Monthly Archives: September 2014

مكبات النفايات قنبلة موقوتة

Main Pic 6

قبل الحرب وخلالها، لم يعرف لبنان حلاً علمياً بيئياً لملف النفايات على أنواعها. وظلت البلديات تجمع النفايات المختلفة، المنزلية والطبية والصناعية والزراعية وتتخلص منها في مكبّات، تحوّلت في المدن إلى جبال قمامة، وفي القرى والبلدات إلى محارق مكشوفة.

 

ومع إنشاء وزارة البيئة، بدأ الحديث عن حلول للملف وشروط ومعايير، ومخاطر استمرار الرمي العشوائي والحرق والمكبات. لكن الملف تحوّل إلى مشكلة، ولامست الوزارة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار حلاً ممكناً في سنة ١٩٩٧ عبر ما سُمّي بـ “الخطة الطارئة” لإقفال مكب برج حمود التي بشّرت حينها بخطة شاملة تقوم على مبادئ التخفيف من إنتاج النفايات وفرزها وإعادة استعمالها وتصنيعها، وتحويل العضوي منها إلى مواد صالحة للإستعمال الزراعي وطمر العوادم المتبقية التي لا يمكن، في الظروف الحالية، إعادة استخدامها أو تصنيعها.

لكن التطبيق لم يكن على قياس التخطيط، ذلك أن عمليات الفرز والتسبيخ اصطدمت بمعوقات كثيرة تبدأ في عدم قدرة مواقع التسبيخ على استيعاب المواد العضوية ولا تنتهي عند عدم طلب المواد المفروزة.

وبذلك لم تتحول الخطة الطارئة إلى شاملة، ولا هي تطورت لتحقيق الطمر. وظلت معظم المناطق، خاصة تلك الواقعة خارج محافظتي بيروت وجبل لبنان، تتخلص من نفاياتها عشوائياً. ولم ينجَز من خطة المطامر سوى مطمر زحلة الذي يقتصر العمل فيه على الفرز الأولي والطمر، ولا يتضمن عقد التشغيل تسبيخ المواد العضوية، على الرغم من وجود المطمر في منطقة زراعية، وعلى حدود البقاع الشمالي الذي يشكو من فقر التربة والجفاف، علماً بأن المواد المسبّخة تُغني التربة من جهة، وتخفف من الجفاف لأنها تحفظ الرطوبة من جهة أخرى.

ولا تزال المناطق، ترفض علناً إقامة منشآت معالجة النفايات الصلبة فيها، وخصوصاً المطامر في وقت تتبدل فيه التوجهات والاقتراحات واللجان. وهنا يُطرح التساؤل عن مصير الخطط التي اقترحها مجلس الإنماء والإعمار وصادقت عليها وزارة البيئة لإنشاء المزيد من معامل ومطامر النفايات بعد أن تم رفضها من معظم سكان المناطق الرئيسية المحيطة بها.

 

المكبات: أضرار بيئية منسية

 

لا بد لأي خطة وطنية شاملة ومتكاملة ودائمة لمعالجة مشكلة النفايات أن تنتظر عودة الحد الأدنى من الإستقرار السياسي والأمني الذي يسمح بإعادة البحث عن الحلول الجدية والمستديمة لقضية النفايات وغيرها من القضايا البيئية المزمنة والخطرة، والتي تزداد خطورتها وكلفة معالجتها مع تراكمها وتفاقمها.

ولكن في انتظار الفرج والتوصل إلى استراتيجية متكاملة يصحبها نظام من التشريعات والقوانين والمراسيم التنظيمية، ما هي طبيعة الأضرار الصحية والبيئية التي تسببها مكبات النفايات المنتشرة في أغلب المدن اللبنانية، عدا الأضرار الجمالية الظاهرة للعيان؟ خاصة وأن مكبات ومطامر النفايات تشكّل قنبلة موقوتة، وإن كانت غير منظورة للجميع.

فالعصارة المكثفة والغنية بالمواد العضوية والمعدنية التي تنتج عن المكبات تجد طريقها إلى التربة حيث تترسب وتسبب أضراراً خطيرة فيها وفي المياه الجوفية الموجودة تحتها، وفي حالة المكبات الموجودة على شاطئ البحر – كحالة مكبي طرابلس وصيدا مثلاً – تتسلل العصارة السامة إلى البحر فتقضي على الحياة البحرية بشكل شبه كامل وتسبب تسمماً في كل ما يخزّنه البحر من حياة بحرية وأعشاب. إن هذه العصارة المكثّفة تصنَّف تحت باب المواد السامة والتي يجب التعامل معها بالكثير من الحذر والحيطة والإحتراف نظراً لخطورتها.

هذا فضلاً عن الضرر الذي يشتكي منه أغلب السكان المتواجدين في محيط المكبات ونعني به الروائح الكريهة التي تشتد مع بداية كل صيف والناتجة عن تخمّر النفايات وتفاعلها الكيميائي مما يؤدي إلى إفراز غازات سامة وخاصة الغاز المعروف بـ”الميتان” حيث تتصاعد هذه الغازات من جبال النفايات وإن بشكل غير مرئي في معظم الأحيان ولكن الروائح تشي بوجودها وبتأثيرها الضار على المحيط.

 

لبيئة أكثر جمالاً؟

لبيئة أكثر جمالاً؟

معالجات قاصرة

 

ثلاث جهات أساسية تقع عليها مسؤولية معالجة ملف النفايات في لبنان: وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار من الجانب الحكومي المركزي، والبلديات كسلطات محلية. وبالرغم من أن وزارة البيئة قد أنشئت منذ أكثر من ١٥ سنة وأوكلت إليها صلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، وبالرغم من أن مجلس الإنماء والإعمار تأسس منذ منتصف السبعينات وأشرف على إدارة العديد من المشاريع نيابة عن عدد من الوزارات، إلا أن هاتين المؤسستين لم تقدّما حتى الآن أية حلول ذات تأثير إيجابي في سبيل تخطي مشكلة النفايات.

