Monthly Archives: July 2014

التنوع البيولوجي في لبنان: لبنان يفقد هويته ال

التنوع الطبيعي أو التنوع الحياتي هو مجموع الكائنات الحيوانية والنباتية والمجهرية المتواجدة في مكان ما خاصة الأماكن الطبيعية. ويتمتع لبنان بتنوع بيئي مهم بفضل ارتفاعاته المتعددة وجباله المطلة على البحر المتوسط. إن الحفاظ على التنوع البيئي ضروري جداً للحفاظ على توازنات الأنظمة البيئية الكبيرة ولتحقيق تقدم كبير في مجال البحث الطبي.

1

التطور التاريخي للتنوع البيولوجي في لبنان

 

لقد انقرضت فصيلة “الغزال الأسمر” من لبنان بفعل الصيد، و كذلك فصيلة الدببة، كـ “الدب السوري الأسمر” الذي تواجد في لبنان في العام 1822. ولم يبقَ سليل لهذا الدب اليوم سوى في تركيا.

المرحلة الأولى: منذ الإستقلال وحتى نهاية الخمسينات:

في 8 تموز 1939 صدر عن رئيس الجمهورية إميل إده قانون يختص بحماية المناظر والمواقع الطبيعية في لبنان. وصُنفت بعض المواقع سنة 1942 منها “بقعة الأرز” في بشري وبعلبك وبحيرة اليمونة وغيرها. ثم جاءت مراسيم هيكلية وزارة الزراعة في العام 1959 لتعطي الحق لوزير الزراعة بإصدار قرار بإنشاء المحميات.

المرحلة الثانية: منذ مطلع الستينات وحتى بداية الحرب في العام 1975:

تنعّم لبنان في تلك الفترة بتنوع بيولوجي جيد نظراً للتطور العمراني المقبول. وقد تمّ التركيز في مؤتمر البحر المتوسط الذي جرى في بيروت في العام 1973 على جزيرة النخيل، المعروفة كذلك بجزيرة الأرانب، وهي الأهم من بين مجموعة الجزر الموجودة قبالة شاطئ طرابلس. تبلغ مساحتها 150 ألف متر مربع وهي تقع على بعد ست أميال بحرية من الشاطىء.

وفي العام 1961 كان عدد سكان المدن حوالى 808 آلاف نسمة، أي 41.55% من مجموع سكان لبنان.

المرحلة الثالثة: مرحلة الحرب اللبنانية 1975-1990:

بدأ التعدي على التنوع البيولوجي في لبنان مع بدء الحرب بسبب انتشار الفوضى. وعمت الفوضى كل المجالات من صيد الطيور وصيد الأسماك إلى التشويه العمراني. وبدأت التنوعات الحيوانية والنباتية تواجه مخاطر الإنقراض. وقد بدأ استعمال مصطلح التنوع البيولوجي عالمياً في العام 1988.

إرتفعت نسبة السكان في المدن إلى 73.67 % في العام 1980 حيث أصبح عدد سكان في المناطق المدنية يقارب المليونين.

المرحلة الرابعة: مرحلة ما بعد الطائف 1990-2006:

في 9 آذار 1992 صدر قانون يحمل الرقم 121 معلناً جزر النخل وحرج إهدن “محميات طبيعية”. وبين العامين 1992 و1999، أعلن مجلس النواب عن إنشاء سبع محميات طبيعية تغطي حوالى 2% من الأراضي اللبنانية. وبين العامين 1996 و1997، أعلنت وزارة البيئة عن 15 غابة محمية تُحظر فيها نشاطات الرعي وقطع الأشجار، وحصاد النباتات البرية فيها. وفي العام 1998، أعلنت وزارة البيئة عن أن العديد من الأنهر والوديان وقمم الجبال قد صار من المواقع المحمية. واستحوذ لبنان على اهتمام المجتمع الدولي وكانت بداياته في 1997 مع مشروع دعم المحميات الطبيعية الممول بـ 2.5 مليون دولار أميركي من مرفق التمويل العالمي للبيئة. أما المحميات فهي: أرز تنورين، أرز الشوف، حرج إهدن، محمية بنتاعل، اليمونة، جزر النخل، وشاطئ صور.

وقد شهد لبنان في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً لعدد الحشرات التي تهدد غاباته، بعضها كان موجوداً وبعضها الآخر استجد في لبنان، كالتي أصابت محمية أرز تنوين وحدث الجبة وهي أصابت 80% من أشجار الأرز واستغرقت معالجتها أربعة أعوام (بين 1999 و2003).

وفي العام 2003 تخطّى عدد اللّبنانيّين الذين يسكنون في المدن الثلاثة ملايين نسمة، أي ما نسبته 87.46% من السكان.

المرحلة الخامسة: المرحلة الحالية، أي منذ حرب تموز 2006 وحتى اليوم:

تسببت حرب تموز 2006 بتضرّر المناطق المحمية والنظم الإيكولوجيةّ الهشة، ما أدّى إلى القضاء على الحيوانات ومساكنها. كما تأثرت النظم الإيكولوجيّة في المياه السطحيّة بدمار البنى التحتية، لا سيّما تحت الجسور المهدّمة، أو بفعل تحللّ جيف الحيوانات في نهر العاصي. و قد أدّى استخدام الجيش الإسرائيلي للآليات الثقيلة لفتح الطرقات خلال العدوان، إلى إلحاق الضرر بالنظم الإيكولوجية وبالحيوانات وتجزئتها، بالإضافة إلى محو المساكن الهامشيّة على جوانب الطرقات.

وعقب الحرب، تعرّضت الموارد الإيكولوجية للمزيد من الضغوط بسبب التخلصّ العشوائي لنفايات المناطق المدمرة، وذلك نتيجة لبذل الجهود الفورية في إعادة الإعمار واستصلاح الأراضي الساحليّة والمناطق البرية والأودية والهضاب وجوانب الطرقات. كما أن العديد من الممارسات، على غرار رمي نفايات الدمار على شاطئ الأوزاعي، بالقرب من الخط الساحلي، أدّت أو تسبّبت بتهديدات جسيمة وخطيرة على التنوّع الحيوي والمساكن البحرية، لا سيّما من خلال تنامي خطر انهيار جزء من كتلة النفايات في البحر. كما تشهد البلاد أنشطة مقالع وكسّارات متزايدة وعمليّات قطع الغابات على أيدي الفقراء، بهدف تأمين مورد رزق من إنتاج الفحم.

وشكّل انتشار الجيوش الأجنبية وحتى الجيش اللبناني ضغطاً على الموارد الطبيعية إذ يقومون بدوريّات تمشيط منتظمة بآلياتهم ومركباتهم داخل المناطق الطبيعيّة، بالإضافة إلى رميهم للنفايات في البحر. فقد شوهدت النفايات على شواطىء إباضة سلاحف البحر التي تلجأ إليها السلاحف الخضراء والسلاحف الضخمة الرأس المهددة بالانقراض.

 

داخل محمية أرز الشوف

داخل محمية أرز الشوف

مشكلة التنوع البيولوجي في لبنان ومظاهرها

 

يتألف النبات والحيوان من كائنات غير بشرية حية تحمي أنظمتها البيئية إتفاقات دولية. إن تعدد الموائل وتنوعها يعطي لبنان غنى في التنوع البيولوجي وتعدداً في الأنواع يبلغ 9119 نوعاً منها 4633  نوعاً نباتياً و4486 نوعاً حيوانياً. ويُعطى لكل مجموعة من هذه الأحياء تصنيف معين: الحيوانات تُقسم إلى: لبونة وعصافير وزواحف وبرمائيات وأسماك ورخويات، والنباتات إلى وعائية وغير وعائية.

يوجد في لبنان نحو 65 صنفاً لبوناً من بينها 2 ضعيفة. ويبلغ عدد الأجناس اللبونة المعرّضة للخطر 11 صنفاً وهو رقم مرتفع. ويُعتبر رقم الأجناس اللبونة المتناقصة أكبر إذ يبلغ 18 صنفاً من بينها صنف مريض. من بين الـ 338 صنفاً معروفاً من العصافير، 90 صنفاً (أي 26.6%) تشكو التناقص.

كما أن 27% من الزواحف معرّضة للخطر و18% تتناقص. في حين أن 40% من البرمائيات تتناقص.

أهم الحيوانات المنقرضة، من الطيور: العقيب، الشاهين، الكروان الصحراوي والعسلي، اليسر، البومة الأذناء والصمعاء، ونقاّر الخشب والغراب الأسود، والقرقف الحزين، والقرقف الأزرق، والصرد الرمادي، والنعّار. ومن اللبونات: الأسد، الجاموس الوحشي، وحيد القرن، الدب، النمر، الفهد، عناق الأرض وأنواع من الغزلان، والقدّاد الذهبي. ومن اللبونات التي في طور الإنقراض: الذئب، الهر المصري، الهر البري، السنجاب، والفقمة البحرية.

يبلغ عدد الزواحف والبرمائيات في لبنان 48 نوعاً، 17 نوعاً من الأفاعي ثلاثة منها فقط سامة وخطرة، 20 نوعاً من السحالي إحداها مستوطنة بالإضافة إلى الضفادع وغيرها. أما وضع أصناف السمك فهو محرج إذ إن 2% منها مريضة. كما أن وضع الرخويات ليس بالأفضل إذ أن 5.6 % منها مريضة و12% متناقصة. و من الأسماك النهرية التي هي في طور الإنقراض: السمك الهرملي، السمك الشامي، السمك اللبناني.

