ظاهرة عمالة الأطفال: المخاطر والتداعيات

Child Labor

تعتبر ظاهرة عمالة الأطفال من الظواهر الإقتصادية والإجتماعية الخطيرة التي تعاني منها دول العالم عموماً، والدول العربية بصورة خاصة. وتؤكد الدراسات المتخصصة بأن أسباب خطورتها تكمن بانعكاساتها السلبية المحتملة على كل من المجتمع والطفل في آن معاً. فوفقاً لتعريف الطفل في مواثيق ومنظمات الأمم المتحد المعنية بالطفولة أو بحقوق الإنسان: كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره سواء كان ذكراً أو أنثى من دون النظر إلى موطنه الأصلي أو مكان إقامته أو دينه أو عرقه أو جنسيته التي يحملها أو أي اعتبارات أخرى تعرف به. وتبعاً للتعريف فإن الأطفال لايملكون الكفاءة أو السن القانونية أو الوعي الكافي وبالتالي هم غير قادرين على تأطير أنفسهم في منظمات أو مؤسسات ترعى حقوقهم كباقي الفئات. لذلك فهذه مهمة الراشدين في المجتمعات المختلفة.

تتعدد الأسباب والموت واحد فتجد هنا طفلاً يحمل معدات ورش ثقيلة لا يستطيع الرجال حملها وتجد هناك آخر يحفر الآبار وينظف مباني الشركات. وتتنوع الصور والشهادات. ويبقى الأطفال هم الضحايا. حيث تشير الدراسات التي أجرتها مراكز بحث ومنظمات حقوقية على مستوى الأمم المتحدة والعالم بما فيها الدول العربية مثل مصر والأردن على سبيل المثال لا الحصر إلى أن هناك ما يقارب ٢٠٠ إلى ٢٥٠ مليون طفل على مستوى العالم يتم استخدامهم في سوق العمل، وفي مجالات لا يقدرون على العمل فيها.

وتكمن أسباب عمالة الأطفال في تفاقم الفقر المدقع الذي تعاني منه نسبة كبيرة من الأسر في العالم، حيث يساهم الطفل في جزء من نفقات الأسرة. وتتأزم المشكلة على الطفل عندما يتعرض أحد أفراد الأسرة إلى مرض أو إصابة عمل. فعندها تفرض عليه طريقة حياة جديدة سيئة ومغايرة لما سبق. أضف الى ذلك كون الطفل غير مشبع الحاجات فلربما بقناعة أهله وإقناعهم له بأنه سيشبعها عبر مردود عمله الذي هو بالتأكيد متواضع نظراً لما يقدمه الطفل العامل من عمل وجهد كبيرين. واللافت أن حوالي ٧٥% من الأطفال العاملين يعملون في مجال الزراعة مع أهلهم في الريف نظراً لعدم قدرة الأهل على دفع الأجور لعمال يقومون بأرضهم أو لرغبتهم بتوفير تلك التكاليف العالية. وتسجل أعلى النسب لعمالة الطفل في المناطق الأكثر فقراً في العالم. ويعتبر ذلك دلالة واضحة على أن الفقر هو بمثابة العامل الأساس لنشأة وتفاقم الظاهرة التي نحن بصددها.

وفي الإتجاه نفسه تؤكد الدراسات بأن تدني المستوى التعليمي والثقافي للأبوين يدفعان بعض أطفالهما نحو العمل المبكر بدلاً من التوجه إلى مقاعد الدراسة وتحصيل شهادات علمية لصالح الأسرة ورفع سويتها ودخلها مستقبلاً من خلال صناعة العلم والتعليم للجيل الجديد من الأبناء. ويعتبر العامل المذكور من العوامل الخطيرة التي لابد من محاربتها. وثمة وسائل للحد من تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال في لبنان. في المقدمة منها: تعميم وترسيخ وفرض التعليم الإلزامي والغرامات المالية وصولاً إلى سجن راعي الأسرة في حال الامتناع عن تقيد الاطفال واستمرارهم في المرحلة الأساسية من التعليم، ونقصد هنا المرحلة الإبتدائية والإعدادية أيضاً.

child labor

ومن الأهمية الإشارة إلى أن الأبوين والأسرة لا يعتبران أنهما الجهة الوحيدة صاحبة الأثر والتأثير على حاضر ومستقبل الطفل. فالأقارب والأصدقاء وأبناء الحي الذي يقطنه الطفل مع أسرته كلها هيئات غير رسمية تؤثر على سلوكيات الطفل وتوجهاته نحو العلم في حال كون المذكورين من طلبة العلم أو العمل أو غيرها من الإتجاهات سلباً أو إيجاباً، فكثيراً ما يحذو الطفل حذو هؤلاء.

بعد سرد أهم المسببات لتفاقم ظاهرة عمالة الأطفال في لبنان هناك سبب آخر لايمكن غض النظر عنه لكونه هاماً ويتمثل بالتسرب المدرسي بينهم. حيث تشهد المدارس، وخاصة في المناطق الفقيرة مثل باب التبانة، ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة ظاهرة التسرب. وتكمن أسباب إلى كره الطالب للتعليم كطريق لتحقيق الغاية المرجوة والسبب هو قلة الوعي التعليمي لدى الأبوين بتوجيه الإبن نحو العلم. فضلاً عن العنف المتبع في المدارس من ثلاثة اتجاهات. حيث أكدت تقارير دولية أن نسبة العنف المتبع في الدول النامية وخصوصاً تعنيف الطفل تبلغ ثلاثة أضعاف العنف في الدول الأفضل حالاً والمتقدمة. فالعنف مصدره من المدرسة وجهازها التدريسي كالمعلمين والإدارة. فضلاً عن عنف الأسرة على الابن بحال التقصير الدراسي وتدني الدرجات. وهناك نوع من العنف لا يقل خطورة عن مظاهر العنف السابقة ويتمثل بتعنيف الأطفال لبعضهم البعض في حال وجود طفل فقير جداً أو ضعيف الشخصية ومن طبقة إجتماعية أدنى. وهذا مما يدفع إلى التسرب الدراسي أيضاً والالتحاف بسوق العمل قسراً.

وتبقى الإشارة إلى أنه رغم تعدد العوامل التي تدفع الطفل نحو سوق العمل مبكراً. بيد أن الجوهر والمضمون يمكن إحالته إلى أسباب أخرى نجملها بالوضع التعليمي والاقتصادي الذي يعشه. فالتضخم والكساد والتقشف والفساد وسوء توزيع الدخل والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وسوء الخدمات التعليمية. كلها تدفع باتجاه زيادة معدلات عمالة الطفل في المجتمعات. ولهذا هناك ضرورة ملحة للحد من تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال. وعلى الدولة واجب رفع المستوى التعليمي والصحي لمواطنيها وهذا يتطلب تخصيص الموازنات اللازمة لقطاعي الصحة والتعليم. ومن شأن ذلك أن يؤسس لجيل قادم قادر على استثمار العلم والمعرفة في التنمية المستدامة. وبداية الألف ميل تبدأ بخطوة حقيقية.

Advertisements

Tagged: , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: