Monthly Archives: December 2013

بين تغيّر المناخ والحرائق والزحف العمراني… التصحر: تهديد حقيقي لبيئة لبنان

20130428_133108

في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الذي انعقد في ريو دي جانيرو عام ١٩٩٢ تحت شعار مكافحة التصحر تم تعريف التصحر “بأنه تردّي الأراضي في المناطق الجافة، وشبه الجافة، وشبه الرطبة القاحلة بسبب عوامل عديدة أهمها التقلبات المناخية والنشاطات البشرية”.

وانطلاقاً من واقع لبنان نرى أن هذا التعريف يأتي مطابقاً لواقع الحال على الصعيد الزراعي من تناقص في المساحات الزراعية بسبب الزحف العمراني وتناقص في المساحات الحرجية بسبب القطع الجائر للأشجار والامتداد الإسمنتي والرعي الجائر وتعديات من الرعاة ومن قطعان الماعز وسوء إدارة وعدم اكتراث واهتمام الهيئات الأهلية إضافةً إلى الحرائق المقصودة وغير المقصودة التي تقلص مساحة الغطاء الأخضر مما يهدد في اندثار الثروة الحرجية ويقضي على التوازن الطبيعي ويتسبب بزحف صحراوي ليزيد في مساحة الأراضي الجرداء حيث التصحر يجلب المزيد من التصحر، خاصة بعد ازدياد فترات الجفاف. واستناداً إلى دراسات منظمة الأغذية والزراعة الدولية عام ١٩٨٩ فإن الأراضي غير الصالحة للزراعة تقدّر بـ ٥٣١٣٧٠ هكتاراً، وحسب المعلومات الإحصائية المتوفرة من الإحصاء الزراعي الشامل الذي أنجزته منظمة الأغذية والزراعة في لبنان عام ٢٠٠٠ فقد أدى تقلص الغطاء الحرجي وسوء استعمال الأراضي إلى وجود مساحات كبيرة من الأراضي البور المهملة غير الصالحة للزراعة والتي تقدّر بنصف مساحة لبنان. وتزداد سرعة تردي هذه الأراضي الجرداء بسبب استغلالها لرعي الماشية بطريقة جائرة وعشوائية.

إن حاجة لبنان إلى الغابات والأحراج للوصول إلى تكامل في استعمالات الأراضي ولتؤدي الغابات دورها الوقائي والإجتماعي والإقتصادي يجب أن لا يقل عن ٢٠٠ ألف هكتار أي ما يوازي ٢٠ بالمائة على الأقل من مساحة لبنان. وإذا تُرك الوضع على ما هو عليه، فستتفاقم مشكلة ظاهرة التصحر حتى تصل إلى نقطة اللارجوع بحيث سنكون في مواجهة كارثة بيئية حقيقية.

أسباب التدهور

من أسباب هذا التدهور المريع للغطاء الأخضر:

ـ غياب مخطط توجيهي كامل شامل لمختلف استعمالات الأراضي.

ـ استمرار الرعي الجائر والقطع العشوائي للأشجار.

ـ وجود ٧٢٠ مقلعاً في مختلف المناطق.

ـ الحرائق الطبيعية والمفتعلة.

ـ ضعف تخطيط النمو العمراني ومشاريع الطرق الجديدة مما يتيح استمرار التعديات على المساحات الطبيعية.

ـ انتشار ما يراوح بين ٤٠٠ و٥٠٠ ألف لغم وآلاف القنابل العنقودية من مخلفات الإحتلال الإسرائيلي في الجنوب والبقاع الغربي مما يعطّل مساحات واسعة قابلة للزراعة والتحريج ويشكل حائلاً دون إخماد الحرائق التي تندلع في نطاقها.

ـ تفشّي الأمراض في بعض الغابات.

تراجع المساحات الخضراء

بنظرة سريعة على المساحة الخضراء المنكوبة في لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية يتبين لنا أننا خسرنا ٤٤٠ هكتاراً في العام ٢٠٠٥ و٣٤٦٠ هكتاراً في العام ٢٠٠٦ و٤١٩٧ هكتاراً في العام ٢٠٠٧، وبذلك نكون قد خسرنا ٣,٢٦ في المائة من إجمالي المساحة الخضراء البالغة ٢٤٧٧٥٤ هكتاراً. وتُظهر هذه الأرقام أن المعدل السنوي ارتفع كثيراً عام ٢٠٠٦ مقارنة بعام ٢٠٠٥ علماً بأن ١٣٣٨ هكتاراً إحترقت بفعل الحرب الإسرائيلية على لبنان عام ٢٠٠٦ ليبلغ الذروة في عام ٢٠٠٧ الذي شهد خلال شهري أيلول وتشرين الأول معدل حرائق غير مسبوق إذ سُجل بتاريخ ٢/١٠/٢٠٠٧ حريق قضى على مساحة ٤٠٠ هكتار وعلى مليون ونصف مليون شجرة حرجية في يوم واحد. أما في العام ٢٠٠٨ فإن العوامل المناخية التي طغت على شهر تموز والتي تميزت بارتفاع حاد في درجات الحرارة مترافقة مع سرعة رياح، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الحرائق واستحالة السيطرة عليها تماماً وكان شهر آب هو الأسوأ إذ سُجل فيه احتراق ٢٠ ألف دونم في عيناب وحدها. واللافت للانتباه هنا أن قسماً لا بأس به من الحرائق تبقى أسبابه مجهولة أو بالأحرى هي حرائق مفتعلة لأهداف معروفة منها الحصول على الفحم والحطب لأغراض التدفئة ومنها تصحّر الأرض تمهيداً للبناء عليها.

وهنا ينبغي التوقف حتى لا تضيع المسؤولية فلا يعقل أن تضيع المسؤولية الرسمية عن إدارة الغابات في لبنان فإذا كانت وزارة الزراعة هي الجهة المسؤولة قانوناً عن إدارة الغابات ووضع الخطط لمكافحة الحرائق فعليها أن تتحمل المسؤولية وأن تعرض خطة متكاملة وتحدد ضمن برنامج عملي الخطوات الواجب اتخاذها وما هي إجراءات الوقاية لمنع حدوث الحرائق والتخفيف من أثرها ووضع برامج لإنتاج النصوب الحرجية وتوزيعها وغرسها والعناية بها على أن يشارك في هذه الخطة الوزارات والإدارات والهيئات والجمعيات الأهلية، وفي مقدمها الجيش وطلاب المدارس والجامعات. وتطبيقاً لذلك وجب إنشاء أبراج المراقبة وخزانات ترابية لتجميع المياه يمكن استعمالها وتكون قريبة من الأحراج وإقامة فواصل بين المحميات وزيادة أعداد مأموري الأحراج والدفاع المدني وشق الطرقات الزراعية الترابية غير المعبدة حول الأحراج تسهيلاً لوصول فرق الإطفاء والدفاع المدني عند الضرورة.

fire-forests

الخطط الرسمية والمسؤوليات

وفي الخطة المقترحة لإعادة تشجير لبنان والتي جرى إقرارها عام ٢٠٠٢ بموجب قرار مجلس الوزراء رقم ٣١ الصادر بتاريخ ٦/٣/٢٠٠٢ والتي خلصت إلى تشكيل لجنة وطنية مؤلفة من وزارات الدفاع والداخلية والبيئة والزراعة عُهد إليها بوضع خطة زمنية على مراحل لدرس الوسائل المطلوبة والضرورية لتنفيذ مشروع إعادة تشجير لبنان من خلال إشراك الجيش اللبناني كمنفّذ رئيسي لهذه الخطة إلى جانب مشاركة الإدارات الرسمية والمعنية ويمكن هنا الملاحظة بأن العمل اقتصر على الجيش وعلى بعض المحاولات الخجولة من الغير، واللافت أن الخطة الموضوعة لا تتعارض مع خطط الوزارات والإدارات والمؤسسات والبلديات والجمعيات المعنية بل تشكل رافداً لها.

والسؤال الملح يبقى في متابعة الإجراءات التي تلي عملية زرع الشتول من ري في المرحلة الأولى إلى العناية والتقليم وإزالة الأعشاب الضارة واليابسة إلى توفر العدد المطلوب من الشتول وإمكانية إنتاجها محلياً وتحديد الأموال التي تُصرف في سبيل إنشاء المشاتل في القطاع العام ومقارنة كلفة الغرسة الواحدة المنتجة في مشاتل القطاع الخاص.

غياب المسوحات الجديدة

إن أول مسح علمي للغابات اللبنانية قام به “مشروع إنماء المناطق الجبلية اللبنانية ـ أعداد وأبحاث” الذي نفذه المشروع الأخضر ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) بين عامي ١٩٦٣و١٩٦٥ والذي بيّن أن المساحات المغطاة بالغابات والأحراج كانت في ذلك الحين ٦٨ ألف هكتار أي ما يساوي ٦,٥٪ من المساحة الإجمالية من لبنان. أما المسح الثاني الذي قامت به (الفاو) عام ١٩٨٩ بواسطة صور الأقمار الإصطناعية فقد دلّ على أن مساحة الغابات والأحراج قد أصبحت ٦٠ ألف هكتار أي ٥,٧٪ وبذلك يكون لبنان قد خسر خلال ٢٤ سنة مضت ثمانية آلاف هكتار من الغابات، هذا عدا عن ما خسره لبنان خلال السنوات الأخيرة بفعل الحرائق غير البريئة والحرائق التي سببها العدوان الإسرائيلي عام ٢٠٠٦.

ولم يجرِ بعد هذا التاريخ أي مسح حرجي لتقييم وضع الغابات من حيث مساحتها وتركيبها وبنيتها وحالتها الصحية ولكن من المؤكد أن يكون الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه عام ١٩٨٩ كما أن خطر الزحف الإسمنتي الذي امتد في العقدين الأخيرين ليطال عشرين ألف هكتار من الأراضي ذات خصوبة مرتفعة لحساب الأوتوسترادات والطرقات وامتداد الباطون المسلح يجب أن يكون ماثلاً، قبل الشروع بالحديث عن الأمن الغذائي. فالرقعة الزراعية بدت في تقهقر وتناقص والسلامة البيئية والإيكولوجية لم تتأمّن حمايتها وتعزيزها إذ أنه في فترات الحروب الماضية خسر لبنان أكثر من ٢٠ ألف هكتار من أحراجه وأشجاره التي تُعتبر تاج البيئة، كما تعرّضت التربة إلى الإنجراف والإندثار واقتراب خط التصحر.

وإذا كانت الأحراج حتى عام ١٩٧٥ تغطي ثمانين ألف هكتار من أصل مساحة لبنان العامة البالغة مليون هكتار تقريباً فإن الحروب الماضية عرّضت الأحراج للتلف من قطع غير مراقب وحرق لمساحات كبيرة تقدر بثلث المساحة الحرجية العامة. وغني عن القول أن لبنان معروف بوفرة أحراجه وكثافتها إذ كانت تغطّي في ما مضى ٢٧٠ ألف هكتار لم يبقَ منها حتى الآن إلا حوالى ٥٠ ألف هكتار الأمر الذي يجعل مدى التشجير يهبط من ٢٥ بالمائة إلى دون ستة بالمائة بينما المعدل الطبيعي اللازم لتحقيق التوازن ما بين المياه ـ التربة ـ المناخ هو في حدود ١٨ بالمائة.

هذا التناقص في مساحة غاباتنا يضطرنا سنوياً أن نستورد ١٠٠ ألف م٣ من الأخشاب اللازمة للصناعة الوطنية كما أن مساحة الأراضي البور والكائنة في المناطق الجبلية تصل إلى ٢٨٠٠٠٠ هكتار، وهي عرضة لعمليات الإنجراف القوية.

وكذلك مساحات المراعي هي غاية في التلف، فزوال الغطاء النباتي والاستهلاك الزائد للمراعي وعدم وجود مراعٍ إصطناعية، كل ذلك من شأنه أن يعرّض للخطر تنمية قطاع تربية المواشي، علماً بأن الإنتاج الحيواني من الوجهتين الإقتصادية والإجتماعية يؤمّن على مدار السنة مورداً دائماً وثابتاً للعمل والدخل معاً.

 مشكلة الزحف الباطوني

إن إعادة بناء وتنمية القطاع الزراعي في لبنان تتطلب التركيز على النقاط التالية وأخذها بعين الإعتبار:

١ـ إن من أهم الأراضي الزراعية وأخصبها ما يتآكله زحف البناء والعمران والاستعمال لغايات أخرى غير زراعية.

٢ـ إن الغابات والثروة الحرجية ثروة لبنان منذ بدء التاريخ وكذلك البيئة في تدهور مستمر.

٣ـ المراعي والثروة المائية والحيازة الزراعية واليد العاملة في الزراعة، إضافة إلى أوضاع الإدارة، كلها أمور تستوجب البحث على أسس علمية جديدة للانتقال إلى وضع حد للهجرة الزراعية من الريف إلى المدينة بل للوصول إلى هجرة معاكسة.

إن مساحة الأراضي الزراعية الخصبة المتبقية لا تتجاوز ١٢٠ ألف هكتار، لذلك واصلت منظمة الأغذية والزراعة الدولية منذ مدة طويلة، ولا تزال توصي، بضرورة المحافظة عليها ومنع تقدم البناء من أن يلتهم المزيد منها خاصة بعد أن التهم الزحف الإسمنتي لغايات البناء والطرقات العديد من المساحات والسهول. فسهول الدامور والشويفات وصيدا وجبيل وطرابلس وغيرها لم يبقَ منها سوى أسمائها.

النمو السكاني

ومما يزيد الوضع سوءاً النمو السنوي للسكان بمعدل مرتفع يبلغ ٢,٥ بالمائة فمثل هذا النمو يعني تضاعف سكان البلد خلال ٣٣ سنة وارتفاع عددهم إلى أربعة أضعاف خلال ٤٦ سنة ومعنى ذلك بالطبع بروز صعوبات يتزايد ضغطها وعنفها على زيادة موارد البلاد وإذا أُخذ بعين الإعتبار الضرورة المطلقة لرفع مستوى معيشة الطبقات المتوسطة والشعبية بشكل محسوس فإن معدل الزيادة السنوية في الدخل القومي يجب أن لا يقل إطلاقاً عن ٤,٣ بالمائة كما يقدر ذلك الخبراء.

إن أكثر من ٣٥ بالمائة من سكان البلاد تقطن في بيروت لوحدها والنزوح لا يزال مستمراً من المناطق الريفية وهذا ما ينتج عنه تضاعف المشاكل المدنية ورفع مقدار الصرف الإجتماعي والهجرة وإهمال الأراضي الزراعية ونقص في اليد العاملة الزراعية.

من هنا نرى أن عملية إعادة التشجير تفرض نفسها على المواطنين من أجل بيئة سليمة ونظيفة ومن أجل أن تعود للطبيعة حلاوتها ورونقها ومن أجل إعادة خلق التوازن البيولوجي. وكذلك يبرز هنا دور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات وطلاب المدارس والجمعيات الكشفية والرياضية إلى جانب المؤسسة العسكرية وخاصة قوى الجيش لما لها من خبرة واسعة وأيادٍ بيضاء في هذا المجال.

ذوبان الطبقة الوسطى في لبنان: خطر حقيقي على استقرار المجتمع

Poverty

هل ما زال في لبنان طبقة متوسطة؟ سؤال نردده كلما جرى الحديث عن القوة الشرائية، في ظل الأزمة الإقتصادية المتفاقمة، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات. ويكاد خبراء الإقتصاد يُجمعون على رأي واحد، أن الطبقة المتوسطة قد باتت من الماضي، وأنها بدأت تندثر بتراجع القوة الشرائية للمواطن. فيما يؤكد النقابيون أن هذه الطبقة قد اندثرت. فمنها من التحق بطبقة الفقراء، والذي حقق دخولاً عالية التحق بطبقة الأثرياء. والمعيار في كل هذا مستوى دخل الأفراد الذين يدخلون في المهن التي تمارسها هذه الطبقة، والمهنيين وأصحاب المهن الحرة كالأطباء والمهندسين والمحامين، وأساتذة التعليم الجامعي والثانوي وبعض العسكريين من ذوي الرتب المتوسطة.

على الرغم من المداخيل المرتفعة التي يحصّلها موظفو القطاعين العام والخاص، إلا أن الغلاء يبدد هذه المداخيل، مع ارتفاع المصاريف الشهرية على فواتير الكهرباء والماء والهاتف (الثابت والخلوي) والمدارس الخاصة واستخدام وسائل النقل والتغذية المتنوعة والترفيه بأنواعه والصحة. وعلى الرغم من الزيادات التي طرأت على معاشات بعض الموظفين في القطاعين العام والخاص مؤخراً، فالواقع أن اللبناني ينفق أكثر مما يحصّل، وهذه من السمات الإجتماعية الغالبة لدى العديد من المواطنين، عدا عن انخفاض القوة الشرائية ليرة اللبنانية مع استمرار التضخّم في الاسعار عاماً بعد آخر.

لا ينفك الخبراء يحذرون من أن الخطر الحقيقي على المجتمع واستقراره هو في ذوبان هذه الفئة، وانحسارها بسبب التضخم وارتفاع التكاليف المعيشية، نتيجة لانحدار مدخولاتهم السنوية، وازدياد غير محدود لمستويات الفقر في المجتمع. ويعتبرون أنه من الغباء السياسي أن يتم تصفية هذه الطبقة، لأن هذه الفئة تتميز برغبتها في الاستقرار والحياة وهما مصدر الأمن الحقيقي. ويشيرون الى أن تلاشي الطبقة المتوسطة يعني إعلان فشل خطط التنمية، وتعطّل تام للمحرك الإجتماعي المسؤول عن دفع الوعي أو الحراك الحضاري في المجتمع.

وفي لبنان يبقى السؤال رهن بالإجابة لمعرفة ما إذا كانت هذه الطبقة ما زالت على قيد الوجود؟ وهي الطبقة التي يلقى على عاتقها، مسألة الأمن الاجتماعي، والحفاظ على المجتمع ومنعه من “التشظّي” إلى طبقتين غنية وفقيرة والحفاظ على الأخلاقيات المجتمعية والقيم التي يفتخر بها، في ظل التراكمات الاقتصادية الصعبة التي عرفها لبنان، بسبب الحرب الأهلية التي أكلت من رصيده المالي والإقتصادي، لتأتي بعدها الأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، لتكمل الحرب في سوريا السورية وتداعياتها الأمنية والإقتصادية والسكانية على ما تبقى من مقومات إقتصادية لمواجهة الأزمة.

في لبنان، تغيب الأرقام التي تتحدث فعلياً عن البطالة، إلا أن الخبراء المعنيون يشيرون إلى أن البطالة وفقاً لإحصاءات ميدانية تراوح بين 10 و15%. إلا أن هذه النسبة قد ترتفع إلى أكثر من ذلك بكثير خلال العام الجاري، بسبب الأزمة المالية العالمية، وتداعيات الحرب في سوريا على الوضع في لبنان، خاصة من ناحية ازدياد عدد النازحين السوريين ومنافستهم للعمال اللبنانيين على فرص العمل.

 Need a job

الطبقة الوسطى دعامة الإقتصاد الوطني

لا يزال وضع الطبقة الوسطى في لبنان يميل إلى الإنحدار منذ اندلاع الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا. ويمكن تحديدها بالقياس على تكاليف المعيشة في لبنان، فهي الطبقة العاملة في العائلة والتي يراوح مدخولها الشهري بين 1500 و4000 دولار في الشهر، باعتباره الدخل المطلوب لسدّ الحاجات الأساسية للعائلة من مأكل وملبس وسكن وتعليم، في حين أن مبلغ ألف دولار كدخل للأسرة يُعتبر غير كافٍ أو غير قابل للادخار أو الاستثمار.

وانطلاقاً من هذا التعريف، فإن من يحصل على هذه المداخيل هم قلة لا يزيدون على 20% من مجموع القوى العاملة في لبنان، وبالتالي لا يمكن التحدث عن كتلة مهمة من أصحاب الدخل المتوسط، لولا أن أعداد العاملين اللبنانيين خارج لبنان يملكون ثروات تسمح لهم بتحويلات بآلاف الدولارات إلى عائلاتهم في الوطن. وهذه العمالة الخارجية يبلغ عددها في دول الخليج وأفريقيا وكندا واوستراليا وبعض الدول الأوروبية نحو 400 ألف لبناني ولبنانية، وهم يشكلون دعامة أساسية لحساب ميزان المدفوعات، إذ إن تحويلاتهم تقدر بـ7 مليارات دولار سنوياً، وفقاً لبنك التسوية الدولية في زوريخ. حتى أن لبنان متميز بأنه البلد الوحيد في العالم، الذي تبلغ نسبة العاملين خارجه نحو 35% من مجمل الأيدي العاملة لديه. تنبغي الإشارة إلى أن من دواعي هذا الأمر ونجاحه هو حجم الشركات اللبنانية التي تعمل في الخارج، في نطاق المصارف والمقاولات والإتصالات والتصنيع الغذائي والورقي، في العالم العربي والشرق الأقصى ومصر وكندا والولايات المتحدة الأميركية، والتي توظف آلاف العمال اللبنانيين في الخارج، ويُضاف إلى ذلك النشاط التجاري للبنانيين في العالم. مع العلم أن حجم أعمال هذه الشركات يفوق حجم الإقتصاد اللبناني، وبالتالي يمكن القول إن عائدات الشركات يوازي على الأقل كامل المعاشات المدفوعة في لبنان والأرباح المحققة فيه.

من هنا يعتبر خبراء إقتصاديون أن الاقتصاد اللبناني في الخارج أكبر منه في الداخل، وكان بالإمكان أن يكون أكبر لو كانت هناك إجراءات ضريبية وإدارية في لبنان مشجعة على الاستثمار في البلد، عدا عن عدم الاستقرار الأمني واستشراء الفساد، لولا هذا لكان مركز هذه الشركات لبنان بدلاً من اعتماد هذه الشركات أمكنة أخرى، سواء في اليونان أو قبرص أو البلدان العربية.

وجود طبقة متوسطة مرادف للإزدهار

تُعتبر الطبقة المتوسطة ميزاناً لازدهار الإقتصاد، وعندما تزول هذه الطبقة فالاقتصاد يكون في خطر ولا تكتمل دورته الإقتصادية وهذا ما يطرح السؤال عن وضع هذه الطبقة اليوم؟ وهل كانت الزيادات  المتلاحقة على المعاشات أو الحد الأدنى للأجور خلال الأعوام الماضية كافية للحفاظ على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة؟

لقد ارتفعت الأسعار في لبنان بما نسبته 58% بين العامين 1996 و2007 وبنسبة 57% بين العامين 2006 و2012، وعملياً فإن الزيادة على الحد الأدنى للأجور ليس لها أي نتائج ملموسة بالنسبة لمن حصل عليها، وبالتالي فإن فئات الدخل المتوسط في المجتمع التي فقدت جزءاً كبيراً من قوتها الشرائية، ستجد نفسها في وضع صعب إزاء ما يحكى عن تصحيح في قانون الإيجارات أو رفع بدلات الإشتراك في الضمان الإجتماعي وتعديل بعض الرسوم بالإضافة إلى الوضع الإقتصادي الضاغط في لبنان وخارجه، والذي سيؤدي عملياً تزايد البطالة وارتفاع تكاليف المعيشية، بالإضافة تراجع نسبة النمو إلى نسبة قد تصل إلى ما دون الصفر في المائة خلال العام الجاري، وهذا كله ستكون له آثاره السلبية على الطبقة المتوسطة في لبنان.

ويعتبر الخبير الإقتصادي مروان اسكندر أنه ليس هناك طبقة متوسطة ملحوظة نتيجة العمل في لبنان، إلا أنها ممكن أن ترتفع الى نسبة 40% من مجمل العائلات اللبنانية، فقط بسبب العمالة في الخارج، فالتحويلات البالغة نحو 7 مليارات دولار سنوياً توازي على صعيد عدد اللبنانيين المقيمين في لبنان ما يعادل 1800 دولار للفرد في السنة، فإذا افترضنا أن 35% من قوى اليد العاملة يعيلون أو يساعدون 35% من العائلات في لبنان، يكون نصيب العائلة الواحدة من هذه التحويلات 30 ألف دولار. لكنه يعتبر أنه على مستوى الأرقام الإجمالية يجب أن يكون مستوى حياة اللبنانيين أفضل مما يتبدى، بسبب تكاليف الخدمات العامة من مياه وكهرباء حيث تُفرض على غالبية اللبنانيين الاستعانة بوسائل مكملة مثل مولدات الكهرباء الخاصة كلما انقطع التيار الكهربائي، شحن المياه بواسطة الصهاريج في المناطق التي لا توجد فيها شبكات لمياه الشفة والشرب، مستوى التعليم وخصوصاً في المرحلة الجامعية، فهناك اعتقاد سائد لدى العائلات اللبنانية أن الجامعات الخاصة بإمكانها تقديم مستوى أفضل وهو ما يؤدي بإرسال اثنين من أفرادها على الأقل إلى الجامعات الخاصة، وهذا النوع من التعليم يوازي بين 40 إلى 50% من الدخل المتوفر، وهذه نسبة عالية، ويضاف إلى ذلك عدم توفر وسائل النقل العام الرخيصة بالإضافة إلى التكاليف العالية للإتصلات، وغير ذلك من هذه الأمور. ويقابل ذلك تفريط في الموارد الطبيعية لدى لبنان ومنها الثروة المائية التي تذهب هدراً، وهو نتيجة سوء الإدارات الحكومية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الدين العام والمثل واضح في عدم القدرة على معالجة وضع الكهرباء بالرغم من الخطط والدراسات المتوافرة بشكل كبير لهذا الموضوع، وهذا ناتج عن عجز الإدارة وكذلك بسبب الحسابات السياسية التي تطغى على إدارة شؤون الحكم مما يمنع الإدارات الحكومية من تحقيق أي إنجازات ملموسة.

إن الاهتمام ينصب اليوم على تحديد من هم فوق خط الفقر ومن هم عليه ومن هم دونه، فنسبة الفقراء في لبنان وبحسب المؤشرات تزيد على 50% وهي بالطبع تزيد على نسبة متوسطي الحال، وإن كان هؤلاء أصحاب مستويات مرتفعة معيشياً وثقافياً ومستوى تعليمياً. ولن يكون بإمكاننا القول أن الطبقة الوسطى قد أثبتت وجودها وأظهرت فعلها في بلدنا إلا عندما نشهد حالاً من الاستقرار والنمو على المستويات كافة، ولا أمل بالإستقرار إلا باستقرار الطبقة المتوسطة ولا ديموقراطية إلا بتأثير من هذه الطبقة.

ما هي قيمة حياة الانسان في لبنان؟

Poverty
دعوني آخذكم في جولة على بعض المناطق اللبنانية، كما تفعل مذيعات النشرات الجوّية، لنتفقدّ أحوال قيمة الإنسان في بلدنا.

بين بلس والحمرا، كان يتمشّى. يشرب القهوة والسجائر التي كان يقدّمها له تلامذة الجامعة الأميركية، وينام، حيث وجدت جثته، على الطريق. من منّا لم يعرف علي عبد الله خلال حياته، تعرّف عليه بعدما ذاع خبر وفاته على شاشات التلفزيون وفي المدونات على الإنترنت. ثلاثون سنة عاشها علي متشرّداً، ولم يمدّ أحد له يداً. وهو، ككثيرين غيره، يعرفه أهالي المنطقة، ويعرفه المخاتير، وتعرفه القوى الأمنية حتماً. علي لم يسلم بدنه من البرد القارس، وفي كل شارع، ينتظرعلي آخر ليلة برد قارس، علّها تمنحه الراحة الأبديّة.

في الأشرفية، لا يزال أهالي مبنى فسّوح المنهار يلملمون ما تبقى لهم من عزاء، ويحمدون الله أنه أجّل أجلهم ليوم آخر. لقد هزّ انهيار بيوتهم أساسات بيوت كل اللبنانيين. ألم يكن تجنّب كارثة انهيار مبنى فسوح ممكناً؟ بلى، لو أتى مهندسو البلدية مرة في السنة يتفحّصون المباني القديمة، لما أٌزهقَت كل تلك الأرواح. لماذا، إذن، حصل ما حصل؟ لأن هذه هي قيمة حياة الإنسان في لبنان.

في ضاحية بيروت الجنوبية، وفي مختلف قرى الجنوب، سقط الآلاف بين شهداء وجرحى خلال حرب تموز 2006 المروعة. وكان هؤلاء، بغالبيتهم، أطفالاً ونساءً. قد يقول البعض أنه يتوجّب على الدولة تهيئة ملاجئ لاستقبال المواطنين، في بلد تزوره الحرب كل بضع سنوات مرة. ثم ينكفئ هذا البعض عن التذمّر، لأن الدولة دفعت لذوي الضحايا وعوّضت عليهم أثمان بيوتهم المندثرة. لكن التعويض المادي ليس احتراماً لقيمة الإنسان. إنه “تعويض” لانتقاص حصل فعلاً، في قيمته. وحتماً ليس في بناء الملاجئ احترام لقيمته، لأن الاحترام يكون بتجنيب المواطن خطر الموت بالدرجة الأولى، وحمايته من المترتبات النفسية لتعرّضه لخطر من هذا النوع. يكون الإحترام بأخذ السياسة الداخلية والخارجية إلى حيث تتأمن للمواطنين كافة حقوقهم كبشر. تلك الحقوق تشمل طبعاً العيش بأمان، لكن الإحترام يكون أيضاً، بتأمين الدولة الفرصة السانحة لتحقيق المواطن لذاته، ولرخائه، في بلده. أي من دون أن يضطرّ إلى اللجوء إلى مكان أكثر عنفاً لتحقيقها. فلا شكراً للمساعي الديبلوماسيّة التي يقوم بها المسؤولون للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في نيجيريا. لم يذهب هؤلاء الشباب لنيجيريا بغرض السياحة!

من حقنا أن نحيا، ونزدهر، ونحقق طموحاتنا في بلدنا. لا يمنّنا أحد بنعمة الحياة، لأننّا نعيش في لبنان “بالصدفة”. نعيش لأننّا لم نمت اليوم. إن المخيف بحقّ، هو حقيقة أنه ما من أحد في منأى عن الموت. فبيته، ومركز عمله، والطريق التي يسلكها ليصل إلى مركز عمله قد يكرّسون له حق الموت في أيّ لحظة. وإن كان ذووه، رحمه الله، من القلّة المحظوظين، تأتيهم الدولة لتعوّض عليهم فقيدهم… بمال دولة شقيقة!

ملاحظة: لم نأتِ هنا على ذكر طرابلس لأن حكايتها تحتاج لمجلة، بل مجلات خاصة.

لما الأيوبي

أزمة تطال أكثر من 600 طالبة في مدرسة اندريه نحاس الرسمية في الميناء

تسيطر، منذ بداية الأزمة في سوريا، على لبنان عامةً وعلى مدينة طرابلس خاصة، أجواء محفوفة بالمشاكل والإضطرابات وعدم الإستقرار. مما انعكس سلباً على كافة المرافق الحيوية في المدينة، فلا يخفى على أحد ما تعاني منه طرابلس من فقر وحرمان وغياب تام للتخطيط والمتابعة من قبل الجهات الحكومية المسؤولة.

20131104_153311

وإذا أردنا الحديث عن معاناة مدينتنا العريقة، فالكلام يطول ويتكرر على مسامع الجميع وخاصةً في الآونة الأخيرة،حيث أصبحت طرابلس الحديث اليومي لوسائل الإعلام. ولكن هناك مسألة في غاية الخطورة وقلّما يُصار إلى الحديث عنها، أعني بها هو الوضع المتردي للمدارس على عدة صعد. فمنذ بداية الإقتتال وعمليات القنص المتبادل وطلاب طرابلس يعيشون حياتهم المدرسية وهم يحملون في حقيبة كتبهم العديد من الهموم والمشاكل التي تجعل من العام الدراسي كابوساً لا ينتهي. ففي أيام الحرب يضطر هؤلاء الطلاب إلى التزام بيوتهم بسبب خطورة الطريق وإمكانية تعرّضهم للقنص أسوة بغيرهم من الأهالي. مما قد يعني إمكانية البقاء خارج جدران المدرسة لمدة أسبوعٍ أو أكثر وبمعدل ست مرات خلال العام الدراسي الواحد أي قرابة الشهر ونصف الشهر من أصل تسعة أشهر، أي أن البرنامج الدراسي المقرر تدريسه خلال تسعة أشهر، يُصار إلى تدريسه خلال سبعة أشهر ونصف. فيؤدي ذلك إلى تعب الطالب والمدرّس على حدٍ سواء وعدم الاستفادة الفعلية من المناهج الدراسية التي تعاني أصلاً من خلل منهجي مزمن!

إضافة إلى التعطيل القسري الذي تتسبب به جولات الإقتتال المتكررة، هناك عامل آخر لا يقلّ ضرراً عن سابقه، وهو الإضرابات المفتوحة التي يقوم بها المدرّسون للمطالبة المحقة بسلسلة رتب ورواتب وعدتهم بها الحكومة السابقة (التي لا زالت تقوم بما يسمى تصريف الأعمال) ولم تفِ بوعدها حتى يومنا هذا. مما قد يعني إضرابات أخرى قد تمتد لشهر أو أكثر كما حصل في العام المنصرم، وتؤدي إلى شلل وخلل في المناهج الدراسية وحتى في الإمتحانات الرسمية.

كل ذلك جعل “يوم العطلة” يتحول من “أكثر ما يحبه الطالب في العام الدراسي” إلى “زهق وملل وكابوس مزعج” بحسب  تعبير طلاب طرابلس عبر صفحات التواصل الإجتماعي.

هذا بالنسبة للوضع العام لطلاب طرابلس، ولكن هناك من وصلت به المعاناة إلى أكثر من ذلك بكثير…

إنهن طالبات “ثانوية اندريه نحاس الرسمية للبنات” في مدينة الميناء.

فقد فوجئت طالبات هذه الثانوية البالغ عددهن قرابة الستمائة وخمسون طالبة، إضافة إلى هيئتها الإدارية والتربوية، بقرار من وزارة الأشغال العامة، الصادر في بداية شهر أيلول المنصرم أي قبيل بدء العام الدراسي، والذي يصنّف مبنى هذه الثانوية “آيلاً للسقوط”. مما يتطلب ضرورة إخلائه فوراً بسبب عدم صلاحيته لاستقبال الطالبات للعام الدراسي ٢٠١٣-٢٠١٤ وهنا تبدأ فصول تراجيديا العام الدراسي في هذه الثانوية قبل بداية توافد الطالبات إلى صفوفهنّ.

فرحلة البحث عن حل ملائم بدأت متأخرة للغاية، وذلك أمر بديهي. فلو أن قرار وزارة الأشغال كان قد صدر في أواخر العام الدراسي المنصرم، لكان الأمر أفضل بكثير. حيث أن المبنى المذكور لم يتعرض إلى زلزال مفاجئ بل إنه أصبح على ما هو عليه بسبب العوامل الطبيعية التي تتعرض لها كافة المباني في أي مدينة، أي أنه إن كان بالفعل “آيلاً للسقوط” فقد ابتدأ ذلك قبل اشهر على الأقل وليس منذ بداية أيلول.

فماذا كان الحل؟

لقد ارتأى بعض أصحاب القرار أن يُصار إلى دوام مسائي للطالبات المذكورات في ثانوية الميناء للصبيان، يبدأ عند الساعة الثالثة من بعد الظهر وينتهي في حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً! وهو حل لا يمت للمنطق بأي صلة، خاصة بالنسبة لطالبات إناث في مدينة محافظة تمر بظروف عصيبة، مما أدى إلى وأد هذا الحل في مهده!

واحتارت طالبات الثانوية بأمرهن، فمنهنّ من سحبت سجلها وذهبت لتتسجل في مدرسة أخرى قبل فوات الأوان، ومنهنّ من بدأن بتنظيم اعتصامات وتظاهرات خجولة أمام المبنى المذكور، إلى أن تم الوصول إلى الحل الحالي: الذهاب إلى مبنى المعهد الفندقي في الميناء والذي حتى لو كان أفضل الحلول المتوافرة لمشكلة تلك لطالبات، إلا أنه بدوره يعاني من الكثير من المشاكل وأبرزها:

– عدم أهلية المبنى لعملية التعلم والتعليم المدرسي، فالغرف صغيرة ولا يمكنها استيعاب الأعداد المفترضة من الطالبات في شعبة واحدة والتي تبلغ ٢٥ طالبة كمعدل وسطي.

– عدم وجود إنارة في الغرف وعلى السلالم مما يتوجب استعمال المصابيح الكهربائية وتطبيقات الهواتف الذكية للإنارة في حالات الطوارئ. فما العمل عندما يصبح نور النهار خافتاً في أيام الشتاء المظلمة؟

– الكراسي الموجودة غير ملائمة للكتابة والرسم الرياضي وغيره من الأمور المدرسية، فالمقعد الدراسي الشهير غائب كلياً في هذا المبنى، والطالبات يجلسن على كراسٍ عادية.

– انعدام المساحات المخصصة للفرصة والإستراحة وغياب تام لمياه الشرب.

– بعض الفصول يضطر للبقاء في المنزل لمدة يومين دراسيين أو أكثر أسبوعياً.

– انعدام الحصص المخصصة للمواد “الغير مهمة” كالرسم والموسيقى والرياضة والمعلوماتية والديانة وخلافها، مما يؤدي بالطالبة إلى الإنهاك الكامل.

20131104_153753

وقد تم دفع إيجار المبنى الجديد على نفقة أحد ميسوري المدينة لمدة سنة كاملة، مع العلم أنه كان بإمكانه من خلال مركزه المهم في الدولة أن يتحرك ويجري الإتصالات اللازمة لإيجاد حل أفضل. ولكن بعد كشف العديد من مهندسي البناء المختصين على المبنى، وتأكيدهم بأنه غير آيل للسقوط، وكل ما يحتاج له هو بعض عمليات الترميم الروتينية كغيره من المباني، وأن كل هذه الرواية هي عبارة عن صفقة جديدة وتحركات خفية لمالك المبنى الآيل للسقوط، ضارباً عرض الحائط مستقبل هؤلاء الطالبات الستمائة ونيف.

فإذا فقدت الطالبات عاماً كاملاً من حياتهنّ المدرسية، ليس لأنهنّ لا يرغبن بالنجاح أو لضعف معين في مستواهنّ التعليمي، إنما لأنهنّ ضحية جشع وطمع وظروف غاية في السوء. ومن يقول إن من طلب العلم يمكنه أن يحصّله في أي مكان، فهو مخطئ. ففي عصر يستبدل الكتاب بالكومبيوتر اللوحي، لا يمكن لتلميذ أن يدرس من غير طاولة تتيح له الجلوس في وضع مريح، فـ”مدرسة السنديانة” التي درس فيها مارون عبّود يجب أن تكون منتمية إلى عصر ولّى إلى غير رجعة.

ماهر عوض

جمعية يوتوبيا: لمحاربة كل أشكال التفاوت الإجتماعي من خلال التنمية

541414_511219832248441_898484555_n

من هي يوتوبيا؟

“يوتوبيا” جمعية شبابية، غير حكومية، لا تبغي الربح.

تعنى بمحاربة كافة أشكال التفاوت الإجتماعي من خلال نشاطات ومشاريع تنمية إجتماعيّة تعتمد على العمل التطوعي أملاً بالوصول إلى مجتمع تتحقق فيه العدالة الإجتماعية بين الناس بسواسية بغضّ النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية.

هدف الجمعية

 تهدف “يوتوبيا” إلى نشر ثقافة المواطنية والوعي المدني في المجتمع اللبناني، وفي طرابلس تحديداً، بهدف تحقيق التغييرالذي نطمح إليه.

DSC_0001bi

المتطوّعون

تعتمد “يوتوبيا” على العمل التطوعي لتحقيق أهدافها، حيث أنّ المتطوّعين هم أساس الجمعيّة ويأتون من كافة المجالات، منهم المهنيون والمحترفون إضافة إلى تلاميذ المدارس والجامعات. اختار هؤلاء الأفراد أن يكرّسوا من وقتهم لزيادة الوعي المدني وتحفيز روح التغيير لدى المجتمع الطرابلسي.

935214_523500197687071_87024102_n

النجاحات

بعد مرور سنة على بداية عملها، نفّذت “يوتوبيا” عدّة مشاريع خدمة مجتمعية لإعادة تأهيل أحياء المناطق الأقل حظّاً في طرابلس. تتعاون “يوتوبيا” أيضاً مع منظّمات دولية مثل المفوّضيّة العليا للّاجئين والمجلس الدنماركي لمساعدة اللاجئين في إطار مراقبة توزيع المساعدات الإنسانية على اللاجئين السورييّن في شمال لبنان. لدى “يوتوبيا” أيضاً مبادرات بيئية حيث أسّست لشراكة مع شركة Greenways لتفعيل مشروع RECYCLERS الهادف إلى تقديم طرق جديدة وأكثر فعالية لمعالجة النفايات الصّلبة والعضوية في طرابلس. تشكّل “يوتوبيا” جزءاً من “تجمّع الحملات المدنية ضدّ العنف في طرابلس” الذي يقوم بمبادرات وأنشطة من شأنها التخفيف من آثار العنف في المدينة.

DSC_0008

تعمل “يوتوبيا” حاليّاً، ضمن شبكة جمعيات مدنية، على مشروع يهدف إلى تفعيل استجابة البلديات لحاجات المواطن في مناطق النزاع المهمّشة. كما لـ”يوتوبيا” برامج دائمة تستهدف الفئات الضعيفة (النساء، الأطفال والشباب) في المناطق الأكثر حرماناً في طرابلس حيث تنظّم الجمعية، بشكل دوري، حملات إغاثة بالإضافة إلى ندوات توعية حول مهارات التواصل والقيادة، الريادة الإجتماعية والإقتصادية، كتابة السيرة الذّاتية، النظافة الشخصيّة والعامة، الوقاية من أمراض السرطان، القلب، السكّري والأمراض النفسيّة، تعليم اللغات، إضافة إلى أنشطة ومخيّمات تعليمية للأطفال.

وقد ذُكر تأثير عمل “يوتوبيا” في شهادات المتطوّعين، المستفيدين، والمهنيّين، كما في تقارير الشركاء، المانحين، ووسائل الإعلام.

جمعية لبنان المحبة: تعاون مع مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين

IMG_2890

مركز جمعية لبنان المحبة الإجتماعية الإنمائية هو في طرابلس، منطقة جبل محسن.

غايات الجمعية:

تنموياً:

– العمل الدؤوب على تحسين وإنماء المنطقة التي تقيم فيها الجمعية.

– التعاون الكامل مع مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين إجتماعياً وخدماتياً.

إجتماعياً:

– إقامة الدورات الإجتماعية التثقيفية لمختلف فئات المجتمع.

– إقامة دورات محو الأمية للنهوض بالمجتمع نحو الأفضل.

– توجيه شرائح المجتمع وخاصة الطلابية منها نحو السوق المهني.

تربوياً:

– إقامة دورات تعليمية للمراحل الإبتدائية، المتوسطة والثانوية.

– التنسيق مع المدارس والجامعات لنشر الوعي التربوي.

– العمل على إنشاء مراكز ثقافية.

صحياً:

– إقامة ندوات توعية طبية.

– التعاون والتنسيق مع الجمعيات والهيئات الصحية.

– التعاون مع الجمعيات والمنظمات المهتمة بالشؤون البيئية.

– العمل على إنشاء مراكز طبية.

هدفها العام:

إدارة التنوع الشبابي في المناطق الساخنة للتخفيف من حدة النزاع من خلال تنفيذ برنامج مهارات لتعزيز قدرات الشباب من خلال تنمية مهاراتهم وتطوير اهتماماتهم وتوسيع أفق الإبداع لديهم بالقيام بالعديد من الدورات القيادية والإبداعية والفكرية، إضافةً إلى العديد من اللقاءات والحوارات الثقافية من أجل العمل على بناء المجتمع المحيط بهم والذي يعاني العديد من الآفات الخطيرة كالفقر والجهل والبطالة، كما يعاني من تدني مستوى التعليم بين جيل الشباب ومن التسرب المدرسي والعنف والحروب، وأيضاً من الحرمان وضعف الخدمات وفقدان المؤسسات. لذا فمجتمعهم يحتاج إلى قدراتهم الفعالة للتخفيف من حدّة هذه الأزمات.

IMG_2858

مشاريع الجمعية:

قامت جمعية لبنان المحبة بتنفيذ مشروعها بالشراكة مع “مكتب المبادرات الإنتقالية – OTI” التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحت عنوان “الخيمة الرمضانية”. وكان ذلك في عام 2010 وتضمن المشروع عدة أنشطة منها: إقامة خيمة رمضانية للأطفال، إفطار لرؤساء الجمعيات ومحامين وأعضاء في البلدية في منطقة جبل محسن، مسرحية للأطفال في شارع عام في منطقة جبل محسن، مسرحية حكواتي، كرميس للأطفال تم تنفيذه في جبل البداوي وجبل محسن.

المشروع الثاني كان مشروع جسر المحبة والعيش المشترك، أيضاً بالتنفيذ مع OTI وقد تضمن دورات تدريبية لمدة شهرين حول التواصل الإيجابي، حل النزاعات، القيادة والريادة، بالإضافة لدردشات المقاهي في جبل محسن. وقد حضر النشاط الكثير من النشطاء من بيروت وطرابلس وتخلله فيلم وثائقي، سكتش، حلقة غنائية ومخيم شبابي تحت عنوان السلام في سمار جبيل.

المشروع الثالث، “شباب من أجل السلام”، تم بالشراكة مع السفارة الأميركية واشتمل على دورات تأهيلية مكثفة لإنشاء فريق عمل مؤهل لتنفيذ مشاريع هادفة. إمتد المشروع على ستة أشهر.

المشروع الرابع هو “التواصل عبر القيادة والمعلوماتية والمسرح” ونُفّذ بدعم منOTI  وتضمن دورات تدريبية على المعلوماتية وتنفيذ مسرحية تحت عنوان “النزاع الشبابي” وكان عدد العروض ستة.

جمعية التنمية في عكار: جبهة لإنقاذ عكار وسدّ الثغرات

يتنفس شمال لبنان برئةٍ عكّاريّة، فطبيعة المنطقة الغنيّة وتنوّعها الملفت يمنح الشمال ذاك التوازن المثالي الذي يبقيه نابضاً بالحياة. أمّا عكّار نفسها، فغُيّبَ عنها الهواء اللبناني، تجدها تكافح للبقاء على قيد الحياة، غير قادرة على الاستفادة من مواردها الغنيّة ومن خيرات أرضها المعطاءة.

تعيش عكار واقعاَ مريراً، تعاني وأهلها الحرمان، التهميش والإهمال المتعمّد، كأنّها لا تمتّ للدولة اللبنانيّة بصلة ولا تنتمي إليها، فالأخيرة لا توليها من الإهتمام الشيء المذكور، لا تعمل على استثمار خيراتها أو الحفاظ عليها، كما لا تحاول تطوير قدرات شبابها أو تأمين أبسط احتياجاتهم وحقوقهم.

من هنا كان لا بدّ لجمعية التنمية في عكّار أن تبصر النور، فتمّ تأسيسها عام 2006 من قبل مجموعة من الشباب الغيور على منطقته ومصالحها، لتصبح الجمعيّة من تاريخ التأسيس وحتى يومنا هذا (بمراكزها الأربعة) الجهة التي تبذل كافة الطاقات والجهود لمحاولة سدّ الثغرات وتحسين واقع المنطقة وحال أهلها.

افتتاح متنزه الشيخ يونس

افتتاح متنزه الشيخ يونس

 

“بكرا أحلى”

إيمان أعضاء الجمعيّة ومؤسسسيها بأهمية دور الشباب في النهوض بالمجتمعات وتطويرها، دفعهم لتركيز جهودهم على تمكين شباب عكّار، تفعيل دورهم وإكسابهم مختلف المهارات والخبرات الضرورية، وذلك عبر إطلاق مشروع “بكرا أحلى” بمراحله الثلاثة.

المشروع المموّل من مكتب المبادرات الإنتقالية (OTI) التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدوليّة، هدف إلى تطوير قدرات الشباب في جرد القيطع وتأهيلهم للانخراط في العمل البلدي والمشاركة الفعالة فيه بغية تطوير وتحسين وضع قراهم وبلداتهم المهمّشة.

إستمرت كل مرحلة من مراحل المشروع الثلاث لما يقارب العام، تمّ خلال هذه الفترة تدريب عدد كبير من شباب جرد القيطع، حلبا ووادي خالد، على مفاهيم ذات صلة مباشرة بدورهم كشباب في العمل البلدي، كالمواطنة، المدافعة، عمل البلديات ودورها والقوانين التي تسيّر عملها. كما وتلقّى المشاركون تدريباّ مكثفاّ يتعلّق بالإعلام، وسائل التواصل الإجتماعيّة، العمل الصحافي وكتابة التحقيقات الصحفية.

تدريب الشباب على كتابة التحقيقات الصحفية

تدريب الشباب على كتابة التحقيقات الصحفية

كل ذلك بالإضافة لخضوعهم لعدد كبير من الدورات المكثّفة، كدورات أسس اللغة الفرنسيّة والانكليزيّة، دورات في الكمبيوتر والإنترنت، التصوير الفوتوغرافي، العمل المسرحي، الرسم، صناعة الأفلام القصيرة، دورات في الخياطة وفن الماكياج للنساء… وغيرها من الدورات التي أضافت الكثير من المعرفة للشباب المشارك.

وقد قام المشاركون بعدد من الزيارات الميدانية لعدد من المناطق والمعالم  داخل عكّار وخارجها، كالقموعة-عكّار، مدينتي جبيل وطرابلس. وشاركوا كذلك في عدد من النشاطات الكشفيّة والمخيمات الهادفة.

نال المشاركون في نهاية كل من المراحل الثلاث شهادات تفيد بمشاركتهم في الدورات التدريبيّة المختلفة التي سلّحتهم دون أي شكّ للمضي قدماَ نحو مستقبل أفضل و”بكرا أحلى”.

معرض عكّار في الذاكرة

وفي خطوة كانت الأولى من نوعها، قامت جمعية التنمية في عكار بتنظيم معرض “عكار في الذاكرة” خلال شهر أيلول 2012، الذي قام بإبراز تاريخ عكار، ذاكرة عكار وحضارتها، من خلال صور ووثائق قديمة جُمع معظمها من أرشيفات العائلات القديمة وأرشيفات شخصية لأفراد يستهويهم التاريخ والحضارة.

إحتوى المعرض أكثر من مائة معروضة، وثائق ورسائل قديمة، صور من العهد العثماني والفرنسي، لوائح ومستندات بالغة الأهميّة، تصفّح كلّ من تفقدها خبايا تاريخ المناطق العكّاريّة، وشهد مراحل لم يكتب عنها المؤرخون.

الصور والوثائق المعروضة، والتي قضى أحمد عمر (أحد مؤسسي الجمعيّة) سنيناَ عديدة لجمعها أو الحصول على نسخ منها، قاصداَ العائلات القديمة ومفتشاَ في الأرشيفات وخباياها قد أظهرت عكّار للجميع بأبهى حللها، عكّار التعايش التي اجتمع في صورها المسلم والمسيحي، عكّار العلم التي ضجّت مدارسها بطلاب العلم، عكّار الثقافة التي يظهر أبناؤها في إحدى الصور يقومون بتمثيل مسرحيّة في ساحة إحدى القرى، عكّار الكرم والضيافة و”المآدب التي اجتمع حولها كبار عائلاتها”، عكّار التقاليد والقيم والعادات الطيبة، يزيّن العريس وأهله صورها القديمة وسط فرحة “أهل الضيعة والمحبين”.

يوم الجيران

يوم الجيران

 

نشرة بكرا أحلى

قد تكون النشرة التي تصدرها الجمعيّة بشكل دوري تحت عنوان “بكرا أحلى” من أهمّ المبادرات التي يقوم بها أفرادها والقيمون عليها، فالنشرة لا تكتفي بنقل نشاطات الجمعية ومشاريعها المنفّذة مؤخراَ فحسب، فالدافع الأساسي للتحضير لنشرة من هذا النوع كان تأمين فرصة لشباب عكّار للتعبير عن أنفسهم وعن مجتمعاتهم من خلال تسليط الضوء على مختلف جوانب الحياة في مناطقهم وعلى المشاكل اليوميّة التي تشكّل عقبات في وجه تقدّمهم.

النشرة التي باتت تأخد طابع مجلّة إجتماعيّة بأبواب مختلفة، تنشر في صفحاتها تحقيقات تعالج مواضيع تؤثر مباشرة على حياة العكّاريين، يكتبها في معظم الأحيان مجموعة من الشباب الذين لا يمتلكون الخبرة المناسبة لذلك وليسوا بالصحافيين المتمرسين، بل هم شباب يربطهم بمناطقهم انتماء لا محدود يدفع بهم لإطلاق صرخات موجعة ومن القلب تصل للقارئ بشكل بسيط وواقعي، فتحثّ الأخير للتعاطف معهم وللتحرّك لمشاركتهم في المطالبة بما هو أبسط حقوقهم.

تجري الجمعيّة بشكل مستمرّ دورات تدريبيّة للشباب المشارك في النشرة، على أسس الكتابة وكيفيّة إجراء المقالات الصحفيّة، كما وتتمّ متابعتهم عن كثب لتطوير مهاراتهم وتشجيعهم على الكتابة والتعبير بشكل أفضل.

والنشرة التي باتت تُوَزَّع في عدد من المناطق اللبنانيّة، قد تكون وسيلة الإعلام المقروءة الوحيدة التي تصل إلى أيدي الكثير من العكّاريين، فوسائل الإعلام المكتوبة تغيب غياباً تاماً عن معظم القرى والبلدات العكّاريّة، ممّا يضع على كاهل جمعية التنمية في عكّار مسؤولية أكبر تدفعها إلى تطوير النشرة الخاصة بها والإهتمام بالمواضيع التي تنشر فيها والحرص على أن تنقل سطور النشرة ما يصب مباشرة في اهتمامات العكّاريين وأهل الشمال.

 

مشاريع تنمويّة مختلفة

يحاول القيمون على الجمعيّة جاهدين، عدم إهمال أي ناحية من نواحي التنمية في المناطق العكاريّة، والإهتمام بجمال المنطقة ونظافتها جزء لا يتجزأ من التنمية.

إنطلاقاً من هنا، قامت الجمعية ومنذ تأسيسها بتنفيذ مشاريع متعددة من شأنها تسهيل حياة السكان اليوميّة وإضفاء لمسة جماليّة على مناطقهم.

أبرز هذه المشاريع كان إنشاء الحدائق العامة والمتنزهات في عدد من القرى، تزيين مداخل القرى والبلدات وعدد من ساحاتها، تركيب عدد من المرايا في الطرقات لتسهيل عملية القيادة، وإنشاء خيم للانتظار.

 

جمعيّة التنمية في عكّار… اليوم في طرابلس

 

لم يقتصر نشاط جمعيّة التنمية في عكّار على ما يتعلق بالمناطق العكاريّة فحسب، فلم يتردد أعضاء الجمعية ومتطوعوها يوماً عن المشاركة في أيّ عمل تنموي خارج قراهم ومناطقهم.

ولا تُعتبر أعمال الجمعية التنمويّة متكاملة إن لم تطل عاصمة الشمال طرابلس، إذ يشكّل العكاريون نسبة كبيرة من سكان المدينة ويتوزعون على مناطقها كافة. ولا تقل نسبتهم في منطقتي التبانة والقبة عن الخمسين بالمئة من مجمل السكان. هذا بالإضافة إلى ارتياد أغلب طلاب العلم العكاريين جامعات ومعاهد طرابلس، مضطرين في أغلب الأحيان لتأمين سكن دائم بالقرب من مراكز دراساتهم و أعمالهم.

لم يقف القيمون على الجمعية ومتطوعوها مكتوفي الأيدي أمام مصاب إخوانهم إثر تفجيري طرابلس الأخيرين، فبادروا للمساعدة في رفع الأضرار عن الأبنية المتضررة إثر التفجير وخاصة المدارس منها.

وتُولي الجمعية اليوم العمل البلدي اهتماماً خاصاً، فتسعى لتفعيل دور الشباب الطرابلسي كما العكّاري في إدارة شؤون مناطقهم وفي صنع القرار فيها، فلم يعد من المسموح اليوم أن يهمّش دور الفئات الشابة أو أن تُستبعد الأخيرة عن العمل البلدي والمدني، فشباب اليوم ما هم إلّا قياديّو وقادة المستقبل القريب مما يجعل تدريبهم، تمكينهم وصقل قدراتهم وخبراتهم واجباً ملحاً تسعى جمعية  التنمية في عكار إلى تلبيته وأدائه بأفضل الطرق الممكنة.

 

بقلم أماني أحمد العلي

رئيسة تحرير مجلة “بكرا أحلى”