 

الطيور ومشكلة صيدها في لبنان

 

تمّ تعريف 375 نوعاً من الطيور في لبنان: 56 نوعاً مقيماً (الحجل، الهدهد، الشحرور، النعّار وغيرها) و55 نوعاً من زوار الصيف و174 نوعاً مهاجرة ومن زوار الشتاء. ومن الطيور المقيمة: عصفور الدوري، السكسوكة، والبومة البيضاء. وزوار الصيف هم الطيور التي تغادر لبنان في الشتاء لتستفيد من الطقس الدافىء في أفريقيا، ومن ثم تعود في الربيع من أجل وضع البيض، مثل الخطّاف الأسود، والسنونو. وزوار الشتاء هي الطيور التي تهرب من الطقس البارد في أوروبا في الخريف إلى لبنان لتستفيد من الطقس القليل البرودة في الشتاء اللبناني ومن ثم تعود إلى أوروبا لوضع البيض، مثل: أبو الحن، والنورس. والطيور المهاجرة هي الطيور التي تستخدم لبنان كممر ومأوى لها خلال رحلتها الطويلة من أوروبا إلى أفريقيا وبالعكس، مثل الباز، واللقلق الأبيض.

وفي بلد صغير مثل لبنان عدد سكانه يبلغ حوالى 4 ملايين نسمة، هناك 20 ألف صياد مسجلين رسمياً، لكن الرقم الحقيقي يتخطى ذلك بكثير وهو في تزايد مستمر كل سنة. يباع في لبنان سنوياً حوالى 20 إلى 25 مليون خرطوشة صيد تساوي 640 إلى 800 طن من الرصاص. ويرتكب الصيادون الإبادة الجماعية للطيور عبر استعمال آلات النداء المقلدة لأصوات الطيور. ثم ينهمرون عليها ببنادقهم.

يستعملون الدبق والمصائد والشباك والأفخاخ والأنوار الكاشفة في الليل وفي مواسم التفر يخ، يصطادون الطيور وهي قد تكون حاضنة أو راعية لفراخ لها في أعشاش مختلفة الأماكن.

 

الزحف العمراني على مناطق الغابات كما هو الحال هنا في حريصا

الزحف العمراني على مناطق الغابات كما هو الحال هنا في حريصا

الغطاء النباتي في لبنان

 

وضع النبات في لبنان ليس أفضل حالاً من الحيوان، إذ أن 5.7% من النباتات الوعائية تتناقص. لكن وضع النبات خطير لأن 2.8% منها مريض و5.1% يتناقص. ويبلغ عدد النباتات البرية في لبنان حوالى 2700 نوع، هناك حوالى 92 نوعاً مستوطناً في لبنان و400 نوع مستوطن في لبنان وسوريا وفلسطين والكثير منها يحمل إسم لبنان مثل ا لأرز اللبناني، البربريس اللبناني والخبيزة اللبنانية. هناك حوالى 38 نوعاً، منها ما هو مهدد بالانقراض أو نادر مثل التفاح البري، سوسن صوفر، الزعتر البري. كما أنه هناك 236 نوعاً من النباتات الطبية (منها 16 نوعاً نادراً أو محدود الإنتشار و29 نوعاً مهدداً بالإنقراض) منها على سبيل المثال: الزعتر، الحوز، الورد البري، القصعين.

وهناك أزهار ونباتات بريّة مهدّدة بالإنقراض في لبنان، ومنها مثلاً فروع الرتم التي تساعد على تثبيت الكثبان الساحلية على رمال الشاطىء جنوب مدينة صور وجنوب مدينة بيروت، أو زهرة التوليب الحمراء. لكنّ المواد الكيماوية المستعملة لقتل الحشائش تحت الأشجار المثمرة، قضت على هذه الزهرة وعلى غيرها من النباتات وأفسحت في المجال لنباتات بريّة مختلفة كي تتزايد عشوائياً ومن دون منفعة، كالطيون مثلاً، فاحتلت الأراضي المتروكة وجوانب الطرقات.

وتسعى بعض الشركات إلى زيادة الإنتاج في الوحدة الزراعية، والحصول على أصناف جديدة باعتماد التقنيات الحديثة، والتهجين وإدخال التعديلات الجينية الوراثية على الأصول والأنواع الزراعية الموجودة، وهذه البذور والأصول بدأت تختفي وتضمحلّ تدريجياً وتنقرض تباعاً.

 

الأضرار والمخاطر اللاحقة في التنوع البيولوجي في لبنان

 

سنجاب قوقازي على مدخل مغارة جعيتا

سنجاب قوقازي على مدخل مغارة جعيتا

الحيوانات وما تواجهه من مشاكل تهدد وجودها

كل الحيوانات مهددة بسبب الصيد والتوسع العمراني (طرقات، جسور، مراكز سكنية، إلخ) وهي مهددة بسبب تلوث بيئتها ( من مياه وهواء…) وبعض الحيوانات التي تعيش في محيط مدني كالثعلب والواوي والفأر والجرذ والخنزير البري تتأقلم مع الإنسان وتعيش بجواره. لذا تمكنت، أفضل من غيرها، من مواجهة العوامل الطبيعية. الخنزير البري يتكاثر بسبب ندرة عدوه الطبيعي (الذئب والضبع) وكثرته لها آثار سلبية لأنه يخرب المزروعات ولم تعد تكفيه الغابة. فالمشكلة إذن هي فقدان التوازن في الطبيعة.

تعيش في لبنان حيوانات برية في جوار الإنسان، مثلاً في أحراج شننعير وحريصا. ومن هذه الحيوانات أيضاً: الهر النمر أو بسين المستنقعات والبسين البري، السنجاب والقنفذ والغرير والهمستر وحوالى 16 نوعاً من الوطاويط وأنواع عدة من الجرذة والفئران.

كان يعيش في لبنان الصقر الجراح وتحول بفعل الصيد لطير مهاجر. أ ما الرهو الأبيض أو “بوجراب” (Pelican) فهو كان يمر بلبنان “مرقة طريق” وأصبحت زياراته للبنان نادرة لكثرة الصيد. أما الضبع فهو مهدد بسبب كثرة القصص التي تروى عنه. وإذا كان الضبع الأفريقي يعيش في مجموعة ويصطاد، فالضبع في لبنان وحداني ويقتات الجثث والنفايات وهو لا يهاجم الإنسان.

الأضرار والمخاطر اللاحقة بالطيور

الإنسان يصطاد ما يشاء من دون أي تمييز. فالمشكلة الأولى والأكبر هي الصيد. فمن أصل 29 نوعاً من الطيور مهددة بالإنقراض في منطقة الشرق الأوسط، هناك 14 نوعاً منها موجودة في لبنان. وبما أن لبنان يُعتبر من أهم الممرات للطيور المهاجرة، خاصة “الطيور المحلقة”، تُعتبر كل الطيور التي تستخدم هذا الممر للعبور ما بين أوروبا وأفريقيا مهددة.

أسماك البحار والأنهر وصيدها وما يتهددها

يعيش حوالى 500 نوع من الأسماك في مياه بحر لبنان. يتواجد منها حوالى 100 صنف بكثرة. إن الكمية المصطادة المصرّح عنها هي 5 طن سنوياً. وكل الأسماك التي لها فائدة تجارية مهددة بالإنقراض: كالجربيدة واللقس والحفش والجرو.

في الأنهر، أقل من 20 نوع سمكة تعيش في المياه الداخلية (مياه النهر العذبة). العديد من الأنواع إنقرضت من مياه لبنان الداخلية بسبب التلوث واستعمال المياه للري والمجارير ونفايات المعامل.

والسمكة في الداخل لا يمكنها التنقل كما في البحر. فالسمكة التي تموت لا يولد غيرها. والمشكلة الأخرى هي سمكة الترويت. إذ أن الترويت تأكل الأسماك الصغيرة في المياه العذبة. وهناك مشكلة أخرى يشهدها مجرى نهر الحاصباني في الجنوب حيث تُرمى بقايا من عصر الزيتون الذي يقتل السمك فيموت ويطفو على وجه الماء.

في البحر، كل طرق الصيد المعتمدة في الصيد التجاري تضر بالأسماك وكل نوع مختلف من الصيد يهدد نوعاً معيناً من الأسماك.

 

ضبع مخطط

ضبع مخطط

الأضرار بعد حرب تموز 2006

 

أثّر العدوان الإسرائيلي في تموز 2006 على المناطق المحميّة، والأراضي الرطبة، ومحميّة الغلاف الحيوي، والمناطق المحميّة الخاصة، ومناطق انتشار الطيور الهامة. ونوقشت حوالى 46 مشكلة بيئيّة في مؤتمرات لمكاتب الأمم المتحدة في لبنان. وصُنّفت 6 تأثيرات على أنها بالغة الخطورة، و11 حالة على أنها حرجة وهامة. كما صُنّفت 14 حالة على أنها حرجة وغير هامة، إلا أنها أوصت بضرورة معالجة هذه المسائل بدورها أيضاً.

وأصيبت مواقع الصيد في المياه العذبة على وجه الخصوص في نهر العاصي، المشهور بتنوعه الحيوي الكبير، فقدّر طاقم عمل وزارة الزراعة أن زهاء 305 أطنان من أسماك ا لترويت قد تحلّلت في مياه النهر بسبب فقدان القدرة على العناية بها أو تسويقها. وتأثر قطاع صيد الأسماك البحرية إمّا مباشرة في بناه التحتية التي تدمرت بقصف المرافىء أو تلوثت بالنفط (أكثر من 300 قارب إضافة إلى مئات الكيلومترات من شبكات الصيد)، وإما بطريقة غير مباشرة جراء تسرّب النفط.

 

الحلول المقترحة في المشكلت التي تواجه التنوع البيولوجي في لبنان

 

إن الوعي البيئي هو الحل. يجب أن تصبح التوعية البيئية جزءاً من المنهج التعليمي في المدارس، كما هي الحال في العديد من الدول. لم يعد من المسموح تصوير رجل ما قتل ضبعاً في نشرة الأخبار كأنه بطل، فللإعلام دور مهم جداً في التوعية بهذا الخصوص.

كما أن تطبيق قانون الصيد بشكل فعال وجدي هو بداية للحل. فللطيور مثلاً أهمية كبرى في حماية أشجار الصنوبر من دودة الزياح أو الصندل وهي من أخطر الحشرات التي تهاجم حوض البحر المتوسط. فهي تقضي على 15  إلى 20 % من الأشجار. كما لها أهمية كبرى في حماية التوازن الطبيعي، فلطيور البوم أهمية كبرى في الحدّ من أعداد الفئران وسائر القوارض التي تتلف المزروعات.

للحشرات أيضاً فائدة كبيرة إن لم يُقض عليها بشكل عشوائي. فدودة الأرض وحدها تؤمّن لدولة مثل إيرلندا حوالى 700 مليون يورو سنوياً بحسب دراسة أعدتها لجنة وزارية. إذ ان الدودة تساهم بشكل فعال وكبير بتنظيف الأرض وتنقيتها وإعدادها لتكون صالحة للزراعة.

حاجة الحيوانات

إن حاجة الحيوانات الوحيدة هي أن تعيش بسلام وأن لا تدمَّر بيئتها الطبيعية. والمسوؤلية جماعية بين الدولة والمواطن. أما التغير المناخي فعواقبه حتى الآ لا تزال أقل وطأة على الحيوان. والمشاكل الأخرى التي تعاني منها الحيوانات هي المشاكل التي تصيب الغابات (قطع، حرائق، إلخ).

 

لم تكن وزارة البيئة بين عامي 1993 و2000 أكثر من مكتب استشاري، بحسب أحد وزراء البيئة السابقين، بسبب الموازنة الضئيلة جداً المخصصة لها، والتي لا تتعدّى المليوني ونصف مليون دولار سنوياً. في وقت تبلغ الخسائر البيئية السنوية أكثر من 650 مليون دولار. أ ما اليوم فعلى وزارة البيئة إنشاء محميات طبيعية جديدة لأنه هناك على الأقل ثلاثمائة نوع من النباتات مهدّد حالياً بالانقراض، بين هذه الأنواع عشر نباتات خاصة بلبنان دون سواه، إذا اختفت فخسارتها للعلم وللعالم لن تعوّض.

في ظل سوء الإدارة وسيادة الرشوة والفساد والكسل هل من أمل في تحسين العلاقة بين المواطن والإدارات الرسمية؟

1

من المعروف أن الإدارة الجيدة هي الإدارة التي تكون في خدمة المواطنين وتسعى إلى تحسين ظروف استقبالهم وإرشادهم والإهتمام بطلباتهم ومراجعاتهم.

والمفهوم المعاصر للإدارة الجيدة وللإصلاح الإداري الحقيقي هو تأمين خدمة عامة للمواطنين بعيداً عن تعقيد المعاملات وتعدد الإجراءات. فليس معيار الإصلاح ضخامة وفخامة الأبنية، ولا توفر مؤسسات متعددة، ولا الدورات التدريبية للموظفين بل إن معيار الإصلاح الإداري هو تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن. والتركيز على تحسين هذه العلاقة يأتي من خلال العمل على تلبية حاجات المواطن وتقديم الخدمات له بأفضل شكل ممكن، ويرتبط بحق كل مواطن في الإستفادة من الخدمات الإدارية بصفته مموّلاً لنشاطات الدولة من خلال دفع الضرائب والرسوم. من هنا، فعلى الإدارة أن تكون في خدمة كل المواطنين لا في خدمة السياسيين والنافذين والعاملين فيها، مع العلم المسبق بأن هذه التوجهات تتطلب مبادرة ودعماً، وأحياناً ضغطاً من المواطنين الأفراد ومن المجتمع المدني.

 

لقد شهدت العديد من الدول محاولات للإصلاح ضمن هذا الإتجاه، في سبيل توجيه إدارات الدولة نحو خدمة الحاجات الحقيقية لكل المواطنين.

في لبنان، الحاجة إلى خطوات إصلاحية من هذا النوع تظهر أكثر إلحاحاً من أي بلد آخر، بسبب تردّي الإدارات الرسمية والهوّة الكبيرة التي تفصل بين الإدارات الرسمية والمواطن. يمكن تلخيص العوامل التي أدت إلى هذا التردّي بـ:

  • العقلية السائدة في الإدارات الرسمية اللبنانية منذ عهد الإنتداب، وصولاً إلى زمن الإستقلال، فهي عقلية الإدارة الحاكمة وليس الإدارة الخادمة التي تعتبر مهمتها الأساسية هي تنظيم علاقات المواطنين والتأكّد من تقيدهم بالقوانين المرعية. ولا شك بأن الرواسب التاريخية المتراكمة هي السبب الأساسي وراء هذه العقلية التي عانى منها المواطن في لبنان كثيراً. لقد حان الوقت لتغيير نظرة الإدارة إلى دورها، من إدارة تقتصر مسؤولياتها على الحكم والردع، إلى إدارة تتوخى خدمة المواطنين وتسهيل تعاملهم مع الدولة.
  • التدخل السياسي غير المشروع في أعمال الإدارة المتّصف أحياناً بالصبغة الطائفية، والذي تراجع إلى حد ما خلال فترة قصيرة بعد الإستقلال، ثم عاد إلى حدته في السنوات الأخيرة. فرجال السياسة شددوا قبضتهم على الإدارة واستغلوها لخدمة مصالحهم الشخصية، بحيث أصبحت الإدارة العامة إلى حدّ معين أداة لخدمة مصالح هؤلاء السياسيين وبعض الفئات الإقتصادية والمالية النافذة. ومن الطبيعي في وضع كهذا أن تصبح خدمة المواطنين متوقفة إلى حد كبير على مدى تطابق حاجاتهم مع حاجات السياسيين أو حتى موظفي الإدارة.
  • أساليب وطرق العمل البالية والمعقدة والمرهقة هي باعتراف الجميع من أهم أسباب شكوى المواطن من الإدارة، وبالتالي من أهم أسباب فقدان الثقة بقدرة الإدارة أو برغبتها في خدمة هذا المواطن وتحسين علاقاته مع الدولة والإدارة. إن تبسيط الإجراءات الحكومية وتسهيل معاملات المواطنين تشكّل أحد الوسائل المهمة لإزالة إحباط المواطنين وإعادة ثقتهم بالإدارات الرسمية والدولة.
  • عدم فعالية نظام مساءلة ومحاسبة السياسيين والموظفين يشكّل سبباً رئيسياً من أسباب إحباط المواطن وتدني ثقته بالدولة والإدارة، إضافة إلى ضعف وسائل الرقابة وعدم فعاليتها مما يزيد من استخفاف ولامبالاة بعض الموظفين تجاه المواطنين دون الخوف من أي رادع.

 

في ظل هذه الأوضاع يظهر بوضوح مدى الحاجة إلى تغيير نظرة الإدارة التقليدية إلى دورها وطريقة تعاملها مع المواطنين بغية رفع أي ظلم عنهم ولاستعادة ثقتهم بدولتهم وإداراتهم، وبغية إيجاد شراكة حقيقية بين الإدارة والمواطن كشرط أساسي لأي إصلاح في الإدارات الرسمية.

فالموظف يجب أن يدرك أنه موظف عند المواطنين بقدر ما هو موظف عند الدولة، وأن للمواطن حقوقاً يجب على الدولة الإعتراف بها والتزامها. وتجب الإشارة هنا إلى أن القوانين في لبنان تشدد بالدرجة الأولى على واجبات الموظف تجاه الدولة دون إعطاء الأهمية اللازمة إلى واجباته تجاه المواطن.

 

 

مبادئ لتحسين علاقة المواطن بالإدارة

 

أولاً: سهولة وسرعة المعاملات

 

للمواطن الحق في:

  • أن يتولى شؤونه العامة في كل الإدارات موظفون يتسمون بالكفاءة، الخلقية المهنية، الإحتراف، والإستقلالية عن المحسوبية السياسية.
  • الإلمام بكافة المراحل والإجراءات العائدة للمعاملات الإدارية التي تعنيه، وخاصة تلك التي تندرج في إطار الخدمات اليومية التي تطال أكبر شريحة من المواطنين، وذلك بجميع الوسائل من منشورات، وملصقات، وبيانات، وهاتف آلي، وشبكة الكترونية، ومكاتب متخصصة في الإدارات العامة.
  • الإلمام بكافة مراحل وإجراءات المعاملات الإدارية وكلفتها، لا سيما بالنسبة للمواطنين الذين لا يجيدون القراءة أو يجهلون حقوقهم الأساسية، أو يعيشون أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة، والذين يتوجب مساعدتهم على بلوغ حقوقهم الأساسية من خلال إعلام إداري وخدمة إدارية تنسجم مع صعوبة أوضاعهم.
  • إعلام إداري متعدد ومتنوع يساعد المواطنين على فهم آليات عمل الإدارات العامة على المستويين الوطني والمحلي ويحدّ من الفساد والتبعية.
  • معاملات إدارية سهلة ومتدرجة في صعوبتها بحسب طبيعتها وأهميتها، بحيث يكون حجم المعطيات والمستندات المطلوبة متوازناً مع موضوع الطلب فلا تشكّل معاملات الحياة اليومية هدراً للوقت إلا في حدود دنيا. كما يجب أن تكون النماذج والوثائق المرتبطة بالمعاملات مصممة بطريقة سهلة وواضحة وأن تكون صياغتها بلغة مفهومة من العدد الأكبر من الناس.
  • الحصول دون إبطاء على نسخة مصدّقة عن القرارات الإدارية الفردية التي تعنيه، لللإطلاع على الحيثيات القانونية والأسس التي استندت عليها هذه القرارات. على أن لا ينتفي هذا الحق بسبب الظروف القاهرة أو الإستثنائية إلا ضمن حدود تُعيّن بحسب كل حالة. كما يمكن في الحالات الإضطرارية إبلاغ مضمون القرار شفهياً، على أن يُصار إلى إنجازه لاحقاً بصورة خطية في أقصر مهلة ممكنة.
  • توفير خدمات ذات نوعية جيدة في المجالات كافة تنسجم مع المعايير والمواصفات المعتمدة عالمياً لحماية المستهلك، لا سيما في مجال البيئة. وعلى كل إدارة أن تحدد وتلتزم بمستويات الجودة للخدمات العامة التي تقدّمها للمواطن.
  • أن يشعر في تعامله اليومي مع الإدارات الرسمية بالكرامة والمساواة وعدم التمييز، وأنه ليس في وضع استعطاء خدمة أو تزلّف أو ابتزاز أو خضوع، مما يستوجب قيام الإدارة بتقييم أداء الموظفين خاصة لجهة طريقة تعاملهم مع المواطنين.

 

على الإدارة واجب:

  • تعليل القرارات الإدارية الفردية بصورة خطية، باستثناء الحالات ذات العلاقة بالدفاع الوطني والسياسة الخارجية وسير الإجراءات أمام المحاكم وسرّية الحياة الخاصة، وغيرها من الأمور المنصوص عنها في القوانين.
  • جمع التشريعات المعمول بها وتصنيفها في مجموعات حسب مواضيعها وجعلها في متناول المواطنين.
  • مكافحة البيروقراطية والروتين الإداري، عبر تبسيط المعاملات وترشيد كلفتها واختصار أعداد النماذج، والتخفيف من المستندات والوثائق والإفادات المطلوبة لإنهاء المعاملات، وتحديد مهل لإنجاز مختلف مراحل هذه المعاملات، والعمل على التوسّع في استعمال شبكة الإنترنت تسهيلاً لتقديم المعاملات إلى المواطنين والبتّ بها بسرعة.
  • إنشاء مكاتب استقبال في الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات حيث تدعو الحاجة، لتأمين المعلومات اللازمة للمواطنين وربط هذه المكاتب عبر شبكة معلوماتية بحيث يمكن لأي مواطن الحصول على معلومات عن المعاملات الرسمية العائدة له في مختلف الإدارات من خلال أي مكتب استقبال.
  • تمديد ساعات الدوام في الوزارات والإدارات الحكومية التي تواجه ضغطاً كبيراً من المواطنين، بحيث يمتدّ العمل بعد الظهر ليومين أو أكثر في الأسبوع.
  • توفير فرص اللجوء إلى القضاء أمام جميع المواطنين، واختصار مهل البتّ بالدعاوى.

2

 

ثانياً: خلقيات الوظيفة العامة

 

على الموظف:

  • أن يستوحي في عمله المصلحة العامة دون سواها، وأن يسهر على تطبيق القوانين والأنظمة النافذة دون أي تجاوز أو مخالفة أو إهمال.
  • أن يضع خدمة المواطنين فوق مصالحه وارتباطاته الخاصة.
  • أن ينجز معاملات المواطنين بسرعة ودقة ونزاهة ضمن حدود وظيفته.
  • أن يتعامل مع المواطنين ضمن القوانين والأنظمة المرعية بتهذيب وكفاءة واحترام لحقوقهم وكراماتهم.
  • أن يسهر على تأمين المساواة والموضوعية في التعامل مع المواطنين دون أي تحيّز أو تمييز.
  • أن يطْلع المواطن المكلّف بمعالجة ملفه أو طلبه على إسمه ووظيفته ورقم هاتف مكتبه وعنوانه في مركز عمله، كي يتسنى للمواطن مراجعته عند الحاجة.

 

ثالثاً: خلقيات المواطنية

 

على المواطن واجب:

  • التعاطي مع الموظفين باحترام وتهذيب على أساس أنهم يؤدون خدمة عامة تتطلب درجة عالية من المسؤولية.
  • عدم اللجوء إلى استغلال النفوذ أو اللجوء إلى وسائل وأساليب الضغط على الموظفين لتجاوز القوانين والأنظمة، أو الرشوة أو دفع مبلغ غير متوجب عليه على سبيل الرشوة، أو أن يدلي بتصاريح مغلوطة أو يقدّم مستندات مزوّرة أو أن يشجّع موظفاً من خلال بدل أو هدية أو وعد أو منفعة للقيام بما هو منافٍ للوظيفة العامة.
  • فضح أية مخالفة أو عملية احتيال أو فساد حتى لا يكون متواطئاً في سوء أداء الإدارة العامة وهدر المال العام.
  • دفع كل الضرائب والرسوم حسب القوانين والأنظمة، وتقديم الوثائق والمستندات المتعلقة بمعاملاته كافة، وتسهيل عمل الموظفين في القيام بواجباتهم الوظيفية. كما عليه واجب التقيّد بالقوانين وأنظمة الإدارة العامة، واحترام المهل المحددة لتقديم الطلبات أو التصاريح، وتسديد الرسوم المتوجبة عليه.
  • المساهمة في تخفيف الأعباء المالية عن الإدارات العامة من خلال حرصه على الأملاك العامة والمال العام وحسن استعماله للمنشآت العامة، وتقيّده بقواعد السلامة العامة والبيئة والصحة العامة، والمساهمة مع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية ووسائل الإعلام في تعبئة الجهود للحؤول دون التعدّي على الأملاك العامة.

 

رابعاً: حقّ الإطّلاع، الشفافية ومحاربة الفساد

 

للمواطن الحق في:

  • الشفافية في كل ما يتعلق بإنفاق المال العام وذلك من خلال الإعلان عن أوجه هذا الإنفاق بواسطة وسائل الإعلام على اختلافها.
  • الإطلاع في موقع الإدارة المختصة على المعلومات ذات الطابع العام التي تتعلق بعملها ضمن القوانين وغير المشمولة بطابع السرّية. كما يحقّ لكل شخص طبيعي أو معنوي أن يستنسخ وينشر هذه المستندات بصورة كاملة أو جزئية على مسؤوليته شرط أن لا تمسّ بالحقوق والحريات الخاصة أو الشخصية لأي إنسان.
  • الإطلاع على المعلومات والمعطيات الموجودة على شبكات المعلومات والتعليق عليها ومناقشتها. كما يحق للمواطن أن يعترض أو يصحّح أو يرفض نشر أي معلومات تتعلق به على الشبكة لأسباب مشروعة. كما يُحظّر على الإدارات والمؤسسات العامة أن تضع في قاعدة بياناتها الإلكترونية معطيات إسمية ذات طابع شخصي أو خاص دون موافقة صاحب العلاقة.
  • الإطلاع على موازنة الإدارت والمؤسسات العامة والبلديات بعد خمسة عشر يوماً من إقرارها والإعلان عنها. وتُرفَق الموازنة بقطع حساب للسنة المنصرمة ولائحة بالأشخاص والمؤسسات الذين استفادوا من تقديماتها وبجردة ممتلكاتها. تصدر هذه المعلومات في نشرة أو في ملصق بارز على لوحة الإعلانات العائدة للإدارة المعنية.
  • الإعتراض على أي تكليف بضريبة أو رسم إذا وجد فيه خطأ أو إجحافاً أو مخالفة، ويحق للمواطن الحصول على جواب على اعتراضه دون إبطاء في المهل المحددة ضمن القانون.

 

على الإدارة واجب:

  • الإعلان عن المشاريع العامة المنفذة التي تفوق كلفتها 50 ضعفاً الحد الأدنى للأجور، ووضع لافتة في مكان تنفيذ هذه المشاريع تُذكر فيها المعلومات والمعطيات الأساسية المتعلقة بها، وإيداع الوثائق الأساسية المتعلقة بالمشروع في مركز الإدارة المعنية تمكيناً للمواطنين من الإطلاع عليها.
  • إحترام حقوق المستهلكين المستفيدين من الخدمات العامة (ماء، كهرباء، هاتف، مستشفيات ومدارس حكومية…) مع إتاحة المجال أن يتمثّل المستهلكون في جمعيات ولجان للتعبير عن رأيهم في نوعية الخدمات المقدّمة.
  • إطلاع المواطنين، عند تقديمهم لطلب معلل، على الأعمال الحكومية بواسطة المعلومات الرسمية الموثوقة وبخاصة المعلومات الإحصائية المتوفرة، على أن لا تتصف بطابع السرّية وفي حدود القوانين والنصوص التنظيمية النافذة.
  • توفير كل المعلومات للمحاكم في القضايا التي تخص المتقاضين والتعاون مع القضاء وعدم عرقلة مسيرته.
  • نشر تقارير سنوية ونشرات إعلامية عن عمل الوزارات والإدارت الحكومية وإنجازاتها.
  • الحفاظ على سرّية المعلومات الخاصة بالمواطنين التي يحصل عليها الموظف من خلال القيام بوظيفته وعدم استغلالها لغايات خاصة.
  • وضع نظام لتقديم اقتراحات الموظفين والمواطنين المتعلقة بتحسين العمل الإداري وتطويره في مختلف الإدارات.

 

خامساً: المساءلة والمشاركة والمحاسبة

 

على الإدارة واجب:

  • تأمين سبل الوصول للمواطن، في مهل معقولة ودون عراقيل، إلى المراجع المناط بها تلقّي الشكاوى والمراجعات والنظر فيها. وعلى هذه المراجع تقديم المعلومات اللازمة كافة، عن طريق تقديم الشكاوى مع إعطاء إسم وعنوان ورقم هاتف الموظف المكلّف بتلقّي الشكوى، وأن تتعامل مع المواطن بجدّية ودون استنساب أو تبعيّة. كما عليها أن تعترف للمواطن بحق اللجوء إلى المراجع المناط بها تلقّي الشكاوى والمراجعات، وإلى أعضاء المجلس النيابي، ومختلف هيئات المجتمع الأهلي ووسائل الإعلام، وفي الحالات القصوى إلى المحاكم سعياً للوصول إلى حقه.
  • الإجابة بسرعة على أسئلة أو رسائل المواطنين البريدية أو الإلكترونية أو استفساراتهم بواسطة الهاتف وبلغة واضحة ومبسّطة.
  • إجراء استفتاءات سنوية وإحصاءات تُظهر مدى رضى أو عدم رضى المواطنين عن مستوى أداء الإدارت والتقديمات.
  • الإعتراف بحق الموظفين بالتعبير عن خبراتهم المهنية والتواصل مع المجتمع بمختلف الوسائل ضمن إطار النصوص القانونية.
  • تسهيل مشاركة الموظفين الأكفياء من كل الفئات في المناسبات العلمية والتدريبية التي تساهم في التواصل بين الإدارة والمواطنين.
  • تأمين التنفيذ السريع لأحكام القضاء الإداري لصالح المواطنين.
  • إرساء تقاليد وآليات لتكريم الموظفين الذين خدموا في الإدارة أو المُحالين على التقاعد حفاظاً على سمعة الوظيفة العامة ومكانتها، كي تحظى باحترام المواطنين وتستهوي العناصر الشابة والكفوءة.
  • تعزيز نظام المحاسبة والتأديب تحقيقاً لمبدأ المسؤولية في العمل الحكومي.
  • وضع شرعة سلوك لموظفي الإدارة العامة تحدد بوضوح القواعد الخلقية الواجب اعتمادها.
  • حماية الشاكين من مواطنين وموظفين من المضايقات والأعمال الإنتقامية التي يمكن أن يتعرّضوا لها نتيجة لفضحهم أية مخالفات.
  • إشراك هيئات المجتمع المدني في مناقشة سياسات الإدارة العامة المتعلقة بهذه الهيئات قبل اعتمادها بشكل نهائي.
  • وضع نظام لتقديم مكافأة سنوية لعدد محدد من الموظفين المتميزين بالنسبة لتعاطيهم مع المواطنين.

 

في النهاية، تجدر الإشارة إلى أن مقاومة جهل المواطن – وتجهيله المتعمد – لحقوقه وواجباته فيما يختص بالتعامل مع الإدارات الرسمية والمعاملات الإدارية هو المدخل لتخفيف معاناة الناس في الشؤون الحياتية اليومية وهو المدخل إلى خطط إصلاحية أخرى.

 

المرجع: شرعة المواطن الصادرة عن وزارة الدولة للتنمية الإدارية.

مسؤولية التعليم في تعزيز المواطنية

Main Pic

إن تكوين المواطنية الصالحة هو السبيل الوحيد لبناء مجتمع سليم ووطن معافى. والتربية المدرسية تشكّل الأساس في هذا البنيان، لكنها غير كافية وحدها لتشكيله، بل لعلّها تذهب هباءً ما لم تؤازرها تربية مماثلة في الجامعة والأسرة والمجتمع بكل مؤسساته الرسمية والأهلية، ولا سيما في الإعلام بما له من سطوة في عالمنا المعاصر في تكوين الرأي العام وتطويعه.

 

الضمانات الحقيقية للممارسة الوطنية السليمة تتمثل في مدى تشرب أفراد المجتمع لقيم المواطنية الحقيقية منذ الصغر والتدريب على ممارستها عملياً في مختلف المؤسسات والوسائط التربوية حسب طبيعة المرحلة التعليمية التي يمر بها الفرد. وبحكم ما للتعليم من أهمية وصلة مباشرة بطرق التنشئة الإجتماعية والثقافية والسياسية وبتشكيل الحس الوطني لدى كل تلميذ مدرسي وطالب جامعي، فيمكن القول أن عملية إعادة بناء المواطن وبالتالي المجتمع والدولة وإعادة تحقيق وحدة الولاء للوطن تبدأ في المدرسة والجامعة.

 

التربية على المواطنية

 

التربية على المواطنية مشكلة تطرقت إليها وثيقة الوفاق الوطني (1989) في باب الإصلاحات غير السياسية تحت البند 5 الذي ينص على:”إعادة النظر في المناهج التربوية والتعليمية وتطويرها بما يعزز الإنتماء والإنصهار الوطنيين والإنفتاح الروحي والثقافي وتوحيد الكتاب في مادتي التاريخ والتربية الوطنية”.

وقد أصدرت وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة بواسطة المركز التربوي للبحوث والإنماء “مناهج التعليم العام وأهدافها” في سنة 1997 في مجلد ضخم يحتوي على 832 صفحة كرّس منها عشرين صفحة لمادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية تحدّدت فيها الأهداف العامة ومحتوى المواد التي يجب أن تُدرَّس في المراحل الثلاث الإبتدائية والمتوسطة والثانوية. وبالعودة إلى هذه الصفحات، فقد ورد في المقدمة ما يلي:”يسعى اللبنانيون إلى تحقيق وحدة وطنية كاملة فيما بينهم، تؤمّن لهم الإستقرار الذي يفتح أمامهم آفاق التطور والتنمية، وإلى بناء مجتمع وطني متماسك، يشعر فيه جميع المواطنين بالأمن والاطمئنان وبإمكانية التقدم والازدهار، ضمن حياة سياسية إجتماعية وتربوية وطنية جامعة”.

كما جاء في أهداف الكتاب الموحّد أنه:”… يرمي إلى تقوية الوحدة من خلال توحيد المفاهيم الوطنية، وتعميق وعي الإنتماء والهوية كما حددتها الوثيقة…”.

إن الكلمات المستعملة في هذه المقدمة وتحديد الأهداف، تشير إلى أن المشكلة موجودة: فالوحدة الوطنية ليست كاملة، والمجتمع الوطني غير متماسك والمفاهيم الوطنية غير موحدة، والإنتماء والهوية يحتاجان إلى تعميق.

بعد نشر المناهج، أصدر المركز التربوي سلسلة كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية، واعتمدتها المدارس، بينما تعثّر صدور كتاب التاريخ الموحد. وهذه مشكلة لها علاقة مباشرة بمفهوم المواطنية وتعزيزالروح الوطنية.

غير أن هناك أسئلة تُطرح: هل وصل مضمون هذه المناهج إلى طلاب المدارس؟ هل هناك اتفاق على المضمون؟ وهل يعتمد مدرّسو هذه المادة المفاهيم ذاتها؟ أليس من المهم أن تجري دراسة ميدانية على صعيد المدارس اللبنانية تجيب على هذه الاسئلة ليُصار إلى تصحيح الخلل وتصويب المسار؟

بانتظار أن تتحقق هذه الدراسة، لنتطرّق إلى صلب الموضوع: ما هي المواطنية؟

 

تحديد المواطنية

 

المواطنية هي ثقافة الإهتمام بالشأن العام والعمل على تطويره، وهي ثقافة تقوم على التسامح والحوار والمبادرة في مواجهة التحديات، ثقافة أَداء الواجبات طوعاً لا كرهاً والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئية والمال العام والمرافق العامة، ثقافة الإعتزاز بالإنتماء إلى الوطن من دون تعصّب أو انغلاق بل الإنفتاح على سائر الشعوب.

وبعيداً عن التعريفات النظرية وبالتعريف البديهي لدى أي مواطن عادي، فالمواطنية هي حسّ عميق بالإنتماء إلى الوطن. ومن ميزات هذا الإنتماء التمتّع بالحقوق الملازمة للشخص البشري والقيام بالواجبات المرتبطة بها. ولقد وردت هذه الحقوق والواجبات في الدستور وكفلتها القوانين. والحقوق فردية وإجتماعية. من الحقوق الفردية: الحرية بكل أشكالها وتعابيرها، والمساواة أمام القانون، والعدالة، وممارسة الديمقراطية، ونبذ العنف. ومن الحقوق الإجتماعية: الحصول على التعليم المجاني، وتأمين فرص العمل والعناية الصحية والحفاظ على بيئة سليمة خالية من التلوّث الذي بات يهدد الأجيال المستقبلية.

ومن الواجبات الأساسية التشبّث بالوطن والحفاظ على وحدته وحريته وسيادته واستقلاله. ويتجلى ذلك بنبذ منطق الميليشيات والإسترهان للخارج والإستقواء به والسماح له بتحويل الوطن إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، بما يؤدي إلى تصدّع الوحدة الوطنية، وانعدام الثقة بين أبناء الوطن الواحد، وتقليص فرص العمل بسبب قلة الإستثمارات، وتكاثر أعداد المهاجرين بحثاً عن عمل مفقود وعن أوطان بديلة.

غير أن الحقوق والواجبات تحتاج إلى قوانين تحميها وإلى دولة قوية ترعاها وتطبّقها على الجميع. وغياب الدولة أو إضعافها يؤدّي إلى الفوضى وإلى شريعة الغاب، وإلى التشرذم والإتكال على القوى الخارجية التي لها مصالحها ومآربها في نصرة فريق على آخر.

وما بطاقة الهوية التي يحملها المواطن سوى تعبير عن هذا الإنتماء العميق إلى وطن الذي يرمز إليه العلم. وما الأناشيد الوطنية التي تلقَّن للطلاب أو تنشَد في المناسبات إلا وسيلة لتعزيز هذا الإنتماء والإفتخار به.

ومن الأمور السلبية التي تضعف المواطنية التهافت على اكتساب جنسية أخرى، مهما كانت الذرائع مبررة للحصول عليها.

 Citizenship learning

صعوبات التربية على المواطنية

 

تصطدم التربية على المواطنية بصعوبات جمة، يتعلق بعضها بالبنية الوطنية والإجتماعية، كما يرتبط بعضها الآخر بالنزاعات السياسية. والصعوبات البنيوية ناجمة عن المفاهيم المختلفة للوطن وعن الطائفية بالدرجة الأولى. في المفاهيم هناك نظرات متباينة بالنسبة إلى الوطن نفسه والإنتماء اليه. وإذا كان الدستور المعدّل وفقاً لاتفاق الطائف قد حسم نظرياً قضية الوطن والإنتماء اليه بقوله في مقدمته:”لبنان وطن سيد حرّ مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات…”، و”لبنان عربي الهوية والانتماء”، فالممارسة تبيّن عكس ذلك خاصة في أيامنا هذه. فالإنقسام السياسي الحاد يدلّ على أن هناك مشروعين: مشروع يناضل في سبيل وطن كامل السيادة والقرار الحر مدعوم بقرارات دولية، مع ما يستتبع هذا الدعم من ارتباطات وخيارات، ومشروع يربط لبنان بالنزاعات الإقليمية والدولية جاعلاً منه ساحةً لصراع لا أفق له، ويفوق قدراته، ويقوده إلى ربط مصيره ببلدان تختلف أنظمتها عن نظامه، وتستخدمه لمآربها غير آبهة بما يحلّ به من جرّاء ذلك.

وفي هذا السياق يصبح الوطن على قياس مواطنيه الذين يتوزّعون شعوباً بدلاً من أن يتوحّدوا شعباً واحداً تحت راية الوطن الواحد تجمعهم المصلحة الوطنية الواحدة. وكم من محلّل سياسي يتحدث عن الشعوب اللبنانية وعن ارتباط كل منها بالخارج، ما يزيد من عوامل التباعد والإفتراق.

 

والمشكلة الكبرى التي تعترض التربية على المواطنية السليمة هي الطائفية ببعدها السياسي، أي الإنتماء الطائفي الذي يسبق الإنتماء الوطني.

لقد أقرّ الدستور اللبناني مبدأين متلازمين: تجاوز الطائفية السياسية وإلغاؤها من جهة على مستوى التمثيل النيابي والإدارات العامة، والحفاظ عليها من جهة ثانية في مجلس شيوخ تتمثّل فيه الطوائف. ولكن لم يتحقق أي من المبدأين المذكورين لأسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا.

غير أن ما تجب الإشارة إليه في هذا المجال هو الإستغلال السياسي للطائفية وتأثيراته السلبية على المواطنية والتربية عليها. ومن هذه التأثيرات:

–         الإنفصام في الولاء الوطني، لأن الأولوية للطائفة التي تصبح نوعاً من الكيان القائم بذاته الذي يعيش في حالة نزاع وتهديد دائم للكيان الوطني. ولقد شهد لبنان ويشهد قيام كيانات طائفية مسلّحة أدّت وتؤدّي إلى نزاعات فيما بينها أو مع الخارج. وهذا ما أضعف الوطن في كثير من المجالات، ورهن مصيره ومستقبله بآخرين لأجيال طويلة.

–         “شركة الطوائف” حلّت محل الشراكة والمشاركة الوطنية. والفارق كبير بينهما. فشركة الطوائف تنظر إلى المغانم والمكاسب التي تجنيها من الشركة، دون أن تسهم في رسملة الشركة، إنها تأخذ ولا تعطي. وهذا مبدأ يخالف مبدأ الشركة نفسه، حتى بمفهومها التجاري. وهذا يؤدي إلى نتيجتين سلبيتين:التسابق على امتلاك قدر كبير من الحصص ولو على حساب الآخرين، وحشر عدد كبير من الأزلام والأتباع والمحازبين في الإدارات العامة على حساب الحاجة والكفاءة والنزاهة. وهذا ما يشلّ عمل أجهزة الدولة الرقابية، ويحول دون محاسبة المرتكبين أو المقصّرين بحجّة عدم التعرّض لرموز أو لمكتسبات طائفية. والتضخّم في الإدارة وعدم المحاسبة إضافة إلى خسائر الحروب المتتالية وورشات إعادة الإعمار، كل ذلك أدّى إلى الديون المرتفعة التي ينوء تحت عبئها البلد. ناهيك عن الفساد والهدر في الإنفاق والسرقات على أنواعها التي تمّت في العقود الأخيرة.

–         تغليب منطق الطائفية على منطق الوطن يؤدّي إلى شلّ الدولة وتقليص فكرة الوطن والمواطنية، ويُدخِل فئة من اللبنانيين في حيرة من أمرهم وفي قلق على مصيرهم ومستقبل أولادهم. ولكن هناك فئة كبيرة تستفيد من الوضع القائم ولا تريد تغييره لأنه يُفقدها الكثير من المكاسب.

–         ويلعب الإعلام دوره السلبي أيضاً في هذا المجال عندما يتوزع طائفياً أوعندما يعتبر أتباع الطائفة أن هذه المحطة تخصّهم أو تعبّر عن آرائهم ومشاعرهم وتغذّي طموحاتهم ومشاريعهم الدينية والسياسية والإجتماعية، وتبثّ لهم ما يرتاحون إليه وتُبرِز مساوئ الآخرين. ولهذا انقسم اللبنانيون إعلامياً، فلكلّ فريق سياسي أو لكلّ طائفة محطة أو إذاعة حصرية قلّما يشاهدون غيرها. وكم من برامج تمجّد الطائفة أو الخط السياسي على حساب الروح الوطنية! فإذا كان الإعلام طائفياً أو ينحو منحى طائفياً، وله تأثيره الكبير في تكوين الرأي العام، فإنه يسهِم في تعزيز الإنتماء الطائفي على حساب الإنتماء الوطني. وهذا الواقع يزيد من الإنغلاق الطائفي ويحول دون الإنفتاح الوطني التعددي. وعندئذ تنشأ الحواجز النفسية ويقوى الشحن الطائفي فيصبح المواطنون الآخرون في خانة الأعداء طائفياً ووطنياً.

–         وينعكس هذا الواقع على المدرسة والجامعة والعائلة والمجتمع نفسه. إن ما نلاحظه من تحزّبات وانقسامات ومواقف متصلّبة وتعصّب ونبذ للآخرين لدى أغلبية تلامذة المدارس وطلاب الجامعات لا يدلّ على أن التربية على المواطنية بما تتضمّنه من احترام مَن يخالفهم الرأي والمواقف، قد فعلت فعلها. فشتّان بين ما يتلقنونه عن المواطنية وبين عيشها وممارستها. وهذه مشكلة تربوية بامتياز تطرح علامة استفهام كبرى حيال الأساليب التربوية المعتمدة في المدراس. قد يُقال إن المدرسة والجامعة ليستا وحدهما المسؤولتان عن هذا الوضع الذي يعيشه المجتمع وينتشر في جوّ العائلات، لأن ما تعلّمه المدرسة والجامعة تنقضهما العائلة أو المجتمع من خلال المواقف والآراء المتفشية في كل مكان. غير أن هذا الوضع ينسحب على أكثر من مجال، لكنه في الوقت نفسه يضاعف من مسؤولية كل من المدرسة والجامعة فهما على علاقة أيضاً بالأهل وبالمجتمع. وبالتالي لا ينحصر دورهما في إطارهما الداخلي بل يتعدّاه إلى مجال أوسع.

