ملعب طرابلس الأولمبي: جار البحر، جار عليه الإهمال

الداخل إلى مدينة طرابلس لأول مرة سيشاهد على يساره من جهة البحر ما يبدو للوهلة الأولى أنه ملعب رياضي. لكن مع الاقتراب من المنشأة، سيلاحظ الزائر عدم وجود أي علامة أو دليل على وجود أي نشاط رياضي فيها. بل كل ما سيشاهده هو الحضور الطاغي لجنود الجيش اللبناني وآلياته.

أهلاً بكم في ملعب طرابلس الأولمبي!

IMG_00000500X

يمتد ملعب طرابلس الأولمبي على مساحة إجمالية تقدّر بـ 26 ألف متر مربع، وقد افتتح لأول مرة في كأس آسيا التي استضافها لبنان في تشرين الأول عام 2000. وهو يتسع لـ 23800 مقعد. وقد أُنجز بكلفة 16 مليون دولار في خلال فترة قياسية بلغت عشرة أشهر.

يتضمن الملعب عدة مرافق، فإضافة إلى ملعب كرة القدم، هناك مضمار لألعاب القوى يحيط به، مضافةً إليه ساحات للرمي (مطرقة، كلّة، قرص) علاوة على غرف للإداريين والحكام. كما يحتوي الملعب على غرف تُستخدم كمراكز طبية عند الحاجة، بمعنى أن الفرق الآتية إلى لبنان تصطحب مستلزماتها الطبية الخاصة ويتم استخدام القاعات حينها كمراكز للعلاج والمراقبة الطبية. إضافة إلى ذلك، يحتوي مبنى الملعب على موقف للسيارات يتسع لحوالي 250 سيارة.

بالرغم من افتتاحه أمام الجمهور منذ أكثر من 12 عاماً، إلا أن الملعب حالياً موصد أمام النشاطات والأحداث الرياضية الكبرى منذ ما يزيد على الثماني سنوات، وتحديداً منذ أقيمت آخر دورة  رياضية على أرضه تحت مسمّى “دورة البحر المتوسط لرياضة Rugby League

في أواخر صيف 2004 والتي شاركت فيها حينها أربع دول هي إضافة إلى لبنان: فرنسا، كرواتيا، صربيا-مونتينيغرو.

MAIN PIC

المواطن يتساءل عن سبب الإهمال الحاصل بهذا المرفق الحيوي لمدينة طرابلس خاصةً والشمال عامةً؟ وإلى متى سيتسمر هذا الإهمال؟ أليس جديراً أن يعمد المسؤولون إلى إعادة الحياة إليه، خاصة مع التكاليف الباهظة التي صُرفت عليه؟

للإجابة عن تساؤلاتنا كان لمجلة المواطن هذا الحديث مع مستشار وزير الشباب والرياضة الأستاذ ياسر عبوشي.

– بصفتك رياضياً سابقاً، ما الذي تمكنت من إضافته للملعب من خلال موقعك السابق كمدير له؟

– أهم ما استطعت إضافته كمدير سابق هو محافظتي أولاً على وضع الملعب، إذ تمكنت رغم الخلاف الذي كان قائماً بين المتعهد والإستشاري الذين تسببوا بإيقاف العمل في الملعب، من فض هذا الخلاف. مما سمح لوزارة الشباب والرياضة بإعادة استلام الملعب وإعادة فتحه لاستقبال مختلف الرياضات من كرة قدم وألعاب قوى، وأيضاً استقبال المجموعات التي تقصد الملعب ليمارسوا ألعاباً رياضية بغرض الترفيه.

– المعلومات عن كلفة الملعب تشير إلى تكلفة وصلت إلى عشرين مليون دولار. فبعد هذه الكلفة الباهظة، يتساءل المواطن الطرابلسي لماذا أبواب الملعب موصدة أمام النشاطات الرياضية؟

– بدايةً، هذه المعلومات غير سليمة. الملعب أُنشأ لاستقبال دورة آسيا في عام 2000، وبعد الدورة أصبح يُستعمل للمباريات الدولية وخاصة المباريات الآسيوية والعربية، إضافة للألعاب المحلية. وقد استقبل الملعب بعد دورة آسيا عدة دورات في الركبي وحصلت فيه مباريات مهمة جداً. أما اليوم فالملعب يستقبل بعض المباريات ضمن الدوري اللبناني لكرة القدم، بالإضافة إلى بعض التمارين لللأندية التي تأتي كي يعتاد اللاعبون على هذا الملعب.

أما أن يقال بأن الملعب مغلق، فهذا أمر ليس دقيق. فهو مفتوح أمام جميع الراغبين كي يتدربوا فيه، هو متاح أمام مباريات الدوري اللبناني وغيرها من المباريات، إضافةً إلى التمارين التي ذكرتها.

لكن الآن بسبب ضغط المباريات نرى العشب متأثراً بعض الشيء، لأن الألعاب قائمة على أرض الملعب على مدار الأسبوع والذي يظن أن الملعب موصدة أبوابه لا يدري حقيقة ما يجري.

أما بنسبة لكلفة الملعب، فهي كانت أقل من 20 مليون دولار. وتكلفته الآن لو تم بناؤه ستبلغ 40 أو 50 مليون دولار، فالدولة بنت الملعب وكان مكسباً. لا شك أنه في فترة من الفترات أُهمل الملعب كثيراً، لكن اليوم هناك دراسة من قبل شركة (كلاسيكو) لترميم و تأهيل الملعب بالشكل اللازم. موقع الملعب على البحر ويجب أن تتم صيانته بشكل دائم، لكن المبالغ المرصودة له من أجل الصيانة تكاد تكفي فقط للعناية بالعشب، النظافة، أو الحراسة. مع الإشارة إلى أن الأموال مرصودة من قبل الوزارة وليس للبلدية أي علاقة به فالملعب ملك لوزارة الشباب والرياضة.

– الملعب يملك مواصفات عالمية من حيث البناء والتجهيزات، وهو أيضاً قريب من فندق كواليتي إن. الإمكانات كلها متوفرة لديه للتألق، فلماذا برأيك هذا الجمود من ناحية عدم استضافة الملعب لمباريات عربية ودولية؟

– الوضع الأمني غير مستتب منذ فترة طويلة، فمنذ وفاة الرئيس رفيق الحريري وحتى الآن نحن في وضع أمني غير مطمئن. فكلما أردنا إقامة نشاط نشعر بأننا نتراجع عنه بسبب خبر أو إشاعة أو حادث، أو بسبب معركة. كما تعرفين لا يمضي شهران إلا وهناك معركة في طرابلس. الحقيقة أن السبب الأساسي هو الوضع الأمني وليس شيئاً آخر.

IMAGE NEW

– أليس من الممكن المبادرة من جهتكم في تحضير حدث معين لإعادة الحياة لهذا الملعب ومن ثم جذب المبارات إليه؟

– من السهل جداً القيام بهذا الأمر، لكن على أي أساس سنقيم حدثاً معيناً ونستقبل المباريات ونحن غير مطمئنين. فاليوم على سبيل المثال هناك مباراة بين نادي طرابلس ونادي الصفا والتي من المفترض أن تقام على أرض الملعب البلدي، لكن بسبب بعض الإشاعات حول الوضع الأمني، تم تغيير المكان.

انطلاقاً من هذا الوضع فكيف لنا أن نستقبل مباراة أجنبية أو عربية! بالتأكيد إن الملعب هو مكسب للبنان وطرابلس، ومكسب أيضاً للرياضيين حيث أصبح لدينا القدرة على استقبال دورة مهما كان حجمها أو مستواها الدولي، لكن ذلك كله مرتبط بالوضع الأمني ومن بعدها نستطيع أن نضع الملعب على الخارطة الرياضية الدولية. أما الآن وبكل أسف، فالمسألة تتطلب بعض الوقت لنكون على استعداد للمبادرة بإقامة مباريات دولية.

 – المواطن يتساءل عن السبب الذي دعا إلى تواجد الجيش في الملعب؟

– إن تواجد الجيش حالياً في الملعب هو بحكم الأوضاع الأمنية، والثكنات لا يمكنها استيعاب كل العناصر وهم يفتشون عن أماكن قريبة من أماكن التوتر، كما هو الوضع في طرابلس حالياً، لذا تجدين الجيش موجوداً في أي موقع يمكن استخدامه، ومن ضمنه الملعب الأولمبي.

– هل تواجد الجيش هو تواجد دائم أم مرهون بمدة معينة؟

– إنه مرهون بالوضع الأمني من دون شك، فالجيش يتمنى التواجد في ثكناته وهم ليسوا سعداء كما أعتقد بالتواجد بعيداً عن ثكناتهم. لا تظنوا أن الجيش سعيد بهذا التواجد، فهذا ليس مكانه أبداً.

 IM255

إن الملعب بنظر اللبنانيين عامةً والطرابلسيين خاصةً هو ثروة تعصف بها رياح الإهمال. صحيح أن الأسباب الأمنية يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار، إلا أن هذا يجب أن لا يشكل عائقاً أمام وضع خطة استراتجية طموحة تضع في اعتبارها تطوير الملعب وإعادة الحياة إليه لجعل طرابلس مركزاً للأحداث الرياضية في المستقبل.

ولا ننسى أن مدناً عالمية عانت في الماضي الغير بعيد من الحروب والزلازل والفقر، إلا أنها استطاعت النهوض واستضافت ألعاباً أولمبية، مثل طوكيو التي استضافت الألعاب الأولمبية عام 1964 أي بعد أقل من عشرين عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية التي شهدت خلالها اليابان دماراً هائلاً وكانت أول بلد تُرمى عليه قنبلة نووية. كما يمكن إعطاء مثل سيوول، عاصمة كوريا الجنوبية، التي كانت مركز الألعاب الأولمبية عام 1988 مع العلم أن دولة كوريا الجنوبية عانت أيضاً من الإحتلال والحروب والديكتاتورية لكنها تمكنت من التحول إلى عاصمة عالمية.

فماذا يمنع طرابلس أن تنضم إلى قافلة المدن الخارجة من تحت ركام الإهمال والفقر، وربما… من يدري… قد تقام الألعاب الأولمبية في يوم ما، ولو كان بعيداً، في مدينتنا؟!

 

ياسمين صبيح

سنة أولى إعلام – جامعة الجنان

Advertisements

Tagged: , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: