Monthly Archives: October 2014

الإضراب في قانون العمل اللبناني حق لكل مواطن… لكن بضوابط!

تصدّرت واجهة الأحداث في الآونة الأخيرة أخبار هيئة التنسيق النقابية والإضرابات المتتالية التي نفذتها للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لأساتذة التعليم الرسمي ولموظفي القطاع العام.

من دون شك، فإن الإضراب يعدّ مظهراً من مظاهر الحرية النقابية في لبنان. لكن الحق في الإضراب ليس مطلقاً، إذا أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية يشترط ممارسة الإضراب وفقاً للقوانين المحلية في الدولة. كما أن القانون اللبناني عمل على حماية انتظام سير المرافق العامة ذات الأهمية للحياة اليومية للمواطنين مثل مرافق النقل والمواصلات البريدية والتليفونية ومرافق المياه والكهرباء.

 Main Pic 3

يعني الإضراب قيام العمال أو الموظفين العامين أو أصحاب المهن بالتوقف المؤقت عن العمل بشكل جماعي كوسيلة ضغط تهدف إلى تحقيق أهدافهم.

وتختلف الأسباب والظروف التي تؤدي للجوء إلى الإضراب، لكن الإضرابات عادة ما يتم اللجوء إليها إثر فشل أو تعثّر التفاوض الجماعي كوسيلة ضغط على أصحاب العمل أو الدولة.

ويُعتبَر الإضراب بمثابة السلاح الذي يلجأ إليه العمال إثر فشل كافة وسائل الإقناع والتسوية للمطالبة بالحقوق العمالية المحقة والمشروعة وفقاً للطرق التفاوضية. ويمكن تعريف الإضراب بأنه توقف العمال الجماعي عن العمل بقصد الضغط على رب العمل من أجل تحسين شروط العمل، وهو ردة فعل لإعادة التكافؤ بين فئتي مجتمع العمل: الأجراء وأرباب العمل.

ويُرجع البعض صدور قانون العمل اللبناني في 23 أيلول 1946، إلى حد ما، نتيجة للإضراب الذي أعلنه إتحاد النقابات المستقلة اعتباراً من 20 أيار 1946، للمطالبة بالحقوق العمالية وحمايتها. كما أن الاضرابات التي حصلت في بداية الستينات هي من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في صدور قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم في 2 أيلول 1946.

 

 

الحقّ في الإضراب من الوجهة القانونية

 

يُعتبَر الإضراب من أهم حقوق العمال، وقد نصت عليه العديد من الدساتير والتشريعات الدولية، فعلى سبيل المثال أجازت المادة 31 من الميثاق الإجتماعي الأوروبي للعمال حق اللجوء إلى الإضراب، كذلك نصّت الإتفاقية العربية بشأن الحقوق والحريات النقابية على أن “للعمال حقّ الإضراب للدفاع عن مصالحهم الإجتماعية والإقتصادية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح”.

وبالرغم من عدم وجود نص صريح يشير إلى حق الإضراب في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 إلا أن العديد من مواده تضمنت حقوق الإنسان في مجال التنظيم النقابي وحق العمل وضمان مستوى المعيشة للعمال بما يكفي لضمان الصحة والرفاهية لهم ولأسرهم وغيرها من النصوص ذات العلاقة.

على صعيد القانون اللبناني، لم ينصّ الدستور اللبناني على حق الإضراب، على الرغم من تطرّقه إلى العدالة الإجتماعية. أما قانون العقوبات اللبناني الصادر سنة 1943 فقد حرّم الإضراب في المواد 340 إلى 344 تحت عنوان “جرائم الإغتصاب والتعدّي على حرية العمل” معتبراً أن التوقف عن العمل من قبل المستخدَمين أو العمال بقصد الضغط على السلطات العامة أو احتجاجاً على قرار أو تدبير صادرين عنها، جريمة يعاقَب عليها بالحبس أو بالإقامة الجبرية والغرامة. ولم يتعرّض قانون العمل الصادر سنة 1946 لموضوع الإضراب. لكن قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم الصادر سنة 1946 ألمح إلى الإضراب من دون أن يصرّح به حيث أوجب اللجوء إلى التحكيم بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على الأقل من تاريخ التوقّف الجماعي عن العمل بسبب النزاع. كذلك تعرّض القانون ذاته للتوقف غير الشرعي عن العمل من قبل الأجَراء أو أرباب العمل بسبب نزاع عمل جماعي قبل مرحلة الوساطة وفي أثنائها، كما في أثناء مرحلة التحكيم وبعد صدور قرار التحكيم لمعاكسته أو الإحتجاج عليه، فيكون حقّ الإضراب قد أُعطي ليس للأجَراء وحسب، بل كذلك لأرباب العمل. إلا أنه ووفقاً للمفهوم الإجتماعي، نكون أمام إضراب في حال توقف جماعة في مركز التبعية تجاه سلطة-إدارة معينة عن العمل، للحصول على المزايا التي تطالب بها من السلطة-الإدارة ذات العلاقة.

 

شروط الإضراب

 

1- التوقف عن العمل: يفترض الإضراب توقف العمال عن العمل من دون رضا صاحب العمل، ومن دون تنفيذ التزاماتهم الناشئة عن عقد العمل. وبذلك يُعتبَر التوقف عن العمل الشرط المادي للإضراب. ويقتضي أن لا يكون هذا التوقف لمدة طويلة، بل مؤقتاً من جهة، ومقصوداً ومدبّراً من جهة ثانية.

فالتوقف عن العمل يجب أن يكون مؤقتاً، لأن الغاية التي يتوخاها العمال من الإضراب هي تنبيه رب العمل إلى مطالبهم، ما لا يستلزم الإمتناع عن العمل لمدة طويلة. فقد يقع الإضراب لفترة قصيرة (ساعات فقط)، إلا أن هذه المسألة هي مسألة نسبية، فثمة إضرابات تدوم أياماً وأسابيع، في حين لا تدوم أخرى سوى ساعات فقط.

ولكن ما هي المدة القصوى التي يُعتبَر فيها الإضراب مشروعاً؟

حسب مواد قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم فإن المدة المسموح الإضراب فيها قانوناً هي الفترة الواقعة ما بين انتهاء مرحلة الوساطة وابتداء مرحلة التحكيم، وهذه الفترة هي 15 يوماً على الأقل. ومن جهة ثانية يجب أن يكون التوقف عن العمل مقصوداً ومدبّراً، فإقدام الأجَراء على الإضراب يجب أن يكون له طابع القصد في التوقف عن العمل بشكل صريح وواضح ورضائي. وهذا الرضا بالتوقف عن العمل ليس مفترضاً أو ضمنياً، بل هو رضا صريح مظهره الإيجابي التضامن القائم بين العمال، والهادف إلى تعليق العمل بغية التوصل إلى شروط معينة.

 

2- الطابع الجماعي: التوقف عن العمل الذي يمكن اعتباره إضراباً هو التوقف الجماعي. إنما لا يستلزم ذلك أن ينقطع العمال جميعاً ولا أغلبهم عن العمل، ولا أن يصدر به قرار من نقابتهم، بل يكفي أن ينقطع نفر منهم عن العمل ولو كانوا أقلية. أما حول الحد الأدنى من عدد العمال المتوقفين عن العمل الذي يصح إعطاؤه وصف الإضراب، فقد اعتبر الفقه اللبناني أن مفهوم الجماعة يتجاوز أجيرين اثنين، وحدد قانون عقود العمل الجماعية والوساطة والتحكيم أحد شروط النزاع الجماعي بأن يكون أحد طرفيه جماعة من الأجَراء. وسواء كانت الجماعة المضربة كبيرة أم صغيرة، فإن المهم على هذا الصعيد هو أن تجمع أكثر من أجيرين ليصح النظر إلى توقف هؤلاء عن العمل كإضراب بمعناه القانوني.

 

3- الهدف المهني: يُعتبَر الإضراب محدداً بغايته، لأنه وسيلة جماعية في يد العمال للضغط على أصحاب العمل بقصد تحقيق مطالب إجتماعية تتعلق مثلاً بزيادة الأجور أو بإنقاص ساعات العمل. فالإضراب هو أداة كفاح للحصول على مزيد من الحقوق، التي يُعتبَر تحقيقها رهناً بوجود المطالب، ما يقتضي أن يبقى الإضراب مهنياً، أي أن يرمي إلى تحسين شروط العمل. وهذا الهدف المهني هو ما حدّده المشترع عندما حصر غاية النقابة في الأمور التي من شأنها حماية المهنة وتشجيعها ورفع مستواها أو الدفاع عن مصالحها والعمل على تقدّمها من جميع الوجوه الإقتصادية والصناعية والتجارية. بينما يحظّر على النقابات الإشتغال بالسياسة والإشتراك في اجتماعات وتظاهرات لها صبغة سياسية. وبالتالي، يكون الإضراب مهنياً عندما يهدف إلى تحسين واقع حال عقود الإستخدام للأجَراء وبقاء المضربين كأعضاء في مجتمع مهني يسعى إلى تحسين أوضاعه لا خروجهم عنه.

 

صور الإضراب

 

ثمة صور مختلفة للإضرابات هي:

1- الإضرابات المتقطعة: يضرب الأجَراء على مراحل متتابعة ومتلاحقة.

2- الإضرابات الدوّارة: وهي التي لا تشمل وحدات المؤسسة جميعها بل تنتقل بالتناوب من وحدة إلى وحدة أخرى، بقصد المحافظة على استمرارية الإضراب من جهة، وعدم حرمان العمال من كل أجورهم من جهة ثانية.

3- الإضرابات الإنسدادية: وتقتصر على توقف عمل الفئة الرئيسية من العمال، وهي كفيلة بوقف دورة الإنتاج في المؤسسة نظراً لأهمية هذه الفئة في تسيير العمل وتنظيمه وإدارته.

4- الإضراب المقنّع: حيث يعمد الأجَراء إلى التظاهر بالقيام بالعمل، وهذا النوع لا يتمتع بالصفات القانونية للإضراب، ولا بشروطه، بل يُعتبَر إخلالاً من الأجير بموجباته.

5- الإضراب السياسي: يُعتبَر الإضراب سياسياً إذا أُعلن احتجاجاً على سياسة الحكومة الخارجية أو الداخلية من دون أن يكون لهذه السياسة أثر مباشر على حقوق العمال. ومع أنه يمكن اللجوء إلى وسائل سياسية لتحقيق أهداف مهنية، فإنه لا يجوز اللجوء إلى وسائل مهنية لتحقيق أهداف سياسية.

6- الإضراب التضامني أو التعاطفي: وهو امتناع العمال عن العمل لتأييد مطالب عمال آخرين، وهو يُعتبَر مؤشراً على تعاطف الأجَراء في ما بينهم لتشكيل قوة ضاغطة في مواجهة رب العمل. فإذا كان الإضراب التضامني في خدمة فئة من الأجَراء ضمن المؤسسة عينها، يُعتبَر مشروعاً. أما إذا كان التضامن مع أجَراء في مؤسسة أخرى أو في قطاع آخر فإن ثمة قرينة على أن هذا الإضراب غير مشروع، إلا إذا تبين أن ثمة جوامع مشتركة بين المُضربين أصلاً والمضربين تضامناً.

 

أنواع الإضراب

 

يختلف الإضراب من حيث النوعية، فإما أن يكون علنياً بامتناع العمال عن العمل بشكل كلّي أو باطنياً من خلال التباطؤ في العمل رغم استمراره.

ويختلف من حيث الكيفية، فإما أن يكون اعتيادياً يتمثل بالإمتناع عن العمل فقط وقد يصاحبه اعتصام في موقع العمل.

ويختلف من حيث المدى فقد يكون إضراباً عاماً وشاملاً لجميع العاملين في أنحاء البلد، وعادة ما تقوم النقابات بمثل هذه الإضرابات، أو جزئياً لفئة محددة أو منشأة معينة ويحصل عند إضراب جزء محدد من العاملين. وقد يكون الإضراب مؤقتاً بمدة محددة قصيرة أو طويلة أو يكون مفتوحاً لحين تحقيق مطاليب المُضربين.

ويختلف الإضراب من حيث الباعث، فقد يكون مهنياً للمطالبة ببعض الحقوق المهنية كزيادة الأجور أو تقليل ساعات العمل، وقد يكون الباعث إقتصادياً وفي هذه الحالة يكون الإضراب شاملاً لقطاعات واسعة احتجاجاً على إجراءات الدولة كفرض الضرائب أو اعتماد سياسة إقتصادية معينة تضرّ بالمجتمع.

وقد يكون الإضراب للتضامن مع فئة أخرى من المُضربين دعماً لهم، وقد يكون الإضراب سياسياً رداً على موقف معين من الدولة في المواقف السياسية أو لتلبية بعض المطالب السياسية.

 

من هنا يمكن تصنيف الإضرابات وفق لمعيارين رئيسيين:

1- الإضراب المشروع: يُعتبَر الإضراب مشروعاً وقانونياً إذا كانت غاياته الحصول على مطالب مشروعة أو الدفاع عن مصالح المهنة بمعزل عن أي اعتبار آخر. ولكي يُعتبَر الإضراب مشروعاً يجب أن يتحقق فيه شرطان أساسيان: الأول شكلي، والثاني موضوعي.

– الشرط الشكلي: أن يكون الإضراب واقعاً بين الوساطة والتحكيم، وهذه الفترة هي 15 يوماً على الأقل، تبدأ من تاريخ إعلان فشل الوساطة وتنتهي عند بدء مرحلة التحكيم.

– الشرط الموضوعي: أن تكون غاية الإضراب مهنية، أي الحصول على مطالب مشروعة أو الدفاع عن مصالح المهنة، وكذلك يجب أن يكون الإضراب ناشئاً عن نزاع عمل جماعي.

2- الإضراب غير المشروع: وهو الذي لا تكون غايته المطالبة بتحسين شروط المهنة، ولا يلتزم الفترة التي حددها القانون، أي بعد مرحلة الوساطة وقبل بدء مرحلة التحكيم.

المواطنية هي ممارسة يومية وليست حصة دراسية هل ما يزال الحس المواطني موجوداً في لبنان؟

Main Pic

إذا كانت المواطنية هي انتماء شعب بكل أفراده إلى وطن، فإننا نلاحظ اليوم تفاوتاً كبيراً في مفهوم الشعب لهذا الانتماء وإلى الوطن لبنان. فمنهم من يريد الوطن على قياس انتمائه السياسي ليجعل منه ساحة ويربطه بمحاور وصراعات لا يقوى على حملها، ومنهم من يريده كياناً مميزاً قائماً في ذاته ومتعاوناً مع البلدان الأخرى التي تحترم سيادته ونظامه وخصوصيته. من هنا فلا عجب إذا دار الحديث اليوم عن شعوب لبنانية متنافرة لا عن شعب موحد. وهي مشكلة قد تكون مرتبطة بظروف سياسية معينة، ولكنها أيضاً مرتبطة بمفهوم الشعب والوطن والكيان نفسه.

 

عندما يتعاظم الانقسام ويتخذ أشكالاً طائفية لها امتداداتها الخارجية، يضعف الولاء الوطني ويقوى الولاء الطائفي بكل أشكاله. وينعكس ذلك سلباً على الدولة نفسها التي عليها وحدها أن تكون الضامن الأول لحقوق المواطنين والمحافظة على مصالحهم. غير أن الواقع يدل إلى شل قدرة الدولة وتعطيل مؤسساتها وسلب مواردها، لإظهارها وكأنها عاجزة عن القيام بما هو مطلوب منها. والبدائل كثيرة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي.

 

مبادئ المواطنية الصالحة

 

إن تكوين المواطنية الصالحة هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعٍ سليم ووطنٍ معافى. والتربيةُ المدرسية تشكل الاساس في هذا البنيان، لكنها غير كافيةٍ وحدَها لتشكيله، بل لعلها تذهب هباءً ما لم تؤازرْها تربيةٌ مماثلةٌ في الاسرة والمجتمعَ بكل مؤسساته الرسمية والأهلية، ولا سيما في الإعلام بما له من سطوة في عالمنا المعاصر في تكوين الرأي العام وتطويعه.

غير ان هذه التربية على المواطنية، ولكي تكون مفيدة ومنتجة فلا تؤدي الى نتائج عكسية، ينبغي ألا تعتمد على التلقين بل على إعطاء النموذج في السلوك، وهذه التربية على المواطنية تقوم برأينا على أفكارٍ أساسية خمس.

أولاً : الولاء للوطن والخروج من الولاءات الوسيطة أو المظلات الواقية أو البديلة كالولاء للطائفة أو الحزب أو العائلة أو العشيرة التي تحجب علاقة المواطن بالدولة وتلغي هذا الارتباط المباشر بين الفرد والدولة.

والولاء للوطن يتعدى الانتساب الى الوطن بحمل جنسيته الى المشاركة في البناء الوطني وفي الحياة السياسية وصنع القرار.

ثانياً : إقامة دولة القانون، فالمواطنية الحقة لا تنمو أو تعيش إلا في كنف دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على خضوع الحاكمين والمحكومين على السواء للقانون، وعلى تحديد أداء الفرد لدوره في إطار المؤسسة والتماهي معها لا في شخصنة المؤسسة وطغيان الفرد عليها.

ثالثاً : فكرة المساواة، فاحترام القانون والمؤسسات متلازم مع مبدأ المساواة امام القانون وهو كما يقول أحد كبار مؤسسي الفقه الدستوري الحديث العميد ليون دوجي، ليس حقاً متميزاً عن سائر الحقوق بل هو ضمانةٌ قانونيةٌ للتمتع بسائر الحقوق، فعبثاً نُلقِّن ناشئتنا قيم المواطنية في نظام لا يؤمن المساواة بتكافؤ الفرص بين المواطنين.

رابعاً : فكرة الحرية، والمساواة لا قيمة لها ما لم تقترن بالحرية، فالحرية هي المجال الخصب الذي تتبلور فيه الشخصية الانسانية وتتفتح فيه المواهب وطاقات الانسان، وكما لا يسأل الانسان في دولة القانون عن عمله غير المستند الى إرادته الحرة الواعية كذلك لا فضل للمرء في أي عملٍ لا يكون نابعاً من ذاته ومن قناعاته، ولا معنى ان نلقن اطفالنا وشبابنا مبادئ الحرية ونحن نجعلهم يعيشون في عبودية فكرية أو اجتماعية أو اقتصادية، فالحرية هي حق الاختيار، والحرية مرادف للكرامة الانسانية، وهي تعني تحرر الانسان من التبعية والاستزلام والوصاية، وهي تعيش وتنمو وتتبلور في كنف القانون، ولا تعيش في الفوضى ولا تعني التفلت من الضوابط بلا حدود، ولذلك جاء في الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن ان قوام الحرية هو عمل كل ما لا يضير الغير ولا حدود لممارسة الحقوق إلا ما يضمن لاعضاء المجتمع الآخرين ممارسة هذه الحقوق ذاتها.

خامساً : فكرة الديمقراطية، فالحرية والمساواة لا يكفلهما إلا نظام سياسي ديمقراطي يقوم على الاختيار الدوري الحر للحكام والتناوب السلمي على السلطة ، فليس لأحد حق ذاتي في السلطة والحكم شأن يخص الجميـع، وينبغي ان يحظى بموافقة الجميع، ولا فائدة من تربيـة أجيالنا الطالعة على المواطنية الصالحة ما لم نُهيء لهم مناخاً من المشاركة الديمقراطية في مؤسسات المجتمع المدنـي والحكم المحلي وصولاً الى السلطة الوطنية”.