من جهة ثانية، فقد أُلقيت ولسنوات طويلة على عاتق البلديات مسـؤولية إدارة النفايات ومعالجتها مع العلم أنها الحلقة الأضـعف في السلم الإداري من حيث الصلاحيات والإمكانيات المادية والتقنية والقدرة على التنفيذ. مع العلم أن معظم هذه البلديات بقي ولأمد طويل إما مغيباً أو منحلاً أو مستقيلاً أو معيناً أو مداراً من قبل القائمقامين والمحافظين. وبالتالي لا تستطيع أي بلدية أن تعالج مشكلة مكب للنفايات من دون أن تستعين بالدولة.

لذا فإن أي معالجة لمشكلة النفايات يجب أن تراعي أبعاد الأزمة وكلفتها ونتائجها و”خصوصيتها” اللبنانية، وتلاؤم الحلول المقترحة مع طبيعة هذا البلد الصغير بحجمه، الكثيف بسكانه، القليل بمشاعاته والغني بمياهه الجوفية.

والمؤسف أن أكثر المقاربات التي اعتُمدَت لمعالجـة أزمة النفايات اتسمت بالعديد من المفارقات التي أظهرت غياباً لوضوح الرؤية وعدم المساواة في التعاطي بين مختلف المناطق. فكل عملية فلش في البحر أو نقل لمكبّ من مكان إلى آخر لا تُعتبَر “معالجة”. ولعل الخيار الأسلم لمعالجة أي مكب هو في إعادة فرزه أولاً، تماماً كما حصل في مكب النورمندي مع العلم أنه الخيار الأعلى كلفة. ويبقى كل ما طُرح من خيارات أخرى من وضع مواد كيميائية لتصغير الحجم أو الفلش أو النقل إلى مكان آخر، لا يُعتبَر حلولاً جدية أو سليمة.

وتجدر الإشارة إلى أن كلفة معالجة وفرز مكب النورمندي كانت عالية جداً، كما يعرف المتابعون. فالعقد الأولي الذي أبرمته شركة سوليدير مع الشركة الأميركية الملتزمة المعالجة، كان بداية يتجاوز ٥٠ مليون دولار أميركي قليلاً، ثم تطورت هذه الكلفة وتعدّلت مع الوقت لتتجاوز المائة مليون دولار! وقد حصلت خلافات مع الشركة الملتزمة، كما يُشاع، وتوقفت الأعمال مما دفع بالقيّمين إلى نقل ما بقي من المكب إلى مناطق متفرّقة.

 

 

نفايات على شاطئ صيدا

نفايات على شاطئ صيدا

الحلول

 

المتعارف عليه في العالم أن لا حلول مثالية ولكن هناك حلول مناسبة للنفايات، وأبرز هذه الحلول الفرز المنزلي.

ولكن تبقى العبرة في ضرورة أن تتحمل الدولة المسؤولية، وأن تقوم البلديات أيضاً بدورها. وأن يتم تحديد المسؤوليات وحصرها في الوزارات والإدارات المعنية أولاً (وزارة البيئة ومجلس الانماء والإعمار) لا سيما أن الحلول البديلة التي تقوم على الفرز في المصدر وليس في المكب كانت مقترحة منذ أكثر من عشر سنوات ولم يتم تبنيها مما ساهم من دون شك في تراكم المشكلة.

إذن فالأمر يحتاج إلى خطة شاملة تقوم على تخفيف حجم النفايات عبر ترشيد الإستهلاك، وعلى الفرز من المصدر وفي موقع المعالجة، وعلى تشجيع إنشاء المصانع التي تستخدم المواد المفروزة وذلك في محيط موقع المعالجة، وعلى تحويل المواد العضوية إلى مخصّبات للتربة وتطوير عملية التسبيخ وإضافة ما تحتاجه الأراضي الزراعية من مواد مخصَّبة إلى المواد المسبخة بما يؤمّن جدوى الإستعمال ويزيد الطلب على هذه المواد التي تشكّل نحو ٥٥ إلى ٦٠ في المائة من النفايات المنزلية الصلبة.

مع العلم أن عملية الطمر لا تشكل الحل المثالي، فهناك تطوّر عالمي في مجال تقنيات معالجة النفايات يتمثل بخطوتين، الأولى فرز النفايات وفقاً لتصنيفاتها البيئية وهذا يقتضي وجود معمل فرز خاص. أما الخطوة الثانية هي معمل لمعالجة النفايات مع اختيار التقنية المناسبة لمعالجة النفايات، أي أنه بعد عملية فرز المواد العضوية الموجودة في النفايات يمكن أن تعالج وأن يستخرج منها أسمدة، ويمكن أن يستخدم أيضاً جزء من منتجات المعالجة في توليد الطاقة الكهربائية.

 

مكب طرابلس

 

تتعدّى كمية “إنتاج النفايات” في مدينة طرابلس المعدل الوسطي لما هو متوقع لمدينة في حجمها، إذ يتعدى الـ٧٥٠٠٠ طن سنوياً، أي أن ثمة أكثر من ٢٠٠ طن من النفايات تنتجها المدينة يومياً. ووفقاً للمراجع البلدية والمشرفين على مكب النفايات فإن ما يقارب ٢٤٠ إلى ٣٠٠ طن يدخل يومياً إلى أرض المكب، إذ يستقبل مكب طرابلس كل يوم نفايات ثلاث مناطق تشكّل مدن “إتحاد بلديات الفيحاء” وهي البداوي والميناء وطرابلس. مع العلم أن ثمة كمية أخرى من النفايات قابعة ليس في عدد من شوارع المدينة وأرصفتها فحسب، وإنما في الـبراحات المشتركة والخاصة لمختلف المباني وفي العديد من الأراضي المتروكة وغير المبنية في مختلف أرجاء وأحياء مدن الإتحاد.

 

ماذا يُرمى في المكب؟

المعروف أنه تُرمى في المكب النفايات من كل نوع، وهو يحتل نقطة التقاء النهر بالبحر كما أنه يزداد ارتفاعاً في غياب الفرز. وحسب اتحاد بلديات الفيحاء، ففي المكب تُرمى كل النفايات ومن ضمنها نفايات المستشفيات، على الرغم من المعرفة بالمخاطر الناتجة عن هذا النوع من النفايات!

ولعل المشكلة الأبرز التي تميز مكب طرابلس هي موقعه في وسط المدينة مما يفاقم من المشكلة التي تجتاح أنوف المواطنين مع رجوع فصل الصيف، أي مشكلة الروائح الصادرة عن الغازات التي تنتج عن تراكم النفايات في المكب. والمعلوم أن نفايات المكب، تنتج منها أنواع من الغازات، لعل أخطرها حامض السيانور ومشتقات الكلور العضوية وهي مواد عضوية صعبة التحلل وتسبب التسمم للإنسان عند تنشقها.

 

ما هو الحل إذن؟

قبل أعوام قليلة وُضعت للمكب دراسة عن طريق مجلس الإنماء والإعمار لتوسعته ليكفي خمس سنوات عبر بناء حائط وملء الفراغ، والبدء بفرز النفايات، ليس من المنشأ بل قبل دخولها المكب. وقد خصص إتحاد بلديات الفيحاء أرضاً حول المكب ليجري عليها الفرز. وأظهرت الدراسة التي أُعدّت للمكب أن بعض محارق الغاز يجب صيانتها وإنشاء محارق جديدة لتستوعب الغازات الناتجة من التوسعة.

الجدير بالذكر أن جهات بيئية عديدة تحذّر من مخاطر عمليات التوسعة المتكررة للمكب، مع العلم أن فريقاً أوروبياً كان قد زار لبنان في التسعينات للمساعدة في حل مشكلة المكبات واقترح نقل المكب إلى الجهة المقابلة من نهر أبو علي بعد تحضير الأرض اللازمة بوضع عازل وإنشائه كما أُنشئ مكب زحلة.

 

وتستمر مشاكل مكبات النفايات غائبة عن المعالجة وحتى عن وعي المواطنين، والبحث يجب أن يبدأ في إيجاد حلول جذرية تحمي المواطن من أخطار الغازات والروائح والتلوث الظاهر والمخفيّ. غير أن المعضلة الأهم تبقى في غياب أي سياسة وطنية شاملة تأخذ بالحسبان ما هو الأفضل للمواطن وما هي الإمكانات المتوفرة لحل آني ومستقبلي يساهم في الحد من أخطار مكبات النفايات.

 

وائل حداد

هل ترتبط الأشغال العامة بمسألة السلامة العامة؟

Main Pic 5

تنضوي عقود البناء والأشغال في الحقل العام، أي التزامات الأشغال العامة، في إطار العقود الإدارية. ويُعتبر العقد إدارياً إذا نص على ذلك القانون صراحة. ويقتضي التوضيح بأن عقود الأشغال العامة ليست عقوداً إدارية بموجب نص تشريعي، إنما بموجب معايير قضائية (بنود خارقة – ارتباط العقد بالنشاط العام – تنفيذ المصلحة العامة)، وإن إقدام المشترع على تعيين اختصاص القضاء الإداري في العقود الإدارية، لا يعني أنّه أضفى على هذه العقود الصفة الإدارية، لأن هذه الصفة مستمدة من المقاييس.

 

وضوح معايير السلامة العامة في عقود الأشغال العامة

 

لمعرفة ما إذا كان عقد التزام الأشغال العامة يلحظ مفهوم السلامة العامة، علينا أولاً معرفة ماهية هذا العقد.

إن عقد التزام الأشغال العامة هو العقد الذي تبرمه الإدارة بهدف القيام بشغل عام بواسطة متعاقد معه يدعى المتعهّد.

لا يوجد أي نص قانوني يعطي تعريفاً لمفهوم الشغل العام، لكن الفقه والاجتهاد توصلا إلى إعلان بعض عناصره. فقد “اعتبر المجلس الشورى الفرنسي في قراره رقم ٢٥ تاريخ ١/ ٦/ ١٩٢١، “Monségur”، مجموعة لوبون، أن العمل العام هو كل شغل عقاري ينفّذ من قبل شخص عام أو لحساب هذا الشخص بهدف المصلحة العامة”.

وقد توسع مفهوم الأشغال العامة وأصبح يشمل الأشغال التي تقع على الأموال غير المنقولة والتي يقوم بتنفيذها شخص عام أو جهاز مخول قانونياً القيام بمهمة أو خدمات المرفق العام، على أن يهدف من وراء هذه الأشغال تحقيق المنفعة العامة.

يؤدي الشغل العام إلى قيام المنشأ العام أي الشغل الذي اكتمل إنشاؤه، كما يؤدي لتحقيق منفعة عامة أو جماعية على الأقل.

تعتبر أشغالاً عامة، الطرقات والأوتوسترادرات والجسور ومنشآت الموانئ والمعسكرات والمطارات، ومنشآت مجاري المياه ونقل الكهرباء والغاز والمياه والنفط والسكك الحديدية وكل المباني المخصصة للمرافق العامة أو مجرد استعمال العموم.

وانطلاقاً من مفهوم السلامة العامة: “الخلو من الضرر أو من خطر الإصابة بضرر وأخذ الاحتياطات اللازمة للوقاية من الحوادث”، على الإدارة والمتعهد على حد سواء، عند إبرام عقد التزام الأشغال العامة التقيد بالمعايير المحددة للسلامة وأخذها بعين الإعتبار، لأن تأمين المصلحة العامة يجب أن يترافق دوماً مع تحقيق السلامة العامة.

