لم تعمد إدارة المرفأ إلى الاستجابة فوراً إلى الأمر وقد استلزم ذلك شهوراً عدة بين أخذ ورد واعتصامات وإصدار أوراق “نعي” من قبل منظمي الحملة حملت عنوان “شباب طرابلسي نايم بالخسة” لتنبيه المواطنين إلى مدى أهمية وخطورة الامر.

هذه التحركات شكلت أوراق ضغط إيجابية إذا صح التعبيرعلى كل المعنيين بدءاً من إدارة المرفأ إلى وزراتي الأشغال والبيئة، وصولاً إلى نواب وفعاليات طرابلس وجهات مدنية وشعبية عديدة.

وقد عمد منظمو الحملة خلال إحدى زيارات وزير الأشغال إلى المرفأ إلى رفع لافتات تقول “مرفأ طرابلس منطقة حرة” لضمان عدم منعهم من رفعها، ثم قاموا لحظة وصول الوزير بإضافة نقطة إلى حرف الحاء وإضافة حرف الـ “ط” باللون الأحمر إلى كلمة حرة لتصبح “مرفأ طرابلس منطقة خطرة”. وقد تسبب هذا الأمر بإرباك لمنظمي استقبال الوزير ولإدارة المرفأ نفسها وحتى لوزارتي الأشغال والبيئة معاً.

إحتجاجات على تخزين الفحم الحجري في مرفأ طرابلس – نيسان 2012

إحتجاجات على تخزين الفحم الحجري في مرفأ طرابلس – نيسان 2012

بعد كل ما سبق ذكره، بدأت التحركات تنعكس على الأرض خطوات تنفيذية، ولو خجولة في بادىء الامر. لعل أهمها كان السماح لبعض منظمي الحملة الدخول إلى المرفأ ومراقبة تنفيذ الخطوات الوقائية بناء على توصيات تقرير وزراة البيئة الذي وجّهته إلى وزارة الأشغال العامة بصفتها وزارة الوصاية على المرفأ، وبالتعاون مع إدارة المرفأ وذلك حفاظاً على الموارد النقدية والمالية الذي تؤمّنه عملية التخزين المؤقتة للفحم في مرفأ طرابلس وعدم حرمان طرابلس منها وفي نفس الوقت إيجاد حل مقبول لتخزين الفحم.

المسؤول الإعلامي في الحملة معتز سلوم أكد أنه تم البدء بتنفيذ الخطوات الوقائية عبر العمل على نقل كميات الفحم إلى موقع آخر في حرم مرفأ طرابلس بعيدة عن البقعة السكنية وبناء سور حول كميات الفحم بارتفاع ثلاث أمتار وتغطية الفحم وعدم تفريغ السفن المحملة بهذه المادة حين وجود تيارات هوائية تؤدي إلى تطاير غباره باتجاه البيوت السكنية، واتخاذ تدابير وقائية لحماية الفريق البشري العامل بارتداء كمامات ورشّ الفحم بالمياه منعاً لتطاير غباره وارتفاع حرارته وإعادة استخدام كميات هذه المياه بتجميعها بعد التبريد في بركة خاصة داخل الأسوار المبنية منعاً لتسربها إلى البحر مع ما تحمله من بقايا الفحم وذلك حماية للثروة السمكية والحياة البحرية، وسواها من التدابير التي تتجاوب مع تقرير وزارة البيئة.

مسك ختام الحملة كان عبر إطلاق فيلم على اليوتيوب شارك في إعداده وتنفيذه أعضاء الحملة أنفسهم وقد لقي رواجاً كبيراً على وسائل التواصل الإجتماعي.

مرة جديدة يثبت ناشطو المجتمع المدني أهمية ما يقومون به. ولعل هذه الحملة لم ولن تكون الأخيرة كما يأمل أهل مدينة طرابلس، ليساهم تعاون أبنائها في تنمية مرافق ومصالح مدينتهم. وهم يؤكدون مواصلة متابعة الموضوع في جميع مراحله خاصة في مراحل بناء السور حول جبل الفحم الذي لم ينتهِ العمل به بعد، والشباب “اللي مش نايمين” على تواصل دائم مع إدارة المرفأ لمتابعة كل تطور وتقدم في إنشاء السور وبركة المياه المحيطة للتأكد من صحة العمل ومراعاته لشروط وبنود تقرير وزراة البيئة المذكور. وفي هذا الإطار يختم سلوم :”نحن على اتصال مباشر كل يوم لمتابعة كل خطوة مع إدارة المرفأ ولن نهدأ حتى نرى الأمور انتهت إلى ما نريده لخير المدينة وأبنائها”.