 

التربية على المواطنية مسؤولية أطراف متعددة

 

أولاً: على صعيد الدولة

 

إن العديد من الصعوبات التي تواجه التربية على المواطنية ترتبط معالجتها بالدولة مباشرة ولا سيما بوزارتي التربية والإعلام.

فوزارة التربية يجب أن تسهر على تطبيق مناهج التعليم في ما يتعلّق بمادة التربية الوطنية، وعلى كفاءة من يعلّمها وعلى جوّ المدارس بصورة عامة، مع الحفاظ على حرية التعليم والتشديد على أن هذه الحرية تنتفي إذا مسّت بالمبادئ الوطنية والخير العام.

ويمكن للوزارة أن تقوم بدورات تدريبية وتأهيلية للمعلمين وتخضعهم لامتحانات لمعرفة أهليتهم. كما يمكن أيضاً اعتماد أسلوب إجراء مباريات بين التلامذة في الموضوعات الوطنية ومكافأة المتفوقين بينهم. والقيام بهذه المبادرات يقتضي أولاً الإقتناع بأولوية التربية الوطنية من جانب الجهات المسؤولة.

أما وزارة الاعلام فدورها لا يقلّ أهمية عن دور وزارة التربية. ونشير هنا إلى مهمتين أساسيتين هما الرصد والتوجيه.

يتناول الرصد كلّ ما يُبَثّ في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب في ما يتعلّق بالشحن الطائفي أياً كان نوعه، وذلك للحدّ منه وإلغائه بطريقة التشاور والإقناع وإن لزم  الأمر بطريقة الردع والفرض لأن التمادي فيه يسيء إلى المصلحة الوطنية العليا.

أما التوجيه وهو الأهم فيتمّ بالتعاون مع وزارة التربية، ومع المبدعين في مجال التأليف والفن لإعداد البرامج الوطنية وبثّها، والعمل على خلق رأي عام جديد لتعزيز روح الإنتماء الوطني لا الطائفي.

 

ثانياً: على صعيد المدارس والجامعات

 

ينبغي لإدارات المدارس والجامعات في المناطق المختلفة أن تعمل على ترسيخ فكرة المواطنية وتعميمها من خلال تدريب الملاك التعليمي اللبناني من مدرّسين ومسؤولين على إجراءات من شأنها تطوير الثقافة المواطنية واستنهاض همم المربّين والمربّيات في مدارسنا ليقوموا في مختلف المؤسسات التربوية بهذه الورشة الوطنية التي لا مستقبل للوطن بدونها. وإفساح المجال لإشراك عدد كبير من الناس من معلمين ومعلمات، من أهل وقدامى، ومن تلامذة وطلاب حتى يتجنّدوا في هذه الورشة الوطنية الكبرى التي تهدف إلى إشاعة الوعي والإلتزام الجماعي. وأن تتعاون إدارات المدراس والجامعات على القيام بمبادرات ومشاريع مشتركة تصبّ في تعزيز الإنتماء الوطني. وهنا لا بدّ من التمييز بين ما هو وطني جامع وما هو سياسي قد يثير الإنقسام والتفرقة. فالمبادرات المشتركة كالزيارات المتبادلة ودرس الموضوعات الوطنية وعقد لقاءات التعارف والإطلاع على التقاليد المتنوعة وتاريخ الطوائف واندماجها الوطني، كل ذلك يسهم في تخفيف التشنج وتعميم المعرفة وقيام مشاريع مشتركة.

إن اهتمام المدارس والجامعات بالصالح العام والمساهمة فيه، وما يثيره هذا الإهتمام من مشاكل وما يرتّبه من أعباء وواجبات على مواطني اليوم تجاه مواطني الغد يطرح موضوعاً كبيراً يتجاوز الإهتمامات المدرسية والأكاديمية المألوفة، إنه موضوع تعاطي المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها مع الشأن العام. وهذا لا يعني تسييس الجو المدرسي أو الجامعي أو إفساده بل تحفيز الطلاب على دورهم الوطني منذ الصغر وعلى توجيه اهتمام الكبار منهم بما يترتّب عليهم من مسؤوليات في مجتمعهم. فلا يحقّ لهم أن يعيشوا في عزلة عما يحيط بهم، أو أن يكتفوا بالإنتقاد والتهرّب أو الانصراف إلى السلبيات، أو الإنخراط في أحزاب تهيمن عقيدتها أو برامجها على عقولهم وتسلبهم حرية التمييز واحترام الآخرين.

 

ثالثاً: على صعيد المجتمع المدني

 

على أطراف المجتمع المدني تقع مسؤولية مساندة المؤسسات التربوية في تحقيق مشروع تربوي متعلق بالتربية على المواطنية السليمة. والمساندة تأتي عندما يتطور هذا المجتمع على الصعيدين الفكري والعملي في ما يختص بهذا الشأن.

فعلى الصعيد الفكري لا بدّ من توعية ونشر ثقافة الوعي لمفهوم الدولة واحترام القوانين والأنظمة العامة ومساهمة كل فرد في الشأن العام وتأدية ما عليه من واجبات كعدم التهرّب مما يترتّب عليه من ضرائب، لأن المصلحة العامة لا تتأمن ولا تستقيم إلا إذا اعتبر جميع المواطنين أنهم بتضامنهم وحفاظهم على كل ما هو مشترك تتأمّن مصالحهم ومصالح غيرهم. كل ذلك يتطلب نظرة جديدة إلى المؤسسات العامة ودعمها واعتبار نجاحها نجاحاً للجميع، وبالتالي لا يجوز استغلالها لمنافع خاصة تؤدّي إلى إضعافها وانحرافها وتلاشيها. وهذه الذهنية التي يجب أن تعمَّم بالسبل الديمقراطية لا بدّ من ترجمتها في مؤسسات مدنية كالنوادي الثقافية والرياضية والإجتماعية، ومختلف النشاطات الإجتماعية التي يندمج فيها الناس ويتعارفون ويتضامنون ويقومون بمشاريع مشتركة يوظّف فيها كل إنسان ما أوتي من مواهب، لتعود بالخير على الجميع. وهناك العديد من المشاريع التي يمكن القيام بها، إن على صعيد التنمية الإجتماعية حيث يسود نوع من الحرمان والتخلّف، وإن على صعيد حماية البيئة.

 

إن التربية على المواطنية بناء متواصل ومتراكم، على المدرسة ومن ثمّ الجامعة أن تضعا أسسه السليمة وتواكباه حتى يصبح متناسقاً ومتيناً. وعليها أن تدرك في الوقت نفسه أن عملها لا يثبت ويترسخ إلاّ بتعاون الدولة والمجتمع.

ومن الضروري اعتماد استراتيجية التربية على المواطنية ضمن استراتيجية التربية الشاملة للمعارف والمدارك والقدرات والقيم. فالهدف الاستراتيجي من التربية على المواطنية هو تأمين الشروط الكافية لتكوين مواطن مسؤول، ذاتي التصرف والسلوك، ومتمكّن من المشاركة في الحياة الإجتماعية والمهنية داخل الوطن، ومن ممارسة التفكير النقدي المستقل فيه. لذا فإن توعية الرأي العام على أهمية التربية على المواطنية هو ضرورة ملحة لبناء سلام مدني مستدام ولتطوير البلد.

 

 

المرجع:

المطران يوسف بشارة: مؤتمر “المدرسة الكاثوليكيّة والتربية على المواطنيّة”

شبكة العمل النقابي في الشمال… طموحات وتحديات

0319

يتجاوز عدد النقابات  العمالية في الشمال الـ٢٤ نقابة، ومع ذلك مازال العامل هناك يعاني الكثير من الظلم والاحتكار والابتزاز من أصحاب العمل، خصوصاً أن النقابات القوية والتي كانت تشكل المظلة التي تصون و تحفظ حقوق العامل اختفت منذ زمن طويل.

وتشهد النقابات تراجعاً كبيراً في دورها أمام هجمة المال. وأمام هذه الحالة التي نعيش يطرح السؤال نفسه عن الواقع النقابي، فهل إن النقابات الشمالية ما زالت تتنفس أم أنها دخلت في مرحلة من الموت السريري؟ وما هي المهمات التي تؤديها في سبيل الحفاظ على حقوق العامل و قيامه بواجباته؟

إن النقابات وعلى مدى سنوات طويلة مضت لعبت دوراً فعالاً في رفع مستوى العامل و حمايته و تفعيل دوره في المجتمع، إلا أن هذا الواقع تغير اليوم. فكم من العمال قد خضعوا لضغوط العقود، والتي كان فيها العامل الطرف الأكثر ضعفاً، خصوصاً أنه يرزح تحت ضغط متطلبات لقمة العيش التي أصبحت في مجتمعنا هذا مغموسة بالدماء والموت والرعب. ومما لا شك فيه أن الأوضاع المتردية في البلاد قد ساهمت وبشكل كبير في تراجع دور النقابات أمام هجمة المال والسلاح.

في ظل هذه الأوضاع المتردية تم تأسيس شبكة تضم ثلاث  نقابات ( نقابة عمال البناء، نقابة عمال النجارين، نقابة عمال الطباعة ) أطلق عليها اسم شبكة العمل النقابي في الشمال.

 

وأجرى المرصد لقاءً مع نواة هذه الشبكة، رئيس نقابة عمال البناء جميل طالب، ورئيس نقابة عمال النجارين طالب عكاري، ورئيس نقابة عمال الطباعة مروان عيسى. حاورهم  منسق المرصد اللبناني لحقوق العمال و الموظفين في الشمال مارون الخوري.

بداية تحدث رئيس نقابة عمال البناء جميل طالب

  • ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى انشاء الشبكة ؟

 أولاً ضعف و تراجع العمل النقابي في لبنان عموماً وفي الشمال خصوصاً، وهذاالضعف ناتج عن عدم  وجود ثقة بين قبل العمال والنقابيين من جهة والحركة النقابية الموجودة حاليا من جهة أخرى.

ثانياً غياب الخدمات التي ينص عليها قانون العمل اللبناني كالتسجيل في الضمان الاجتماعي وعقود عمل لدى العديد من الشركات و المؤسسات.

ثالثاً والأهم عدم وجود تواصل بين القاعدة العمالية و الراس النقابي.

  • من من تتكون الشبكة و هل من الممكن أن تتوسع اكثر ؟

تتكون الشبكة من نقابة عمال البناء، ونقاية عمال الطباعة، ونقابة عمال النجارين.  والشبكة قابلة للتوسع، فنحن كشبكة نرحب بالجميع و يدنا ممدودة لجميع النقابات التي لا خلفية  سياسية ولا طائفية  لها وهدفها فقط دعم و تأمين حقوق العمال. كما اننا نشجع جميع النقابات و العمال في الانضمام الى الشبكة من اجل تامين كافة حقوقهم النقابية و العمالية و العمل على رفع الصوت النقابي .

ما هو الهدف الذي تسعى اليه الشبكة ؟

الهدف التي تسعى اليه الشبكة هو التواصل مع جميع النقايات والعمال والمجتمع المدني لتحصيل و تحسين حقوق العمال واستعادة الصوت النقابي الذي اختفى منذ سنين .

ما هي النشاطات التي سوف تقوم بها الشبكة و ما هو النشاط الابرز على جدول اعمالكم ؟

لقد وضعت الشبكة  خطة من اجل تقدم العمل النقابي في الشمال بالتعاون مع المجتمع المدني و من اهم النشاطات التي سوف نقوم بها :

أ‌-         دعم كل التحركات التي يقوم بها العمال من اجل تحقيق مكتسباتهم.

ب‌-       تنفيذ دورات تدريبية من اجل توعية العمال على قانون العمل اللبناني ( حقوق وواجبات ).

ت‌-       دعوة العمال للانتساب الى نقابات مهنهم من اجل تامين حقوقهم.

ما هي المشاكل التي ترى انها سوف تعيق عمل الشبكة ؟

ان تدخل السياسيين و السياسة في العمل النقابي يسيء الى الخريطة النقابة . ان الاهمال و عدم الاهتمام بالشان النقابي و ذلك من قبل العمال و النقابيين على حد سواء يؤدي الى اعاقة العمل النقابي.

4717

طالب عكاري: الشبكة ستسعى لتأمين فرص عمل

 

واختصر رئيسنقابة عمال النجارين مشروع الشبكة بالنقاط التالية

اولا-   وضع الاتحاد العمال العام في الشمال مرتبط بالوضعين الامني و السياسي السائدين في البلد و اللذين يعيقان العمل النقابي في الشمال، علما ان الاتحاد لديه مذكرة مطلبية  وهو بصدد تقديمها الى الرؤساء الثلاث.

ثانيا- إن الشبكة انشئت لدعم العمال و لمعرفة حقوقهم و واجباتهم.

ثالثا- تشبييك النقابات الثلاث لانشاء الشبكة اتى  لدعم الصوت النقابي في الشمال الذي حاول أزيز الرصاص وصوت القنابل اخفائه. وبدلا من اطلاق الرصاص و صرف الاف الدولارات سدى لماذا لا ننشىء مصنعا وليتم توظيف العديد من الشباب و تأمين مستقبلهم ودعم الصناعة الشمالية.

رابعا- ان الشبكة سوف تساعد على تأمين فرص العمل للشباب و ذلك للحد من هجرة الادمغة التي تبرع في الخارج و يخسرها الوطن، كما ان الشبكة سوف تساعد النقابات والعمال على بناء الثقة بينهما، كما انها سوف تساعد على انتساب العمال الى صندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتأمين البطاقات الصحية، واذا امكن تأمين الاستشفاء و الدواء للعمال.

خامسا- ان شبكة العمل النقابي و المجتمع المدني ستقيمان ورش عمل  تدريبة و تثقيف العمال حول قانون العمل. أو باختصار شبكة العمل النقابي في الشمال سوف تكون سند لكل العمال والتحركات العمالية التي تنادي بتحقيق مطالب العمال و تأمين لقمة عيشهم.

 

مروان عيسى: همنا الأكبر الوصول إلى العمال الذين لا ينتسبون إلى النقابات

 

اما بالنسبة الى رئيس نقابة المطابع في لبنان الشمالي  مروان عيسى فهو يرى انه في ظل ما أصطلح على تسميته بالثورة التكنولوجية التي شهدها العالم في التاريخ الحديث والمعاصر، وما يعرف ايضا بالعالم الافتراضي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي صار من الممكن تخطي كافة الحواجز سواء في الداخل او عبر الحدود بحيث اصبح اليوم العالم بأسره  قرية كوني، فكان لا بد من مواكبة هذا التطور خصوصا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لما تتمتع تلك الوسائل بالسرعة القصوى والسهولة في نقل الاخبار والمعلومات والملفات من جهة والتكلفة الزهيدة من جهة أخرى، وبالتالي دون المرور بالاطر الرسمية من ترخيص ورسوم وفق القوانين المرعية الاجراء. وكما هو معروف ايضا فالحركة النقابية تفتقر الى وسائل اعلام ونشر بالمعنى االمتعارف عليه من اعلام مرئي ومسموع ومقروء، باستثناء بعض النشرات التي تصدر من حين الى آخر عن بعض الاتحادات العمالية القطاعية وهي جدا محدودة. من هنا شعرنا بالحاجة الماسة الى وسيلة نستطيع من خلالها نشر ونقل ما أمكن من اخبار ومعلومات تتعلق بالحركة النقابية في لبنان عامة ومحافظة الشمال خاصة.

وأهدافنا واضحة ومحددة وهي  بالدرجة الاولى التواصل مع اكبر شريحة ممكنة من العمال الذين يشكلون السواد الاعظم من الناس دون ان يتحمل العامل اي عناء مادي أو غير ذلك في التواصل مع الاخرين من جهة وتلقي الاخبار والمعلومات فيما يتعلق بالشان النقابي والقانوني من حقوق وواجبات من جهة أخرى. وبالتالي تقديم المشورة والمعلومات الكافية وتعريف العامل بحقوقه التى كفلها القانون كافة بالتعاون مع ذوي الاختصاص في ذاك الشأن. وذلك كله وفق الامكانيات المتوفرة لدينا خصوصا اننا نقوم بكل ذلك كعمل طوعي دون ان يكون باستطاعة احد منا التفرغ  لمتابعة الامور كافة. وهنالك العديد من النشاطات اما حاليا فنحن نسعى الى تطوير الصفحة والتعريف عنها، لينضم إليها اكبر عدد ممكن من اعضاء الهيئات العامة للنقابات التي ننتمي اليها ممن لهم حساب على الفيس بوك، كي تصل المعلومة لاكبر قدر ممكن من العمال وحثهم على المشاركة والتعليق ايضا لتكون مساحة يتم التدول فيها عما يتبادر الى اذهانهم من هواجس وطرح افكارهم ومشاكلهم التي تواجههم في عملهم وحياتهم, لكن يبقى النشاط الابرز لدينا هو كيفية الوصول الى العمال، الذين لا ينتسبون للنقابات، وليسو على علم او خبر بان لكل قطاع في مختلف المجالات له اطره النقابية، وما اهمية ذلك في حفظ وحماية حقوقه والدفاع عن مصالحه.

وسنواجه في عملنا الكثير من المشاكل خصوصا اننا هنا نهتم بالشأن النقابي، بمعنى أوضح  عندما تتحدث عن الشان النقابي يعني ذلك هناك متابعة للوضع الاقتصادي والمعيشي والتشريعي وهذا يتطلب جهد ومتابعة حثيثة لكل المجريات في هذا الشأن خصوصا اننا في الوقت الحالي نفتقر الى كثير من المعطيات، فلا بد اذا هنا من التواصل والمتابعة مع مختصين ومواقع ذلت صلة وعلى دراية بالشأن الاقتصادي والتشريعي على وجه الخصوص. كذلك هناك عامل الوقت وهو حاسم بهذا المجال ولا سيما أن معظم القيمين على الشبكة هم كما ذكرت سابقا من المتطوعين لهم اعمالهم ومسؤولياتهم المهنية والعائلية.

 

نقلاً عن المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين