Monthly Archives: April 2013

مفهوم المواطنية


14_2

 

ما هي المواطنية؟

هل هي مسؤولية المواطن في المشاركة بدور ما في الشؤون العامة؟

هل نستطيع أن نطبق هذا المفهوم في مجتمعنا الذي ما زالت ولاءاته متبلورة حول الطائفة والمنطقة والمدينة والقرية والعشيرة والعائلة، مبتعداً كل البعد عن مفهوم المواطنية والتي تنطوي تحت مفهوم الانتماء للدولة وليس لشيء آخر؟

تعرّف دائرة المعارف البريطانية المواطنية بأنها «علاقة بين فرد ودولة يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة». وتؤكد الموسوعة أن المواطنين لديهم حقوق مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة، وكذلك عليهم واجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم.

المواطنية-أو المواطنة- هي بشكل بسيط وبدون تعقيد انتماء الإنسان إلى بقعة أرض، أي الإنسان الذي يستقر بشكل ثابت داخل الدولة أو يحمل جنسيتها ويكون مشاركاً في الحكم ويخضع للقوانين الصادرة عنها ويتمتع بشكل متساوٍ مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نتعمق في مفهوم المواطنية وما يترتب عليها من أسس. فالمواطن هو الإنسان الذي يستقر في بقعة أرض معينة وينتسب إليها، أي مكان الإقامة أو الاستقرار أو الولادة أو التربية.

إذاً العنصر الأساسي في مفهوم المواطنية هو: الإنتماء، والذي لا يمكن أن يتحقق بدون تربية على المواطنية. ولا نعني بذلك التربية ضمن الإطار المدرسي أو الجامعي فقط، بل يجب تنمية وتعزيز مبدأ المواطنية بمختلف أبعادها وتعدد مستويات ممارستها لكي تصبح قضية مجتمع بأكمله، تتداخل فيها المسؤوليات وتتشابك لتصبح مهمة وطنية يحكمها الإنسجام والتناغم.

 في الإطار الأوسع، فإن مفهوم المواطنية يعني إقرار المساواة بين المواطنين وقبول حق المشاركة الحرة للأفراد المتساوين. والمواطنون لديهم مجموعة من الواجبات يلتزمون بها ولهم ميزة التمتع بمجموعة من الحقوق، وهذه العلاقة تنظمها مجموعة من القوانين التي وضعت لتحقيق المصلحة العامة. كما أن المواطنية تجعل من مجموع أفراد المواطنين، على اختلاف أديانهم وطبقاتهم وانتماءاتهم المناطقية والعائلية يجتمعون داخل جماعة المواطنين، أحراراً ومتساوين، حتى مع تعدديتهم.

حقوق وواجبات كل مواطن

 

لتعزيز مبدأ المواطنية، ضمن دولة عادلة وعصرية وقابلة للتطور، يترتب الأخذ بمجموعة من الحقوق والواجبات التي يجب أن يتمتع بها ويتحملها جميع المواطنين في الدولة دونما تمييز.

  

حقوق المواطن وواجباته

 

1 – الحقوق المدنية

وهي مجموعة الحقوق التي تتمثل في حق المواطن في الحياة وعدم إخضاعه للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، والإعتراف بحرية كل مواطن طالما أن ممارسة هذه الحرية لا تخالف القوانين ولا تتعارض مع حرية الآخرين، وحق كل مواطن في الأمان على شخصه وعدم اعتقاله أو توقيفه تعسفياً، وحقه في الملكية الخاصة، وحقه في حرية التنقل وحرية اختيار مكان إقامته داخل حدود الدولة ومغادرتها والعودة إليها، وحق كل مواطن في المساواة أمام القانون، وعدم التدخل في خصوصية المواطن أو في شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته وعدم تعرضه لأي حملات غير قانونية تمسّ شرفه أو سمعته، وحق كل مواطن في حماية القانون له، وحقه في حرية الفكر والوجدان والدين واعتناق الآراء وحرية التعبير وفق النظام والقانون، وكذلك حق كل مولود في اكتساب جنسية.

2 -الحقوق السياسية

وتتمثل هذه الحقوق بحق الإنتخابات، أي المشاركة في تكوين السلطة التشريعية والسلطات المحلية والبلديات تصويتاً وتشريحاً، وحق كل مواطن بالعضوية في الأحزاب وتنظيم حركات وجمعيات ومحاولة التأثير على القرار السياسي وشكل اتخاذه من خلال الحصول على المعلومات ضمن القانون، والحق في تقلّد الوظائف العامة في الدولة والحق في التجمع السلمي.

3 – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وتتمثل الحقوق الإقتصادية أساساً بحق كل مواطن في العمل، والحق بالعمل في ظروف منصفة، والحق في تشكيل النقابات والإنضمام إليها و كذلك الحق في الإضراب. وتتمثل الحقوق الإجتماعية بحق كل مواطن بحد أدنى من الرفاه الإجتماعي والإقتصادي وتوفير الحماية الإجتماعية والحق في الرعاية الصحية، والحق في الغذاء الكافي والحق في التأمين الإجتماعي والحق في المسكن والحق في المساعدة والحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في الخدمات كافية لكل مواطن. وتتمثل الحقوق الثقافية بحق كل مواطن بالتعليم والثقافة.

هذا بالنسبة الى الحقوق، أما الواجبات التي تقع على عاتق المواطن فيمكن تلخيصها بالآتي:

 1- واجب دفع الضرائب للدولة، في مقابل تأمين الدولة لجميع مواطنيها الخدمات اللازمة وبشكل متساوٍ ولائق.

2- واجب إطاعة القوانين واحترام دستور البلد، والكل هنا خاضع للقوانين الصادرة عن المجلس النيابي مصدر السلطات الأول، لا فرق بين مواطن وآخر أو بين حاكم ومحكوم.

3- واجب الدفاع عن الدولة والوطن، حيث أنه من المنطقي أن يبادر كل مواطن للدفاع عن موطنه وأرضه في حالات الخطر أو الإعتداء.

4- واجب التعاون والمشاركة والعيش مع الآخرين من أقرانه المواطنين وإن اختلفوا في الآراء السياسية أو تعددوا في المذاهب.

وهنا تجب الإشارة بل التشديد على أن الواجبات المترتبة على المواطن تُعتبر نتيجة منطقية وأمرأ مقبولاً في ظل نظام ديمقراطي حقيقي يوفر الحقوق والحريات للمواطن وبشكل متساوٍ ومن دون أي تمييز.

 img_1830

يمكن القول إذن أن المواطنية Citizenship هي صفة المواطن، والتي تحدد حقوقه وواجباته الوطنية ومن خلالها يعرف الفرد حقوقه ويؤدي واجباته عن طريق التربية الوطنية، وهي تتميز بنوع خاص من ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب والتعاون مع المواطنين الآخرين عن طريق العمل المؤسساتي أو الفردي، الرسمي أو التطوعي في سبيل تحقيق الأهداف التي يصبو لها الجميع وتتوحد من أجلها الجهود وتُرسم الخطط وتوضع الموازنات.

ودور الدولة؟

 

بالرغم من أن هدفنا في هذه المقالة التعريف بحقوق وواجبات المواطن للوصول إلى “مواطنية فعالة”، لكن لا بد من الإتيان على ذكر الدور الجوهري للدولة في هذا الإطار. ونستطيع القول بأن الدولة من خلال مراعاتها لمبدأ المواطنية تدفع إلى ارتباط أوثق للمواطن ببلاده ووطنه ويعمق إحساسه بالإنتماء والولاء للوطن. يتوجب على الدولة أن توفر مجموعة من الشروط، منها:

– اعتبار جميع السكان الذين يتمتعون بجنسية الدولة مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات دون تمييز بينهم بسبب الدين أو المذهب أو الجنس.

 – إتاحة الفرص للجميع بالعدالة وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص في تولي المناصب العامة وحق جميع المواطنين في المشاركة السياسية.

 – وجود ضمانات قانونية وقضائية عادلة يلتجىء إليها المواطن في حالة التعدي على حقوقه من قبل الآخرين.

 – توفير الأمن، إذ أن علاقة الأمن بتنمية الفرد والمجتمع هي علاقة طردية، فلا تنمية حقيقية مع تزعزع الأمن في المجتمع، في حين أن حالة الأمن والطمأنينة والإستقرار تدفع بالمجتمع إلى مزاولة جميع أنشطته وفعالياته بصورة طبيعية وبروح المثابرة.

– توفير فرص العمل المناسبة، فعلى الدولة تهيئة الأجواء الوظيفية للمواطن حتى ينخرط في سوق العمل ويتمكن من تأمين قوته واحتياجاته، وبالتالي لا يضطر إلى الهجرة بسبب الفقر والحاجة.

– عدم إحساس المواطن بوجود أي مظهر من مظاهر الإستبداد أو تسلط الأكثرية على الأقلية أو العكس.

في الخلاصة، فإن المواطنية هي الدائرة الأوسع التي تستوعب مختلف الإنتماءات في المجتمع كما أنها تضع المعايير التي تُلزم الأفراد بواجبات والتزامات معينة تحقق الإندماج والمشاركة في سبيل تحقيق مصالح الأفراد والوطن. ومن ثم فهي بمثابة البوتقة التي تضمن انصهار جميع الانتماءات لصالح الوطن.

دولة المواطن في لبنان؟

 

وبالإلتفات إلى الحالة اللبنانية تحديداً، ففي لبنان هناك العديد من العوائق التي تعيق تحقيق مواطنية كاملة، والعائق الأساسي للأسف هو مسألة الطائفية. ففي وقت ينص الدستور اللبناني على أن اللبنانيين متساوون أمام القانون ويتمتعون بالحقوق السياسية والمدنية من دون أي تمييز، ومتساوون في الواجبات أيضاً، ما يفترض التساوي في المواطنة بحسب النص، نجد أن اللبنانيين يعامَلون في المقابل بوصفهم أعضاء في طوائف تتمتع بحقوق سياسية مختلفة ومتفاوتة. ذلك أن الوصول إلى الوظائف العامة والإدارية والسياسية يخضع لتوزيع طائفي. كذلك فان قانون الإنتخاب الموضوع لتنظيم توزيع مقاعد المجلس النيابي بين مختلف الطوائف يجعل هذه الأخيرة وسائط إلزامية بين المواطن – الفرد وبين المجتمع والدولة والنظام السياسي. ويؤدي هذا الأمر إلى إعادة إنتاج العلاقات التقليدية على حساب الفرد والمواطنية.

فإذا كانت كلمة مواطن قد أصبحت في صلب الدستور اللبناني، وفي صلب التداول القانوني والسياسي اليومي، فإن مفهوم المواطنية لا يزال بحاجة إلى إعادة بلورة وتطوير. وبداية التحول من دولة الرعايا إلى دولة المواطنين هي لا شك مسؤولية مشتركة بين السلطات والأفراد على السواء.

هيثم خلف

المجلس الوطني للترويج السياحي وُلد ميتاً

397

قبل ان تنشأ وزارة السياحة، كانت سياحة لبنان من مسؤولية المجلس الوطني لانماء السياحة الذي انشئ عام 1960. وقد برز دور هذا المجلس، اذ تمكن من جعل القطاع السياحي قطاعا عصريا، واستطاع ان يجعل من لبنان مقصدا سياحيا مميزا للعرب والاجانب.

ولكن عندما انشئت وزارة السياحة عام 1966، نظمت العلاقة بين الوزارة والمجلس بموجب المرسوم رقم 7143/67. ولكن ما لبث ان الغي المرسوم في 1992، لتنتقل مكاتب المجلس وموجوداته المادية والمعنوية الى وزارة السياحة، وبذلك انتهى الدور لهذا المجلس. في عام 1998، قررت الحكومة اعادة انشاء هذا المجلس، ولكن تضارب الصلاحيات بينه وبين وزارة السياحة وخصوصا حيال تسويق لبنان في الخارج، اذ كانت الوزارة تفضل تولي هذه المهمة، جعل استمرارية هذا المجلس مستحيلا، وفق ما قال بيار الاشقر الذي كان يتولى مهمات نائب الرئيس المجلس الوطني لانماء السياحة.
اخيرا، اتفق القطاع الخاص ووزارة السياحة على انشاء المجلس اللبناني للترويج السياحي، ولكن هذا المجلس ولد ميتا مع انجازات لم يكتب لها النجاح، ربما بسبب الظروف التي تمر فيها البلد والمنطقة، وما حملة الـ 50% الا دليل على ذلك. ولكن وزير السياحة فادي عبود اعاد سبب عدم تفعيل عمل المجلس الى عدم توفير ميزانية له. ولمح في اتصال مع “النهار”، الى ان القطاع الخاص ليس في اتجاه تأمين تمويله، خصوصا انه يحتاج الى نحو 10 ملايين دولار لترويج لبنان. ومن المعوقات كذلك هو عدم تعيين جهاز اداري وموظفين، اذ لا يمكن رئيس جمعية المصارف مثلا ان يفرغ نفسه لعمل هذا المجلس في ظل المهمات الكبيرة التي يضطلع بها في الجمعية واعماله الخاصة. واشار الى ان “المجلس بحاجة الى ميزانية حتى يستطيع ان “يقلع” على اسس سليمة، لانه يجب ان يكون تنفيذيا لا ان يتحول مجلسا استشاريا.

beirout_0
ماذا يقول المعنيون في القطاع السياحي عن المجالس الترويجية، ولماذا لم يكتب النجاح للمجلس اللبناني للترويج السياحي؟
في كل البرامج التي كان يضعها وزراء السياحة الجدد، يكون بند اعادة احياء المجلس من البنود الاساسية ليساعد الوزارة في وضع السياسة السياحية واعادة بناء صورة لبنان في الخارج، وتنظيم حملات اعلانية واعلامية، وتنظيم مهرجانات، والمشاركة في المعارض السياحية العالمية ودعم المهرجانات السياحية الدولية، وتعزيز المكاتب السياحية في الداخل والخارج وغيرها من المهمات التي كان يضطلع بها هذا المجلس، ولكن هذه البرامج يكون مصيرها في ادراج الوزير.

lebanon.cedars.344335509208
وبما ان القطاع الخاص يدرك مصير هذه البرامج، كان يأخذ على عاتقه مهمة اقناع الوزراء باعادة احياء المجلس. ووفق الاشقر، فان غالبية الوزراء يتحمسون في بادئ الامر، ومن ثم يتراجعون بعدما يتولى فريق من الوزارة مهمة التحريض ضد المجلس على خلفية اقصائهم عن السفر الى الخارج بغية تسويق لبنان.
عندما تسلم الوزير فادي عبود مهمات وزارة السياحة في اواخر عام 2009، حاول مسؤولو القطاع الخاص اقناعه بانشاء مجلس ترويجي للبنان، على الا يكون للقطاع السياحي فقط بل لكل القطاعات الانتاجية ومنها القطاع الصناعي. ووفق الاشقر كان الاقتراح بأن “يقوم بتمويله كل من له مصلحة في هذا المجلس، ومنهم “الميدل ايست” والكازينو وجمعية المصارف وغيرها. ولكن عندما تبين لاحقا ان الوزير يريد ترؤسه ويريد ان يجمع الاموال لمصلحة الوزارة، رفضنا الامر”. الرفض له مبرراته، اذ يرى مسؤولو القطاع الخاص او المجلس انه ليس من المنطق ان يتولى رئاسة المجلس وزير السياحة انطلاقا من اقتناعهم بأنه يمكن ان يتولى الوزارة شخص غير ملم بالقطاع، لذا من الضروري ولكي ينجح المجلس، ان يترأسه الرجل المناسب كونه يعرف كيف ينفق الاموال بطريقة علمية وليس كما تفعل الوزارة وفق “الطريقة التقليدية”.

62

اعتراض على الطريقة التقليديّة
ثمة امثلة كثيرة على العمل الترويجي التي تقوم به الوزارة ولا يجدي نفعا وفق تأكيد القطاع الخاص، ولعل ابرز هذه الامثلة ما يرويه الاشقر عما حصل اخيرا عندما وقع وزراء السياحة في تركيا والاردن وسوريا ولبنان على فيزا “schengen”. وبعد التوقيع مباشرة، عمد الجانب التركي الى وضع اعلانات عن تركيا في وسائل الاعلام اللبنانية، اما وزارة السياحة اللبنانية فعمدت الى طبع نحو 30 الف كتيب ترويجي “بروشور” عن لبنان باللغة التركية. الى هذا الحد ليس ثمة مشكلة، ولكن المفاجأة وقعت عندما زار الاشقر تركيا لاحقا وسأل النقابات السياحية عن هذه الكتيبات، وصدم حين افادت انها لا تملك اي معلومات عنها. ولدى استفساره من وزير السياحة عن مصير هذه الكتيبات، كانت الصدمة اكبر عندما اخبره انها موجودة في المستودع، وانه سيعطيها الى اي نقابة تطلبها.
ولا يكتفي الاشقر بهذا المثل، بل يشير الى الاسلوب المتبع في وزارة السياحة منذ فترة. “فعند اقامة اي معرض في الخارج يذهب الوزير ومعه وفد من الوزارة يحضرون افتتاح المعرض ومن ثم يعودون ادراجهم في اليوم الثاني او الثالث، من دون ان يقوموا بأي جهد لتسويق لبنان. وقد اعترضنا مرارا وتكرارا على هذا الاسلوب التقليدي، اذ نعتقد ان هذه الامور يجب ان تحصل بطريقة مغايرة. فالتسويق يجب ان يكون عبر ايفاد فريق عمل قبل شهر الى البلد الذي ننوي تسويق لبنان فيه، على ان يقوم هذا الفريق بتقديم عرض عن لبنان للمعنيين بالقطاع السياحي. ومن ثم يتم دعوة المهتمين من وكالات سياحة الى لبنان مع فريق اعلامي يقوم باجراء التحقيقات الصحافية عن لبنان”.
يبدو واضحا ان الاسلوب الرسمي التقليدي المتبع في ترويج لبنان هو المشكلة، فهل تترك للقطاع الخاص مسؤولية تسويق لبنان عله يفي بالغرض؟

بقلم سلوى بعلبكي

نقلاً عن جريدة النهار – عدد 25 نيسان 2013

حملة “من حقنا نعرف” عند مصباح الأحدب


65682_501193916595564_254609052_n

في بداية سلسلة من الزيارات للفعاليات السياسية في طرابلس، قام أعضاء حملة “من حقنا نعرف”، التي تضم مجموعة من الجمعيات المدنية والناشطين الفاعلين في طرابلس والشمال، بزيارة للنائب السابق مصباح الأحدب.
وقال منسق الحملة الأستاذ هيثم خلف أن الهدف من الزيارة هو التعريف بالحملة وأهدافها، خاصة مشروع قانون حق الوصول إلى المعلومات التي تسعى الحملة نحو إقراره في مجلس النواب، إضافة إلى تفعيل التواصل بين هيئات المجتمع المدني المستقلة وفعاليات طرابلس الشمال على مختلف توجهاتها.
وقد وعد الأحدب أعضاء الحملة بأنه سيعمل على الإسراع بإقرار مشروع القانون الخاص بحق المواطن في الوصول إلى المعلومات في حال وصوله إلى الندوة البرلمانية.

وهذه بعض اللقطات أثناء الزيارة.

20130425_161719

20130425_16480720130425_16202820130425_16283520130425_170452

هل هناك مافيا للتعدي على الأملاك العامة البحرية في لبنان؟

img_1299607080_121

 يُثار من وقت لآخر موضوع التعدي على الأملاك العامة البحرية ومحاولة الإفادة من التسويات حولها لمدّ الخزينة بسيولة ومداخيل إضافية. وكان لتحرك الهيئات النقابية مؤخراً دور في إعادة تسليط الضوء على هذه الأملاك التي هي بالمبدأ ملك لكل المواطنين، لكنها تشهد تعديات مستمرة منذ أيام الحرب من قبل متمولين نافذين وحتى سياسيين أو أقاربهم. للأسف فالتجارب السابقة والبيانات الحكومية كل فترة عن إزالة التعديات، لا تؤكد إمكان حصول إنجاز على هذا الصعيد، أقله على المدى المنظور.

يتم تعريف الأملاك العامة البحرية بأنها كل الأملاك الملاصقة للملك الخاص وتقع في محاذاة الأملاك العامة مثل شواطئ البحر والأنهر وغيرها، أي هي التي تبدأ عند انتهاء المساحة العقارية وهي ملك عام وليست ملكاً للدولة. هذا الملك العام يتنوّع ما بين شواطئ رملية، ومياه أو أملاك عامة بحرية.

وتعتبر العديد من الجهات المهتمة بالإصلاح ووقف الهدر، أن الأملاك البحرية هي مكمن الهدر الأساسي في الدولة وإعادتها الى أحضان الدولة عبر إبرام عقود إيجار استثمارية لائقة كافية لتمويل الخزينة العامة بمبالغ طائلة.

مع ذلك، تبقى المخالفات البحرية من دون قانون يقمعها وينظّم إدارتها، رغم كل التصريحات والبيانات الوزارية التي تناولت الموضوع، ورغم كل محاولات تحصيل بعض حقوق الدولة المالية جرّاء التعدي على الأملاك البحرية العامة ومصادرتها لمصلحة أفراد تحوّلوا ما بين ليلة وضحاها، بفعل تغطية سياسية، إلى أثرياء. وإذا كانت المسألة تخطت الحق العام لكل مواطن بالنزول إلى الشاطئ مثلاً، ما دامت كل الحقوق منتهكة، فإن الجانب المالي يبقى مهماً، خصوصاً في ظل عجز الدولة عن سداد ديونها أولاً، والوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها ثانياً.

220 مؤسسة تشغل أملاكاً بحرية عامة

يبلغ عدد المؤسسات السياحية البحرية التي تشغل أملاكاً عامة حوالى 220 مؤسسة، حيث هناك إشغالات أخرى، منها تابع للوزارات والبلديات والجيش، وجزء كبير منها سكني قد لا يتعدى الغرفة الواحدة، فضلا عن ردميات تابعة لمؤسسة كهرباء لبنان.

أما المؤسسات السياحية البحرية، فمعظمها حاز تراخيص إشغال قبل قيامها في ظروف استثنائية خلال الحرب، وهذه التراخيص ألغيت في ما بعد، ما يجعل هذه المؤسسات شرعية، لكن غير قانونية.

تقرير رسمي عن المخالفات

Main Pic4

كشف تقرير رسمي رفعته وزارة الأشغال العامة مؤخراً إلى رئاسة الحكومة “معطيات مذهلة”: رؤساء ووزراء ونواب حاليون وسابقون وأحزاب وقيادات حزبية وزعامات محلية وأتباع ومحاسيب يحملون صفة “مستثمرين” أو “متمولين”، ومؤسسات سياحية مشهورة وغير مشهورة ومنشآت صناعية وخزانات وقود وحقول زراعية ومرافق عامة وعسكرية وملاعب رياضية وأماكن للعبادة وشاليهات وقصور ومساكن خاصة! كل هؤلاء مشتركون في عمليات منظّمة ومحمية للسطو على الأملاك العامة البحرية.

وقد أعدّت الوزارة تقريراً شاملاً عن الأملاك البحرية، ورد فيه، كشف بأسماء المخالفين، وعدد المخالفات في كل الأراضي اللبنانية. كذلك تضمّن جداول بالمراسيم الصادرة والمخالفات، والمراسلات بين الوزارة والجهات المعنية  حول التعديات لإزالتها ودفع الغرامات وفق المراسيم الموجودة.

وقد بلغ مجموع المخالفات على الأملاك العامة البحرية في الشمال والجنوب وبيروت وجبل لبنان، بحسب تقرير الوزارة، “1068 مخالفة، ونوعية هذه المخالفات ردم للبحر، وثمة مخالفات لدى أصحابها مراسيم صادرة وفق الأصول، إنما تجاوزوا بالتعدي المساحات المرخصة لهم”. وقد اعتبر وزير الأشغال العامة غازي العريضي تعليقاً على التقرير أن “الشاطئ أصبح ملكاً لمجموعة من الناس، ولا يستطيع المواطن العادي الاستفادة منه ومن مياهه”، كما رأى أن “الرسوم التي كانت موجودة متدنية جداً، وبرغم تعديلها اليوم تبقى ضمن الحد الأدنى مما يمكن أن يُجنى من الرسوم على الأملاك البحرية”، داعياً إلى “الإسراع في مناقشة مشروع القانون وإخراجه ليصبح مرسوماً في المجلس النيابي ويبنى عليه لمعالجة هذه المشكلة، وتحديد المسؤوليات والمبالغ المالية التي يمكن أن تعود إلى الدولة”.

طبعاً هذا التصريح وهذه الدعوات من قبل الوزير أتت قبل استقالة الحكومة. نظرة سريعة على بيانات أصدرتها الحكومات المتعاقبة بخصوص هذا الملف، لا تترك مجالاً للشك أن هذه الدعوات لن تجد الصدى المطلوب ولن تتم معالجة الملف كما يتوجب، بما أننا لحدّ الآن وحتى إشعار آخر نعيش في بلد لا وجود للمساءلة والمحاسبة فيه!

بيانات… “بلّوها و شربوا ميّتها”

نورد هنا بعض ما ورد في البيانات الوزارية وفي مواقف سياسية، جمعتها الشركة الدولية للمعلومات، عن الأملاك العامة البحرية:

– إعادة النظر في موضوع استثمار الأملاك العامة ولا سيما البحرية منها (من البيان الوزاري لحكومة الرئيس رشيد الصلح، أيار 1992)

– أما زيادة الواردات فتتم من خلال تحسين جباية الضرائب… وبدلات أشغال الأملاك العمومية (من البيان الوزاري لحكومة الرئيس رفيق الحريري الأولى، تشرين الثاني 1992)

– ستعمل الحكومة على معالجة التعديات على الأملاك العمومية البحرية (من البيان الوزاري لحكومة الرئيس  عمر كرامي، تشرين الأول 2004)

– انطلاقاً من أهمية المحافظة على الشاطئ اللبناني الذي يعتبر ثروة كبيرة للبنان، فإن الحكومة ستسعى بالتعاون مع المجلس النيابي إلى إعادة تنظيمه بما يضمن حقوق الشعب اللبناني، وإلى معالجة مشكلة المخالفات على الأملاك البحرية العمومية (من البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، تموز 2008)

– المحافظة على الشاطئ اللبناني واتخاذ الإجراءات الآيلة إلى معالجة مشكلة المخالفات والتعديات على الأملاك البحرية العمومية حفاظاً على حقوق اللبنانيين جميعاً (من البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري، تشرين الثاني 2009))

– الإفادة من موارد البلاد وممتلكاتها كالنفط والمياه والأملاك العامة البحرية والنهرية… والعمل على الإسراع بإقرار مشروع قانون معالجة التعديات على الأملاك البحرية (البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، تموز 2011)

– أين أصبح ملف الأملاك البحرية التي نطالب به من عشرات السنين (تصريح للنائب وليد جنبلاط، حزيران 2012)

– إن وزارة النقل تتحمل مسؤولية المخالفات على الأملاك البحرية وإن قانون الأملاك العامة ينص على أن التسوية لا تشمل المخالفات على الأملاك العامة (تصريح للنائب محمد قباني، نيسان 2011)

– لرفع الغطاء السياسي عن كل المعتدين على الأملاك البحرية (تصريح لوزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي نيسان 2011)

إن موضوع “الأملاك البحرية” شغل ويشغل المعنيين بمحاربة الفساد منذ وقت طويل، مع العلم أنه يوجد مشروع قانون لمعالجة مشكلة التعديات في المجلس النيابي منذ العام 2006، إلا أنه لم يناقش حتى الآن! ما يشي بوجود تواطؤ خفي بين السياسيين على عدم إعطاء هذا الملف حقه من المعالجة. هذه المعالجة التي إن حدثت سيكون لها نتائج إيجابية على تفعيل هيبة الدولة أولاً، وعلى خزينة الدولة وماليتها العامة ثانياً.

مشروع إعادة تأهيل ضفة أبو علي: خطوة إلى… الوراء

بقلم: ماهر عوض

الناظر بعين المراقب إلى مدينة طرابلس الفيحاء، يرى الحال المتردية التي تعم هذه المدينة. ولو سألت أي إنسان عن أسباب هذه الأوضاع السيئة، لأسمعك الرد المعتاد: المسؤولون هم سياسيو وزعماء المدينة، متغافلاً عن دور المواطن  في بناء المجتمع. ففي المجتمعات المتحضرة، أو التي تتطلع إلى أن تتطور وتتحضر، المواطن يشارك في بناء دولته وتحسين وضع مجتمعه أو مدينته أو قريته.

1A

في هذا المقال نحن بصدد الحديث عن حالة معاكسة تماماً: سنتحدث عن مشروع إنمائي صُمم ونُفّذ دون الرجوع إلى من هم أصحاب القرار الأهم، أي سكان المنطقة المحيطة به. إنه مشروع “حماية الإرث الثقافي والتنمية المدينية” في منطقة نهر أبو علي.

المنطقة قبل المشروع

المنطقة المعنية بالمشروع هي منطقة الأسواق الشعبية على ضفتي نهر أبو علي، الممتدة من باب الحديد  المتاخم لقلعة طرابلس جنوباً حتى مدخل سوق الخضار شمالاً.

على الضفة الشرقية للنهر تنتشر المحلات والبسطات لبيع البالات والخضار واللحوم والمواد الغذائية، إضافة إلى بعض الحرف اليدوية النادرة، كصناعة المعدات الزراعية اليدوية من مناجل وفؤوس ومعاول، وصناعة كراسي القش وما إلى ذلك. أما من الجهة الغربية، فتنتشر محلات تجارة الجملة من سجّاد وبلاستيك وملبوسات جاهزة، وغيرها من المواد الأساسية.

كل ذلك جعل من هذه المنطقة محجّاً للفقراء وذوي الدخل المتدني، بغية شراء ما يلزمهم من حاجيات بأسعار منافسة.

ماهية المشروع

DSC_0594 

تمثل المشروع بسَقف مجرى نهر أبو علي وتحويله إلى بازار على الطريقة الأوروبية، أي وضع منصات عرض متشابهة (عددها ٣٠٠ منصة) وذلك لإلغاء المحال والبسطات المنتشرة على جانبي النهر ونقلها جميعاً إلى الوسط المسقوف، إضافة إلى مساحات خضراء ومنتزهات للمشاة من بين سكان المنطقة أو للزوار من خارجها، باختصار إحداث تغيير جذري في نمط حياة سكان تلك المنطقة. لكن وكما هي الحالة دائماً، هناك فرق بين النظرية وتطبيقها على الأرض.

المشروع بين النظرية والتطبيق

 

عندما قمنا بزيارة الموقع، طالعنا مشهد البسطات المنتشرة بكثافة على امتداد منطقة المشروع من جنوبه حتى شماله: ألبسة وأحذية مستعملة، ألعاب مستعملة للأطفال، خضار وفواكه، مقاهي لتدخين الأرجيلة ومطعم صغير لبيع المشاوي في الهواء الطلق.

دخلنا إلى بعض المحال الموجودة في تلك المنطقة (صيدلية، تاجر ألبسة رجّالية، خياط في خان الخياطين) للحصول على معلومات عن هذا المشروع. وخلاصة ما سمعناه بأن المشروع بدأ في صيف العام 2007 تحت عنوان “حماية الإرث الثقافي” ولكنه لم يحمه، بل قام بتخريب ما تبقى من هذا الإرث. إذ أنه أدى إلى تفاقم العديد من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي كانت موجودة أساساً في تلك المنطقة.

فمن الناحية الجمالية، المنطقة أضحت أكثر بشاعة مما كانت عليه قبل البدء بالمشروع. فقد غزت البسطات المصنوعة من النايلون والبلاستيك والكرتون والزنكو والأخشاب كل المساحة. ناهيك عن تفاقم زحمة السير بشكل ملحوظ بعد تنفيذ المشروع. حيث يبدو أن دراسة المشروع لم تشتمل على أي ذكر لمواقف  السيارات، بل إنهم جعلوا الأرصفة أعرض مما كانت عليه والشوارع أضيق بكثير. مما اضطرّ أصحاب المصالح في تلك المنطقة إلى ركن سياراتهم بعيداً جداً عن مكان عملهم. وهذا يشكل مشكلة بحد ذاتها، أضف إلى ذلك أن تضييق الشوارع في تلك المنطقة الشعبية أثّر سلبياً على مصالح الناس، فمن المستحيل ركن سيارة في تلك المنطقة مما يمنع الناس من الوقوف للتسوق. ويشير أحد التجار:”كان الأحرى بالقيّمين على هذا المشروع، تحويل تلك الحديقة الغير مكتملة، خلف المسجد الأثري، والتي لا يمكن استخدامها بأي شكل من الأشكال، إلى موقف لسياراتنا. ولو أنهم استشاروا الأهالي قبل التخطيط لهذا المشروع، لعلموا أن موقف السيارات هو أهم بكثير من شبه حديقة في المنطقة، خاصة أن دراسة المشروع تشتمل على مساحات خضراء أخرى”.

ويضيف تاجر آخر من تجار المنطقة:”لم يستشرنا أحد قبل البدء بهذا المشروع المعاق، وكأن الأمر لا يعنينا. وأنا أعتقد أنهم لم يستشيرونا لأنهم يعلمون أننا كنا سنعارض بشدة، نظراً لبعد المشروع عن واقع هذه المنطقة وحاجاتها. وهم لم يكتفوا بعدم استشارتنا، بل أنهم وعدونا بتعبيد كافة الطرقات المحيطة بالمشروع وجعلها طرقات مثالية، ولكنهم بالطبع لم يفوا بهذه الوعود. بل اضطررنا أن نعبّد هذه الطرقات على نفقتنا الخاصة، نظراً لتأثيرها المباشر على حركة البيع”. أضاف: “لقد سقفوا هذا النهر من أجل “الزعران” الذين سارعوا إلى احتلال المساحة المسقوفة، والتي تجاوزت الـ٣٠٠ متر مربع بعد أن قيل لنا أن المشروع يهدف إلى سقف قرابة الـ٣٥ متر مربع لتأجيرها فيما بعد إلى من يستثمرها وكأنها ملكية خاصة.

XXXX

ولدى سؤالنا أحد الحرفيين من صانعي كراسي القش والأواني الفخارية عن المشروع قال: “ضحكوا علينا، إذ قالوا لنا أن المشروع يهدف إلى حماية الإرث الثقافي في المنطقة. ولكنهم لدى البدء بالأعمال، قاموا بهدم عدد كبير من الحمامات الأثرية الموجودة منذ الحقبتين المملوكية والعثمانية. ثم أن هذا المشروع أثّر سلباً على الحرف النادرة الموجودة في هذه المنطقة، مما قد يضطرنا إلى إغلاق دكاكيننا في المستقبل القريب، نظراً لإنعدام الحركة الشرائية بعد هذا المشروع”.

أضاف: “لو أنهم يتمون العمل بشكل نهائي في هذا المشروع لكان الوضع أفضل بكثير، ولكنهم يعملون ببطئ شديد، إذ يعملون شهراً ثم يتوقفون عن العمل لفترة قد تصل إلى عدة أشهر، متذرعين بذرائع لا تمت للواقع بصلة. لكن معلومات شبه مؤكدة أفادتنا بأن المشروع لن يكتمل أبداً، لأن الجهات الممولة قامت بكشف متأخر على المرحلة المنفذة منه فوجدتها غير مطابقة نهائياً للمواصفات المذكورة في المشروع، مما جعلهم يرفعون يدهم عنه وقرروا إيقاف التمويل. وإذا سألت من المسؤول عن مراقبة ومحاسبة القيمين على هذا المشروع، فإنك بالطبع لن تصل إلى جواب، لأن كل مسؤول يلقي بالكرة المشتعلة على الآخر”.

إنتقلنا بعد ذلك إلى البسطات لنتحدث إلى أحد أصحابها، فقال لنا بائع ألعاب مستعملة: “لقد انتقلنا إلى هنا بناءً على طلب من البلدية. فأنا كنت أملك دكاناً تم تدميره من أجل المشروع، إذ أنهم أوهمونا بأنهم سيدفعون لنا تعويضاً مالياً عن ذلك الدكان، وسيعطوننا منصة عرض بعد أن ينتهي المشروع. ولكننا وحتى هذه اللحظة لم نرَ شيئاً من كل ذلك”.

ثم أضاف: “لقد طلبوا إلينا المجيء إلى هنا، ثم بدؤوا يلاحقوننا ويطلبون إلينا أن ننتقل. ثم عادوا وتراجعوا عن ذلك بعد إشكال أدى إلى إطلاق نار وجرح بضع أشخاص على خلفية إزالة بعض البسطات بالقوة ورمي البضائع في النهر. ولكن وعلى الرغم من أن البلدية لم تعد تلاحقنا، فإننا باقون هنا لأن لا مكان آخر لنا. فكيف لنا أن نعيل عائلاتنا في ظل انعدام فرص العمل ووصول الحالة الإقتصادية الى الحضيض؟ لو أنهم وزعوا الأموال التي هُدرت وسُرقت في هذا المشروع على أهالي وتجار المنطقة، وطلبوا إليهم تطوير أعمالهم، لكان الحال أفضل بكثير.

YYYYYYYYYYYYY

وتوقفنا في النهاية عند صاحب إحدى أكبر البسطات وسألناه عن رأيه، فلم يختلف رأيه عن آراء من سبقه إذ أجاب: “هذا السوق الشعبي لا يمكنه أن يصبح في يوم من الأيام كالسوق الأثري في جبيل أو البترون، فالعمل هنا مختلفٌ تماماً. وقد منحتنا البلدية ٣٠٠ بطاقة ترخيص لإقامة ٣٠٠ بسطة (أرانا بطاقة ترخيص باسمه) بينما المكان لا يمكنه أن يستوعب أكثر من ١٥٠ كوخ، فعلى أي أساس يعمل هؤلاء المسؤولون؟”

الخارج من ذلك المكان يتبادر إلى ذهنه السؤال التالي:”لماذا تتقاعس الجهات الممولة لمشاريع تنموية في لبنان عن مراقبة ومتابعة كيفية تنفيذ وتشغيل هذه المشاريع، فغياب المراقبة والمتابعة الدائمتين يجعل المتعهدين ينفذون الأشغال على طريقتهم الخاصة ومن دون مراعاة لأساسيات ومتطلبات المشروع، فتأتي النتيجة مشوهة ولا تمتّ للمشروع الأساسي بأي صلة.

ولسنا هنا بصدد ذكر أمثلة أخرى لمشاريع صُممت ونفّذت بطريقة غير مدروسة، مما جعلها بدون أية فائدة ومصدراً آخر لهدر الأموال. ولكننا نعلم أن اللائحة تطول!

فالمطلوب من الجهات الدولية المانحة أن تتابع تنفيذ المشاريع وتراقب كيفية صرف الأموال وأن لا تتعامل وفق منطق “وهبتك مالي، فافعل به ما تريد”، وإلا فإن هذا الاستهتار له عواقب وخيمة!

مهرجانات متنقلة للسلاح في لبنان

مشكلة السلاح في لبنان مشكلة قديمة تتجدد. فمن انتشار السلاح بشكل متزايد بين المواطنين إلى عادة إطلاق الرصاص في الهواء، أصبحنا نشعر أن لبنان تحوّل إلى مخزن كبير للاسلحة!

عادة إطلاق الرصاص في لبنان ليست جديدة، هي ممارسة قديمة تمارَس عادة في الأفراح وحتى  في الأحزان. إلا أن المؤسف أن هذه العادة في لبنان تحولت إلى أداة في المعارك السياسية، حيث يطلق الرصاص قبل وأثناء وبعد كل خطاب لزعيم ما، مما يتسبب بالذعر لدى المواطنين العاديين خاصة مع التدهور الحاصل في الوضع الأمني. وعلى الرغم من أن جميع الأطراف السياسية تدعي حرصها على الطمأنينة وتحثّ مناصريها على عدم إطلاق الرصاص أثناء الخطابات باعتبارها عادة “متخلفة”، إلا أن الأقوال لم تتحول إلى أفعال ولا يبدو أن هذا سيحصل في القريب.

Main Pic5

 إطلاق النار ابتهاجاً ظاهرة متكررة اعتدنا عليها. كما اعتدنا على نداءات الزعماء لمناصريهم قبل إلقاء أي خطاب بعدم إطلاق الرصاص لكن دون جدوى. حتى رجال الدين تدخلوا على الخط لحثّ الناس على عدم إطلاق الرصاص إلا أنهم فشلوا أيضاً، فقد اصدر العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله فتوى عام 2007 حرّم فيها إطلاق الرصاص بما أن هذه العادة تمثل مظهراً من مظاهر التخلف الحضاري وتشكّل مصدر إزعاج عام وتؤدي إلى ترويع الناس وتخويفهم، فضلاً عن تسببها بأذى مباشر لهم. إلا أن هذه الفتوى ذهبت مع الريح.

أما في ما يتعلق بالأحكام القانونية التي تطبق عند إطلاق النار، فيشير المختصون إلى أحكام المرسوم الإشتراعي الرقم 137/59 المعدل وهو يُعرف بقانون الأسلحة والذخائر ويعاقب في المادة 75 منه كل من يقدم على إطلاق النار في الأماكن الآهلة أو في حشد من الناس من سلاح مرخص أو غير مرخص به بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة المالية أو بإحدى هاتين العقوبتين. وقد أوجب النص أيضاً مصادرة السلاح المستعمل في جميع الأحوال. هذا مع العلم بأن المادة 79 من قانون الأسلحة والذخائر أعطت المحكمة العسكرية صلاحية النظر في الجرائم المنصوص عنها في هذا القانون والمتعلقة بالأسلحة والذخائر.

تجدر الملاحظة أيضاً إلى أن المادة 758 من قانون العقوبات تعاقب بالحبس حتى 3 أشهر وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يحدث ضوضاء أو لغطاً تسلب راحة الآهلين، وكل محرّض أو متدخل أو مشترك بهذا الفعل. وبالنتيجة يعود للمحكمة الجزائية المختصة أن تنظر في كل دعوى وأن تعطي بالنتيجة للأفعال الوصف القانوني المناسب، بحسب ما يتوافر لديها من أدلة وإثباتات. لكن وكما أصبح معلوماً، فإن نصوص هذه القوانين في مكان، وتطبيقها (أو بالأحرى عدم تطبيقها) هو في مكان آخر.

السلاح في لبنان

2AB 

تقدّر مصادر أمنية مطلعة كمية السلاح في لبنان بمليوني قطعة بين أسلحة خفيفة ومتوسطة، من دون ذكر أسلحة الصيد والأسلحة القديمة التي تُستعمل للعرض، ناهيك عن ترسانة الجيش اللبناني والمقاومة التي تقدّر بأكثر من ثمانين ألف قطعة سلاح ثقيلة من دبابات وصواريخ ومدافع.  دون أن ننسى عدد الأسلحة الخفيفة التي تُستعمل في المواجهات المباشرة والتي يفوق عددها بحسب المصادر المائة ألف قطعة.

فعدد الأسلحة التي يملكها الجيش اللبناني والمقاومة تحدث عنها الدستور والبيانات الوزارية، لكن الجدل القديم الجديد يعود إلى العدد الكبير من الأسلحة الفردية المنتشرة في المنازل، وبيد بعض المجموعات الخارجة عن القانون والتي تخل بالأمن وتهزّ الاستقرار بين الفترة والأخرى  في أكثر من منطقة. فمليونا قطعة سلاح يحملها الرجال عدد كبير لبلد يضم أربعة ملايين ونصف مليون مواطن من رجال ونساء وأطفال، ولكن ينحصر السلاح فقط بالرجال لأنه “زينتهم” في المجتمع الشرقي.

  وتنتشر تجارة السلاح في لبنان بشكل كبير إذ أن كل من يريد اقتناء السلاح لديه مصدره الخاص ومعارفه الخاصة يتلقى منها القطع الكبيرة والصغيرة والذخيرة. ومنذ القدم يعاني لبنان من الثورات ومن الحروب والأحداث الأمر الذي جعل وجود السلاح في المنازل ضرورة ملحة لكي يحمي كل شخص نفسه بنفسه في ظل غياب الدولة التام في بعض الفترات.

ويقول أحد تجار السلاح أن أسعار السلاح ارتفعت منذ سنتين بشكل كبير لا سابق له وذلك بسبب اندلاع الحوادث في سوريا وارتفاع الطلب على السلاح. ويشير إلى أن تجار السلاح صدّروا بضائعهم إلى هناك بأسعار مرتفعة في ظل توفر الأموال بشكل كثيف. واعتبر أن غالبية الأسلحة الخفيفة تأتي من سوريا والعراق والمخيمات الفلسطينية وهو سلاح فردي، لكن الأسلحة المتوسطة هي موجودة في لبنان من أيام الميليشيات وقد تمت المحافظة عليه منذ ذلك الحين وقد قام بعض الأشخاص ببيع هذه الأسلحة في الأسواق بأسعار مرتفعة في ظل إقبال بعض الجهات عليه. وقد أظهرت الإحصاءات أن 10% من الشبان كانوا يملكون السلاح في مناطق النزاع في طرابلس واليوم أصبحت النسبة تفوق الـ %70.

في الختام نقول: صحيح أنه من مسؤولية السلطات المحافظة على الأمن الإجتماعي من خلال وضع ضوابط لممارسات حمل السلاح وإطلاق النار في الهواء أو افتعال المشاكل الأمنية المتنقلة بين منطقة وأخرى، حتى أصبحنا نخالها “مهرجانات” متنقلة بين المناطق، لكن الدولة والقوى السياسية لا تتحمل وحدها كل المسؤولية. فهناك مسؤولية إجتماعية ملقاة على المواطنين كما على العائلة أي الأب والأم. والإنضباط الإجتماعي يبدأ من داخل الأسرة وقدرتها على تنشئة الأجيال بشكل سليم.

السياسة تلون طلاب الجامعة اللبنانية

_MG_4707

تكاد عبارة “البلد على كف عفريت” أن تكون الأكثر تداولاً في هذه الفترة الصعبة التي يمر بها لبنان. وهي حقيقة مرّة يعايشها المواطن بترقب وهو ينتظر ما سيؤول إليه السجال السياسي القائم والذي لا ولن ينتهي. ونسبة التشنج والتحريض والاحتقان تزداد كلما اقترب موعد الإنتخابات النيابية، والتي يبدو أنها ستؤجل، وما ينتج عن ذلك من سجالات وخلافات تزداد حدتها يوماً بعد يوم.

لا يخفى على أحد أن شريحة الشباب وخاصة الجامعيين هم الأكثر تأثراً بالسجال الحاصل، خاصة أنهم سريعو الإنفعال وأيضاً بسبب احتكاكهم اليومي مع بعضهم البعض مما يشكل فرصة سهلة كي يتطور أي اختلاف بالرأي بينهم إلى خلاف شخصي غير محسوب النتائج.

الجامعة اللبنانية بكافة كلياتها في طرابلس كانت وجهة “المواطن” لرصد آراء طلابها الحزبيين أو المؤيدين للأحزاب والتيارات اللبنانية حول انتماءاتهم وانعكاسها على علاقاتهم الشخصية وتعاطيهم اليومي فيما بينهم، وعن دور قيادات الأحزاب في تأجيج هذا الخلاف أو التخفيف من حدة التوتر الحاصل بين الشباب ومحاولة استيعابه. إخترنا الجامعة اللبنانية لأنها تمثل نموذجاً مصغراً عن الوطن برمته بما تحمل في حرمها من تنوع سياسي وديني ومناطقي من المفترض أن يمثل نعمة لا نقمة على الطلاب، الذين ينتمون إلى الطبقة المتعلمة في البلد، أو هكذا يُفترض على الأقل. وقد كان لافتاً خلال جولتنا على الجامعة تحفظ الجنس اللطيف عن الكلام وإبداء رأيه تجاه هذا الموضوع، وهذا عائد ربما إلى عدم تعمقهنّ في الشأن السياسي أو لعدم رغبتهنّ في إظهار ميولهنّ السياسية على العلن، لذلك كانت جميع مقابلاتنا مع الشباب، وكان سؤالنا الأساسي: هل يؤثر انتماؤك الحزبي أو تعاطفك مع جهة سياسية ما على علاقاتك بالأصدقاء والزملاء في الجامعة؟

لا أسمح للحزب أن يفرق بيني و بين أصدقائي

سيمون سمعان متحدثاً إلى الزميل حسن هاشم

سيمون سمعان متحدثاً إلى الزميل حسن هاشم

الناشط في التيار الوطني الحر سيمون سمعان، وهو طالب في كلية الحقوق، يقول:”بالتأكيد التنوع هو أمر إيجابي ولكن يبقى هناك زملاء لك من حزب آخر إذا عرفوك أنك من حزب ثانٍ يصبح لديهم تعقيدات ولا يبقون أصدقاء لك. ولكن أنا الحمد لله لدي علاقات مع الجميع والشاب الذي كنت أقف معه قبل قليل هو من تيار المستقبل، فلا أسمح للحزب أن يفرّق بيني وبين أصدقائي ونحن كتيار وطني حر نشدد على العلاقات مع الآخر، يعني لا نكره أحداً وإذا اختلفنا مع أحد في السياسة لا يعني ذلك أن نختلف معه بالعلاقات الشخصية. وإن كان يختلف معي بالآراء السياسية فهذا شيء إيجابي لأن لبنان فيه 19 طائفة و كله تنوع، وإجمالاً الخلافات تكون بسبب حصول سوء تفاهم، فإذا حدث أي أمر نجلس سوياً ونرى النقاط التي حصل حولها الإشكال ونحاول حلها، وإذا لم نجد حلاً فالكل يلتزم برأيه”.

الجامعة تجمعنا

مع فراس عبيد من شباب العزم

مع فراس عبيد من شباب العزم

فراس عبيد، وهو طالب أدب فرنسي ومنسق جمعية شباب العزم في كلية الآداب يقول :”المصيبة لدينا في لبنان أن الاختلاف يتحول إلى خلاف ودائماً هذه الأمور تنعكس سلباً علينا ونحن هنا كشباب عزم شعارنا “الجامعة تجمعنا” فنحن نحاول قدر الإمكان أن نجمع جميع الأحزاب والطوائف لتكون يداً واحدة وننتقل إلى واقع يكون فيه مجلس الطلبة هو القوي وله الدور الأول. وبعض القيادات للأسف تلعب على الحساسيات الطائفية والمذهبية والخلافات للأسف تتحول من سياسية إلى شخصية و هذا يخلق حساسيات ويفرّقنا عن بعضنا. الحل برأيي هو أن نغلّب لغة العقل والمنطق على لغة الطوائف والمذاهب”.

لقيادات الأحزاب دورها

نصر جاجية - رابطة الطلاب المسلمين

نصر جاجية – رابطة الطلاب المسلمين

إنتقلنا إلى كلية العلوم وهناك كان لقاؤنا مع أحد كوادر رابطة الطلاب المسلمين، وهو طالب الماجستير في الفيزياء نصر جاجية، الذي اعتبر أن المسألة عائدة إلى أي حزب أو حركة أو تيار انتمى له الشخص. أضاف:”هناك بعض الأشخاص تنتمي لأحزاب قد تكون متشددة من كل الطوائف، وهذا الشخص ينغلق على نفسه وينعكس ذلك على حريته في الجامعة أي أنه لا يستطيع التعامل مع زملائه بالشكل المفترض أن يتعامل به معهم، بينما من يملك فكراً صحيحاً ولديه انفتاح على الجميع فهذا شيء ممتاز لأنه يقوم بنشر ثقافته للجميع ولا أعتقد أنه يوجد أي إشكال. فإذا حصل خلاف بين اثنين متشددين سيتحول إلى خلاف شخصي، أما إذا كان إنسان فكره سليم وآخر فكره راقٍ فسيكون التعامل بسيطاً و سليماً دون أي إشكال. بالتأكيد القيادات تلعب دوراً في تنشئة الأفراد والعناصر والكوادر لديها، وإذا أنشأته على فكر تعصبي وطائفي فهذا سينعكس عليه في الجامعة ومع زملائه. ولكن عندما يعلّم الحزب أو التيار المنتسبين إليه بطريقة سليمة ويقول لهم أننا جميعاً في دولة فيها مواطنية وأننا إخوة فهذا سينعكس إيجاباً وسيتعامل الشخص المعني مع زملائه بطريقة ممتازة”.

نحن زملاء في الجامعة قبل أن نختلف سياسياً

مع منسق تيار المستقبل في معهد العلوم الإجتماعية نزيه ذود

مع منسق تيار المستقبل في معهد العلوم الإجتماعية نزيه ذود

منسق تيار المستقبل في معهد العلوم الإجتماعية الطالب نزيه ذود يقول:”نحن في تيار المستقبل تربينا أن نتعاطى مع الجميع لو كنا منتمين لهذا التيار. تربينا أن نكون جميعاً كإخوة وطلابفي جامعة واحدة قبل أن نكون منتمين حزبياً لهذه الجهة أو تلك. يعني إذا كنت أنتمي لتيار المستقبل فهذا لا يؤثر على علاقتي مع أحد أصدقائي إذا كان من حزب آخر، وكمعهد علوم إجتماعية تستطيع أن ترى كيف أتعاطى مع المنتمين إلى باقي الأفرقاء وتستطيع أن تسألهم كيف يتعاطى معهم شباب تيار المستقبل. يعني نحن كطلاب نكون كلمة واحدة، وكنشاطات يكون هناك نشاط باسم تيار المستقبل أو نشاط باسم الفريق الآخر ولكن إذا كان هناك تعاون في الأنشطة فليس لدي مشكلة. لكن أعتقد أن الفريق الآخر دائماً يرفض بسبب وجود بعض الحساسيات لديه، عليك أن تسألهم. ولكن نحن ليس لدينا مانع بالمشاركة، ولكن إذا كان نشاط لنا فيكون بشروطنا”. وعن دور القيادات رأى ذود أن توجيهاتها تكون دوماً بالتعاطي مع سائر الطلاب بإيجابية، وأضاف ” نحن زملاء في الجامعة قبل أن نكون مختلفين سياسياً”.

لم نعد نسمع “أنا لبناني”

ابراهيم المغربي - تيار المردة

ابراهيم المغربي – تيار المردة

إبراهيم المغربي، وهو أحد مؤيدي تيار المردة في كلية إدارة الأعمال، يعتبر أن تأييده لتيار المردة لا ينعكس على علاقته مع زملائه و يضيف :”على العكس هنا في الجامعة هناك تنوع من كل التيارات والأحزاب. أكيد قد يكون هناك حساسية من وقت لآخر و لكن مبدئياً لا يوجد شيء يؤثر على علاقتنا هنا، فنحن بالنهاية جميعاً طلاب جامعة لبنانية واحدة. هناك بعض الأحزاب تقوم بلعبة وسخة في لبنان وهناك أحزاب واعية. ولبنان اليوم مضبوط بسبب قيادات هذه الأحزاب، ويجب أن يكون هناك وعي عند جميع الطلاب وهو للأسف غير موجود عند الكثير منهم بسبب الطائفية، فدائماً نسمع “أنا كمسيحي” أو “أنا كمسلم” ولم نعد نسمع “أنا كلبناني” . وأنا إذا أخطأ سليمان بك أقول أنه أخطأ وليس كبعض الأفرقاء الذين يعتبرون أن زعيمهم لا يخطئ و يمشون خلفه كأنهم عميان”.

الإدارة تميز بين الأحزاب

هاشم متحدثاً إلى بوب، من مؤيدي القوات اللبنانية

هاشم متحدثاً إلى بوب، من مؤيدي القوات اللبنانية

الطالب “بوب” وهو أحد مؤيدي القوات اللبنانية في كلية إدارة الأعمال يؤكد عدم تأثير تأييده لحزب القوات على علاقاته مع زملائه ويضيف: “التنوع في الجامعة أمر إيجابي ولكن يجب على الإدارة أن تساوي بين الأحزاب فهناك تمييز قوي جداً والقيادات تلعب دوراً أحياناً في ظل غياب الوعي عند البعض. ويجب أن نعي أنني أؤيد خطاً وأنت تؤيد خطاً آخر، ولكن عندما نجلس على طاولة واحدة نكون أصدقاء وبالتالي لا ينتقل الخلاف السياسي إلى خلاف شخصي”.

لقد بدا لنا جلياً من خلال هذا الكلام أن الشباب الحزبيين في الجامعة اللبنانية هم واعون لضرورة أن لا تؤثر انتماءاتهم الحزبية على علاقاتهم الشخصية وأنهم يرفضون أن يلعب الحزب أو التيار الذي يؤيدونه دوراً في تفرقتهم على الصعيد الشخصي.

لكن بالمقابل نلحظ أن كل واحد منهم يلوم قيادات الفريق الآخر على تأثيرها السلبي من ناحية تحوّل الاختلافات في الرؤية السياسية إلى خلافات شخصية. لكن الواقع أن الخطاب الإعلامي لمختلف هذه القيادات قد لا يخلو بمجمله من التعبئة والتحريض على الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر، الأمر الذي يجعل مسألة انعكاس هذه الممارسات على الشباب أمراً بديهياً لا مفر منه. إضافة إلى أن الجامعة اللبنانية تحديداً وفي ظل الانقسام القائم لم تخلُ من بعض المشاكل التي حدثت لأسباب سياسية بحتة، وبالتالي نتساءل هنا إذا كان الشباب يعي خطورة الوضع، وإن كان لديه الوعي الكافي كما لاحظنا خلال إجرائنا لهذا التحقيق، فمتى سيترجم ذلك عملياً على الأرض؟

 

بقلم: حسن هاشم – سنة ثانية كلية الإعلام – جامعة الجنان

تصوير: جوانا الأيوبي