IMG-20130426-WA0011

متابعة تنفيذ عقود الأشغال العامة

 

لدى إجراء عقد بناء أو أشغال عامة أو التزام أو مقاولة، يتمتع كل من الإدارة والمتعهد المتعاقد معه بحقوق أقرتها لهما المبادئ والأعراف القانونية ويعود للإدارة امتيازات أكبر من تلك التي يتمتع بها المتعهد المتعاقد معه. في ما خص السلامة العامة من الضروري التركيز على حق الإدارة بمراقبة الأشغال المنفذة وإدارتها، فالمتعهد يجب أن ينفذ الأشغال تحت مراقبة مهندس الإدارة وإشرافه الذي يعتبر بمثابة المدير الفعلي والحقيقي للأشغال، فضلاً عن حق الإدارة بتعديل شروط العقد وحق فسخه وفرض العقوبات بحق المتعهد الذي يخل بمعايير السلامة العامة المحددة آنفاً.

إن حق الإدارة بمتابعة تنفيذ الشغل العام لجهة التثبت من تطابق التنفيذ الفعلي مع الشروط المتفق عليها والمتعلقة بالسلامة العامة، إنما تفرضه المبادئ العامة التي تقضي “بأن الأضرار المكبدة للأشخاص الثالثين بمناسبة عمليات تنفيذ الأشغال، يعوّض عنها عندما يكون الضرر غير مألوف”، وتبقى الإدارة مسؤولة عن هذه الأضرار التي تصيب الأفراد من جراء تنفيذ أشغال عامة.

توسع القضاء في تفسير الأضرار اللاحقة بالغير والتي تمس السلامة العامة وقضى بوجوب متابعة تنفيذ الأشغال ومراقبتها و ترتيب المسؤولية على عاتق الإدارة عند إخلالها بهذا الموجب:

” إذا احتفظت الإدارة بحق مراقبة الأعمال التي يقوم بها الملتزم الذي رست عليه المزايدة باستخراج البحص والرمل من نهر تابع للأملاك العامة موجبة عليه التقيد بالتصميم وبالتعليمات التي تصدرها إدارة الأشغال العامة، فإن الإدارة تصبح مسؤولة بالتكافل مع الملتزم عن أخطائه”.

فإذا قام الملتزم بحفريات أدت إلى انخفاض مستوى النهر وإلى تحويل مجراه الطبيعي، غير مكترث بشروط الالتزام وطغت المياه على العقارات المجاورة وألحقت ضرراً بالسلامة العامة، فإن هذه الأخطاء التي ارتكبها الملتزم حصلت في سبيل الالتزام وبمناسبته وتكون الإدارة مسؤولة عن إهمالها مراقبة تنفيذ الأشغال مراقبة فعّالة تحول دون وقوع الضرر على الغير.

 

الإهمال والتقصير

 

لا بد في سياق التطرق إلى أهمية متابعة تنفيذ عقود الأشغال العامة من الإشارة إلى أن القضاء قد كرّس مبدأ التعويض عن الأضرار اللاحقة بالغير، واعتبر أن أي إهمال أو تقصير من شأنه إلحاق الضرر بالسلامة العامة إنما يعرّض مرتكبه للمساءلة القانونية.

ومن الأعمال التي تعرّض صاحبها للمساءلة القانونية في هذا الإطار:

  • عدم تهيئة وصيانة الطرقات الرئيسية والإقليمية.
  • عدم تنظيف الطريق أو عدم وضع الإشارة بأن الشجرة النابتة على الرصيف والتي تعلو الطريق لا يتجاوز علوها الثلاثة أمتار.
  • إنهيار حائط نتيجة عيب في الأشغال ونقص في الخرائط.
  • توسيع الطريق بواسطة الجرافات والتسبب بارتجاجات الجدران وانهيارها.
  • عدم وضع مونّس على الطرقات.
  • عدم وضع إشارة ضوئية منبهة للحفر ولكومات الحجارة على الطريق العام.
  • تدهور شاحنة بسبب كومات الحصى الناعم والرمل أثناء قيام الإدارة بتزفيت الطريق.
  • وضع قسطل بعرض الأوتوستراد.
  • قوس نصر غير مشار إليه بإشارات ضوئية.
  • المياه على الطرقات عندما تغمر عرض الطريق بعلو ٤٠ سنتيمتر.
  • التداعي والتصدع المباشر للبناء على أثر تشييد المنشأ أو أشغال التوسيع للطريق أو مد شبكات المياه.
  • تحرك أو انزلاق الأرض على أثر الأشغال.
  • الأضرار من جراء انحسار الضغط والدفع من أرض الطريق العام.
  • سقوط شجرة على حافة الطريق.
  • الأضرار الحاصلة للأبنية من جراء جذوع الشجر القائمة على الطريق العام.
  • الأضرار الناتجة عن تخفيض مستوى الطريق بمعدّل ٧٥ سنتيمتر.
  • الإنهيارات في الطرق العامة وحيطانها وتدهور السيارات من جرائها.
  • وجود حفر في الطرقات العامة يبلغ عمقها ٤٠ سنتيمتر أدّت إلى سقوط شخص ووفاته.
  • وجود حفرة يتراوح عمقها بين ١٠ و ٢٠ سنتيمتر أدت إلى تدهور سيارة وإلحاق الضرر بالركاب.
  • الأضرار اللاحقة بالأبنية نتيجة التصدع عند شق طريق عام وعدم تشييد حائط دعم لحضن التربة الرخوة.
  • الفيضانات وتسرب المياه المتفاقمة من قبل المنشآت العامة المختلفة مثل الجسور، الردميات، السدود، جدران الدعم.
  • الفيضانات الحاصلة من جراء أشغال المرافق البحرية برفع مستوى المياه.
  • الأضرار المسببة للأبنية من جراء تسرب المياه الجارية في الأقنية المتفجرة لحالتها الرديئة.
  • تلويث الحمامات البحرية وعدم إصلاح مجرور انفجر أو انكسار مجرور المياه القذرة الذي يصب على مقربة من الشاطئ.
  • الحريق الناتج عن سقوط شريط كهربائي.
  • الأضرار الناتجة عن انفجارات حدثت من جراء تسرب الغاز.
  • الأضرار اللاحقة بالمشاة في ممر مسمر نظراً لحالة البلاط السيئة.
  • الأضرار الحاصلة للمشاة في ممر للمشاة أمحيت الخطوط الصفراء منه.

 

تضمين عقود الأشغال العامة بنوداً صريحة عن السلامة العامة

 

تتصل الأشغال العامة اتصالاً وثيقاً بالسلامة العامة، سيما وأن أعمال تنفيذ هذه الأشغال يمكن أن تكون مصدراً للأضرار وإلحاق الأذى بالسلامة العامة، لذلك من الضروري عند إبرام عقد التزام أشغال عامة الإستعانة بخبراء متخصصين في حقل الوقاية من الحوادث يعرفون بـ”مهندسي السلامة”، يقومون بإعداد الدراسات، والتصاميم والبرامج التي تجعل من المباني والمدارس والطرقات السريعة وغيرها أكثر أماناً. أي تكون مهمتهم إعداد دفتر شروط خاص يتضمن بنوداً صريحة عن السلامة العامة على أن تكون ملزمة للطرفين ولا يصح العدول عن تطبيقها أو الرجوع عنها.

والجدير ذكره أن الاجتهاد اللبناني قد اعتبر أن دفتر الشروط الذي يتضمن أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر (معايير السلامة العامة) هو بمثابة النظام الذي يفترض التقيد به تحت طائلة المسؤولية: “إن دفتر الشروط الذي يأخذ الملتزم على أساسه عملية الحفر تجاه البلدية وإجراء جميع الاحتياطات التي تقي المارة من الخطر هو النظام الذي تفرض عليه البلدية إتباعه عند قيامه بالأشغال، فيتحتم عليه التقيد بأحكامه تحت طائلة المسؤولية وليس له أن يستبدل ما تضمنته تلك الشروط من التدابير المحددة بما يمكن أن يقوم مقامها، لأن ذلك منوط بالبلدية وحدها التي يعود إليها إقرار التدابير الكافية للسلامة العامة، فإذا لم يتقيّد بدفتر الشروط ولم يضع الحواجز الخشبية المشترط وضعها التي تسد الممر الجاري فيه الحفر يكون مسؤولاً…”.

وكذلك يجب أن يتضمن دفتر الشروط الواجبات المفترض التقيّد بها على الدوام حرصاً على السلامة العامة: “إن موجب الصيانة للطرقات العامة يلقي على عاتق الإدارة القيام بالأعمال الضرورية المتواصلة التي تتطلبها أوضاع هذه الطرقات لتأمين السلامة العامة”.

و”تعتبَر الإدارة مسؤولة عن تقصيرها في صيانة سلامة السير على الطرقات العامة وهي تعد مقصّرة إذا لم تساوِ عرض أحد الجسور مع عرض الطريق المؤدية إليه ولم تضع على حافتيه حواجز واقية”.

كما يفترض بالإدارة إصدار التعليمات المستمرة وكلما دعت الحاجة لذلك “كالتعليمات بإصلاح أو هدم الجدران والأبنية على الطرق العامة، عندما تهدد بالسقوط وإن تداعيها يمكن أن يورط السلامة العامة، وتسأل السلطة العامة إذا تمنعت أو تأخرت عن اتخاذ التدابير التي تفرضها حاجة الضمانات العامة أو إذا اتخذت تدابير غير منطبقة على الخطر الواجب وقفه”.

كما يقتضي تضمين دفتر الشروط بنوداً تفصيلية بهدف الحفاظ على السلامة العامة. فقد أشار مجلس الشورى الفرنسي إلى أنه “تعتبَر غير مألوفة وتشكل خطراً على السلامة العامة النتوءات التي تناهز الخمسة سنتمترات مثل سداد أو غطاء المجرور”، وكذلك الحجارة التي تؤلف نتوءاً في أرض الشارع.

المراجع:

الوسيط في القانون الإداري اللبناني – جان باز

عقود البناء والأشغال الخاصة والعامة – نعيم مغبغب

التزام الأشغال العامة – جريس سلوان

مسؤولية السلطة العامة – موريس نخلة

بعد ٢٥ عاماً على انتهاء الحرب الأهلية التعليم لا يوحّد اللبنانيين

Main

نادراً ما يتسنّى للبنانيين التفكير والبحث في سبل بناء دولة المواطنة في ظل مشاكلهم الأمنية والسياسية. وتلك الثقافة لا تتحقق مبدئياً إلا من خلال نظام تعليم تربوي تعليمي يعزز مبادئ المواطنية والمسؤولية العامة. وهذه هي الحال منذ انتهت الحرب الأهلية قبل ٢٥ عاماً، إذ لم تفلح المحاولات الكثيرة والمؤتمرات والندوات في توحيد المجتمع اللبناني، أقله عبر تقديم رواية متناسقة في كتاب تاريخ موحد.

منتدى التعليم الذي أطلقته شركة “Educity” أخذ على عاتقه البحث في تطوير التعليم مستعيناً بخبراء من مختلف القطاعات المعنية.

لماذا هذا المنتدى؟ سؤال طرأ على بال كثيرين ممن وصلت إليهم الدعوة، خصوصاً الأساتذة ومديري المدارس الذين اعتادوا سياسة الإهمال تجاههم، وتحديداً إذا كانوا يعملون في المدارس الرسمية. لكنّ ممثّل الجهة المنظمة فرحات فرحات يؤكد أنّ هذا المنتدى انطلق بهدف خلق مساحة تلاق بين مختلف العاملين في قطاع التعليم للبحث في الإشكاليات الكثيرة التي تعترض هذا القطاع. ويرى فرحات أنّ كلّ لبناني ينشأ ويتعلّم بحسب انتمائه الطائفي والمناطقي، ما يُسقط فكرة المواطنة كليّاً، في حين أنّ المطلوب من كلّ أستاذ ومدير وخبير تربوي أن يكون له دور في إيجاد الحلول لهذا الواقع عبر قول كلمة “لا” لمذهبة التعليم وجعله مفصّلاً على قياس الطوائف والمناطق.

ما إن افتتح المنتدى فعالياته حتّى بدأت تحدّيات التعليم الحقيقية تظهر في كلّ كلمة ألقاها المعلّمون والخبراء التربويون ليعبّروا عن حجم الصعوبات التي تواجههم وتعيقهم عن تحقيق الرسالة التي يدعو إليها المنتدى أي توحيد المجتمع. فنقيب المعلّمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض لفت إلى أن في الدول التي خرجت من الحروب المدمّرة، كاليابان وألمانيا، أعطيت الأولوية للتربية والتعليم بهدف إعداد جيل جديد قادر على بناء الدولة الحديثة. لكن في لبنان “الطبقة السياسية الحاكمة لا علاقة لها بالتربية أو تنظر لها باعتبارها وسيلة لخدمة المصالح الإنتخابية وهذا ما يؤدي إلى تعشيش الفساد في قطاع التعليم، خصوصاً الرسمي منه، حيث يفتقد لبنان وجود مدارس رسمية إبتدائية ذات مستوى مقبول”. وبسبب ذلك، يُضطر الأهل إلى تعليم أطفالهم في المدارس الخاصة ويتحمّلون الأقساط العالية، وهذا ما أوصل الحال اليوم إلى كون حجم التعليم الخاص يصل ما نسبته ٧٠٪ من القطاع التعليمي كلّه. وما شدّد عليه محفوض أنّ تضخّم أعداد الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية، وخصوصاً الرسمية، يزيد عبئاً إضافياً على قطاع التعليم، ما يزيد من أعبائه ويصعّب مهمّة إنقاذه.

 

 

نظرة سوداوية إلى لتعليم الرسمي

 

إذا كان التعليم الرسمي يُعتبر الأساس لتوحيد المجتمع، بما أنّه لا يميّز بين الطوائف والطبقات الإجتماعية في معظم الدول التي تولي اهتمامها لهذا القطاع، ففي لبنان يُعتبر التعليم الرسمي المؤشر الأول لصعوبة التوحيد ووجود عقبات كبرى أمام تغيير الحال الإنقسامية الموجودة حالياً. فبحسب الدكتور حسّان قبيسي الذي يُشرف على الأبحاث الأكاديمية التربوية في الجامعتين اللبنانية والإسلامية، “الدولة لا تـريد الشفـاء للتعليم الرسمي الذي أصبح مهترئاً إلى حدّ أنّ اللبنانيين يهربون منه لتعليم أطفالهم في المدارس الخاصة”. وذلك في حين أنّ تطوير هذا القطاع بالتحديد يؤدي إلى التعليم الوطني المطلوب لأنّ المدارس الرسمية غير طائفية وغير طبقية وهي القادرة على توحيد المجتمع اللبناني.

وعلى رغم وجود بعض التجارب الناجحة في إدارة المدارس الرسمية وتطوير أدائها، مثل التجربة التي عرضتها المديرة السابقة لمدرسة الغبيري إلهام قماطي، فإنّ الحاضرين أجمعوا بشكل شبه كامل على أنّ التعليم الرسمي يمرّ في أصعب المراحل وهو يجد صعوبة في الاستمرار ومنافسة المدارس الخاصة مع كلّ الأزمات والعوائق الموجودة. وقد كانت لافتة مشاركة وزير العمل اللبناني السابق شربل نحّاس الذي رأى أنّ أي دولة في العالم ليس فيها إزدواجية في قطاع التعليم كما هي الحال في لبنان، أي الانقسام الحاد بين التعليم الرسمي والخاص، لأنّ هذه الإزدواجية لا يمكن أن تستمر إلا على حساب القطاع الرسمي، الذي يبقى ضعيفاً بسبب سوء الإدارة وضعف التمويل. وإذا كانت هذه الإزدواجية تؤسس لفرز طبقي حاد وتعميق للمعايير اللاوطنية في التعليم، لا يمكن، بحسب نحّاس، التكلّم عن دور للتعليم في توحيد المجتمع اللبناني.

 

بين التعليم الديني والتاريخ

 

لم يخلُ المنتدى الأول للتعليم في لبنان من النقاشات الحادة حول أجور المعلّمين وقدرة الأستاذ على الاستمرار في هذه المهنة على رغم الأجور المتدنية، وهذا ما يحوّل تركيز كلّ معلّم إلى كيفية جني لقمة العيش وليس التفكير في سبل نقل القيم الوطنية وبناء جيل جديد يؤمن بالدولة الحديثة. وهذه النقاشات أضيفت إلى جدل واسع رافق التكلّم على موضوعين ما زالا يُعتبران شائكين في لبنان، وهما توحيد كتاب التاريخ والتعليم الديني في المدارس، باعتبار أنّ هذين الموضوعين مرتبطان بشكل مباشر بمفهومي الوحدة الوطنية والمواطنة.

فإذا توقفنا عند كتاب التاريخ أولاً، يؤكد عضو اللجنة التي كلّفها وزير التربية السابق حسن منيمنة إعداد الكتاب عبد الرؤوف سنو، أنّه لا يمكن إعداد كتاب تاريخ موحّد في لبنان في ظلّ الأوضاع السياسية والطائفية الحالية. وقد فشلت اللجنة في المهمّة التي أسندت إليها بسبب المشاكل التي واجهتها عند بدئها بكتابة تاريخ الحرب اللبنانية على رغم محاولتها الابتعاد عن تقرير من كان الخاسر أو الرابح. إلا أنّ رئيسة الهيئة اللبنانية للتاريخ مهى شعيب رأت أنّ التاريخ مجال علمي مستقل، وهناك ضرورة لتعلّم وتعليم التاريخ في لبنان باعتباره فرعاً معرفياً متخصصاً مع توعية الرأي العام بأهميته.

أمّا بالنسبة إلى التعليم الديني، فقد ذكر الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار محمد السماك، أنّ اللجنة اقترحت إعداد كتاب مشترك للتعليم الديني يعلّم القيم المشتركة والإيمان المشترك، لكن العوائق دائماً موجودة، إذ أنّ “لبنان يفتقد إلى جسور المعرفة التي تتيح للبناني التعرّف إلى دين غيره وليس فقط دينه”. من جهته، رأى رئيس معهد المعارف العلمية الشيخ شفيق جرادي أنّ الاهتمام يجب أن ينصبّ على كيفية تحسين ظروف التعليم الديني في لبنان، باعتبار أنّ المشكلة ليست فيه، بل يجب البحث في الأزمة الفعلية، وهي “أنّ كلّ شيء في لبنان يتحوّل طائفياً، ومن هنا يصبح سهلاً أن يتحوّل التعليم الديني إلى مشكلة”.

وقد تبع كلّ جلسة من الجلسات الستّ التي تضمّنها المنتدى نقاش واسع من قبل الحاضرين، لتُكشف أكثر فأكثر الفجوات الموجودة في النظام التعليمي اللبناني، والتي إن بقي التغاضي عنها كما هو اليوم ستزيد ضخامة، ما يُسقط كلّ الطموحات بتحسين دور التعليم على صعيد توحيد المجتمع ليخرج نهائياً من عقلية ثقافة الحرب والنزاع.

الفساد يقتل الملايين كل عام

cash

قالت إحدى المنظمات الحقوقية الأمريكية إن الفساد يتسبب في ازهاق ملايين الأرواح في الدول الفقيرة كما حرمها من حوالي تريليون دولار سنويا.

وأفاد تقرير أصدرته منظمة “وان” المناهضة للفقر، ومقرها الولايات المتحدة، أنه حدث تقدم كبير على مدار العقدين الماضيين في التعامل مع الفقر المدقع، لكن هذا التقدم يواجه الآن خطر الفساد والجريمة.

وأطلقت المنظمة على نتائج التقرير اسم “فضيحة التريليون دولار”.

وتتضمن أنشطة الفساد تأسيس شركات وهمية وغسيل الأموال. وبحسب التقرير، يتسبب الفساد في 3.6 مليون حالة وفاة سنويا.

وتقول المنظمة إنه كان يمكن تجنب الكثير من الوفيات في الدول الفقيرة حال اتخاذ إجراءات لمواجهة التعتيم الذي يسمح بانتشار الفساد، وإنفاق الأموال المنهوبة على قطاع الصحة.

وورد في التقرير أن الفساد “يعيق الاستثمار الخاص، ويحد من النمو الاقتصادي، ويزيد من تكلفة إدارة الأعمال، ويمكن أن يؤدي إلى تخبط سياسي. لكن في البلاد النامية، يكون الفساد قاتلا. فعندما لا تنفق الحكومات مواردها على التأمين الصحي، والأمن الغذائي، والبنية التحتية الأساسية، تخاطر بالكثير من الأرواح، خاصة بين الأطفال.”

كما أورد التقرير بعض النقاط التصورية حال القضاء على الفقر في صحراء أفريقيا، من بينها:

  • تحسين ظروف التعليم ليشمل عشرة ملايين طفل إضافيين في العام.
  • توفير المزيد من الأموال لدفع رواتب 500 ألف معلم إضافي لمرحلة التعليم الأساسي.
  • توفير عقاقير فعالة لمرض الإيدز لأكثر من 11 مليون شخص.

moneybag

وتطالب المنظمة قادة الدول الصناعية الكبرى، الذين يجتمعون في أستراليا في نوفمبر / تشرين الثاني، باتخاذ إجراءات متعددة للتعامل مع هذه القضية، من بينها إتاحة المعلومات للعامة بخصوص ملكية الشركات للحد من غسيل الأموال وكشف هويات المجرمين.

كما تطالب بإقرار قوانين تلزم قطاعات البترول والغاز والتعدين بتقديم تقارير لمنع “سرقة الموارد الطبيعية للبلاد”.

وتوصي المنظمة باتخاذ إجراءات ضد المتهربين من الضرائب “ليتسنى للبلاد النامية الوصول إلى المعلومات المطلوبة لجمع الضرائب المستحقة”، وحكومات أكثر انفتاحا ليستطيع الناس محاسبة السلطات على تقديمها للخدمات الأساسية.

مشروع “مواطنون فاعلون” في طرابلس ثمرة الشراكة بين المجلس الثقافي البريطاني والمركز اللبناني لتعزيز المواطنية

signing

ضمن سياسته لتطوير وتمكين منظمات المجتمع المدني في لبنان، عقد”المجلس الثقافي البريطاني” في لبنان شراكة مع “المركز اللبناني لتعزيز المواطنيّة” في طرابلس من أجل إدارة مشروع تمكين الشباب والمجتمع المدني للتأثير في القرارات المحلية والعالمية، وتعزيز السلام والتعايش بين الثقافات بعنوان “مواطنون فاعلون”.

مشروع “مواطنون فاعلون” أو “Active Citizens” هو مشروع إقليمي- دولي أُطلق عام 2009 في 30 بلداً على أن ينفذ هذا العام في طرابلس. ويهدف المشروع إلى:

  1. تدريب 20 ميسّراً من منظمات المجتمع المدني وتزويدهم بالمهارات والأدواتلينقلوا مادة التدريب إلى 100 من قادة المجتمع المحلي؛
  2. بناء قدرات قادة المجتمع المحلي عبر التطوع مع المنظمات الشريكة في مناطقهم والتفاعل مع مشاركين آخرين لتنفيذ عشر مبادرات ومشاريع عمل إجتماعية سيستفيد منها أهالي المناطق المعنية؛
  3. تزويد منظمات المجتمع المدني بالمهارات والأدوات الكفيلة بالتوعية على مفاهيم المواطنة وبناء السلام والتعايش بين الثقافات المختلفة؛
  4. تمتين التعاون والخبرات بين الشباب الفاعل عبر الزيارات التعلّمية للبلدان المشاركة في المشروع.

 

حول هذا البرنامج، يقول مدير المشروع في المجلس الثقافي البريطاني السيد إيلي الجميّل “لقد وعدنا الشباب في طرابلس في نيسان الماضي ضمن نشاط “هايد بارك طرابلس للسلام” بأننا سنخصص لهم برنامج يعمل على تعزيز دورهم ليفتح لهم آفاقاً جديدة لأننا نؤمن بقدراتهم وقدرات المجتمع المدني لبناء مواطنين فاعلين قادرين على العمل سوياً في سبيل بناء مجتمع يقدّر الاختلاف ويتقبل الآخر”.

من جهة أخرى يقول مدير المركز اللبناني لتعزيز المواطنية، السيد هيثم خلف: “برنامج “مواطنون فاعلون” هو من البرامج التدريبية والتنموية الأكثر تميّزاً. فهو لا يكتفي ببناء القدرات الذهنية والتعلّمية للمشاركين، بل يحفّزهم ويدعمهم لإطلاق مبادرات ومشاريع عمل تنموية-إجتماعية في مناطقهم. إنه مشروع مشهود له بالنجاح في الدول التي طُبّق فيها، مع العلم أن الدول المشمولة حالياً بالمشروع تقع في أقاليم متباعدة جغرافياً وثقافياً، وأعني بها أقاليم جنوب آسيا، الشرق الأوسط، أفريقيا، وشرق أوروبا”. ويختم خلف قائلاً: “إنها مبادرة ممتازة ومشكورة من قبل المجلس الثقافي البريطاني أن تُخصص طرابلس بتطبيق هذا المشروع خلال الأشهر القادمة”.

يشمل مشروع “مواطنون فاعلون” مجموعة من الفعاليات منها: تقييم الحاجات للشباب والمجتمع المدني، ورشة لتدريب مدربين، ورش تدريب قادة وناشطين محليين، تصميم وتنفيذ مشاريع عمل إجتماعية، زيارات تعلّمية وتبادل خبرات مع الدول التي ينفّذ فيها المشروع.

من الجدير بالذكر أنه سيتم قبول الطلبات للمشاركة في دورة تدريب المدربين بين 8 و25 أيلول لاختيار 20 مشاركاً، على أن تُعقد فعاليات الدورة في شهر تشرين الأول.

للمزيد من المعلومات عن البرنامج أو إذا كنتم راغبين بالانضمام إلى لائحة الميسّرين أو المشاركين يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: society1@lb.britishcouncil.org

 

 

عن المجلس الثقافي البريطاني

المجلس الثقافي البريطاني هو منظمة المملكة المتحدة الدولية للفرص التعليمية والعلاقات الثقافية. نحن مؤسسة خيرية تعمل لإتاحة الفرص الدولية للأشخاص في المملكة المتحدة والبلدان الأخرى وبناء الثقة فيما بينهم في جميع أنحاء العالم.

ويعمل كادر موظفينا البالغ عددهم 7000 موظف في 100 بلد حول العالم مع آلاف المهنيين والمحترفين وصناع السياسة بالإضافة إلى ملايين الشباب كل عام من خلال برامجنا في اللغة الإنجليزية والفنون والتعليم والمجتمع.

لمزيد من المعلومات، الرجاء زيارة موقعنا الالكتروني:www.britishcouncil.org.lb

 

 

عن المركز اللبناني لتعزيز المواطنية (LCAC)

المركز اللبناني لتعزيز المواطنية هي جمعية أهلية لا تبغي الربح تأسست في مدينة طرابلس في سنة 2006. يعمل المركز على تنفيذ مشاريع هدفها الأساسي تفعيل وزيادة مشاركة المواطنين بشكل عام، والشباب بشكل خاص، في مسائل الشأن العام بعيداً عن أي خلفيات سياسية، حزبية، أو  طائفية، من أجل تدعيم الحريات العامة وتحفيز المواطنين لكي يكونوا مواطنين فاعلين في مجتمعاتهم.

 

وقد نفّذ المركز منذ انطلاقته عدداً من المشاريع الهادفة إلى زيادة الوعي لدى المواطنين بحقوقهم وواجباتهم حسبما ينص عليه الدستور وتضمنها القوانين في لبنان، مثل مشروع “من حقنا نعرف” الذي هدف إلى تعريف المواطنين بحقهم في الوصول إلى المعلومات الرسمية وتحفيز المسؤولين والعاملين بالشأن العام على إقرار قانون حق الوصول إلى المعلومات، ومشروع “الديمقراطية عبر المواطنية” الذي هدف إلى تشجيع الشباب على الاهتمام بمشاكل مجتمعهم والمشاركة في طرح الحلول لها من خلال متابعة قضايا الشأن العام والكتابة عنها في مجلة “المواطن”. كما كان المركز مؤخراً جزءاً من مشروع “نسيج” لتحسين العلاقات بين المجتمعات اللبنانية المضيفة للاجئين السوريين وهؤلاء اللاجئين.