مطيعة حلاق

مطار القليعات – بطاقة تعريفية

مطار القليعات عبر Google Earth

مطار القليعات عبر Google Earth

يقع المطار العسكري وسط سهل عكار في بلدة القليعات الساحلية، وكانت ملكيته تعود أصلاً إلى شركة نفط العراق، ثم ما لبثت أن تسلمته الدولة اللبنانية من الشركة، وبدأت بتطويره وتأهيله كمطار عسكري بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك بعد حرب 1967.

ويبعد المطار 105 كيلومترات شمال العاصمة بيروت، و25 كيلومتراً شمال مدينة طرابلس. كما يبعد 7 كيلومترات عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً، وبمساحة تقريبية تبلغ 5.5 ملايين متر مكعب. ويعتبر أخصائيون وتقنيون أن موقع مطار القليعات أهم بكثير من موقع مطار بيروت الدولي، لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر على حركته، كذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعوق حركة الطيران، كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون الحاجة إلى موجّه، علماً أنه مجهز برادار (G.G.A) يتيح للطائرة الهبوط في أسوأ الأحوال الجوية.

ومطار القليعات مجهز بمدرج طوله 3200 متر وقابل لتطويره إلى 4000 متر، وعرضه 60 متر، ومجهز بـ Taxi Way بطول 3200 متر مواز للمدرج. وتتوفر في المطار تجهيزات بنائية ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع الغيار وأجهزة اتصال ورادار. وخلال استعماله إبان الأحداث اللبنانية، لاستقبال الركاب من وإلى مطار بيروت كمطار مدني، أزيدت عليه بعض التجهيزات الضرورية كقاعة استقبال المسافرين وكافيتيريا وغرف مكاتب لتأشيرات الدخول والخروج وجميع مستلزمات المطار المدني، وبقي بحاجة إلى الإنارة لحركة الهبوط الليلي وأجهزة الرصد الجوي والمراقبة.

لجأت الدولة إلى مطار القليعات في أواخر الثمانينات كمطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة وشمال لبنان. فتم تجهيزه بما يؤهله لاستقبال المسافرين وشهد حركة هبوط وإقلاع ناشطة بافتتاح أول خط جوي داخل الأراضي اللبنانية.

وكانت الطائرة الأولى التي استخدمت في المرحلة الأولى من نوع بوينغ 720 تابعة لطيران الشرق الأوسط ناقلة 16 راكباً من الشمال إلى العاصمة اللبنانية. ثم سيّرت شركة “الميدل إيست” ثلاث رحلات أسبوعياً، وزادتها في ما بعد بمعدل رحلتين يومياً، وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهاباً وإياباً بـ 28 ألف ليرة للدرجة الأولى، و20 ألف ليرة للدرجة السياحية. وقُدرت حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يومياً.

وازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مسرحاً لانتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية في 5 تشرين الثاني 1989 حيث شهد المطار هبوط طائرة بوينغ 707، مما عزز جدارة هذا المطار في استقبال طائرات ضخمة. وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء تسمية المطار باسمه، وظلت الرحلات الداخلية سارية حتى أواخر العام 1991.

وتشير دراسة وضعتها المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان “إيدال” عام 1999 إلى أن مشروع تطوير مطار القليعات، هو من ضمن توجه عام يهدف لتحقيق الإنماء المتوازن في المناطق اللبنانية. ويشمل المشروع منطقة حرة ومناطق نشاطات إقتصادية، وهو يخدم جملة النشاطات الإقتصادية المختلفة (تجارة، صناعة، سياحة) في منطقة شمال لبنان.

ورأت دراسة وضعتها وزارة الأشغال العامة، أن مشروع التطوير في القليعات، يوفر نمواً في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة للبنان ولمنطقة عكار والشمال بشكل خاص. كما يستطيع توفير أنشطة سياحية ورياضية والجمع بين الرياضة الساحلية والشتوية في المنطقة (الأرز والبحر المتوسط). كما أن قرب المشروع من أماكن سياحية وأثرية مهمة وموقعه المباشر على ساحل البحر المتوسط بواجهة ساحلية تصل إلى طرابلس مع إمكان ربطه بخط سكة الحديد طرابلس – العبودية ـ حمص، يستطيع أن يحوّله إلى أكثر المطارات سلامة في العالم، الحديث هنا يأخذ منحى مثالياً ولكن الحلم هو ما بقي لنا!

أما عن الأهداف العامة لمشروع التطوير فتكمن في خلق فرص عمل متوقعة بنحو 6 آلاف فرصة عمل في السنة الأولى و21 ألف فرصة عمل في سنة 2018، كذلك تفعيل وسائل النقل وخفض التكلفة ورفع مستوى القدرة التنافسية، وإشراك القطاع الخاص في مشاريع ذات أولوية للدولة. إلا أن هذه الدراسات ظلت “حبراً على ورق”، خصوصاً أن الخطوات التنفيذية المطلوبة، لإشغال هذا المرفق الحيوي، تكاد تكون معدومة.

مطار القليعات: نفط عكار المهمل


بقلم: ماهر عوض

تطرق الإعلام في الفترة الأخيرة إلى مطار القليعات في ظل الأحداث الأمنية المتكررة التي أدت إلى شل البلد، من قطع طرقات واغتيالات وغيرها من الخضات الأمنية. مما ساهم في نفض الغبار عن مطلب قديم-جديد، أعني به مطار القليعات والذي أرى في الإهمال المزمن له تكريساً لحالة الإهمال المتعمّد من قبل المسؤولين لمحافظة عكار، التي هي الأفتى (٧٢٪ من أهالي عكار هم من فئة الشباب) و… الأفقر!

airport view

فهذه المحافظة التي تبلغ مساحتها قرابة الـ٨٠٠ كم٢ تفتقد للكثير من المرافق الحيوية التي من شأنها أن تنشط عجلة الإقتصاد على المستويين المحلي والوطني، والمرافق الموجودة تم إهمالها بدل تفعيلها ودعمها.

القطع المتكرر لطريق مطار رفيق الحريري الدولي، أعاد بقوة الحديث عن ضرورة إعادة تشغيل مطار القليعات، المعروف بمطار رينيه معوض، وهو من ضمن سلة المطالب الإنمائية لكل القوى السياسية في الشمال التي ترى ضرورة فتح هذا المطار أمام حركة المسافرين والتجارة، سيما وأنّ لبنان بلد يعتمد على السياحة والتجارة والخدمات. ومن غير الممكن أن يكون في لبنان مطار وحيد، خصوصاً أن شبكة المواصلات البرية في البلد تفتقر لمعايير الراحة والسلامة وتسهيل الأمور. فلماذا لم يُتخذ حتى الآن أي قرار جدي بإعادة فتح وتشغيل هذا المطار؟

ثمة من قال أن إعادة تشغيل هذا المطار قد تكون له علاقة مباشرة بالأحداث التي تدور في سوريا القريبة، لتسهيل مرور السلاح والدعم للثوار. ولكن هذا الكلام عارٍ عن الصحة، ومحاولة الربط بينهما هو نوع من التحجج للاستمرار في عدم البحث جدياً بتشغيل المطار.

الحكومة والمجلس النيابي يعترفان: مطار القليعات ضرورة إنمائية

في أكثر من مناسبة، أكد وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، أن قرار مطار القليعات، هو “بند من بنود البيان الوزاري الذي نالت على أساسه الحكومة الثقة”، مشيراً إلى أن الوجهة التي سيُستخدم فيها المطار تستلزم فرض التجهيزات والإجراءات المناسبة”.

وفي حديث لصحيفة المستقبل، نُشر أواخر العام الماضي، أكد العريضي أن “مطار رينيه معوّض مهم جداً، لكن القصة ليست عاطفية أو ارتجالية بل علمية وحسابية وتحتاج إلى الدّقة، وإلى مزيد من البحث… إن مطار القليعات هو ضرورة ومجلس الوزراء تبناه. وهو، إلى جانب مرفأ طرابلس والمنطقة الإقتصادية، سيسهم بانتعاش إقتصادي كبير في الشمال وتوفير مئات فرص العمل التي يحتاج اليها الشمال وعكار”.

 وأضاف في حديثه: “لقد قمنا والطاقم الفني بزيارة المطار ووضعنا الدراسة المطلوبة، لكن تبين لنا أن الأمر يحتاج إلى دراسة فنية من مكتب اختصاصي ليحدد التكاليف والتجهيزات المطلوبة، وهذا ما سأفعله قريباً إذ سأرفع كتاباً إلى مجلس الوزراء لتكليف المكتب الإختصاصي بالأمر، لكن الأمر ليس بيوم وليلة”. من المهم الإشارة هنا إلى أن الدراسة المذكورة لم تبصر النور حتى الآن، ولا أحد يعرف أين أصبحت. مع العلم أن الوزير قد أعى هذا الحديث للصحيفة منذ أكثر من خمسة أشهر، وأن الجميع يعترف ومن ضمنهم الوزير أن افتتاح المطار سيساهم بالانتعاش الإقتصادي المنشود لمنطقة الشمال.

إضافة إلى هذا “الوعي” الحكومي بأهمية المطار، تطرّق رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية النائب محمد قبّاني، وفي عدة مناسبات إلى أهمية تشغيل مطار القليعات، إذ يقول: “نحن منذ سنوات نطالب بتشغيل مطار رينيه معوّض، وقامت لجنة الأشغال بزيارة المطار المذكور، وعاينّا الموقع حينها وخصوصاً المدارج فيه، وتبين أنها من أهم المدرجات وطولها نحو 3200 متراً”.

ويلفت قباني إلى أن المطار مؤهل للطيران المدني والتجاري، و”إذا كانت هناك رحلات جويّة دولية، فمن المهم عقد اتفاق مع الدولة السورية، لأن معظم الرحلات ستكون فوق الأراضي السورية عند الهبوط والإقلاع. ولكن لا يجوز الانتظار حتى توقيع الاتفاق، بسبب الظروف التي تمر بها سوريا، بل يجب البدء فوراً بتعيين الهيئة العامة للطيران المدني، وإعداد كل المقومات المباشرة للمطار: البشرية والتقنية والانشائية”. كما أوضح أن التجهيزات اللازمة لمطار القليعات موجودة بمعظمها في مخازن مطار رفيق الحريري الدولي.

وكانت لجنة الأشغال أوصت في نيسان 2006، بضرورة الإسراع باستملاك الأراضي الإضافية اللازمة لمطار القليعات. كما أوصت اللجنة في آب 2008، بضرورة الإسراع بإصدار المراسيم اللازمة المتعلقة بالمطار، ترجمة لقرار مجلس الوزراء بتاريخ 7/12/1989، وبالتالي إقرار “الرؤية المستقبلية للمطارات المدنية” وسياسة الطيران المدني. لكن بالرغم من كل هذه التوصيات، لا يزال الوضع حتى يومنا هذا “مكانك راوح”!

تحرّكات أهلية

لقد تصاعدت خلال الأشهر القليلة الماضية المطالبات، ولا سيما في المنتديات السياسية والإقتصادية وحتى على وسائل التواصل الإجتماعي، لإعادة تشغيل مطار القليعات.

على الفايسبوك، استعاد المواطنون المطالبة بضرورة تشغيله عبر إنشاء مجموعة “معاً لافتتاح مطار القليعات قلب الشمال النابض” التي تضم أكثر 11 ألف عضو، كما شُكلت لجنة قامت بزيارة المسؤولين والمعنيين من أجل إعادة العمل بمشروع المطار.

facebook group

صفحة مطار القليعات على فيسبوك

كما قامت بعض الفعاليات الشعبية العكارية بتحركات تدعو إلى تشغيل هذا المطار كالنائب معين المرعبي، الذي يعتبر أن الحاجة إلى تشغيل مطار القليعات تنطلق من ثوابت عدة، أهمها:

– أن مطار رفيق الحريري الدولي لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من الركاب، ولا يمكن إجراء توسعة عليه بسبب ضيق المساحات في بيروت. وحتى لو تمت التوسعة فلا طرق وجسور قادرة على استيعاب حركة الدخول والخروج من وإلى المطار.

– إن تشغيل المطار يحتاج إلى ثلاث سنوات، وعليه فيجب البدء بالأمر منذ الآن لأن لبنان فيه نمو سكاني متزايد، ولأن مطار القليعات شبه جاهز الآن لاستيعاب نحو 4 إلى 5 طائرات مدنية.

– إن المطار حاجة إنمائية لعكار والشمال فضلاً عن قدرته للتنفيس من الإختناق في بيروت وبالتالي تسهيل عملية الإنماء المتوازن، مع إمكان استقباله لكافة أنواع الطيران المدني والتجاري، وهو ما سيساعد منطقة محرومة مثل عكار، على التحوّل إلى منطقة جاذبة للاستثمارات وإحداث نقلة نوعية على المستوى الإقتصادي وإيجاد فرص عمل تقدّر وفقاً للدراسات بستة آلاف وظيفة.

كما قامت “لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات” برئاسة حامد زكريا، بزيارة لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الأشغال والنقل بتاريخ تشرين الأول 2011. وبعد أن أخلّت الحكومة بتعهداتها التي قطعتها على نفسها بافتتاح المطار يوم زيارة الوزير العريضي في كانون الثاني 2012، حيث كان من المفترض أن تبدأ أعمال التجهيز اللوجيستي لمطار القليعات وتشكيل الهيئة الناظمة للطيران المدني منذ ذلك الوقت، وبما أن هذا القرار لم يوضع حيز التنفيذ، فقد قررت اللجنة البدء بالتحرك. فعقدت سلسلة اجتماعات مع عدد من رؤساء البلديات في عكار. وكان آخر هذه الاجتماعات المثمرة مع رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير. ويقول زكريا “إتفق الجميع على القيام بتحركات على جميع الأصعدة مع جميع البلديات في عكار وجميع الفعاليات للضغط على الحكومة وأصحاب القرار للتسريع بافتتاح المطار وقد يصل ذلك لإقامة مؤتمرات واعتصامات سلمية، لتسليط الضوء إعلامياً على هذه القضية المحقة وهذا المشروع الحيوي الذي تضع بعض القوى السياسية فيتو عليه لعدم افتتاحه”، ولكن حتى صعيد التحرك الأهلي هذا، فإننا لم نرَ أي متابعة جدية على الأرض لهذه التحركات وعادت القضية إلى النسيان.

فهل سيشهد أبناء هذا الجيل إعادة تشغيل مطار القليعات؟ أم علينا أن نحلم فقط، بانتظار أن يشهد جيل جديد من أبناء عكار والشمال افتتاح المطار؟!

نسبة عمل النساء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأدنى في العالم

أوضح البنك الدولي في تقرير حديث له أن معدل مشاركة النساء في أسواق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتجاوز نصف المعدل العالمي، حيث تبلغ معدلات البطالة بين النساء الشابات 40 في المائة.

 Working Woman

وأشار البنك في تقريره بعنوان “فتح الأبواب: المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، إلى أن الحواجز القانونية والاجتماعية وعدم كفاية المهارات وضيق آفاق نمو القطاع الخاص، هي أبرز المعوقات التي تعترض مشاركة النساء في أسواق العمل بالمنطقة.

وأوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خطت خطوات رائعة خلال العقود الأربعة الماضية، لتضييق الفجوات بين الجنسين، وخاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية، ولكن من المفارقات أن هذه الاستثمارات في الموارد البشرية لم تقابلها زيادة في المشاركة الاقتصادية والسياسية للمرأة، ولا يتجاوز معدل دخولها في أسواق العمل بالمنطقة نصف المعدل العالمي.
وبحسب التقديرات، وطبقاً للتقرير، فإنه إذا بقيت معدلات التوظيف الحالية في المنطقة كما هي، واتجه كل من هم في سن العمل من السكان إلى البحث عن عمل، فسوف يكون هناك 50 مليون رجل عاطل بحلول عام 2050، بجانب 145 مليون امرأة عاطلة.

لنقاوم اجتياح الباطون!


نحو زيادة المساحات الخضراء في المدن اللبنانية

(تكملة المقال السابق)

Recycle Building

لا بد هنا من التطرق إلى قانون حماية المناظر والمواقع الطبيعية في لبنان الذي صدر في عام 1939 وأعطى أحكاماً خاصة ببعض المواقع الطبيعية.

قانون حماية المناظر والمواقع الطبيعية

وفقاً لهذا القانون تصنّف المناظر والمواقع الطبيعية بمقتضى مرسوم يصدره رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير الاقتصاد. يمكن أن تصنّف كمواقع طبيعية أو مناظر جميع العقارات التي تقتضي الضرورة بتصنيفها لعزل موقع طبيعي أو منظر لإخلاء جوانبهما. ويمكن فرض حقوق إرتفاقية قانونية في سبيل المصلحة العامة على كل عقار أو أرض يكونان على مقربة أو مرأى من موقع طبيعي أو منظر بقصد المحافظة على صفته الفنية أو الجاذبة للسياح٬ ولا تستلزم هذه الحقوق دفع تعويضات.

أهمية هذا القانون تتمثل في منع إجراء أي عمل من أعمال التجديد أو الترميم أو البناء أو الري أو تركيز أعمدة، ولا إنشاء أية مقبرة أو مستودع للأنقاض أو للأقذار، ولا وضع أغراس ولا إحداث حفر ولا قطع أية شجرة أو قلعها. وعلى الجملة، لا يجوز إحداث أي تغيير في هيئة المنظر أو الموقع الطبيعي إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة البيئة.

غير أن هذا القانون لم يحدد وبطريقة واضحة ومباشرة وجوب التنسيق مع المديرية العامة للتنظيم المدني أو كيفية إجراء هذا التنسيق، وبالتالي يظل التشريع يعاني من ضعف في هذا المجال ويجب تصحيح هذا الخلل عبر الإشارة بشكل واضح وصريح إلى ضرورة التنسيق مع المديرية العامة للتنظيم المدني٬ وتوضيح الإجراءات التي يجب اتباعها عند القيام بهذا التنسيق بما يتعلق بدراسات المواقع الطبيعية.

وقد أصدرت وزارة البيئة على مر السنين عدة قرارات ومراسيم تصنف عدة مواقع من المواقع الطبيعية، على سبيل المثال: وادي نهر الموت، مجرى نهر الكلب، مجرى وادي الدامور، ومجرى نهر بيروت.

من هنا نستنتج وجود حالات معينة تسمح بإنشاء حدائق عامة ومساحات خضراء في المدن والضواحي وهي عند:

– إنشاء حديقة عامة على أرض من أملاك الدولة أو البلدية.

– تصنيف الأرض حرجية أو موقعاً طبيعياً ومنع البناء عليها بشكل نهائي بموجب التصميم التوجيهي. في هذه الحالة يتوجب التعويض على مالك العقار.

– مقايضة عقار بعقار آخر بين الدولة أو البلدية ومالك العقار، حيث يتنازل صاحب الحق عن ملكية عقاره لصالح الدولة أو البلدية من أجل إنشاء حديقة عامة مقابل حصوله على عقار آخر متساو في القيمة.

– إستملاك عقار خاص مقابل تعويض منصف وإنشاء حديقة عامة أو إبقائها مساحة خضراء.

– تعاقد البلدية مع أصحاب الأملاك الخاصة لإنشاء حدائق عامة ومنتزهات.

– إعتبار العقار من المناظر والمواقع الطبيعية بموجب قرار من وزير البيئة أو مراسيم حكومية.

يتضح من كل ما تقدم أن النصوص التشريعية أقرت بأهمية المنتزهات٬ الحدائق العامة والمساحات الخضراء في المدن والضواحي. كما ذكرت النصوص صراحة في مستهل تعريفها بالإدارات المعنية ومهامها واجب التخطيط للحدائق العامة وتصنيف المناطق، كما أوجدت الآلية القانونية لتنفيذ المخططات التوجيهية والتصاميم العامة.

حرش بيروت

حرش بيروت

الإمتداد العمراني والتشجير

نصت الأنظمة التفصيلية والتصاميم التوجيهية للمدن والضواحي على بعض الأحكام الخاصة المتعلقة بالتشجير والمساحات الخضراء التي يجب التقيد بها عند البناء. وقد ذكر قانون التنظيم المدني أنه يمكن أن تحدد تصاميم وأنظمة تنظيم المدن والقرى للمناطق التي تتعلق بها قواعد بناء تختلف عن تلك التي ينص عليها قانون البناء. وفي هذه الحالة لا تعطى رخصة البناء إلا إذا كانت الأشغال المنوي إجراؤها مطابقة لقواعد البناء المحددة في التصميم وفي نظام تنظيم المدن والقرى.

نورد فيما يلي بعض الأمثلة عن هذه الأنظمة التفصيلية: في زغرتا مثلاً يُفرض على العقارات التي تحتوي أشجار زيتون أن تبين مواقع الأشجار عند التقدم بطلب ترخيص بالبناء أو الإفراز، على أن يعاد غرس شجرتي زيتون مكان كل شجرة تُقطع عند تنفيذ البناء. أما في العقارات التي لا تحتوي على أشجار زيتون فيفرض غرس أشجار من نفس نوع الشجر الموجود في المحيط بنسبة شجرة واحدة لكل 200 متر مربع من مساحة أرض العقار. وتحدد  في ملف الرخصة أماكن زرع هذه الأشجار ويُعتبر وجودها شرطاً أساسياً لإعطاء رخصة الإسكان. ويفرض تشجير كامل العقار المتبقي الغير مبني بنسبة لا تقل عن شجرة واحدة لكل 250 متر مربع وتحدد أماكن ونوع هذه الأشجار على خرائط ملف الترخيص.

تحديد حصة المساحات للفرد في المدينة

تأسست العديد من المدن في غياب واضح للتخطيط المدني مما يصعب من عملية إنشاء الحدائق والمساحات الخضراء الواسعة فيها. وتشير المعايير الدولية إلى أن الحد الأدنى من حصة الفرد من المساحات الخضراء يجب أن يتراوح بين 9 و12 متر مربع من أجل نوعية حياة أفضل لسكان المدن. ولكن لا تستطيع مدن عديدة حول العالم الوصول لهذا الرقم لأسباب عديدة. مثلاً، حدد الخبراء أن أفضل ما تستطيع القاهرة ان تحققه هو الوصول إلى 5 أو 7 متر مربع من المساحات الخضراء للفرد وذلك لطبيعة القاهرة واكتظاظها الشديد وندرة المساحات المتوفرة لتشييد حدائق عامة ومساحات خضراء مفتوحة.

في لبنان، تعاني معظم المدن من غياب مزمن للتخطيط المدني ونقص حاد في المساحات الخضراء. ومن المستحيل أن تصل المدن اللبنانية للمعايير الدولية إلا في حال اتخذت الكثير من الإجراءات الجذرية. من هنا فلا بد لكل مدينة لبنانية أن تضع ضمن خططها الاستراتجية محوراً بيئياً يقيم وضعها بدقة ويحدد الحد الأدنى المقبول لحصة الفرد من المساحات الخضراء والعمل على تحقيقه ضمن إطار زمني محدد.

مقترحات لتحسين البيئة في المدن وزيادة المساحات الخضراء

بالإمكان أخذ عدة خطوات عملية لتحقيق الهدف من خلال:

– خلق شراكات تجمع ما بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتنفيذ ورعاية مشاريع داخل المدن، وذلك بهدف زيادة المساحات الخضراء والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان. إذ أن تضافر الجهود يكون أكثر فعالية وتأثيراً.

– إشراك المدارس في مشاريع زيادة المساحات الخضراء ضمن المدارس وخارجها وذلك لما فيه من تأثير إيجابي على أجيال المستقبل.

– على البلديات استعمال طرق مبتكرة لحل مشاكل المساحات الخضراء مثل زراعة الشوارع والطرق الجديدة والمساحات المهملة ومكبات النفايات وأسقف وجدران المبان وغيرها.

– قيام حملات توعية تستهدف السكان من أجل تعريفهم على أهمية المساحات الخضراء في المدن وتشجيعهم على زراعة المساحات الخضراء الخاصة بهم، مثل تشجيع زراعة الأشجار للاحتفال بولادة مولود جديد كما يجري في بعض المناطق اللبنانية.

 

المرجع: الوضع القانوني للمساحات الخضراء –

مشروع المناصرة البيئية MEPI-LAA