2

واجبات الدولة لتعزيز المواطنية

 

إن المواطنية ليست تعليماً فقط بل ممارسة، وليست وقفاً على المدرسة بل تنبع أيضاً من البيت والمجتمع نفسه. غير أن واجبات جوهرية تقع على الدولة في هذا الخصوص،ويمكن تلخيصها بأربعة:

  • التمييز الصريح، حتى حدود الفصل، ما بين الدين والدولة، بدلا من اختزال الدين في السياسة أو تأسيس السياسة على منطلقات دينية لها صفة المطلق.
  • الإنسجام ما بين الحرية التي هي في أساس فكرة لبنان، والعدالة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، التي من دونها لا يقوم عيش مشترك.
  • الإنسجام ما بين حق المواطن الفرد في تقرير مصيره وإدارة شؤونه ورسم مستقبله، وحق الجماعات في الحضور والحياة على اساس خياراتها.
  • الإنسجام ما بين استقلال ونهائية كيانه، وانتمائه العربي وانفتاحه على العالم.

 

لقد أصبح المطلب ملحاً بقيام دولة مدنية حقيقية في لبنان، قائمة على أسس مرتكزة على التربية المدنية، والقيم التي ترعى مقومات التنشئة على المواطنية الصالحة، الصادقة والفاعلة، من أجل قيام وطن بكل معنى الكلمة.

 

ه.خ.

طرقات لبنان تحوّلت إلى غابات من اللوحات الإعلانية. هل تراعي اللوحات الإعلانية الشروط الفنية ومعايير السلامة؟

Main Pic 7

تُعتبر الإعلانات من أقوى أنواع الدعاية في تاريخ الإنسان، وهي تُعدّ من أقوى التأثيرات الثقافية في الوقت الحاضر. كما أصبحت ثقافة الإعلان من أساس الثقافة التجارية التي اجتاحت معظم دول العالم. ومن ضمنها لبنان، حيث تشكّل اللوحات الإعلانية الناطق الفعلي بلسان حال الشارع. إنها، بمعنى ما، مرآة المجتمع الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والإنتخابية، وحتى العاطفية.

وتكاد الحاجة إلى الإعلان تكون مَرضيّة أحياناً. فالكل يحتاج إلى أن يعلن عن سلعه وأفكاره وطموحاته ومشاريعه المستقبلية، أفراداً كانوا أو جماعات، شركات أو مؤسسات أو جمعيات، أحزاباً أو تنظيمات.

لم يتخذ الإعلان الشكل الترويجي المتعارف عليه في عالم التسويق إلا بعد انتهاء الحرب اللبنانية الطويلة. فاستراحت الجدران من ثقل الكتابات والشعارات السياسية، وامتنعت عن استقبال صور القادة السياسيين والزعماء المبجّلين، وذلك بعدما وُزّعت اللافتات الإعلانية المرخّصة من بلديات المناطق على جنبات الطرق، وإن في شكل لا يخلو من العشوائية والفوضى. وتنوّعت مضامين الإعلانات مع طغيان الطابع الإستهلاكي والغاية الترويجية.

تنحيف وتجميل، طبخ وأناقة وجمال، سحق أسعار وتنزيلات بالجملة. وحجز المطربون ومن لفّ لفّهم لافتاتهم الخاصة ليؤكّدوا وجودهم على الساحة. ولم يغب المعلنون السياسيون، بل إنهم يحجزون لوحاتهم الخاصة عندما تقتضي الظروف والمناسبات. هذا بعض مما تحفل به اللوحات الإعلانية المنتشرة أينما كان وكيفما كان.

ولكن يبقى التساؤل قائماً، هل تتقيد كافة اللوحات الإعلانية بمعايير الأمن والسلامة العامة؟ وهل تراعي المعايير الأخلاقية والذوق الإجتماعي؟

في سنة ١٩٩٦ صدر مرسوم تنظيمي لقطاع اللوحات الإعلانية على الطرقات رقمه ٨٨٦١. المرسوم كرّس شرعية وجود اللوحات الإعلانية، متضمناً فقرات واضحة عن المواقع المسموح وضع الإعلانات فيها كما لحظ حجم الإعلانات والمسافات التي تفصل بينها. وهي تفاصيل تهدف فيما تهدف للحفاظ على جمالية البلد مع مراعاة تنظيم سوق الإعلانات الذي لا يقلّ حجمه عن ٤٥٠ مليون دولار تشكّل الملصقات ١٦% منه. إلا أن شيئاً منها لم ينفّذ فيما عدا في بعض البلديات، مثل بيروت وجونية مثلاً، علماً أن المرسوم تم توقيعه من عدد كبير من الوزارات وهي: العدل والداخلية والبيئة والأشغال العامة، ما يعني أنه تم قبوله.

ولكن في ظل استشراء فوضى اللوحات الإعلانية على الطرقات في لبنان يصبح ملحّاً السؤال: أين أصبح هذا المرسوم ولماذا لا يطبّق؟ فاللافتات تحوط المواطن كيفما وقع ناظريه يمنة أو يسرة، في وسط الطريق وعلى جانبيها، على الأوتوستراد، في الطرقات العريضة أو حتى في الزواريب. الإعلانات اجتاحت لبنان وشغلت كل الأماكن الفارغة فيه، وإن لم تجد مكاناً لها فرضت نفسها فوق إعلان آخر!

ولكن من المسؤول عن حالة الفوضى المستشرية؟

المعلنون، وزارة الداخلية والبلديات، أصحاب شركات الإعلان، كلهم معنيون من قريب أو من بعيد. الفوضى تتفاقم من دون حسيب أو رقيب. والكل يُجمع على ضرورة إيجاد حل سريع لها.

فوضى اللوحات الإعلانية

لا شك أن وضع أي إعلان على الطرقات السريعة يجب أن يأخذ بعين الإعتبار مسألة سرعة التنقل، إذ يجب على شركات الإعلان أن تراعي خلال وضع الإعلان على الأوتوستراد سرعة قيادة المستهلك المحددة بـ٨٠ كلم في الساعة كمعدل عام وهي فترة لا يمكن خلالها للسائق أن يقرأ أكثر من 4 كلمات لأن هناك حداً معيناً من الإدراك.

لكن الواقع على طرقات لبنان مختلف، فاللوحات الإعلانية مبعثرة على الطرقات: فوق المباني وبين أوتوسترادي الذهاب والإياب وعلى الأعمدة وفوق الجسور. وهناك، على سبيل المثال، نحو ألفي لوحة إعلانية من مختلف المقاييس بين منطقتي الدورة ونهر الكلب! عدد غير قليل منها غير مرخّص، ويحتوي بعضها أيضاً على أرقام هاتفية، يحاول المستهلك أثناء القيادة قراءتها أو تسجيلها، ما يتسبب في شروده الذي ينتج عنه حوادث سير في بعض الأحيان.

وإذا كانت الإعلانات في أميركا تغزو الطرقات والأبنية من دون أن تخرق القانون، فذلك لأن الجهات المعنية تجري دراسات تحدّد مكان وضع الإعلان. أما في لبنان فإن معظم الأمكنة التي توضَع فيها الإعلانات غير مناسبة. كما أن المحتوى لا يناسب أبداً الإعلان الخارجي الذي يجب أن يكون هدفه التكرار فقط. إذ أن تكرار الإعلان نفسه غير مرة يجعل المستهلك يحفظه عن ظهر قلب، غير أن هذا التكرار إن لم يكن مدروساً يفقد الإعلان هدفه الأساسي وتكون ردّة فعل المستهلك تجاهه عكسية ويستحيل بعدها أن يركّز على إعلان معين حتى يصل به الأمر إلى رفض الإعلان.

كما أنه من المناسب أن يقدّم المعلن نفسه بطريقة سلسة ومبسّطة وأن لا يقوم عبر إعلانه باقتحام خصوصية الفرد وغزوه لحريته، كحالة بعض المركبات التي تقطع الطريق على السيارات المارّة على أوتوستراد سريع بحجة تغيير الإعلان الذي ينتصف أوتوسترادين! أو اللوحات الإعلانية التي تنتشر على أرصفة مشاة كثيرة في بيروت خاصة وفي باقي المناطق على نحو يشكّل اعتداءعلى حقوق المشاة.

NS

البلديات

تشكّل بلدية بيروت استثناء لناحية ترخيص الإعلانات، إذ ان هذه الصلاحية مناطة بمحافظ العاصمة الذي وحده يعطي التراخيص. وينحصر دور البلدية في مراقبة الشركة الإعلانية التي تضع العامود الثابت المؤجّر والتي يتوجّب عليها دفع قيمة تأجيرية لا تدخل ضمن موازنة الصندوق البلدي بل تتحول إلى المحافظة. وعلى الرغم من ذلك فإن العاصمة لا تخلو من بعض المخالفات حيث يعمد بعض المعلنين أو حتى المرشحين للإنتخابات إلى لصق إعلاناتهم وصورهم على جدران دور العبادة أو إشارات السير الأمر الذي يمنعه القانون. لذلك تقوم شرطة المخافر بتكليف من المحافظ مراقبة هذه الأماكن وضبط المخالفات وتحديد العقوبات اللازمة حسب نوع المخالفة.

هناك ثلاث فئات من اللوحات الإعلانية. اللوحات ٣×٤، يجب أن تفصلها عن الإعلان الثاني مسافة ١٠٠ متر، والفئة الأكبر يجب أن يفصلها عن الإعلان الذي يليها ٢٠٠ متر، والفئة الثالثة وهي الأكثر ضخامة يجب إبعادها عن أقرب إعلان آخر مسافة كيلومتر واحد. وتحاول البلديات فرض هذه القواعد خصوصاً على الأوتوسترادات العامة التي تربط المناطق اللبنانية ببعضها حفاظاً منها على المنظر العام كما على حياة الناس وسلامتهم.

قد تمتنع بعض البلديات عن إعطاء الرخص الإعلانية في حال عدم استيفاء كل الشروط المطلوبة. والجهاز الفني في البلدية له الدور الأبرز في التأكد من قانونية كل إعلان. لكن بعض المعلنين يعمدون إلى وضع إعلاناتهم من دون إعلام الجهات المختصة وقبل الحصول على تراخيص قانونية من المكاتب الفنية في البلديات. هنا للبلدية دور وصلاحية في أن تعاقب المخالفين، لأنها السلطة التي تراعي تطبيق القوانين المرعية الإجراء.

من أحد النماذج بلدية جونية، حيث كانت بعض الشركات ترخّص عشر إعلانات وتعرض في المقابل نحو عشرين من دون أن تصرّح عنها للبلدية. ولكن البلدية استطاعت منذ العام ٢٠٠٤ تغيير معالم الأوتوستراد الذي كانت تغرقه اللوحات الإعلانية قاطعة الرؤية عن زوارها أو العابرين لها، فانخفض عددها من ٣٥٨ لوحة في ذلك العام إلى حوالى الأربعين لوحة حالياً كلها مرخصة.

أنواع اللوحات الإعلانية

في ما يلي بعض أنواع اللوحات الإعلانية والمواصفات العالمية المعتمدة في هذا المجال.

– اللافتات:

يُقصد باللافتة أو الإعلان أي لوحة أو تركيبة أو سياج أو مكان أو وسيلة إعلان لمباشرة الإعلان عليها، بالكتابة أو النقش أو بالأحرف أو بالرسم، وذلك سواء كانت تلك اللافتة قائمة بذاتها أو كانت جزءاً من منشأة.

– لوحات الأرصفة والميادين العامة:

يُقصد بها اللوحات المثبتة في الأرض أو على جسم الأرض، أو اللوحات التي يتم إنشاؤها على الأرض بشرط ألا يكون أي جزء منها متصلاً بأي جزء من مبنى أو منشأة أو لوحة أخرى، وهي نوعان:

1- اللوحات الإعلانية والدعائية المثبتة على الأرصفة الوسطية: ويُسمح بهذه اللوحات قرب الإشارات المرورية الضوئية فقط، ويُشترط فيها ما يلي:

– الإرتداد عن الإشارة الضوئية بما لا يقل عن ٩ أمتار.

– الإرتداد عن حافتي الرصيف بما لا يقل عن ٦٠ متر.

– أن لا تُضيء اللوحات مباشرة على الطريق.

2- اللوحات الإعلانية والدعائية المثبتة على الأرصفة الجانبية: ويُسمح بوضعها على الأرصفة التجارية فقط، ويُشترط فيها الآتي:

– أن لا يقل عرض الرصيف عن ٦ أمتار (إرتداد المبنى).

– أن لا يزيد الإرتفاع الكلي للوحة عن ١.2 متر.

– الإرتداد عن حدود الشارع بما لا يقل عن  ١.5 متر.

– المسافة الفاصلة بين اللوحة الإعلانية والأخرى لا تقل عن عشرين متراً.

– أن لا تعوق اللوحات الإعلانية حركة المشاة على الأرصفة.

– أن لا تُضيء اللوحات مباشرة على الطريق.

– البالونات الإعلانية والدعائية الهوائية:

هي وسيلة مؤقتة تُستخدَم للدعاية أو لترويج مناسبة خاصة، ويجب أن يكون البالون مصمماً لنفخه بالهواء بوسائل ميكانيكية فقط، ويُشترط فيها الآتي:

– استخدام بالون واحد في الموقع الواحد للإعلان عن مناسبة أو افتتاح أو تجارة، ويمكن استخدام بالون آخر متحرك على أن يُستخدم الإعلان نفسه.

– التنسيق مع الجهة المختصة (الطيران المدني في هذه الحالة) لأخذ موافقتها قبل الترخيص بإقامة الإعلان.

– الإعلانات على المركبات (السيارات):

يُشترط فيها ألا يُغيّر الإعلان أو الدعاية شكل المركبة أو يُخفي معالمها أو يؤثر على السلامة المرورية.

– إعلانات الطرق السريعة:

هي اللوحات الإعلانية التي تُقام على جوانب الطرق السريعة، سواء داخل أو خارج النطاق العمراني، ويُشترط فيها الآتي:

– تحديد مواقع اللوحات الإعلانية بالتنسيق مع الإدارة المختصة.

– التقيّد بالشروط المعتمدة لدى الإدارة.

– أن يكون موقع اللوحة في وضع يسمح بقراءة الرسالة المكتوبة عليها بزاوية ومسافة مناسبة.

– أن تكون اللوحات الإعلانية في غير مواقع المنحنَيات.

– أن لا يؤثر موقع اللوحات الإعلانية على سلامة الطريق ومستخدميه.

– اللوحات التذكيرية على الطريق:

يُسمح بها على الطريق السريعة التي تصل بين المدن والمناطق المختلفة، ويُشترط فيها ما يلي:

– إرتداد اللوحة عن حرم الطريق بما لا يقل عن خمسة أمتار.

– أن لا يزيد ارتفاع اللوحة عن خمسة أمتار.

– أن لا تقلّ مساحة اللوحة عن ٠.6 متر مربع.

– اللوحات التحذيرية:

هي اللوحات المؤقتة أو الدائمة، والتي تقيمها إدارات المرافق العامة أو شركات الإنشاء للتحذير من الأخطار أو حالات الخطر بما في ذلك اللوحات التي تدل على الكابلات تحت الأرض أو ما شابه.

– اللوحات الإعلانية على المباني:

يُشترط فيها الآتي:

– أن تكون الحوامل ومشتملاتها مرتدة عن حد واجهة البناء الواقعة على حد الطريق أو عن خط البناء بما لا يقل عن متر واحد.

– أن يكون تصميم وتركيب وتثبيت الإعلان طبقاً للأصول الفنية ومتطلبات السلامة ولا يترتب عليه أي ضرر.

حالات حظر الإعلانات

 

يُحظر وضع الإعلانات في الأماكن التالية:

­ المباني الأثرية.

­ النصب التذكارية أو الإعلامية المقامة على أرضٍ مخصصة للمنفعة العامة، وفي المنتزهات وعلى الأرصفة والأسوار المحيطة بها وعلى الأشجار.

­ الكتابة والنقش على الصخور وغيرها من مظاهر البيئة الطبيعية.

كما يُحظر وضع الإعلانات في أي منطقة إذا كانت:

­ تتعارض مع القوانين والأنظمة النافذة.

­ تتعارض مع النظام العام والآداب العامة.

­ غير نظيفة وبحالة مهترئة.

­ غير مثبتة بمتانة وبطرق مأمونة في المبنى أو المنشأ أو الأرض.

­ ذات تأثير سلبي على السائقين، لجهة تداخلها أو تعارضها مع إشارات وعلامات المرور.

الشروط الفنية للوحات الإعلانية

– الحصول على رخصة من البلدية لمختلف أنواع اللوحات الدعائية، والموافقة على تصاميم اللوحات المبدئية والألوان والمواد المستخدمة.

– إلتزام صاحب الإعلان بالصيانة الدورية وإصلاح الأعطال والتلف الناتج عن الحوادث المرورية والعوامل الطبيعية، ورفع المخلفات الناتجة عن ذلك والتأكد من سلامة التركيبات الكهربائية.

– عدم إعاقة لوحات الإعلانات لحركة المرور أو حجب الرؤية في الطرق العامة وأرصفة المشاة.

– أن لا تكون المواد التي تدخل في صناعة اللوحات الإعلانية من مواد قابلة للإحتراق، وأن تكون اللوحات المثبتة على الأسطح مرتفعة عن السطح بما لا يقل عن ١.20 متر.

– إختيار الموقع المناسب للوحات الإعلانية، بحيث تكون بعيدة عن أماكن الخطر كقربها من المواد القابلة للإشتعال أو مناطق التخزين، وألا تُشكّل نقاط جذب للأطفال، وأن لا تؤثر على درجة إنتباه السائقين.

– أن لا تكون اللوحات الإعلانية مصدر إزعاج صوتي أو ضوئي.

– أن لا تؤثر اللوحات الإعلانية على البصر من جراء تركيبات الألوان وتناسقها.

– مراعاة تركيب اللوحات وإبرازها بشكل فني يضمن تناسقها مع غيرها من اللوحات الأخرى، كما يجب أن لا تؤثر اللوحة على الواجهة الحضارية للمبنى أو الشارع.

– الأخذ في الإعتبار إيجاد مساحة كافية للوحات الإعلانات عند تصميم مبنى جديد يحتوي على محلات تجارية.

– قيام البلدية بمراقبة اللوحات الإعلانية في ما يتعلق بالصيانة والنظافة.

يشكّل الإعلان مورداً مهماً، وهو تعبير فني بيئي وأداة تواصل وعلامة صحة وحياة. وقد أصبحت اللافتات الإعلانية جزءاً لا يتجزأ من بيئة الطريق العام في غالبية دول العالم، وهي بجانب أهميتها الإقتصادية والتثقيفية والإرشادية، تنطوي أيضاً على أبعاد جمالية لها أثرها النفسي الإيجابي على سالكي الطرق، من راكبي السيارات أو المشاة الذي يجدون في الإعلانات على جوانب الطرقات أو أسطح الأبنية والمنتزهات العامة الكثير من اللمسات الفنية والجمالية والإبداعية التي تسرّ النظر.

لكن سيطرة الفوضى والعشوائية على سوق اللوحات الإعلانية تؤدي إلى نتيجة معاكسة لا تقتصر على تشويه المنظر العام فحسب بل قد تصل إلى التسبب بحوادث سير. ومن هنا على الجهات المعنية الإلتفات إلى ظاهرة الإعلانات العشوائية وتطبيق المعايير التي تراعي جانب السلامة وتبرز الناحية الجمالية ليتماشى الإعلان مع التطور العمراني وليرتقي بالمستوى الفني والإبداعي.

 

لطيفة مغربي

المراجع:

– د. الياس الشويري

رئيس الجمعية اللبنانية للسلامة العامة

مجلة الجيش

العدد ٢٤٥ – تشرين الثاني ٢٠٠٥